دمتم بسلام آمنين وفي حفظ الله
الاخت م/هيام المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما تعلمين ايتها الأخت الكريمة ان اتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هم اتباع الدليل، يميلون معه حيث مال، ولا يحيدون عن الدليل الشرعي أو العقلي الذي أرشد إليه الشرع في عباداتهم أو معاملاتهم او عقائدهم بل وفي اخلاقهم وآدابهم...
وبالنسبة للتقليد في زمن الغيبة، فقد وردت النصوص من أئمة العترة الطاهرة (عليهم السلام) بان يرجع الناس الى رواة أحاديثهم من الفقهاء العدول، قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) : (من كان من الفقهاء صائنا لنفسه مطيعاً لأمر مولاه فعلى العوام أن يقلدوه) (وسائل الشيعة 27 / 131 الباب 10 من ابواب صفات القاضي).
وورد في التوقيع الشريف عن الإمام صاحب الأمر (عجل الله فرجه) : (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) (الوسائل 27 / 140 الباب 11 من ابواب صفات القاضي).
وحيث أن هذه الأحاديث الشريفة قد حددت الصفات والخطوط العريضة لما يجب ان يكون عليه مرجع التقليد، ولم تلزم بالاتفاق على مرجع واحد في كل عصر، كان المجال مفتوحاً لمن يجد في نفسه الكفاءة والأهلية لهذا الموقع أن يرشح نفسه أو يرشحه أهل العلم والأهلية لهذا الموقع، وهذا فضاء رحب يجعل الطائفة في زمن الغيبة الفقهاء في مستوى المسؤولية والتنافس العلمي من أجل الوصول إلى أعلى المراتب العلمية، وكذلك يعطي المجال للطائفة أن لا تكون أسيرة الأزمات السياسية والإقليمية التي تحدث في البلدان الإسلامية والتي تمنع المقلّدين من مراجعة علمائهم في بعض الظروف ، مع ان الاتفاق على مرجع اعلى للطائفة قد توفر في بعض الأزمان، عندما تهيأت الظروف الموضوعية للانقياد إليه من جميع المؤمنين في العالم...
وببيان آخر : من حيث أن الأدلة الواردة في المقام لم تكن إلزامية في وجوب العودة إلى مرجع واحد في كل زمان وإنما بيّنت القواعد الأساسية والشروط الواجب توفرها في مرجع التقليد فقط ،وبقي هذا المجال مفتوحاً، ولا يمكن لأحد أن يلزم الطائفة بوجوب العودة إلى شخص بعينه، وإنما كان المعوّل عليه هو توفر الشروط في شخص المتصدي لهذا المنصب، وهذا الأمر قد يتوفر في اثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك في كل زمان، وقد يحصل الاتفاق على مرجع واحد وقد لا يحصل... والحاصل أنه لا يوجد دليل شرعي على وجوب توحيد شخص المرجع، وقد يتصدى فقيهان أو ثلاثة لمنصب المرجعية يرى فيهم مقلدوهم ان كل واحد منهم هو المؤهل دون غيره، ولا إلزام على أي جهة في اتباع ما لا تراه الأعلم بنظرها... وفي المسألة فوائد ومصالح ذكرنا جانباً منها في البيان المتقدم.
ثم لابد من ملاحظة إن صفات مثل العدالة والأعلمية تدرك بالحدس القريب من الحس لا بالحس وبالتالي يحصل الاختلاف في ضبطها ودرجة التفاضل بينها بين العقلاء كما في كل الأشياء المدركة بالحدس، فيكون من الطبيعي اختلاف أهل الخبرة بالأعلمية في تفضيلهم بين المراجع، إذ الحدس لا ينضبط عند الكل خاصة في المراتب المتقاربة وهو ما يحصل غالباً في المراتب بين الفقهاء المتصدين.
ودمتم في رعاية الله