الاسئلة و الأجوبة » الإسراء والمعراج » سنة الإسراء والمعراج


شيماء مجني / المغرب
السؤال: سنة الإسراء والمعراج
ما هي السنة التي وقع فيها المعراج والاسراء
الجواب:

الاخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول السيد جعفر العاملي في كتابه (الصحيح من سيرة النبي(ص): ان المشهور هو أن الاسراء والمعراج قد كان قبل الهجرة بمدة وجيزة؛ فبعضهم قال: ستة أشهر, وبعضهم قال: في السنة الثانية عشرة للبعثة, أو في الحادية عشرة أو في العاشرة وقيل: بعد الهجرة.
وفي مقابل ذلك نجد البعض يقول: إنه كان في السنة الثانية من البعثة , وقيل في الخامسة , وقيل في الثالثة ـ وهو الارجح عندنا ـ ولعل ابن عساكر يختار ما يقرب مما ذكرنا, حيث إنه ذكر الإسراء في أول البعثة كما ذكره عنه ابن كثير.
وقال مغلطاي , بعد ان ذكر بعض الأقوال: ((وقيل: كان بعد النبوة بخمسة أعوام, وقيل: بعام ونصف عام. وقال عياض: بعد مبعثه بخمسة عشر شهراً)).
وقال ملا علي القاري : ((وذكر النووي: أن معظم السلف, وجمهور المحدثين والفقهاء على أن الاسراء والمعراج كان بعد البعثة بستة عشر شهرا)).
وقال ابن شهر آشوب: ((ثم فرضت الصلوات الخمس بعد اسرائه في السنة التاسعة من نبوته)). ولكنه لم يبين لنا تاريخه باليوم والشهر.
وقال الديار بكري: ((فأما سنة الاسراء, فقال الزهري: كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين. حكاه القاضي عياض, ورجحه القرطبي, والنووي. وقيل: قبل الهجرة بسنة .... إلخ)). الأدلة على المختار:
وأما ما يدل على أن الإسراء قد كان في السنوات الاولى من المبعث؛ فعدا عن الأقوال المتقدمة, ولا سيما ما ذكره الزهري والنووي, نشير إلى الأمور التالية:

أولاً: ما روي عن ابن عباس أن ذلك كان بعد البعثة بسنتين وابن عباس كان أقرب إلى زمن الرسول, واعرف بسيرته من هؤلاء المؤرخين, فاذا ثبت النص عنه قدم على أقوال هؤلاء.
ولربما لا يكون هذا مخالفاً لما تقدم عن الزهري وغيره, إذا كان ابن عباس لا يحسب الثلاث سنوات الأولى, على اعتبار: أنه (صلى الله عليه وآله) إنما امر بانذار الناس بعدها.

ثانيا: قد ورد عن الامام أمير المؤمنين(عليه السلام): أن الأسراء قد كان بعد ثلاث سنين من مبعثة.
وهذا هو الاصح والمعتمد.

ثالثا: ويدل على ذلك بشكل قاطع ما روي عن: الامام الصادق (عليه السلام) ، و ابن عباس, وسعد بن مالك, وسعد بن أبي وقاص , وعمر بن الخطاب وعائشة, من أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعائشة ـ حينما عاتبته على كثرة تقبيله ابنته سيدة النساء, فاطمة (عليها السلام): نعم يا عائشة, لما اسري بن الى السماء أدخلني جبرئيل الجنة, فناولني منها تفاحة, فأكلتها, فصارت نطفة في صلبي, فلما نزلت واقعت خديجة, ففاطمة من تلك النطفة؛ ففاطمة حوراء انسية, وكلما اشتقت الى الجنة قبلتها ).
ومعلوم مما سبق: أن فاطمة قد ولدت بعد البعثة بخمس سنوات؛ فالاسراء والمعراج كانا قبل ذلك بأكثر من تسعة أشهر, ولعله قبل ذلك بسنتين حتى أذن الله لتلك النطفة بالظهور, والاستقرار في موضعها.

رابعا: إن سورة الاسراء قد نزلت في أوائل البعثة, ويدل ذلك:
أ- ما رواه البخاري وغيره من ان قوله تعالى في سورة الاسراء: (( ولا تجهر بصلاتك, ولا تخافت بها )) قد نزل بمكة, ورسول الله (صلى الله عليه وآله) مختف كان اذا صلى باصحابه رفع صوته بالقرآن؛ فاذا سمع المشركون سبوا القرآن, ومن انزله, ومن جاء به... الخ.
ومعلوم: أن اختفاء النبي(صلى الله عليه وآله) في دار الأرقم إنما كان في أوائل البعثة.
واجاب المحقق الروحاني على ذلك, بان من الممكن ان يكون (صلى الله عليه وآله) حينئذ مختفياً في شعب أبى طالب.
ولكن لنا ان نناقشه بان شعب أبى طالب لم يكن محل اختفاء لهم, وانما كانوا محاصرين فيه, فالتعبير بالاختفاء يدل على أن ذلك قد كان في أوائل البعثة.
ووجود هجوم في سورة الإسراء على عقائد المشركين, لا يضر؛ اذا كانت السورة قد نزلت في أوائل البعثة.
ب- ما ذكره البعض في مقال له من أن سورة (الإسراء) قد نزلت بعد (الحجر) بثلاث سور وسورة (الحجر) قد نزلت في المرحلة السرية.
وفيها جاء قوله تعالى: (( فاصدع بما تؤمر, واعرض عن المشركين )) الامر الذي تسبب عنه الجهر بالدعوة واظهارها.
وايراد المحقق الروحاني هنا بان في السورة ما يدل على وجود الصدام بين النبي (صلى الله عليه وآله) والمشركين وهذا الصدام إنما حصل بعد الاختفاء في دار الارقم, وبعد الاعلان بالدعوة.
يجاب عنه بما تقدم: من ان من غير البعيد ان تكون هذه السورة قد نزلت تدريجاً؛ فبدأ نزولها في أول البعثة ثم اكملت في فترة التحدي والمجابهة بين النبي(صلى الله عليه وآله) والمشركين.
ويدل على قدم نزولها أيضاً قول ابن مسعود عن سور الإسراء, والكهف, ومريم: ((انهن من العتاق الاول, وهن من تلادي)).
وابن مسعود ممن هاجر الى الحبشة, ورجع منها والنبي (صلى الله عليه وآله) يتجهز الى بدر.
إلا أن يقال: إن ابن مسعود إنما هاجر الى الحبشة بعد الطائف, إي في الهجرة الثانية, ولا في الاولى, فلاحظ, فان ذلك لا يلائم قوله: انهن من العتاق الأول.

خامسا: ان سورة النجم التي يذكرون انها تذكر المعراج في آياتها ـ قد نزلت هي الاخرى في اوائل البعثة, فانها نزلت بعد اثنين أو ثلاث وعشرين سورة, ونزل بعدها أربعة وستون سورة في مكة,...

سادسا: ويؤيد كون هذه القضية قد حصلت في اوائل البعثة: انه حين عرج به (صلى الله عليه وآله) صار الملائكة يسألون: أو قد أرسل إليه؟ فان هذا يشير إلى أن ذلك إنما كان في أول بعثة (صلى لله عليه وآله) لا بعد عشرة أو اثنتي عشرة سنة, فان أمره (صلى الله عليه وآله) كان قد اشتهر في أهل السماوات حينئذ بل يمكن أن يكون قد اشتهر ذلك منذ الايام الاولى من البعثة.

سابعا: ما يدل على أن الاسراء قد كان قبل وفاة أبي طالب: فإن بعض الروايات تذكر أن أبا طالب(ره) قد افتقده ليلته, فلم يزل يطلبه حتى وجده, فذهب إلى المسجد, ومعه الهاشميون, فسل سيفه عند الحجر, وامر الهاشميين باظهار السيوف التي معهم, ثم التفت إلى قريش, وقال: لو لم أره ما بقي منكم عين تطرف فقالت قريش: لقد ركبت منا عظيماً.

ثامنا: ما روي من أن جبرئيل قال للنبي (صلى الله عليه وآله) حين رجوعه: حاجتي أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام.

تاسعا: وعن عمر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ثم رجعت إلى خديجة, وما تحولت عن جانبها.
فكل ذلك يدل على أن هذا الحدث قد كان قبل وفاة شيخ الأبطح, وأم المؤمنين خديجة ((رحمها الله)) وهما قد توفيا في السنة العاشرة من بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) فكيف يكون الاسراء والمعراج قد حصل في الحادية عشرة أو الثانية عشرة أو بعدها؟!.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال