أحمد البلوشي / السعودية
السؤال: معناهما واهدافهماما معنى الاسراء والمعراج وما هي اسبابه ونتائجه ؟
الجواب:
الأخ أحمد البلوشي المحترم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته لقد أسرى الى بيت المقدس ـ حسب نص القرآن ـ النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بروحه و جسده من مكة المكرمة في سورة الإسراء ، و ذلك في السنوات الاولى من البعثة. كما عرج ( صلى الله عليه وآله ) بروحه و جسده من بيت المقدّس إلى السماء ، كما وردت بذلك الأخبار الكثيرة. وأما أهداف الإسراء و المعراج فهي : أوّلاً : إن حادثة الإسراء و المعراج معجزة كبرى خالدة ، و لسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها و إدراك أسرارها و لعل إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحاً في هذا القرن العشرين ، بعد ان تعرف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون و عجائبه. و ما يعترض سبيل النفوذ إلى السماوات من عقبات ومصاعب. وثانياً : يلاحظ : إن هذه القضية قد حصلت بعد البعثة بقليل ، و قد بيّن الله سبحانه الهدف من هذه الجولة الكونية ، فقال في سورة الإسراء : ((لنريه من آياتنا)). وإذا كان الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو الأسوة و القدوة للإنسانية جمعاء ، و إذا كانت مهمته هي حمل اعباء الرسالة إلى العالم بأسره ، فان من الطبيعي : أن يعدّه الله سبحانه إعداداً جيداً لذلك ، و ليكن المقصود من قصة الإسراء و المعراج هو ان يشاهد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بعض آثار عظمة الله تعالى ، في عملية تربوية رائعة ، و تعميق و ترسيخ للطاقة الإيمانية فيه ، و ليعدّه لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره ، و تحمل المشاق و المصاعب و الأذايا التي لم يواجهها أحد قبله ، و لا بعده. وثالثاً : لقد كان الإنسان - و لا سيما العربي آنئذ - يعيش في نطاق ضيق ، و ذهنية محدودة ، و لا يستطيع أن يتصور أكثر من الأمور الحسيّة ، أو القريبة من الحس ، التي كانت تحيط به ، أو يلتمس آثارها عن قرب. فكان - و الحالة هذه - لابد من فتح عيني هذا الإنسان على الكون الارحب ، الذي استخلفه الله فيه ، ليطرح على نفسه الكثير من التساؤلات عنه ، و يبعث الطموح فيه للتعرف عليه ، و استكشاف أسراره ، وبعد ذلك إحياء الأمل و بث روح جديدة فيه ، ليبذل المحاولة للخروج من هذا الجو الضيق الذي يرى نفسه فيه ، و من ذلك الواقع المزري ، الذي يعاني منه · و هذا بالطبع ينسحب على كل أمة ، و كل جيل ، وإلى الأبد.ورابعاً : والأهم من ذلك : أن يلمس هذا الإنسان عظمة الله سبحانه ، و يدرك بديع صنعه ، و عظيم قدرته ، من أجل أن يثق بنفسه و دينه · و يطمئن إلى أنه بإيمانه بالله ، إنما يكون قد التجأ إلى ركن وثيق لا يختار له إلاّ الأصلح ، و لا يريد له إلاّ الخير ، قادر على كل شيء ، و محيط بكل الموجودات. وخامساً : و أخيراً ، إنه يريد أن يتحدى الأجيال الآتية ، و يخبر عما سيؤول إليه البحث العلمي - من التغلب ، على المصاعب الكونية ، و غزو الفضاء ، فكان هذا الغزو بما له من طابع إعجازي خالد هو الأسبق والأكثر غرابة و إبداعاً ، و ليطمئن المؤمنون ، و ليربط الله على قلوبهم ، و يزيدهم إيماناً. وللمزيد راجع (الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : 3/5 - 50)· ودمتم في رعاية الله
س ش / العراق
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجوابالسلام عليكم جزاكم الله خيرالجزاء
ارجومن سماحتكم توضيح النقاط الثاني والثالثة والرابعة وهل المقصود به النبي (صلى الله عليه واله وسلم) اوغيره؟ واذاكان هو فلما يقول الامام علي (عليه السلام ) لوكشف لي الغطاء مازددت يقينا وان معلمه النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ومن غير ان يحتاج الى ادلة مثل النبي وكان ايمانه بهذه الدرجة العالية.
ادامكم الله في خير
ارجومن سماحتكم توضيح النقاط الثاني والثالثة والرابعة وهل المقصود به النبي (صلى الله عليه واله وسلم) اوغيره؟ واذاكان هو فلما يقول الامام علي (عليه السلام ) لوكشف لي الغطاء مازددت يقينا وان معلمه النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ومن غير ان يحتاج الى ادلة مثل النبي وكان ايمانه بهذه الدرجة العالية.
ادامكم الله في خير
الجواب:
الأخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النقطة الثانية:
تتحدث على إراءة الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله) عجائب الآيات الكونية في رحلته عبر السماوات كما هو نص الآية الكريمة: (( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا )) (الاسراء:1), وتكون فائدة هذه الرحلة تربوية وتعليمة وإرشادية بالنسبة إلى سائر المؤمنين، حيث النبي (ص) سينقل لهم بعض مشاهداته في المعراج، ومن ذلك تحذيرهم من هول جهنم التي اطلع وعليها،وحثهم على العمل الصالح لينالوا ما أعد الله لهم من الثواب في الجنان.. وكان النبي (ص) في معراجه قد اطلعه الله تعالى على الجنة والنار ليصف ذلك للمؤمنين فيقبلوا على الطاعات ويتجنبوا المعاصي.
النقطة الثالثة:
لقد كان العرب لا يعلمون ولا يعرفون شيئاً من العلوم ولم يعرفوا سوى البادية التي حولهم، ولذلك وصفت حياة العرب قبل النبي (ص) بالجاهلية، فكان لعروج النبي (ص) إلى السماء دخل أكيد في فتح آفاق الذهنية العربية على الكون وأسراره فتحصل لديهم الرغبة في التعليم والمعرفة واستكشاف المجهولات التي اعتادوا عليها.
النقطة الرابعة :
كانت هذه الرحلة السمائية المسماة بالمعراج حافزاً هاماً للمسلمين لإدراك عظمة الخالق تبارك وتعالى، فيحملهم ذلك على نبذ الأوثان والتخلص من الشرك، لأنهم سيدركون بأن الله تبارك وتعالى هو الخالق لكل شيء فيتوجهون إلى معنى عظمته وسر قدرته، وحينئذٍ يقبلون على الإسلام عن رغبة فيه لا عن إكراه وإجبار أو عدم قناعة.
وحينئذٍ نفهم بأن فائدة المعراج ترجع بالدرجة الأولى للمسلمين، فالنبي (ص) منكشف على عالم الملكوت، وهو على يقين من ربه وعظمته فلا يحتاج إلى المعراج ليؤمن أو يطمئن فليس بشاك أصلاً، وليس حال النبي (ص) هذا يختلف عن حال سائر الأئمة (ع) فهم مثله في درجة اليقين ـ ولذا قال أمير المؤمنين (ع) لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.
ولكن لا تنحصر فائدة المعراج بازدياد اليقين حتى يرد الإشكال بل هناك أثار أخرى منها تكوينية ترجع فائدتها إلى عالم الديتا مثل انعقاد نطفة فاطمة من ثمار الجنة مثلاً وأخرى آثار ترجع إلى عالم الملكوت مثل صلاته بالأنبياء والملائكة، ومنها الترقي في الكمالات والقرب المعنوي من الله، ومنها أسرار لا يعلمها إلا الله ورسوله والأئمة (ع).
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النقطة الثانية:
تتحدث على إراءة الله تعالى النبي (صلى الله عليه وآله) عجائب الآيات الكونية في رحلته عبر السماوات كما هو نص الآية الكريمة: (( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا )) (الاسراء:1), وتكون فائدة هذه الرحلة تربوية وتعليمة وإرشادية بالنسبة إلى سائر المؤمنين، حيث النبي (ص) سينقل لهم بعض مشاهداته في المعراج، ومن ذلك تحذيرهم من هول جهنم التي اطلع وعليها،وحثهم على العمل الصالح لينالوا ما أعد الله لهم من الثواب في الجنان.. وكان النبي (ص) في معراجه قد اطلعه الله تعالى على الجنة والنار ليصف ذلك للمؤمنين فيقبلوا على الطاعات ويتجنبوا المعاصي.
النقطة الثالثة:
لقد كان العرب لا يعلمون ولا يعرفون شيئاً من العلوم ولم يعرفوا سوى البادية التي حولهم، ولذلك وصفت حياة العرب قبل النبي (ص) بالجاهلية، فكان لعروج النبي (ص) إلى السماء دخل أكيد في فتح آفاق الذهنية العربية على الكون وأسراره فتحصل لديهم الرغبة في التعليم والمعرفة واستكشاف المجهولات التي اعتادوا عليها.
النقطة الرابعة :
كانت هذه الرحلة السمائية المسماة بالمعراج حافزاً هاماً للمسلمين لإدراك عظمة الخالق تبارك وتعالى، فيحملهم ذلك على نبذ الأوثان والتخلص من الشرك، لأنهم سيدركون بأن الله تبارك وتعالى هو الخالق لكل شيء فيتوجهون إلى معنى عظمته وسر قدرته، وحينئذٍ يقبلون على الإسلام عن رغبة فيه لا عن إكراه وإجبار أو عدم قناعة.
وحينئذٍ نفهم بأن فائدة المعراج ترجع بالدرجة الأولى للمسلمين، فالنبي (ص) منكشف على عالم الملكوت، وهو على يقين من ربه وعظمته فلا يحتاج إلى المعراج ليؤمن أو يطمئن فليس بشاك أصلاً، وليس حال النبي (ص) هذا يختلف عن حال سائر الأئمة (ع) فهم مثله في درجة اليقين ـ ولذا قال أمير المؤمنين (ع) لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.
ولكن لا تنحصر فائدة المعراج بازدياد اليقين حتى يرد الإشكال بل هناك أثار أخرى منها تكوينية ترجع فائدتها إلى عالم الديتا مثل انعقاد نطفة فاطمة من ثمار الجنة مثلاً وأخرى آثار ترجع إلى عالم الملكوت مثل صلاته بالأنبياء والملائكة، ومنها الترقي في الكمالات والقرب المعنوي من الله، ومنها أسرار لا يعلمها إلا الله ورسوله والأئمة (ع).
ودمتم في رعاية الله