الاسئلة و الأجوبة » الاجتهاد والتقليد » عشرة أسئلة في أحكام التقليد


صالح / تونس
السؤال: عشرة أسئلة في أحكام التقليد
السلام عليكم .
أرجو سيدي أن تجيبوني على الأسئلة التالية مأجورين .
1- هل التقليد مسألة ثقافية, أم عقائدية, أم من مسلمات المذهب, أم ماذا ؟
2- متى ظهر التقليد كمبحث, ومن أول من بحث فيه ؟
3- متى ظهر العمل بالرسائل العملية, ومن هو أول من وضع رسالة عملية ؟
4- متى ألحق مبحث التقليد في الرسائل الفقهية ؟
5- بماذا وكيف كان يتعبد الله قبل ظهور الرسائل العملية والتقليد ؟
6- إذا كان لابد للمكلف غير المجتهد من التقليد, لماذا لا يأخذ الحكم أو الفتوى من أي مرجع, لأن الغاية هو اتباع شرع الله بحيث يكون عمله موافقاً للشريعة ؟
7- كل المراجع تقول أن رسائلهم مبرئة للذمة, إذا عمل العامي المطابق لاحدى الرسائل أو الفتاوى مبرئ للذمة, وحين يوم القيامة نقول : اللهم لقد اتبعت فلان الذي شهد بعلمه الكثير, لا أعتقد أن الله سبحانه سيقول لقد أظلك فلان وسيسأله لماذا لن تتبع زيد أو عمرو ؟
8- نقول بلزوم التقليد إلا ما كان من الضروريات, فما المقصود ؟
9- ما المقصود بمسلمات, ماذا لو خرج عليها المكلف أو العالم ؟
10- إحدى الرسائل العملية ( المسائل المنتخبة تقول : إن احراز الامتثال للتكاليف الالزامية يتحقق باحدى الامور : اليقين التفصيلي, الاجتهاد, التقليد, الاحتياط ووو, ما المقصود باليقين التفصيلي, وما هي الضروريات التي ينحصر فيها ؟
الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- إن موضوع التقليد - الذي هو مسألة فقهية - ولو لم يكن من مسلمات المذهب والعقيدة, ولكن لا يقلل هذا من شأنه بعدما ثبت بالأدلة العقلية - فضلاً عن النقلية - أن التقليد طريق علمي وحيد لمعرفة الأحكام لغير المجتهد والمحتاط .

2- كانت عملية التقليد - ولو في مستويات خفيفة - موجودة ودائرة عند عامة الشيعة حتى في زمن الأئمة (عليه السلام) لمن لم يتمكن من الحضور عندهم, فكان يراجع المحدثين وعلماء المذهب لتلقّي معارف أهل البيت (عليهم السلام) وأحكام الدين .
نعم, قد ظهر هذا الأمر على العيان بعد الغيبة الكبرى للامام الحجة (عجل الله فرجه), وخصوصاً بعد غلبة الخطّ الأصولي على طريقة الاخباريين في الحوزات العلمية, لكثرة الحاجة إليه وازدياد فروع الأحكام في الحياة ومحدودية النصوص الموجودة .

3- وكما قلنا, فليس في الموضوع مبدأ زمني محدد, بل الأمر كان من العهود الماضية بصيغ وشكليات مختلفة, إلى أن انتهى في عصرنا بهذه الكيفية من الرسائل العملية .

4- التقليد هو مفتاح العمل بالأحكام الموجودة في الرسالة, فينبغي أن تذكر مسائلة دائماً في مقدمتها لتسهيل الأمر على المكلفين . نعم, قد لم يذكر هذا الموضوع في بعض الرسائل العملية في الأزمنة السابقة,وذلك اعتماداً منهم على أن الأمر مفروغ عنه ومتسالم عليه, والا فكيف تتم حجية فتاوى وآراء المجتهدين للمكلفين بغير التقليد ؟

5- احكام العبادات والمعاملات - في زمان غيبة المعصوم - لا سبيل إلى تصحيحها بغير الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط, وكما قلنا فان الحاجة إلى التقليد كانت ولاتزال قائمة, وعليه فان عملية التقليد والرجوع إلى العلماء ومراجعة فتاواهم ليس أمراً مستحدثاً, بل يتزامن مع حاجة المكلفين إلى معرفة دينهم وأحكامه .

6- إن تقليد الأعلم من المجتهدين مسألة أصولية, تبحث وتدرس في مظانها, ولا يمكننا التوغل فيها في هذا المختصر . وباجمال نقول : إن المتقين من حجية قول المجتهدين هو قول الأعلم, وأما غير الاعلم - وإن كان مجتهداً - لا يكون رأيه حجة على الآخرين, ولو أنه يجب عليه أن يعمل مطابقاً لما يراه .ودليل المقام هو عدم ورود خطاب لفظي حتى يؤخذ باطلاقه فيكون رأي كل مجتهد حجة, بل الدليل في المسألة دليل عقلي, فيجب أن نكتفي بالقدر المتيقن, أي المقدار الأقل المتيقن من دلالة الدليل - وهو رأي الأعلم . وفي المسألة آراء وأقوال وأخذ ورد لا يسعنا التطرق اليها, وما ذكرناه هو رأي المحققين فيها .
وبعبارة أخرى : فان التقليد هو عبارة عن رجوع غير المختص إلى ذوي الاختصاص, وهذا لا يختص في الفقه, بل بجميع مراحل الحياة, حيث يرجع كل منّا في شتى المجالات إلى ذوي الاختصاص والخبرة, والعقل يحكم بالرجوع إلى الأعلم منهم والأكثر اختصاصاً والأدق خبرة .

7- نعم, بما أن المجتهد يرى نفسه أهلاً لتقليد الغير, فيحكم ببرائة ذمة المقلد بالعمل برسالته, ولكن الكلام في وجه عمل المقلد في ترجيح هذا أو ذاك, وبحسب الدليل العقلي يجب عليه أن يبحث عن الأعلم حتى يجوز له العمل على رأيه . ثم إن كان فحصه هذا وفقاً للأساليب العلمية - والتي ذكرت في مقدمة الرسائل العملية - فسوف تكون نتيجته حجة له وعليه, فيجوز بل يجب عليه العمل بها واتباعها, وبهذا نعرف أن المؤاخذة يوم القيامة سوف تكون بالنظر إلى حجة المكلف, لا إلى الواقع .

8- التقليد هو في الأحكام غير الضرورية, والمقصود من الضروريات ما تسالم عليه ابناء الطائفة وعلماؤها وإن لم يكن من أصول الدين, كوجوب الصلاة والصوم والحج وأمثالها, فانها من ضروريات المذهب, بل الدين, فلا يجوز التقليد فيها, بل يجب الاعتقاد القطعي بها .

9- المسلمات عبارة أخرى عن الضروريات .

10- اليقين التفصيلي هو العلم الوجداني, وقد يحصل هذا للمكلف في بعض الأمور كالضروريات, ومقدمات بعض الأحكام كرؤية الهلال - إذا رآه بنفسه -, أو حصول القطع والجزم في بعض الموارد .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال