الاسئلة و الأجوبة » الاجتهاد والتقليد » تاريخ الإجتهاد والتقليد


محمد حسين / لبنان
السؤال: تاريخ الإجتهاد والتقليد

1) ما الدليل التاريخي على وجوب التقليد و متى ولد التقليد تاريخيا و هل صحيح أنه لم يذكر في كتب التاريخ إلا قبل حوالي 200 سنة فقط؟ و هل صحيح أن أول من نادى بمفهوم التقليد هو الشيخ الأنصاري رحمه الله؟ الرجاء ذكر الكتب التي ورد فيها أصل و تاريخ التقليد و الروايات المؤكدة الواضحة في التقليد من الرسول (ص) و أهل البيت الكرام.

2) هل هنالك أي دليل على وجوب التقليد من القرآن الكريم و سنة الرسول و آل البيت؟ مع ذكر هذة الأدلة.

3) ما الفرق بين التقليد و الإجتهاد تاريخيا و شرعيا؟

4) ما حكم من لم يقلد و لكنه يأتى الأعمال و الفرائض و هل يجوز إبطال أعمال هذا الشخص من أحد غير الله عز وجل؟

5) ما حكم من يرجع في مسأله شرعية إلى المراجع و العمل بالفتوى التي يراها مناسبة له في مختلف المسائل؟

6) هل يجوز السؤال عن الأدلة الشرعية على فتوى من المرجع؟ و ألا يعتبر عدم التمحيص مناف للعقل؟

الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الناس في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وفي زمن الائمة المعصومين الظاهرين عليهم السلام كانوا يرجعون اليهم صلوات الله عليهم اجمعين في معرفة الاحكام الشرعيه وهذا الذي يعمله الناس ما هو الا تقليد منهم اليهم صلوات الله عليهم وفي بعض الاحيان يجعل الامام عليه السلام بينه وبين الناس واسطه ممن يعرف الاحكام الشرعية ويجيد فهم اقوال الامام فيكون واسطه لنقل الحكم من الامام الى الناس ففي رواية للامام ابي جعفر عليه السلام انه قال لأبان بن تغلب: (اجلس في المسجد وافت الناس فاني احب ان يرى في شيعتي مثلك), ويسأل احد الرواة الامام عن يونس بن عبد الرحمن اأخذ منه معالم ديني فيقول له الامام: نعم.
أما ما حصل في زمن الغيبة الصغرى فان الامام عين شخصاً ليقوم مقامه في ايصال الاحكام الى الناس وهم السفراء الاربعه.
وأما ما حصل في زمن الغيبه الكبرى فان الامام الغائب (عليه السلام) أرجع الناس الى رواة حديث الائمة (عليهم السلام) فقال: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم) و(من كان من الفقهاء صائنا لنفسه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فعلى العوام ان يقلدوه).

وقد برز مع بداية الغيبة الكبرى مجموعه من الفقهاء واستمرت الحال الى الآن, فمن اولئك الفقهاء نذكر:
1- العياشي صاحب التفسير
2- علي بن بابويه القمي المتوفي 329هـ
3- ابن ابي عقيل العماني استاذ جعفر بن قولويه عاصر السمري اخر السفراء توفي سنه 369هـ.
4- ابن الجنيد الاسكافي من اساتذة الشيخ المفيد توفي 381هـ ويعرف هو وابن ابي عقيل القديمين لانهما كانا في اول الغيبه الكبرى.
5- الشيخ المفيد ولد 336هـ توفي 413هـ
6- السيد المرتضى ولد 355 توفي 436هـ
7- الشيخ الطوسي ولد 385 وتوفي 460هـ
هؤلاء مجموعة من الفقهاء الذين عاصروا بداية الغيبة الكبرى والتي كانت لهم مؤلفات في الفقة وكان الناس يرجعون اليهم في معرفة الاحكام الشرعية.
وقد بحث وكتب في تاريخ علم الفقه الشيخ محمد الانصاري في مقدمته لكتاب توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد وللاغا بزرك الطهراني وكذلك الشيخ محمد مهدي الاصفي في مقدمة لشرح اللمعة الدمشقية المعروفة بطبعة كلانتر والشيخ علي آل كاشف الغطاء في كتابه: ادوار علم الفقه وطواره.... (انظر علم الفقه لشيخ علي خازم ص12).

وقد استدلوا على نفوذ الاجتهاد وحجية فتوى المجتهد وعلى صحة تقليد الجاهل له بقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) فاوجب الله تعالى لطائفه التفقه في الدين وهو يشتمل الاجتهاد وتحصيل الحجه على الاحكام وطلب من آخرين الحذر العملي من اخبار المنذرين وهو يشمل التقليد.
على اننا لم نفهم من خلال اسئلتك هل تريد المسار التاريخي للاجتهاد والتقليد ام تريد الادلة الشرعيه المحددة لهما فكان في سؤالك الاول نوع من الخبط فانت تسأل عن الدليل وتريده تاريخياً ثم لا تعرف ما هو الفرق بين الدليل التاريخي والدليل الشرعي.
ونحن نقول لابد ان يكون سوالك هكذا ما هو المسار التاريخي للاجتهاد والتقليد؟ او كيف بدأ الاجتهاد والتقليد؟ وهل هناك دليل شرعي على صحته.

وقد ذكرنا سابقاً في اجوبتنا انه لابد للانسان من سلوك هذا الطريق وهو التقليد من اجل الوصول الى الاحكام الشرعيه او يجتهد او يحتاط, وهذه الطرق يجدها الانسان ضرورية للوصول للاحكام وهذا يشمل جميع الديانات وجميع الفرق, فالكل يجد نفسه محتاجاً للرجوع الى العلماء ذوي الاختصاص في فهم احكام الدين الذي يعتنقه.

وما يذكر من ان اول من نادى بالتقليد هو الشيخ الانصاري ناتج من سوء فهم! وذلك لان المشككين لما لم يجدوا في الكتب الفقهيه ذكر باب الاجتهاد والتقليد الا عند الشيخ الانصاري وما بعده توهموا ان اول من نادى بالتقليد هو الشيخ الانصاري في حين تجد فقهاءنا الذين سبقوا الشيخ الانصاري كانوا يبحثون كتاب الاجتهاد والتقليد في الكتب الاصوليه فعدم ذكرهم لباب الاجتهاد والتقليد في الكتب الفقهيه بسبب انهم بحثوا ذلك في الكتب الاصولية لا انهم لا يدعون الناس الى التقليد لمن لا يستطيع منهم الاجتهاد او الاحتياط!.

اما من يعمل بالاحكام من دون تقليد فان اصاب حكمه الواقع فعمله صحيح وان لم يصب حكمه الواقع فانه مقصر بسبب عدم تقليده والحال ان هذا الشخص هو اما مقلداً يأخذ الاحكام ممن علمه تلك الاحكام كالمعلم او الاب او الام او الاخ او الصديق ولكنه لا يريد الاعتراف بأنه مقلد بل يقبل ان يقلد هؤلاء ولا يقلد ذوي الاختصاص وهم الفقهاء والعلماء او هو مجتهد يبحث عن الحكم من خلال الكتب, فان اخذ الحكم جاهزاً فهو مقلد لصاحب الكتاب, او فهم دليله الشرعي فهو مجتهد, ولكنه ان استطاع فهم حكم واحد او اكثر فانه لا يستطيع فهم كل الاحكام الشرعية الا بالوصول الى ملكة الاجتهاد التي لا تحصل الا بدراسة مقدمات كثيرة وبعد قطع شوط طويل في طلب العلم.

اما ما يتعلق بأختيار مجتهد في كل مسألة شرعيه فهو مرفوض وذلك لان اغلب الفقهاء يفتون بوجوب الرجوع الى الاعلم من المجتهدين والانتقال من مجتهد الى اخر يوقعه في اخذ الاحكام من غير الاعلم نعم يجوز له الانتقال من مجتهد الى آخر.... وفق ضابطه معينه وهي: ان المجتهد الاعلم الذي يقلده ان لم يكن له في المسأله حكم شرعي بل يفتي بشيء معين وفق الاحتياط اللزومي او الوجوبي فانه يحق للمقلد الرجوع الى مجتهد اخر له فتوى في المسأله, ولكن لا بد ان يكون هذا المجتهد الذي يرجع اليه هو الاعلم من بين اولئك المجتهدين الذين يرغب في الانتقال الى احدهم.
اما ما يتعلق بالسؤال عن الادلة الشرعية فمن حق أي شخص السؤال عن ذلك ولكن ذلك ليس بواجب عليه ولا بد ان يكون السائل ممن يجيد فهم تلك الادلة الشرعية.
ودمتم في رعاية الله


دليل
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله
ربما سؤالي هو عين سؤال السائل أو رغبته في معرفة الدليل على وجوب التقليد.
انا اسلم على انه الاجدر والأبرء للذمة ما لو بقى على تقليد نفسه.
سؤالي انه وردت احايث من كان صائنا لنفسة ...ما مدى صحة هذا الحديث سندا اذا ممكن ذكر السند الروائي المعتبر للرد على من ينكر وجوب التقليد.
وكذا الحديث الثاني: واما الحوادث فارجعوا فيها الى روات حديثنا فانهم حجتي عليكم. ما مدى صحة هذا الحديث سندا ومتنا اذا ممكن تبينون لنا
جزاكم الله خيرا
الجواب:

الأخ دليل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى كلامك بتقليد نفسك أنك لا تقبل الواسطة للوصول للحكم الشرعي عن طريق أي شخص بل تريد الوصول إليه بنفسك وهذا يمكن تسميته بالاجتهاد إذا كنت تملك الأدوات العلمية التي تتيح لك الاستنباط والوصول للحكم الشرعي ولكننا نشك في ذلك لكل من لم يدرس مقدمات كثيرة ويتقن علوم معقدة تتيح له الاستنباط!والذي تعمله إذن ليس هو باجتهاد بل هو تحكيم للرغبات والأهواء النفسية للوصول لعمل معين تعتبره حكماً شرعياً,ومثل هكذا عمل عند بعض الناس قد وصل كما في الخوارج ونظرائهم اليوم إلى تكفير طوائف من الناس وجواز قتل المسلمين الأبرياء,فأي حكم شرعي هذا؟!
وأما خبر (من كان من الفقهاء صائناً...) المروي في تفسير العسكري فقد قال السيد الخوئي عنه: (وقد يستدل عليه برواية الاحتجاج المروية عن التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام حيث ورد فيها: فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه...).
ويدفعه أولاً: ان الرواية ضعيفة السند لأن التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام) لم يثبت بطريق قابل للأعتماد عليه فان في طريقه جملة من المجاهيل كمحمد بن القاسم الأسترابادي ويوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار فليلاحظ. هذا إذا أريد بالتفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام) هو الذي ذكره الصدوق (قدس سرّه) بإسناده عن محمد بن القاسم الأسترابادي,والظاهر أنه مجلد واحد كما لا يخفى على من لاحظ التفسير الموجود بأيدينا اليوم.

وأما لو اريد به هو الذي ذكره محمد بن علي بن شهر آشوب على ما نقله في المستدرك فالسند به صحيح لأنه ذكر: الحسن بن خالد البرقي أخو محمد بن خالد من كتبه تفسير العسكري من إملاء الإمام (عليه السلام) والحسن بن خالد ممن وثقه  النجاشي وللمشايخ إليه طرق صحيحه...
ولكن لصاحب (تنقيح المقال ج3 / 175 ) رأي آخر في الدفاع عمن روى التفسير المذكور فقال في الدفاع عن الأسترابادي:(ان مثل الصدوق رضي الله عنه العدل العارف قد اكثر الرواية عنه فتارة يعبر عنه بمحمد بن القاسم الأسترآبادي وأخرى بمحمد بن علي الأسترآبادي وثالثة بمحمد بن القاسم المفسّر وكلما ذكر المفسر فهو المراد به, وفي جميع الموارد يذكره مترضياً وهذا الالتزام منه بالترضي يكشف عن كون الرجل جليلاً ثقه ثبتا, وعن بعض الفقهاء المتأخرين أن من له ادنى ربط بأحاديث الأئمة الأطهار عليهم السلام يجزم بان هذا التفسير من كلام المعصوم...).
ولكن بعض الفقهاء لا يقبل قول صاحب التنقيح لان مجرد رواية الصدوق عنهم لا يدل على توثيقهم لأنه روى في بعض كتبه عن غير الموثقين .

وامّا حديث (وامّا الحوادث...) فقد ذكر الشيخ الطوسي هذا الحديث في كتاب (الغيبة) وسند الحديث لا بأس به إلا من جهة اسحاق بن يعقوب فانه مجهول لكن نقل الكليني له قد يدل على اعتماده عليه,فإذا قبلنا هذا كان الحديث مقبولاً.
امّا الدليل على وجوب التقليد فقد ذكرنا ذلك في موقعنا الأسئلة العقائدية: الأجتهاد والتقليد: ما هو الدليل على التقليد.
ومتى بدأ التقليد والدليل عليه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال