افيدوني جزاكم الله الف خير .
الأخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنوافيك بإجابة مبسطة عن البداء ، ولك أن تسألي مرة أخرى فيما إذا لم يتضح معناه لديك .
البداء لغة هو ظهور الشيء بعد خفائه ، واصطلاحاً كما لو بدا للإنسان رأي جديد في شيء وكان قد عزم على عمله من قبل ، ثم تجلّت مصلحة قد غفل عنها لجهله بها وعدم إحاطته بعلل الأشياء وأسبابها ، ثم بدا له أن يستأنف العمل على حسب ما ظهر له من صلاح ، وكل هذا غير جائز على الله تعالى ، ذلك لمطلق إحاطته بعلل الأشياء وأسبابها ، وشرائط الأمور وعواقبها . فلا نقص في إرادته تعالى ولا تبدل في عزمه ، ولا فراغ عن الأمر بعد خلقه ، ومن نسب إلى الله تعالى إنه تبدى له الأمور بعد جهله بها فهو كافر فالله تعالى محيط بكل الأشياء لا يعزب عنه شيء ولا يغيب علمها عنه ، وقد تبع الإمامية في ذلك أئمتهم الهداة (صلوات الله عليهم أجمعين).
فعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : (إن الله لم يبد له من جهل)، وقوله (عليه السلام): (من زعم إن الله بدا له في شيء لم يعلمه أمس فأبرا منه). وقوله (عليه السلام) : (من زعم ان الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر).
كما إن الإمامية تعتقد أن الأشياء تتحقق بشروطها وأسبابها ويتفق في ذلك معهم كافة العقلاء ، فإن أموراً تستحق عند توفر شرائطها كما لو أن شخصاً كان من المقدر أن يعيش ثلاثين عاماً ، إلاّ أن الله تعالى جعل شرطاً لطول العمر التصدق أو صلة الرحم أو فعل الخير ، فلما تصدّق هذا الشخص أو وصل رحمه أو فعل خيراً فإن الله تعالى جازاه على ذلك فزاد في عمره ثلاث سنوات مثلاً فصار ثلاث وثلاثين سنة ، وخلاف ذلك أي لو قطع الإنسان رحمه أو فعل الظلم والبغي عاقبه الله تعالى وأنقص من عمره ثلاث سنوات فصار عمره سبعاً وعشرين عاماً ، هذا بحسب التقدير الظاهري ، وإن كان الله سبحانه وتعالى في علمه في اللوح المحفوظ يعلم أن الإنسان كم يعيش في هذا العالم ، فهذا هو البداء الذي تقول به الإمامية .
واعلمي أيتها الأخت المحترمة أن البداء مثل النسخ الذي يقول به المسلمون فالنسخ في القضايا التشريعية والبداء في القضايا التكوينية .
هذا هو البداء ولا نريد أن نزيد عليك لئلا يختلط مفهومه ولم تتضح مطالبه . ولا عليك أن تعاودي السؤال فيما إذا لم يتضح لديك ذلك .
ودمتم سالمين