السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انّ الصحبة تكون ذا مزيّة إذا كانت في طاعة الله ورسوله (ص)، فالعدول والانحراف عن الخط السليم الذي رسمه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) للأمّة بالنسبة لإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) هو نوع من التراجع والارتداد عن منهج الرسالة في تطبيق أوامره ونواهيه (صلى الله عليه وآله), وهذا هو معنى الروايات الواردة في مصادرنا الخاصة في هذا المجال.
والغريب أنّه قد ورد في بعض كتب التاريخ ـ كتاريخ الطبري - أنّ العرب ارتدّوا كلّهم بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) عدا فئة في المدينة والطائف, وهذا لا يثير التساؤل ؟!!!
وأمّا ما يثار في حقّ الشيعة بأنّهم يقولون بارتداد كل الصحابة, فهذا إفك وبهتان عظيم, كيف وهم يلتزمون بالولاء لأفضل الصحابة وهو علي (عليه السلام) وأهل بيته, وأيضاً يعظّمون ويبجّلون البعض منهم أمثال سلمان وأبي ذر وعمّار والمقداد، وغيرهم.
نعم, هم يعتقدون - وفقاً للأدلة - بعدول البعض عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله) , فإن ورد لفظ ردّة وارتداد لبعض الصحابة في روايات ومصادر الشيعة, فإنما هو ارتداد عن الولاية والإمامة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، لا ارتداد عن الإسلام.
ودمتم في رعاية الله
نتمنى منكم بعض الوضوح و الصراحة و الاجابة على السؤال كما يطرح.
قلتم ما يلي في أحد الاجابات:
(( نعم, هم يعتقدون - وفقاً للأدلة العقلية والنقلية ـ بعدول البعض (بعض الصحابة) عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله ) , فإن ورد لفظ ردّة وارتداد لبعض الصحابة في روايات ومصادر الشيعة, فإنما هو ارتداد عن الولاية والإمامة لأمير المؤمنين (عليه السلام)), لا ارتداد عن الإسلام .))
سؤالي كالتالي:
اذا كان (( البعض )) كما قلتم ارتد عن الرسالة، فما دور الباقين ؟
ان الذي حضر غدير خم هم نفسهم من حضر السقيفة و عددهم يفوق المائة الف !
دعنا نفترض أن (( البعض )) هم حوالي: 100 ؟ 1000 ؟ 20 ألف ؟
ما موقف الباقون ؟
عندكم روايات تقول أن الكل ارتد الا ثلاثة , المقداد و عمار و سلمان و هذا يعني أن (( البعض )) هو الذي لم يرتد و ليس البعض الذي ارتد !
فما هو جوابكم الصريح؟
الاخ سعيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان ما اطلعتم عليه من اجابة ورد فيها (( بعدول البعض عن خط الرسالة بعد ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله) )) فالمراد به البعض المنطقي (أي الموجبة الجزئية) قبال السلب الكلي دون البعض اللغوي الذي يراد به العدد القليل فلا يرد ما ذكرتم اشكال.
ثانياً: وقد استعمل المجيب هذا التعبير ((البعض)) وبما يوهم ارادة معناه اللغوي مداراة لمشاعر أهل السنة الذين لا يحتملون الصراحة اللغوية في هذا المقام بأن يقال لهم ((معظم)) أو ((أغلب)) الصحابة قد ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أن روايات الحوض الواردة في صحيحي البخاري ومسلم تذكر بوضوح ان اكثر الصحابة قد ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اعقابهم القهقرى وان الناجين منهم قلة قليلة, أو كما في التعبير النبوي ((فلا أراه يخلص منهم إلا همل النعم)) (صحيح البخاري 7/ 209) كتاب الرقاق), قال ابن حجر في الفتح (11/ 414) : والمعنى انه لا يرده منهم إلا القليل لان الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره.
ثالثاً: لا يوجد دليل على ان كل الذين حضروا يوم غدير خم وشهدوا البيعة لأمير المؤمنين بالولاية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حضروا في سقيفة بني ساعدة, بل كان الحاضرون في السقيفة جماعات معلومة من الانصار وقلة من المهاجرين انسلوا الى السقيفة بعد ان تناهت الى سماعهم اخبار تقول ان الانصار قد اجتمعوا يتداولون أمر الخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقصة معلومة يمكن لك مراجعتها في تأريخ الطبري وغيره بينما الحاضرون يوم غدير خم كانوا جمع الحجيج القادمين الى مكة من مختلف البلاد الاسلامية آنذاك فتدبر .
رابعاً: روايات الارتداد لم تستثن ثلاثة فقط, بل في بعضها استثناء سبعة كما في هذه الرواية المروية عن الامام الباقر (عليه السلام) عن أبيه عن جده علي بن ابي طالب (عليه السلام), قال: ضاقت الارض بسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون, منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة (انظر اختيار معرفة الرجال للطوسي 1/ 33) وايضاً ينبغي الملاحظة ان روايات الاستثناء هذه لم تشمل جملة من الذين لم يبايعوا أبا بكر وعارضوا بيعة السقيفة وهم معظم بني هاشم والزبير وخالد بن سعيد الاموي وسعد بن عبادة وغيرهم.
ويمكن الجمع بين هذه الروايات بان مسألة الارتداد عن وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمبايعة علي (عليه السلام) بعده ثم العودة الى هذه الوصية كانت من الناس على حالات ومراتب مثلها الثلاثة المستثنون الاوائل باعلى حالات الانقياد والتسليم لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمبايعة علي (عليه السلام) بعده.
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن المبايعة تحت وطأة الضغط والتهديد لا تعد مبايعة, بل أن التقية اقتضت أن يظهروا خلاف ما يعتقدون حفاظاً على نفوسهم من الظالمين.
ولم تكن تحتاج إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بيعة بل هي ثابتة بنص النبي (صلى الله عليه وآله) عليه, والذي فعله أولئك الصحابة الثابتون أنهم لم يبدلوا ولم يغيروا ما اعتقدوا به من إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) التي أعلنت في يوم الغدير, فافهم.
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سؤالنا حول حديث [الردة] الذي مفاده أنّ جمهور الصحابة ارتدوا إلاّ ثلاثة أو أربعة أو سبعة ــ حسب اختلافات الروايات ــ.
فقد قرأنا جوابكم حول هذه الروايات التي وردت في مصادرنا التي مفاده أنّ الردّة بهذه الأحاديث هي ترك الولاية لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
و السؤال: ما هو الدليل على صحّة هذا المعنى الذي أشرتم إليه لمعنى الردّة؟
فلعل قائل يقول: لا يحقّ للشيعة صرف الرواية عن ظاهرها, إلاّ بقرينة, فما هي القرينة التي صرفت معنى الردة إلى ترك الولاية؟
ولعلّ المخالف يقول: لو سلّمنا بأنّ الردّة ترك الولاية, ألستم ــ أيّها الشيعة ــ تحكمون بكفر من ترك الولاية كما هو مذكور في كتبكم؟
المصادر:
1ــ مصدر رواية [الردّة]:
روى ثقة الإسلام بالكافي, فقال:[حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: كان الناس أهل ردّة بعد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف أناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين(عليه السلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله تعالى: ((وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)). راجع الكافي ج 8 ص245.
قلت: والسند كما تلاحظون مُعلّق, حيث علقه الكليني, فالسند بغير تعليق كالتالي: [علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه].
أقول: وهذا كما ترون إسناد مُعتبر!
ملاحظة: هناك مصادر أخرى لرواية الردّة مثل رجال الكشي، وتفسير العياشي، والاختصاص، وكتاب سليم بن قيس, وغيرها بأسانيد مُتعدّدة.
الأخ أبو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنّ الارتداد المذكور في الرواية ليس المقصود به الخروج عن الإسلام، ولو كان كذلك لاستحق المرتدّون القتل باعتبار أنّ المرتدّ الفطري يقتل، وفي بعض الروايات ورد هكذا: (ولم يكن يعرف حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) إلا هؤلاء السبعة) حيث يمكن أن يكون ذلك قرينة على أنّ الارتداد كان بعدم معرفتهم لحقّ الإمامة والإمام. وأمّا الروايات التي ذكرتها فلا يظهر منها الكفر المخرج عن الملّة، فالانقلاب على الأعقاب هو المقصود به الارتداد عن الإمامة.
ثم إنّه لا يمكن القول بأنّ كلّ الصحابة جحدوا الإمامة بعد المعرفة، بل الكثير منهم حصلت له شبهة جعلتهم مترددين في أمرهم، والكثير منهم رجع عن أمره بعد ذلك.
نعم، يبقى قسم منهم جحد الإمامة مع المعرفة بها وبقى مصراً على جحوده، وهذا هو المستحقّ للنار، وهو الكافر في الآخرة، أمّا في الدنيا فيعامل معاملة المسلم لما ثبت عندنا أنّ من نطق بالشهادتين، فانّه يحكم بإسلامه ودمه وماله وعرضه حرام.
ودمتم برعاية الله