حسين / الكويت
السؤال: أين كانت صلاة النبي (صلى الله عليه واله) بالأنبياءالسلام عليكم
قرأت في إحدى الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله صلى عند الإسراء و المعراج بالأنبياء وسؤالي أين صلى النبي (ص) هل في المسجد الأقصى أم في مكان آخر
قرأت في إحدى الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله صلى عند الإسراء و المعراج بالأنبياء وسؤالي أين صلى النبي (ص) هل في المسجد الأقصى أم في مكان آخر
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك اختلاف في الروايات في موضع الصلاة. ففي (بحار الأنوار ج4 ص42) عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لما عرج بي إلى السماء فلما وصلت إلى السماء الدنيا قال لي جبرائيل عليه السلام : يا محمد صل بملائكة السماء الدنيا فقد أمرت بذلك فصليت بهم. وكذلك في السماء الثانية والثالثة فلما صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف نبي واربعة وعشرين ألف نبي فقال جبرائيل عليه السلام تقدم وصل بهم...).
فالصلاة كانت في السماء الرابعة على هذه الرواية. في حين روى احمد بن حنبل في مسنده ج1 ص257: (فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فالتفت فاذا النبيون اجمعون يصلون معه...).
وفي (فتح الباري ج7 ص160) قال : ((قال عياض يحتمل ان يكون صلى بالأنبياء جميعاً في بيت المقدس ثم صعد منهم إلى السماوات ـ من ذكر انه صلى الله عليه وسلم رآه ـ ويحتمل ان تكون صلاته بهم بعد ان هبط من السماء فهبطوا أيضاً , وقال غيره رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لما ثبت انه رفع بجسده , وقد قيل في إدريس أيضاً , و أما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة ويحتمل الأجساد بأرواحها والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج والله اعلم)).
اذن المشكله جاءت من روايات السنه التي روت ان الصلاة كانت في بيت المقدس ولو رفضنا هذه الروايات لأرتفع الأشكال.
وحاول بعضهم الجمع بان افترض هناك صلاتين، ففي (سبل الهدى للصالحي ج2 ص112) قال: ((وقال صاحب السراج وما المانع من انه صلى الله عليه وسلم صلى بهم مرتين فان في بعض الأحاديث ذكر الصلاة بهم بعد ذكره المعراج)).
ولكن افتراض أن هناك صلاتين سيعيد تلك الإشكالات انه كيف التقى بالأنبياء في السماء بعد ما صلى بهم في الأرض وكيف صلى بهم مرة أخرى وهم في الأرض؟
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك اختلاف في الروايات في موضع الصلاة. ففي (بحار الأنوار ج4 ص42) عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لما عرج بي إلى السماء فلما وصلت إلى السماء الدنيا قال لي جبرائيل عليه السلام : يا محمد صل بملائكة السماء الدنيا فقد أمرت بذلك فصليت بهم. وكذلك في السماء الثانية والثالثة فلما صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف نبي واربعة وعشرين ألف نبي فقال جبرائيل عليه السلام تقدم وصل بهم...).
فالصلاة كانت في السماء الرابعة على هذه الرواية. في حين روى احمد بن حنبل في مسنده ج1 ص257: (فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى قام يصلي فالتفت فاذا النبيون اجمعون يصلون معه...).
وفي (فتح الباري ج7 ص160) قال : ((قال عياض يحتمل ان يكون صلى بالأنبياء جميعاً في بيت المقدس ثم صعد منهم إلى السماوات ـ من ذكر انه صلى الله عليه وسلم رآه ـ ويحتمل ان تكون صلاته بهم بعد ان هبط من السماء فهبطوا أيضاً , وقال غيره رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لما ثبت انه رفع بجسده , وقد قيل في إدريس أيضاً , و أما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة ويحتمل الأجساد بأرواحها والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج والله اعلم)).
اذن المشكله جاءت من روايات السنه التي روت ان الصلاة كانت في بيت المقدس ولو رفضنا هذه الروايات لأرتفع الأشكال.
وحاول بعضهم الجمع بان افترض هناك صلاتين، ففي (سبل الهدى للصالحي ج2 ص112) قال: ((وقال صاحب السراج وما المانع من انه صلى الله عليه وسلم صلى بهم مرتين فان في بعض الأحاديث ذكر الصلاة بهم بعد ذكره المعراج)).
ولكن افتراض أن هناك صلاتين سيعيد تلك الإشكالات انه كيف التقى بالأنبياء في السماء بعد ما صلى بهم في الأرض وكيف صلى بهم مرة أخرى وهم في الأرض؟
ودمتم في رعاية الله
عبد الكريم / العراق
تعليق على الجواب (1) تعليق على الجواب السلام عليكم
في مسألة المعراج ارى ان في بعض الاجوبة تهافت كيف تقولون انه عرج الى السماء روحا وبدنا والحال انكم تقولون انه صلى بالانبياء هناك في السماء الرابعه فهل ان الانبياء كانوا ارواحا فقط او ارواحا وابدانا وصلى النبي بهم ؟! من المسلم انهم ارواح لانهم موتى والقيامه لم تقم حتى تبعث اجسادهم من القبور ومارأه هناك بصريح الاية التي اغفلتموها وهو ان الرؤية كانت بالفؤاد حيث قالت الاية ماكذب الفؤاد ما راى لقد راى من ايات ربه الكبرى فكل عالم المعراج كان عروجا روحانيا حسب ما يظهر من ظواهر القران اضافة الى بعض اللوازم العقلية المحالة التي لامجال لذكرها هنا , ثم هب ان المعراج حصل بالبدن فهل هناك شرفية للارتفاع المكاني يعني الذي يكون في الفضاء ببدنه اشرف من الذي يكون على الارض ؟! انما الشرف كل الشرف في الارتفاع المعنوي والروحي والارتقاء الى الحق المتعال مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الله لايحويه مكان ولا زمان ونسبتة الى جميع الامكنه والازمنه على نحو واحد فما هي الحاجة الى عروجه بدنا والحال ان الشرفية للارتقاء الروحي والوصول الى المبدأ؟! ان قلتم انه الاعجاز قلنا ان الاعجاز يكفي بوصوله الروحي الى محل لم يصل اليه احد قبله ولا يصل اليه احد بعده ويكفي في الاعجاز الاسراء به من مكه الى بيت المقدس روحا وبدنا اما معراجه فهو في الروح الى السموات وماذكرتموه اعتمادا على الظواهر اقول ان الظواهر بخلاف ماادعيتموه مع ان البراهين العقلية تعضد العروج الروحي فقط
في مسألة المعراج ارى ان في بعض الاجوبة تهافت كيف تقولون انه عرج الى السماء روحا وبدنا والحال انكم تقولون انه صلى بالانبياء هناك في السماء الرابعه فهل ان الانبياء كانوا ارواحا فقط او ارواحا وابدانا وصلى النبي بهم ؟! من المسلم انهم ارواح لانهم موتى والقيامه لم تقم حتى تبعث اجسادهم من القبور ومارأه هناك بصريح الاية التي اغفلتموها وهو ان الرؤية كانت بالفؤاد حيث قالت الاية ماكذب الفؤاد ما راى لقد راى من ايات ربه الكبرى فكل عالم المعراج كان عروجا روحانيا حسب ما يظهر من ظواهر القران اضافة الى بعض اللوازم العقلية المحالة التي لامجال لذكرها هنا , ثم هب ان المعراج حصل بالبدن فهل هناك شرفية للارتفاع المكاني يعني الذي يكون في الفضاء ببدنه اشرف من الذي يكون على الارض ؟! انما الشرف كل الشرف في الارتفاع المعنوي والروحي والارتقاء الى الحق المتعال مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الله لايحويه مكان ولا زمان ونسبتة الى جميع الامكنه والازمنه على نحو واحد فما هي الحاجة الى عروجه بدنا والحال ان الشرفية للارتقاء الروحي والوصول الى المبدأ؟! ان قلتم انه الاعجاز قلنا ان الاعجاز يكفي بوصوله الروحي الى محل لم يصل اليه احد قبله ولا يصل اليه احد بعده ويكفي في الاعجاز الاسراء به من مكه الى بيت المقدس روحا وبدنا اما معراجه فهو في الروح الى السموات وماذكرتموه اعتمادا على الظواهر اقول ان الظواهر بخلاف ماادعيتموه مع ان البراهين العقلية تعضد العروج الروحي فقط
الجواب:
الأخ عبد الكريم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد في أجوبتنا أيها الأخ الكريم أي تهافت يذكر.
ولكنك قد وقعت في اشتباه لعدم اطلاعك الكافي على الأخبار وتفسير القرآن، ونود أن نلفت انتباهك إلى أن من كتب هذه الأجوبة التي استوحشت منها باحثون متخصصون في المسائل الإعتقادية ، وهم لا يثبتون في الموقع الإلكتروني للمركز أي جواب إلا بعد أن يخضع للمراجعة والتدقيق، فنرجوا منك عدم التسرع في الحكم.
أما بخصوص الشبهة التي اثرتها حول قضية المعراج، فجوابنا عليها هو التالي :
لا نسلم ما ذهبت إليه من أن جميع الأنبياء الذين التقى بهم النبي(ص) في المعراج موتى، لأن بعضهم لم يزل على قيد الحياة كعيسى والخضر والياس (عليهم السلام)، أما المتوفون منهم فليسوا مجرد أرواح لا يمكن إدراكها بالبصر كما زعمت، إذ دلت الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) أن الأرواح بعد مفارقتها الأبدان العنصرية تتعلق بأشباح مثالية تشابه تلك الأبدان، وهذا التعلق يكون في مدة البرزخ.
روى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن أرواح المؤمنين(ع) فقال: في الجنة على صور أبدانهم لو رايتهم لقلت فلان).
وعنه قال: قلت لأبي عبد الله(ع): إنا نتحدث عن أرواح المؤمنين إنها في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل تحت العرش، فقال: (لا إذن ما هي في حواصل طير خضر) قلت: فأين هي؟ قال: (في روضة كهيئة الأجساد في الجنة).
وعن حبة العرني قال: خرجت مع أمير المؤمنين(ع) إلى الظهر (أي ظهر الكوفة ـ النجف) فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام، فقمت بقيامة حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالني ما نالني أولاً، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت وجمعت ردائي، فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد اشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال لي: (يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته). قال قلت: يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك؟ّ! قال: (نعم ، ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون...) الحديث.
قال الشيخ البهائي (قدس سره): ما تضمنه هذه الأحاديث من أن الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسام، وأنهم يأكلون ويشربون ويجلسون حلقاً حلقاً على صور أجسادهم العنصرية يتحدثون ويتنعمون، وإنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون ونحو ذلك مما يدل على نفي الجسمية وإثبات بعض لوازمها، يعطي أن تلك الأشباح ليست في كثافة الماديات، ولا في لطافة المجردات، بل هي ذوات جهتين وواسطة بين العالمين.. الخ.
وقد دلك الحديث الأخير الذي ذكرناه عن حبة العرني: أن بعض الناس من الكمّل كالأنبياء والأوصياء يقدرون على معاينة هذه الأشباح بل والاتصال معها أيضاً، وهنالك أخبار أُخر ضربنا عنها صفحاً تدل بشكل قاطع على إمكان التواصل بين الأحياء والأموات، لا يسعنا الآن ذكرها.
واعلم أن عالم البرزخ أو عالم المثال هو من جملة عالم الملكوت وقد كشف الله تعالى الملكوت لطائفة من أنبياءه كإبراهيم(ع): (( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ )) (الأنعام:75).
أما ملكوت السماوات فهو الملكوت الأعلى الذي تسكنه الملائكة وأما ملكوت الأرض فهو عالم البرزخ الذي أشرنا إليه.
ونبينا العظيم محمد (ص) ليس بأدنى درجة من إبراهيم (ع) بل هو أعلى رتبة منه بالقطع واليقين، فمن التعسف إذن أن ننسب إلى إبراهيم(ع) رؤية الملكوت ونمنعه عن نبينا محمد(ص).
إذا اتضح لك ذلك علمت بان رؤية النبي (ص) للأنبياء(ع) في المعراج كانت مكاشفة حقيقية لا مجرد رؤيا في منام. وحينئذ فلا ينبغي لك أن تستوحش من صلاته(ص) بالأنبياء ما دام قادراً على مشاهدتهم ومكاشفتهم.
أما ما حسبته دليلاً على نفي العروج المادي (الجسماني) وهو قوله تعالى (( مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى )) (النجم:11), فليس كذلك، لأن هذه الآية والآيات السابقة عليها من سورة النجم راجعة إلى بدء الدعوة ولا تمت إلى حديث المعراج بصلة. ارجع إلى التفاسير المعتبرة لتتضح لك جليلة الأمر.
أما ما يتعلق بالمعراج فيبتدأ بقوله تعالى: (( وَلَقَد رَآهُ نَزلَةً أُخرَى * عِندَ سِدرَةِ المُنتَهَى )), إلى قوله: (( لَقَد رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الكُبرَى )), ذكر العلامة الشيخ جعفر سبحاني في ذيل بحثه عن المعراج في كتابه (مفاهيم القرآن/ الجزء السابع) جملة من النقاط نذكر بعضاً منها ونحيلك إلى مراجعة هذا البحث برمته في المصدر:
قال: الإمعان في مجموع الآيات الواردة حول إسرائه وعروجه ينتهي بنا إلى عدة أمور:
1- إنه قد أسري بالنبي ليلاً على جهة القطع.
2- إن النبي إسري وعرج بروحه وجسده ولم يكن ذلك رؤيا.
3- بدأ الإسراء من المسجد الحرام... وأما مبدأ المعراج فلو كان متصلاً بالإسراء فيكون مبدؤه من المسجد الأقصى.
4- منتهى الإسراء هو المسجد الأقصى، وأما منتهى المعراج فهو منتهى السماوات كما يفيده قوله: (عند سدرة المنتهى).
5- كان الغرض من الإسراء والمعراج إراءة الآيات كما يتضمنه قوله: (( لِنُرِيَهُ مِن آيَاتِنَا )) (الإسراء:1) وقوله (( لَقَد رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الكُبرَى )) (النجم:18).
6- إن النبي(ص) رأى جبرائيل بصورته الأصلية مرتين، مرة في بدء الدعوة ومرة في المعراج.
7- قد دنا جبرائيل من النبي على حدّ لم يبق بينهما مسافة إلا مقدار قاب قوسين أو أدنى.
8- لم يكن هناك خطأ في تلك الرؤية، فما أخطأ فؤاده وما زاغ بصره وما طغى.
أما قولك: ( هب أن المعراج حصل بالبدن فهل هناك شرفية للارتفاع المكاني..)؟
فنقول: إن إنكار شرفية العروج الجسماني مكابرة،لأن الجسم ليس من شأنه العروج إلى الأعلى فإذا عرج فإنما يعرج بمعاكسة القانون الطبيعي وخرق أسبابه، وفي ذلك من المزية ما لا يمكن جحده، وهو بطبيعة الحال مزيد عناية واختصاص من قبل الباري تعالى للنبي(ص) حيث خرق له الناموس الطبيعي وجعله يطأ بقدمه البقاع المقدسة في السماوات، فكيف لا يكون في ذلك شرفية؟!
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد في أجوبتنا أيها الأخ الكريم أي تهافت يذكر.
ولكنك قد وقعت في اشتباه لعدم اطلاعك الكافي على الأخبار وتفسير القرآن، ونود أن نلفت انتباهك إلى أن من كتب هذه الأجوبة التي استوحشت منها باحثون متخصصون في المسائل الإعتقادية ، وهم لا يثبتون في الموقع الإلكتروني للمركز أي جواب إلا بعد أن يخضع للمراجعة والتدقيق، فنرجوا منك عدم التسرع في الحكم.
أما بخصوص الشبهة التي اثرتها حول قضية المعراج، فجوابنا عليها هو التالي :
لا نسلم ما ذهبت إليه من أن جميع الأنبياء الذين التقى بهم النبي(ص) في المعراج موتى، لأن بعضهم لم يزل على قيد الحياة كعيسى والخضر والياس (عليهم السلام)، أما المتوفون منهم فليسوا مجرد أرواح لا يمكن إدراكها بالبصر كما زعمت، إذ دلت الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) أن الأرواح بعد مفارقتها الأبدان العنصرية تتعلق بأشباح مثالية تشابه تلك الأبدان، وهذا التعلق يكون في مدة البرزخ.
روى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن أرواح المؤمنين(ع) فقال: في الجنة على صور أبدانهم لو رايتهم لقلت فلان).
وعنه قال: قلت لأبي عبد الله(ع): إنا نتحدث عن أرواح المؤمنين إنها في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل تحت العرش، فقال: (لا إذن ما هي في حواصل طير خضر) قلت: فأين هي؟ قال: (في روضة كهيئة الأجساد في الجنة).
وعن حبة العرني قال: خرجت مع أمير المؤمنين(ع) إلى الظهر (أي ظهر الكوفة ـ النجف) فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام، فقمت بقيامة حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالني ما نالني أولاً، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت وجمعت ردائي، فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد اشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه فقال لي: (يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته). قال قلت: يا أمير المؤمنين وإنهم لكذلك؟ّ! قال: (نعم ، ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون...) الحديث.
قال الشيخ البهائي (قدس سره): ما تضمنه هذه الأحاديث من أن الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسام، وأنهم يأكلون ويشربون ويجلسون حلقاً حلقاً على صور أجسادهم العنصرية يتحدثون ويتنعمون، وإنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون ونحو ذلك مما يدل على نفي الجسمية وإثبات بعض لوازمها، يعطي أن تلك الأشباح ليست في كثافة الماديات، ولا في لطافة المجردات، بل هي ذوات جهتين وواسطة بين العالمين.. الخ.
وقد دلك الحديث الأخير الذي ذكرناه عن حبة العرني: أن بعض الناس من الكمّل كالأنبياء والأوصياء يقدرون على معاينة هذه الأشباح بل والاتصال معها أيضاً، وهنالك أخبار أُخر ضربنا عنها صفحاً تدل بشكل قاطع على إمكان التواصل بين الأحياء والأموات، لا يسعنا الآن ذكرها.
واعلم أن عالم البرزخ أو عالم المثال هو من جملة عالم الملكوت وقد كشف الله تعالى الملكوت لطائفة من أنبياءه كإبراهيم(ع): (( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ )) (الأنعام:75).
أما ملكوت السماوات فهو الملكوت الأعلى الذي تسكنه الملائكة وأما ملكوت الأرض فهو عالم البرزخ الذي أشرنا إليه.
ونبينا العظيم محمد (ص) ليس بأدنى درجة من إبراهيم (ع) بل هو أعلى رتبة منه بالقطع واليقين، فمن التعسف إذن أن ننسب إلى إبراهيم(ع) رؤية الملكوت ونمنعه عن نبينا محمد(ص).
إذا اتضح لك ذلك علمت بان رؤية النبي (ص) للأنبياء(ع) في المعراج كانت مكاشفة حقيقية لا مجرد رؤيا في منام. وحينئذ فلا ينبغي لك أن تستوحش من صلاته(ص) بالأنبياء ما دام قادراً على مشاهدتهم ومكاشفتهم.
أما ما حسبته دليلاً على نفي العروج المادي (الجسماني) وهو قوله تعالى (( مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى )) (النجم:11), فليس كذلك، لأن هذه الآية والآيات السابقة عليها من سورة النجم راجعة إلى بدء الدعوة ولا تمت إلى حديث المعراج بصلة. ارجع إلى التفاسير المعتبرة لتتضح لك جليلة الأمر.
أما ما يتعلق بالمعراج فيبتدأ بقوله تعالى: (( وَلَقَد رَآهُ نَزلَةً أُخرَى * عِندَ سِدرَةِ المُنتَهَى )), إلى قوله: (( لَقَد رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الكُبرَى )), ذكر العلامة الشيخ جعفر سبحاني في ذيل بحثه عن المعراج في كتابه (مفاهيم القرآن/ الجزء السابع) جملة من النقاط نذكر بعضاً منها ونحيلك إلى مراجعة هذا البحث برمته في المصدر:
قال: الإمعان في مجموع الآيات الواردة حول إسرائه وعروجه ينتهي بنا إلى عدة أمور:
1- إنه قد أسري بالنبي ليلاً على جهة القطع.
2- إن النبي إسري وعرج بروحه وجسده ولم يكن ذلك رؤيا.
3- بدأ الإسراء من المسجد الحرام... وأما مبدأ المعراج فلو كان متصلاً بالإسراء فيكون مبدؤه من المسجد الأقصى.
4- منتهى الإسراء هو المسجد الأقصى، وأما منتهى المعراج فهو منتهى السماوات كما يفيده قوله: (عند سدرة المنتهى).
5- كان الغرض من الإسراء والمعراج إراءة الآيات كما يتضمنه قوله: (( لِنُرِيَهُ مِن آيَاتِنَا )) (الإسراء:1) وقوله (( لَقَد رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الكُبرَى )) (النجم:18).
6- إن النبي(ص) رأى جبرائيل بصورته الأصلية مرتين، مرة في بدء الدعوة ومرة في المعراج.
7- قد دنا جبرائيل من النبي على حدّ لم يبق بينهما مسافة إلا مقدار قاب قوسين أو أدنى.
8- لم يكن هناك خطأ في تلك الرؤية، فما أخطأ فؤاده وما زاغ بصره وما طغى.
أما قولك: ( هب أن المعراج حصل بالبدن فهل هناك شرفية للارتفاع المكاني..)؟
فنقول: إن إنكار شرفية العروج الجسماني مكابرة،لأن الجسم ليس من شأنه العروج إلى الأعلى فإذا عرج فإنما يعرج بمعاكسة القانون الطبيعي وخرق أسبابه، وفي ذلك من المزية ما لا يمكن جحده، وهو بطبيعة الحال مزيد عناية واختصاص من قبل الباري تعالى للنبي(ص) حيث خرق له الناموس الطبيعي وجعله يطأ بقدمه البقاع المقدسة في السماوات، فكيف لا يكون في ذلك شرفية؟!
ودمتم في رعاية الله
عبد الكريم / العراق
تعليق على الجواب (2) تعليق على الجواب (2) السلام عليكم ورحمة الله
في المقدمة وقبل الرد على جوابكم ينبغي لمن يتصدى لتبين العقيدة والدفاع عنها ان يتحلى بروح الاتي بها (صلى الله عليه وآله) من الحلم ومجارات الناس الذي كان منطقه هو (( وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين )) و (( ولو كنت فضا غليض القلب لانفضوا من حولك )) وغيرها من الايات التي خالفها منطقكم الذي تقولون فيه وقعت في اشتباه,وعدم اطلاعكم, وكوني متسرع, واني احسب ماهو ليس بدليل دليلا وغيره من الفظ الانتقاص من عقل السائل او المستفهم وهذا اسلوب ينفر الناس منكم وانما تطرحون بضاعتكم وعلى السائل ان ينظر فيها وفي غيرها لان الحق ليس حكرا على احد.
اما في ردكم انكم لاتسلمون ان جميع الانبياء موتى,اقول يكفي ان بعضهم كان ميتا وقد صلى النبي بهم جميعا وهذا يكفي لما ندعيه من الالزام اما صلى بهم وهم ارواح او صلى بهم ارواحا وابدانا, وهذا لم تجيبوا عنه.
اما قولكم انهم حتى لو كانوا اموات يمكن ادراكهم بالبصر اقول ان ماذكرتموه من الروايات على رؤية الاموات بالبصر لاتدل على مدعاكم من ان الاولياء الاولياء والكمل يرونهم بالابصار بل يرونهم بالبصيرة وهذا هو معنى كشف الغطاء لاان البصر يرى بعد مالم يكن اما الروايات التي تقولو عنها انها تدل بشكل قاطع على التواصل مع الاموات فهذا شيء لم انكره انا حتى تثبتوه انتم وهذا لايدل على مدعاكم واكثر الروايات التي تدعون انها تدل على رؤية الاموت ظهورها في الرؤية بالبصيرة اظهر من كونها رؤية بالبصر لو تدبرتم بها جيدا وماذكرتموه من رؤية ابراهيم الملكوت فلا ادري كيف استفدتم ان رؤية الملكوت كانت بالبصر والحال ان الملكوت باطن هذا العالم وليس من سنخه كما يصرح به العلماء من المذهب.
وقولكم ان رؤية النبي ص للانبياء كانت مكاشفة حقيقية واني استوحش من هذا, فلا ادري متى انا انكرت كونها مكاشفة حقيقية وكيف فهمتم استيحاشي؟!
واظنكم خلطتم بين المكاشفة وهي امر قلبي بالرؤية وهي امر حسي وما تريدوا اثباته هو الرؤية لاالمكاشفه لانها تثبت قولي لاقولكم.
اما قولكم انكار شرفية العروج الجسماني مكابرة, فلا ادري وليتني دريت كيف لمتخصص مثل مركزكم يكون عنده هذا الخلط بين خرق العادة الذي هو دليل اني على اتصال صاحب المعجزه بالله وبين الكمال الحقيقي الذي يتصف به النبي وانا قلت ان العروج البدني والارتفاع المكاني ليس فيه كمال والا كل من ارتفع مكانا يكون له الشرفيه لان العله تعمم وتخصص وخرق القانون للنبي ص ليس هي مزية له لوحده امابلوغه تلك المقامات الرفيعه هي التي تكون له مزيه.
وبعد اللتيا والتي المسئلة ليست بديهيه ولا مجمع عليها والاخبار فيها متضاربه واخبار الاحاد لو سلمنا بحجيتها لا تكون دليلا في مثل هذه المسائل وانقل لك عبارة العلامة في تفسير الميزان حتى لاتقل انك لم تطلع على التفاسير ولولا خوف الاطالة لاريتك المصادر التي اعتمد عليها:
- تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 13 ص 32:
اختلفوا في كيفية الاسراء فقيل: كان اسراؤه عليه السلام بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ثم منه إلى السماوات وعليه الاكثر وقيل: كان بروحه وجسده من مكة إلى بيت المقدس ثم بروحه من بيت المقدس إلى السماوات وعليه جمع, وقيل: كان بروحه عليه السلام وهو رؤيا صادقة اراها الله نبيه ونسب إلى بعضهم.
قال في المناقب: اختلف الناس في المعراج فالخوارج ينكرونه, وقالت الجهميه: عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا, وقالت الامامية والزيدية والمعتزلة: بل عرج بروحه وبجسمه إلى البيت المقدس لقوله تعالى: (( إلى المسجد الاقصى )) وقال آخرون: بل عرج بروحه وبجسمه إلى السماوات روى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر وحذيفة وانس وعائشة وام هاني.
ونحن لا ننكر ذلك إذا قامت الدلالة وقد جعل الله معراج موسى إلى الطور (( وما كنت بجانب الطور )) ولابراهيم إلى السماء الدنيا (( وكذلك نرى ابراهيم )) ولعيسى إلى الرابعة (( بل رفعه الله إليه )) ولادريس إلى الجنة (( ورفعناه مكانا عليا )) ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم (( فكان قاب قوسين )) وذلك لعلو همته. انتهى. والذى ينبغى ان يقال ان اصل الاسراء مما لا سبيل إلى انكاره فقد نص عليه القرآن وتواترت عليه الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمه من اهل بيته عليه السلام. واما كيفية الاسراء فظاهر الاية والروايات بما يحتف بها من القرائن ظهورا لا يقبل الدفع انه اسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى بروحه وجسده جميعا واما العروج إلى السماوات فظاهر آيات سورة النجم كما سيأتي ان شاء الله في تفسيرها وصريح الروايات على كثرتها البالغة وقوعه, ولا سبيل إلى انكاره من اصله غير انه من الجائز ان يقال بكونه بروحه لكن لا على النحو الذى يراه القائلون به من كون ذلك من قبيل الاحلام ومن نوع ما يراه النائم من الرؤى, ولو كان كذلك لم يكن لما يدل عليه الايات بسياقها من اظهار المقدرة والكرامة معنى, ولا لذاك الانكار الشديد الذى اظهرته قريش عند ما قص عليه السلام لهم القصة وجه, ولا لما اخبرهم به من حوادث الطريق مفهوم معقول بل ذلك - ان كان - بعروجه صلى الله عليه وآله وسلم بروحه الشريفة إلى ما وراء هذا العالم المادى مما يسكنه الملائكة المكرمون وينتهى إليه الاعمال ويصدر منه الاقدار وراى عند ذلك من آيات ربه الكبرى وتمثلت له حقائق الاشياء ونتائج الاعمال وشاهد ارواح الانبياء العظام وفاوضهم ولقى الملائكة الكرام وسامرهم, وراى من الايات الالهية ما لا يوصف الا بالامثال كالعرش والحجب والسرادقات. والقوم لذهابهم إلى اصالة الوجود المادى وقصر الوجود غير المادى فيه تعالى لما وجدوا الكتاب والسنة يصفان امورا غير محسوسة بتمثيلها في خواص الاجسام المحسوسة كالملائكة الكرام والعرش والكرسي واللوح والقلم والحجب والسرادقات حملوا ذلك على كونها اجساما مادية لا يتعلق بها الحس ولا يجرى فيها احكام المادة, وحملوا ايضا ما ورد من التمثيلات في مقامات الصالحين ومعارج القرب وبواطن صور المعاصي ونتائج الاعمال وما يناظر ذلك إلى نوع من التشبيه والاستعارة فوقعوا في ورطة السفسطة بتغليط الحس واثبات الروابط الجزافية بين الاعمال ونتائجها وغبر ذلك من المحاذير. ولذلك ايضا لما نفى النافون منهم كون عروجه صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماوات بجسمه المادى اضطروا إلى القول بكونه في المنام وهو عندهم خاصة مادية للروح المادى واضطروا لذلك إلى تأويل الايات والروايات بما لا تلائمه ولا واحدة منها.
في المقدمة وقبل الرد على جوابكم ينبغي لمن يتصدى لتبين العقيدة والدفاع عنها ان يتحلى بروح الاتي بها (صلى الله عليه وآله) من الحلم ومجارات الناس الذي كان منطقه هو (( وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين )) و (( ولو كنت فضا غليض القلب لانفضوا من حولك )) وغيرها من الايات التي خالفها منطقكم الذي تقولون فيه وقعت في اشتباه,وعدم اطلاعكم, وكوني متسرع, واني احسب ماهو ليس بدليل دليلا وغيره من الفظ الانتقاص من عقل السائل او المستفهم وهذا اسلوب ينفر الناس منكم وانما تطرحون بضاعتكم وعلى السائل ان ينظر فيها وفي غيرها لان الحق ليس حكرا على احد.
اما في ردكم انكم لاتسلمون ان جميع الانبياء موتى,اقول يكفي ان بعضهم كان ميتا وقد صلى النبي بهم جميعا وهذا يكفي لما ندعيه من الالزام اما صلى بهم وهم ارواح او صلى بهم ارواحا وابدانا, وهذا لم تجيبوا عنه.
اما قولكم انهم حتى لو كانوا اموات يمكن ادراكهم بالبصر اقول ان ماذكرتموه من الروايات على رؤية الاموات بالبصر لاتدل على مدعاكم من ان الاولياء الاولياء والكمل يرونهم بالابصار بل يرونهم بالبصيرة وهذا هو معنى كشف الغطاء لاان البصر يرى بعد مالم يكن اما الروايات التي تقولو عنها انها تدل بشكل قاطع على التواصل مع الاموات فهذا شيء لم انكره انا حتى تثبتوه انتم وهذا لايدل على مدعاكم واكثر الروايات التي تدعون انها تدل على رؤية الاموت ظهورها في الرؤية بالبصيرة اظهر من كونها رؤية بالبصر لو تدبرتم بها جيدا وماذكرتموه من رؤية ابراهيم الملكوت فلا ادري كيف استفدتم ان رؤية الملكوت كانت بالبصر والحال ان الملكوت باطن هذا العالم وليس من سنخه كما يصرح به العلماء من المذهب.
وقولكم ان رؤية النبي ص للانبياء كانت مكاشفة حقيقية واني استوحش من هذا, فلا ادري متى انا انكرت كونها مكاشفة حقيقية وكيف فهمتم استيحاشي؟!
واظنكم خلطتم بين المكاشفة وهي امر قلبي بالرؤية وهي امر حسي وما تريدوا اثباته هو الرؤية لاالمكاشفه لانها تثبت قولي لاقولكم.
اما قولكم انكار شرفية العروج الجسماني مكابرة, فلا ادري وليتني دريت كيف لمتخصص مثل مركزكم يكون عنده هذا الخلط بين خرق العادة الذي هو دليل اني على اتصال صاحب المعجزه بالله وبين الكمال الحقيقي الذي يتصف به النبي وانا قلت ان العروج البدني والارتفاع المكاني ليس فيه كمال والا كل من ارتفع مكانا يكون له الشرفيه لان العله تعمم وتخصص وخرق القانون للنبي ص ليس هي مزية له لوحده امابلوغه تلك المقامات الرفيعه هي التي تكون له مزيه.
وبعد اللتيا والتي المسئلة ليست بديهيه ولا مجمع عليها والاخبار فيها متضاربه واخبار الاحاد لو سلمنا بحجيتها لا تكون دليلا في مثل هذه المسائل وانقل لك عبارة العلامة في تفسير الميزان حتى لاتقل انك لم تطلع على التفاسير ولولا خوف الاطالة لاريتك المصادر التي اعتمد عليها:
- تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 13 ص 32:
اختلفوا في كيفية الاسراء فقيل: كان اسراؤه عليه السلام بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ثم منه إلى السماوات وعليه الاكثر وقيل: كان بروحه وجسده من مكة إلى بيت المقدس ثم بروحه من بيت المقدس إلى السماوات وعليه جمع, وقيل: كان بروحه عليه السلام وهو رؤيا صادقة اراها الله نبيه ونسب إلى بعضهم.
قال في المناقب: اختلف الناس في المعراج فالخوارج ينكرونه, وقالت الجهميه: عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا, وقالت الامامية والزيدية والمعتزلة: بل عرج بروحه وبجسمه إلى البيت المقدس لقوله تعالى: (( إلى المسجد الاقصى )) وقال آخرون: بل عرج بروحه وبجسمه إلى السماوات روى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر وحذيفة وانس وعائشة وام هاني.
ونحن لا ننكر ذلك إذا قامت الدلالة وقد جعل الله معراج موسى إلى الطور (( وما كنت بجانب الطور )) ولابراهيم إلى السماء الدنيا (( وكذلك نرى ابراهيم )) ولعيسى إلى الرابعة (( بل رفعه الله إليه )) ولادريس إلى الجنة (( ورفعناه مكانا عليا )) ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم (( فكان قاب قوسين )) وذلك لعلو همته. انتهى. والذى ينبغى ان يقال ان اصل الاسراء مما لا سبيل إلى انكاره فقد نص عليه القرآن وتواترت عليه الاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمه من اهل بيته عليه السلام. واما كيفية الاسراء فظاهر الاية والروايات بما يحتف بها من القرائن ظهورا لا يقبل الدفع انه اسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى بروحه وجسده جميعا واما العروج إلى السماوات فظاهر آيات سورة النجم كما سيأتي ان شاء الله في تفسيرها وصريح الروايات على كثرتها البالغة وقوعه, ولا سبيل إلى انكاره من اصله غير انه من الجائز ان يقال بكونه بروحه لكن لا على النحو الذى يراه القائلون به من كون ذلك من قبيل الاحلام ومن نوع ما يراه النائم من الرؤى, ولو كان كذلك لم يكن لما يدل عليه الايات بسياقها من اظهار المقدرة والكرامة معنى, ولا لذاك الانكار الشديد الذى اظهرته قريش عند ما قص عليه السلام لهم القصة وجه, ولا لما اخبرهم به من حوادث الطريق مفهوم معقول بل ذلك - ان كان - بعروجه صلى الله عليه وآله وسلم بروحه الشريفة إلى ما وراء هذا العالم المادى مما يسكنه الملائكة المكرمون وينتهى إليه الاعمال ويصدر منه الاقدار وراى عند ذلك من آيات ربه الكبرى وتمثلت له حقائق الاشياء ونتائج الاعمال وشاهد ارواح الانبياء العظام وفاوضهم ولقى الملائكة الكرام وسامرهم, وراى من الايات الالهية ما لا يوصف الا بالامثال كالعرش والحجب والسرادقات. والقوم لذهابهم إلى اصالة الوجود المادى وقصر الوجود غير المادى فيه تعالى لما وجدوا الكتاب والسنة يصفان امورا غير محسوسة بتمثيلها في خواص الاجسام المحسوسة كالملائكة الكرام والعرش والكرسي واللوح والقلم والحجب والسرادقات حملوا ذلك على كونها اجساما مادية لا يتعلق بها الحس ولا يجرى فيها احكام المادة, وحملوا ايضا ما ورد من التمثيلات في مقامات الصالحين ومعارج القرب وبواطن صور المعاصي ونتائج الاعمال وما يناظر ذلك إلى نوع من التشبيه والاستعارة فوقعوا في ورطة السفسطة بتغليط الحس واثبات الروابط الجزافية بين الاعمال ونتائجها وغبر ذلك من المحاذير. ولذلك ايضا لما نفى النافون منهم كون عروجه صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماوات بجسمه المادى اضطروا إلى القول بكونه في المنام وهو عندهم خاصة مادية للروح المادى واضطروا لذلك إلى تأويل الايات والروايات بما لا تلائمه ولا واحدة منها.
الجواب:
الأخ عبد الكريم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن جوابنا لكم ـ أيها الأخ الكريم ـ لا يتضمن أي انتقاص أو أهانه! أما استعمالنا لألفاظ من قبيل (اشتباه، توهم، إنكار ذلك مكابرة...) فلا يقصد منه الإساءة أو التحقير، كما ربما قد تبادر إلى ذهنك، ولكن ذلك مما جرت عليه العادة في مقام الأجوبة بين المتحاورين من أهل العلم ممن يتبنى وجهات نظر مختلفة، وعند الرجوع إلى بعض كتب العلماء فإنك تجد أمثال هذه الألفاظ متداولة في مقام النقد والأخذ والرد بين أجلة أهل الفن من مختلف الاختصاصات ولا سيما بين علماء الأصول والعقائد, وحينئذ فليس هناك من داع لهذا التشنج فلسنا نحن وأنت في معرض المغالبة والمجادلة, فوسع صدرك وطامن من حدة انفعالك.
ثم إننا نسألك: أليس من المفروض أننا جهة معتبرة وجديرة بالإجابة عن الأسئلة العقائدية وإلا لما تقدمت أنت إلينا بالسؤال، أم أنك كنت من الوهلة الأولى لا تسعى سوى إلى الجدال والاستشكال؟!
فأين الإنصاف حينما تتحدث معنا بنبرة الإفحام والإلزام والنقض والإبرام؟!!
فقد ابتدأت رسالتك الأولى قائلاً: (أرى في بعض الأجوبة تهافت) ثم في رسالتك الثانية اتهمتنا بالتخليط في غير ما موضع مع هجوم عنيف لا مبرر له إطلاقاً، فانتبه لنفسك وحاول أن تتفهم الجواب لتنتفع به.
أما إذا كنت مستغنياً عن الجواب فلا ضرورة أن تسألنا، وأكتف بما عندك..
ولأننا نسعى إلى أن تفهم الجواب وتستوعبه جيداً نطالبك الآن بهدوء الأعصاب، والله الموفق للصواب.
فنقول:إن امتناع الرؤية البصرية للأرواح لا دليل عليه، فالروح والكائنات الروحية الأخرى كالجن والملائكة يجوز رؤيتها بالبصر فضلاً عن البصيرة، وقد ثبت ذلك بأدلة عقيلة ونقلية وتجريبية، وقد تقدمنا في الجواب السابق بطائفة منها، وسنردفها هنا بما يلي:
1- إن الروح ليست مجرد معنى عقلي لا يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة، فإنها كما أوضحنا تلبس حين مفارقة الجسد هيئة نورانية لطيفة من عالم المثال، فقد ثبت بالدليل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد رأى جبرئيل (عليه السلام) ببصره وأنه رأى بعض الملائكة كمالك خازن النار وملك الموت وغيرهما في رحلة المعراج، وكانت تلك الرؤية بصرية بكل ما للكلمة من معنى، ويشهد لذلك أنه (صلى الله عليه وآله) قد رأى جبرئيل (عليه السلام) بصور متعددة، فقد رأه في صورته الحقيقية في أول البعثة، ورآه أيضاً بهيئة بشرية على صورة دحية الكبلي، بل ممن رآه بهذه الصورة بعض أصحابه كما هو مزبور في كتب الحديث والسيرة فراجع، وقد طلب النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كما في خبر المعراج ـ رؤية عزرائيل بصورته التي يقبض بها أرواح الأشرار فتمثل له ملك الموت بتلك الصورة فخر النبي (صلى الله عليه وآله) مغشياً عليه، وكذلك رؤيته لمالك خازن النار واطلاعه على ملائكة العذاب حين كشف له عن جهنم... الخ.
2- إن الذي يمتنع رؤيته بالبصر هو المجرد التام, التجرد كالعقول والمعاني المحضة، لأنها معراة عن الأوضاع والجهات، وما لا يقع في مكان وجهة تتمنع رؤيته، ولذلك استدللنا على عدم إمكانية رؤية الله عز وجل في الدنيا ولا في الآخرة.
أما أرواح الموتى فإنها ليست مما يمتنع رؤيته لأن لها وضع وهيئة وتكون في جهة، غاية ما في الأمر أنها أجسام لطيفة شفافة تعجز أغلب الأبصار عن إدراكها، أما أبصار الأنبياء والأوصياء والأولياء الصالحين فلها تمام القابلية على إدراك هذه الأرواح إدراكاً بصرياً.
3- ثبت في حقل ما يسمى بعلم استحضار الأرواح وعلم الباراسيكولوجي أن أرواح الموتى يمكن أن ترى بالبصر، وقد أجريت المئات إن لم تكن الآلاف من التجارب في ظروف خاصة وبحضور علماء ووسطاء روحيين وثم توثيق ذلك في كتب عديدة، منها كتاب: (الإنسان روح لا جسد /لرؤوف عبيد) و(المذهب الروحاني/لعبد الله أباحي) وغيرها، فارجع إليها.
ذكرت في ردك الأخير علينا إننا لم نجبك على سؤالك، وهو: هل أن الأنبياء كانوا أرواحاً فقط أم أرواحاً وأبداناً وصلى النبي بهم؟
فنقول: قد أجبناك من خلال ذكر الشواهد التي تدعم صحة عروج النبي (صلى الله عليه وآله) بروحه وجسده الشريف ومشاهدته للأنبياء (عليهم السلام)، إذ أن مشاهدته لهم كافية في تصحيح صلاته بهم وإن كانوا صنفين أرواح فقط أو أرواحاً وأبداناً، فإنه إن كان يصح الصلاة بالروح التي أثبتنا كونها بهيئة شبح لطيف فصلاته بالنبي الحي كعيسى (عليه السلام) مثلا ًتكون ممكنة من باب أولى إذ لا مانع من اجتماع الأنبياء الأحياء والأموات في السماوات.
أما اعتراضك علينا من أن الكمل والأولياء يرونهم بالبصيرة دون البصر،فلا شاهد عليه من عقل أو نقل، بل الدليل قائم على كون المشاهدة بالبصر، قال تعالى: (( لَقَد كُنتَ فِي غَفلَةٍ مِن هَذَا فَكَشَفنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَدِيدٌ )) (قّ:22) ولم يقل بصيرتك، بل لا يوجد ولا موضع واحد في القرآن الكريم قد نسبت فيه المشاهدة إلى البصيرة.
أما حقيقية المكاشفة،فهي رفع الحجاب وليس ذلك أمر قلبي كم تدّعي، والآية التي ذكرناها خير دليل على كون المكاشفة من مختصات البصر لا البصيرة.
فهل يا ترى أن النبي موسى (عليه السلام) حينما سأل الله أن يراه بقوله: (( رَبِّ أَرِنِي أَنظُر إِلَيكَ )) (الأعراف:143). كان يُريد النظر بالبصيرة أم بالبصر؟ ولذلك قال الله عز وجل ّ له: (( لن تراني )). إرجع إلى التفاسير ليتبين لك جلية الأمر.
وباختصار شديد نقول: إن حمل معنى الرؤية والمشاهدة والمكاشفة على البصيرة هو خلاف الظاهر.
أما مؤاخذتنا عليك إنكارك شرفية الرقي المكاني وامتعاضك من ذلك،فإنها مترتبة عن مقدماتك التي ذكرتها، ولا نرى ثمة علاقة بين الرقي في السماوات بالجسم وبين سائر أنحاء الرقي الذي يحصل بالكرامة أو الرياضة حتى تشكل علينا، فإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) كما هو صريح خبر المعراج قد وطأ بقدميه الشريفتين ـ بل وبنعليه ـ السماء السابعة وما وراءها فكيف لا يكون في ذلك شرفيه، فنحن نتكلم عن الرقي المكاني المستلزم للشرفية لا مطلق الرقي حتى تحتج علينا برقي طائفة من أهل الرياضة.
أما ما اقتبسته تأييداً لوجهة نظرك من تفسير الميزان للسيد الطباطبائي فلا يصلح مؤيداً، لأن قوله: ((غير أنه من الجائز أن يقال بكونه بروحه...)) كلام بأداتين للتضعيف، الأولى: إحالته على الجواز بقوله: من الجائز، والثانية: تمريضه بالفعل: (يقال) الذي يستعمله العلماء في مقام توهين وتضعيف الكلام وهكذا لفظ (قيل)، لا بل إن (يقال) أشد تضعيفاً من (قيل) كما لا يخفى على أهل الصناعة.
ثم لا يخفى عليك أنه بعد أن لم يتم دليل على المنع من العروج الجسماني وأنه يقع في دائرة الإمكان ولا طريق لنا من جهة العقل لأن نثبت وقوعة (على الأقل من جهة عقولنا الآن) لا يبقى لنا إلا طريق النقل وظاهره صريح في العروج الجسماني كما عليه المشهور، بل في بعض روايات المعراج أنه (صلى الله عليه وآله) أكل من تفاح الجنة الذي منه تولدت نطفة فاطمة (عليها السلام) فهذا لا يقبل التأويل بالعروج الروحاني، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن جوابنا لكم ـ أيها الأخ الكريم ـ لا يتضمن أي انتقاص أو أهانه! أما استعمالنا لألفاظ من قبيل (اشتباه، توهم، إنكار ذلك مكابرة...) فلا يقصد منه الإساءة أو التحقير، كما ربما قد تبادر إلى ذهنك، ولكن ذلك مما جرت عليه العادة في مقام الأجوبة بين المتحاورين من أهل العلم ممن يتبنى وجهات نظر مختلفة، وعند الرجوع إلى بعض كتب العلماء فإنك تجد أمثال هذه الألفاظ متداولة في مقام النقد والأخذ والرد بين أجلة أهل الفن من مختلف الاختصاصات ولا سيما بين علماء الأصول والعقائد, وحينئذ فليس هناك من داع لهذا التشنج فلسنا نحن وأنت في معرض المغالبة والمجادلة, فوسع صدرك وطامن من حدة انفعالك.
ثم إننا نسألك: أليس من المفروض أننا جهة معتبرة وجديرة بالإجابة عن الأسئلة العقائدية وإلا لما تقدمت أنت إلينا بالسؤال، أم أنك كنت من الوهلة الأولى لا تسعى سوى إلى الجدال والاستشكال؟!
فأين الإنصاف حينما تتحدث معنا بنبرة الإفحام والإلزام والنقض والإبرام؟!!
فقد ابتدأت رسالتك الأولى قائلاً: (أرى في بعض الأجوبة تهافت) ثم في رسالتك الثانية اتهمتنا بالتخليط في غير ما موضع مع هجوم عنيف لا مبرر له إطلاقاً، فانتبه لنفسك وحاول أن تتفهم الجواب لتنتفع به.
أما إذا كنت مستغنياً عن الجواب فلا ضرورة أن تسألنا، وأكتف بما عندك..
ولأننا نسعى إلى أن تفهم الجواب وتستوعبه جيداً نطالبك الآن بهدوء الأعصاب، والله الموفق للصواب.
فنقول:إن امتناع الرؤية البصرية للأرواح لا دليل عليه، فالروح والكائنات الروحية الأخرى كالجن والملائكة يجوز رؤيتها بالبصر فضلاً عن البصيرة، وقد ثبت ذلك بأدلة عقيلة ونقلية وتجريبية، وقد تقدمنا في الجواب السابق بطائفة منها، وسنردفها هنا بما يلي:
1- إن الروح ليست مجرد معنى عقلي لا يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة، فإنها كما أوضحنا تلبس حين مفارقة الجسد هيئة نورانية لطيفة من عالم المثال، فقد ثبت بالدليل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد رأى جبرئيل (عليه السلام) ببصره وأنه رأى بعض الملائكة كمالك خازن النار وملك الموت وغيرهما في رحلة المعراج، وكانت تلك الرؤية بصرية بكل ما للكلمة من معنى، ويشهد لذلك أنه (صلى الله عليه وآله) قد رأى جبرئيل (عليه السلام) بصور متعددة، فقد رأه في صورته الحقيقية في أول البعثة، ورآه أيضاً بهيئة بشرية على صورة دحية الكبلي، بل ممن رآه بهذه الصورة بعض أصحابه كما هو مزبور في كتب الحديث والسيرة فراجع، وقد طلب النبي (صلى الله عليه وآله) ـ كما في خبر المعراج ـ رؤية عزرائيل بصورته التي يقبض بها أرواح الأشرار فتمثل له ملك الموت بتلك الصورة فخر النبي (صلى الله عليه وآله) مغشياً عليه، وكذلك رؤيته لمالك خازن النار واطلاعه على ملائكة العذاب حين كشف له عن جهنم... الخ.
2- إن الذي يمتنع رؤيته بالبصر هو المجرد التام, التجرد كالعقول والمعاني المحضة، لأنها معراة عن الأوضاع والجهات، وما لا يقع في مكان وجهة تتمنع رؤيته، ولذلك استدللنا على عدم إمكانية رؤية الله عز وجل في الدنيا ولا في الآخرة.
أما أرواح الموتى فإنها ليست مما يمتنع رؤيته لأن لها وضع وهيئة وتكون في جهة، غاية ما في الأمر أنها أجسام لطيفة شفافة تعجز أغلب الأبصار عن إدراكها، أما أبصار الأنبياء والأوصياء والأولياء الصالحين فلها تمام القابلية على إدراك هذه الأرواح إدراكاً بصرياً.
3- ثبت في حقل ما يسمى بعلم استحضار الأرواح وعلم الباراسيكولوجي أن أرواح الموتى يمكن أن ترى بالبصر، وقد أجريت المئات إن لم تكن الآلاف من التجارب في ظروف خاصة وبحضور علماء ووسطاء روحيين وثم توثيق ذلك في كتب عديدة، منها كتاب: (الإنسان روح لا جسد /لرؤوف عبيد) و(المذهب الروحاني/لعبد الله أباحي) وغيرها، فارجع إليها.
ذكرت في ردك الأخير علينا إننا لم نجبك على سؤالك، وهو: هل أن الأنبياء كانوا أرواحاً فقط أم أرواحاً وأبداناً وصلى النبي بهم؟
فنقول: قد أجبناك من خلال ذكر الشواهد التي تدعم صحة عروج النبي (صلى الله عليه وآله) بروحه وجسده الشريف ومشاهدته للأنبياء (عليهم السلام)، إذ أن مشاهدته لهم كافية في تصحيح صلاته بهم وإن كانوا صنفين أرواح فقط أو أرواحاً وأبداناً، فإنه إن كان يصح الصلاة بالروح التي أثبتنا كونها بهيئة شبح لطيف فصلاته بالنبي الحي كعيسى (عليه السلام) مثلا ًتكون ممكنة من باب أولى إذ لا مانع من اجتماع الأنبياء الأحياء والأموات في السماوات.
أما اعتراضك علينا من أن الكمل والأولياء يرونهم بالبصيرة دون البصر،فلا شاهد عليه من عقل أو نقل، بل الدليل قائم على كون المشاهدة بالبصر، قال تعالى: (( لَقَد كُنتَ فِي غَفلَةٍ مِن هَذَا فَكَشَفنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَدِيدٌ )) (قّ:22) ولم يقل بصيرتك، بل لا يوجد ولا موضع واحد في القرآن الكريم قد نسبت فيه المشاهدة إلى البصيرة.
أما حقيقية المكاشفة،فهي رفع الحجاب وليس ذلك أمر قلبي كم تدّعي، والآية التي ذكرناها خير دليل على كون المكاشفة من مختصات البصر لا البصيرة.
فهل يا ترى أن النبي موسى (عليه السلام) حينما سأل الله أن يراه بقوله: (( رَبِّ أَرِنِي أَنظُر إِلَيكَ )) (الأعراف:143). كان يُريد النظر بالبصيرة أم بالبصر؟ ولذلك قال الله عز وجل ّ له: (( لن تراني )). إرجع إلى التفاسير ليتبين لك جلية الأمر.
وباختصار شديد نقول: إن حمل معنى الرؤية والمشاهدة والمكاشفة على البصيرة هو خلاف الظاهر.
أما مؤاخذتنا عليك إنكارك شرفية الرقي المكاني وامتعاضك من ذلك،فإنها مترتبة عن مقدماتك التي ذكرتها، ولا نرى ثمة علاقة بين الرقي في السماوات بالجسم وبين سائر أنحاء الرقي الذي يحصل بالكرامة أو الرياضة حتى تشكل علينا، فإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) كما هو صريح خبر المعراج قد وطأ بقدميه الشريفتين ـ بل وبنعليه ـ السماء السابعة وما وراءها فكيف لا يكون في ذلك شرفيه، فنحن نتكلم عن الرقي المكاني المستلزم للشرفية لا مطلق الرقي حتى تحتج علينا برقي طائفة من أهل الرياضة.
أما ما اقتبسته تأييداً لوجهة نظرك من تفسير الميزان للسيد الطباطبائي فلا يصلح مؤيداً، لأن قوله: ((غير أنه من الجائز أن يقال بكونه بروحه...)) كلام بأداتين للتضعيف، الأولى: إحالته على الجواز بقوله: من الجائز، والثانية: تمريضه بالفعل: (يقال) الذي يستعمله العلماء في مقام توهين وتضعيف الكلام وهكذا لفظ (قيل)، لا بل إن (يقال) أشد تضعيفاً من (قيل) كما لا يخفى على أهل الصناعة.
ثم لا يخفى عليك أنه بعد أن لم يتم دليل على المنع من العروج الجسماني وأنه يقع في دائرة الإمكان ولا طريق لنا من جهة العقل لأن نثبت وقوعة (على الأقل من جهة عقولنا الآن) لا يبقى لنا إلا طريق النقل وظاهره صريح في العروج الجسماني كما عليه المشهور، بل في بعض روايات المعراج أنه (صلى الله عليه وآله) أكل من تفاح الجنة الذي منه تولدت نطفة فاطمة (عليها السلام) فهذا لا يقبل التأويل بالعروج الروحاني، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله