السؤال : ما الحكمة من قتل المرتد؟
وهل يتعارض هذا الحكم مع مبدأ الحرية الشخصية؟
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، إن السلام دين الحرية, ولكن هذا لا يعني أن لا تكون له قوانين خاصة لحفظ كيان الدين والمجتمع عن الغواية والضلال, فمن حق الدين أن يأتي بأسس وقواعد تحمي معتنقيه عن الوقوع في الانحراف والضياع.
وأمّا بالنسبة لما ذكرتموه, فانّ حكم القتل يختص بالمرتد الفطري, وهذا الحكم تعبّدي, أي أننا وبعد ما عرفنا أن الحكم بالاصالة هو لله تبارك وتعالى وهو حكيم على الاطلاق, فيجب علينا أن نعتقد ونلتزم بأنّ كل حكم صادر من قبله - جلّ وعلا - كان من منطلق المصلحة والحكمة, وهذا أساس قبول الدين واعتناقه (( الذين يؤمنون بالغيب )).
نعم, وفي نفس الوقت لا بأس أن نتحرى فلسفة وحكمة الأحكام الشرعية, ولكن من باب الوقوف عليها لا من جهة قبولها.
وهنا قد يرى الانسان الملتزم بأنّ هذا القانون قد جاء لحفظ المجتمع الاسلامي من الانهيار العقائدي, إذ من الضروري في كل مجموعة - سياسية أو اجتماعية أو حتى عسكرية أو غيرها - أن تحمي نفسها وتحافظ على أسرارها وتقف في وجه الذين يريدون أن يعبثوا بأنظمتها وقوانينها السائدة, فان كان الدخول والخروج من الدين سهلاً غير ممتنع, لكان الذين لا يريدون أن يلتزموا بأيّ مبدأ وعقيدة وعمل, تتاح لهم الفرصة أن يخالفوا كلّ قانون ثم عند المعاقبة سوف تكون دعواهم أنهم خرجوا من هذا الدين, وهو كما ترى يفتح المجال لكل مشاغب وفوضوي.
ولأجل ما ذكرنا يرى الاسلام أن الانسان له الحريّة في اعتناقه للدين (( لا اكراه في الدين )) ولكن عندما يسلم يجب عليه الالتزام بالأحكام والأنظمة المعينة, وحذراً من المخالفة والتنصّل جاء هذا الحكم لوقاية الدين وقوانينه.
وأما ما ذكرته من الآية (( لكم دينكم ولي دين )) فهي لا ترتبط بما نحن فيه, بل انها خطاب للكفار, فهم لم يعتنقوا الاسلام حتى تطبق عليهم الأحكام الشرعية.
ودمتم في رعاية الله