السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن لا نحتاج إلى حديث يدل على استحباب اللطم مادامت المسألة راجعة إلى العرف, ففي العرف كل شيء يكون من مظاهر الحزن على الامام الحسين (عليه السلام) فيكون مستحباً, وكما تعلمون فان لكل أناس عادات وتقاليد في اظهار الحزن, ومن عاداتنا وتقاليدنا في اظهار الحزن اللطم, فيكون داخلاً تحت العمومات التي تحث على احياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) واظهار الحزن عليهم .
وبعد هذا, فنذكركم بورود روايات وردت عن فعل اللطم من قبل السيدة زينب (عليها السلام) وسائر الهاشميات وغيرهن .
ودمتم في رعاية الله
نحن نعتمد في اجاباتكم في الانترنت والمناظرات كثيرا على اجوبتكم فلو افتقدت المصادر تسقط من حجيتها على الخصم
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى عليكم أن الأصل في الأفعال الإباحة ما لم يرد دليل بالمنع، (أنظر حاشية رد المحتار لأبن عابدين 1: مطلب: المختاران الأصل في الأشياء الإباحة)، (والمغني لأبن قدامة 1: 131، 3: 296 ومواضع أخرى)..
فاللطم فعل من الأفعال ومظهر من مظاهر الحزن والتألم ، يقيمه المؤمنون تذكاراً لمصاب سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) وإحياءاً لتلك الفاجعة التي ألمت بأهل بيت النبوة (عليهم السلام) والتي كان من أفجع المصائب وأعظم الرزايا التي فدح بها المسلمون في تأريخهم، فهي مصيبة ليست ككل المصائب وفاجعة ليست ككل الفجائع وقد تألّم لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام) قبل حدوثها لما وصلهم من علم الله سبحانه وتعالى بها، وقد ورد في ذلك أحاديث صريحة وصحيحة رواها أحمد في مسنده وغيره، فأنظر ما نقله الهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص 187 عن أحمد بن حنبل في مسنده وعن أبي يعلى والبزار والطبراني وصرّح بأنَّ رجال الحديث ثقات في بكاء النبي (صلى الله عليه وآله) وألمه لما سيجري على الحسين (عليه السلام) وإخبار علي (عليه السلام) بذلك.
فالحزن على الحسين وعلى مصائب أهل البيت (عليهم السلام) جائز بل راجح لما نفهم من أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) بالحث على البكاء والحزن على رجالات الدين الذين بذلوا مهجهم وضحوا في سبيل إعلاء كلمة الحق، وهذا المعنى من الحث يتلمّسه الفقيه بوضوح لما يقرأه من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((على مثل جعفر فلتبك البواكي)) (رواه ابن عبد البر في ترجمة جعفر من الاستيعاب 1: 243).
فمسألة مظاهر الحزن من البكاء واللطم ولبس السواد وغيرها جائز شرعاً لأصالة الإباحة في الأفعال، ومن قال بخلاف ذلك ومنعه فعليه الدليل، وايضاً لما ورد من الحث على الحزن على رجالات الدين خاصة في فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله كما اشرنا إليه. ولا نحتاج في هذا المورد إلى دليل خاص لجواز اللطم بعينه بعد أصالة الإباحة. وإلا على المنكر أن يظهر الدليل بجواز ركوب الطائرة واستعمال الهاتف ومشاهدة التلفاز بل ولبس القميص والبنطلون وغيرها من الأفعال التي لم يرد لها ذكر أو إسم في الروايات ولم تكن على عهد التشريع... فكيف تحل المشكلة؟ والجواب هو الجواب.
ودمتم في رعاية الله