الأخ السيد قاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن المثل العليا والقيم الساعية التي جسدها الامام الحسين (عليه السلام) في الطف جعلت السائرين على نهجه والمرتبطين به يحيون ذكراه, وينشرون مآثره, باعتبارها خير أسوة يتأسى بها الناس .
فإحياء الذكريات التي تمثل منعطفاً بارزاً وتحولاً نوعياً في حياة الأمم أمر طبيعي وغير مستهجن, لأنه نابع من ذات الانسان ومتصل بفطرته, كما أن الأيام تعتبر مزدهرة وخالدة ومتصفة بالتميز لوقوع الأحداث العظيمة فيها, وأي حادثة أعظم من واقعة كربلاء؟! لقد بقيت هذه الواقعة معلماً شاخصاً في التاريخ لما جرى فيها من فجائع من جهة, ولما رسمت فيها من صور مشرفة من جهة أخرى .
فالشيعة يقيمون هذه المآتم ويحيون هذه الذكرى الأليمة من هذا المنطلق, ومن منطلقات أخرى, منها :
أولاً: امتثال أمر الله تعالى والقاضي بمودة العترة الطاهرة, حيث قال : (( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى )) (الشورى:23), ومواساة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا المصاب الجلل من أظهر مصاديق المودة, فرسول الله (صلى الله عليه وآله) بكى على الحسين (عليه السلام) وهو لم يزل في سني الطفولة, فقد ورد عن عائشة أنها قالت : (( .. خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه والتربة في يده, وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار وأبوذر, وهو يبكي, فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟! فقال : أخبرني جبرئيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف, وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعة )) (راجع : أعلام النبوة 83, وتاريخ دمشق - ترجمة الامام الحسين (عليه السلام) - : 167 و 183, تاريخ أبي الفداء 2/48, أخبار النحويين للسيرافي : 89, الكامل في التاريخ 5/364, البداية والنهاية 11/29, تذكرة الحفاظ 2/164).
ثانياً: نحن نقيم هذه الشعائر لأن فيها نصراً للحق وإحياءً له, وخذلاناً للباطل وإماتة له, وهذا الأمر من أجله أوجب الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ثالثاً: إنّ إحياءنا لهذه الذكرى حفظ لها من الضياع وصون لمبادئها من التزييف, ولولا ذلك لاضمحلت وخبت جذوتها, ولأنكرها المخالفون كما حولوا انكار غيرها !!
رابعاً: بإقامتنا لهذه الشعائر - لا سيما المجالس الحسينية - نكشف عن منهج مدرستنا, هذه المدرسة الجامعة لمختلف الطبقات والفئات, حيث يعرض التفسير والتاريخ والفقه والأدب و ..., فهي مؤتمرات دينية تطرح فيها مختلف المعارف والعلوم .
خامساً: إن احياءنا لهذه الشعائر هو أفضل وأبسط وأنجح وسيلة لنشر الاسلام الأصيل, لأنها حية وغير معقدة, ولذلك كانت ولا زالت أشد تأثير في النفوس ! فالإحياء والمشاركة والتنمية لشعائر الحسين (عليه السلام) إحياء لذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله), لأنه قال : (( حسين مني وأنا من حسين )) فهما عليهما السلام من سنخ واحد, وإحياء ذكرى النبي (صلى الله عليه وآله) إحياء للدين, باعتباره الرمز الأول للاسلام .
وهناك أسباب كثيرة توجب علينا إقامة هذه الشعائر, فمن أرادها فليطلبها من مضانها .
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب على سؤالكم أخي الكريم بما يلي:
1- إن المراجعة لأجوبتنا السابقة لهذا السؤال وفي الباب الذي ذكرته في سؤالك تؤكد لك إننا لم نحصر الجواب بما أوردت عليه الشبهة الآن وإنما كان هذا أحد نقاط الجواب العديدة .
2- نحن - حتى في النقطة التي أوردتها - لم نقل يذهب ريحها وينتهي وجودها وإنما العبارة بدقة (ولولا ذلك لأضمحلت وخبت جذوتها) وفرق واضح بين العبارتين .
3- إن بقاء المذاهب الأخرى إنما كان لأنها مذاهب السلطة فبها استمرت كما أن السلطة قامت بها.
4- ونحب أن نطمأنك حتى هذا المقدار من البقاء لها ما كان ليكون لولا وجود مذهب ثائر متمرد على الباطل يحيي السنن الإسلامية الأصلية ويهتف بها وبشتى الأساليب وإلا لزالت حتى المذاهب الأخرى التي عاشت بضلال دفاعه عن الإسلام والمسلمين ولماأحتاج إليها سلاطين ما يسمى بالعصور الإسلامية الفائتة وإنما بقائه وبهذه القوة أوجب إبقاء سواه لمعارضته ورده والإحتجاح عليه وإيقاف مده على الأقل، وإلا إذا كنت تقصد بقاء الأشياء لمجرد البقاء فهذا لا يعني المذاهب الأربعة فقط وأنما ينسحب حتى على مذاهب الضلال وأصحاب الديانات الصنمية والمشركة والمخالفة لتوحيد الله والأمثلة كثيرة لا أعتقد إنها تفوتك.
5- ثم أن قولنا بأختصار أن المذهب الحق الذي يرفض الظلم والطغاة على مر العصور وبالتالي يكون همهم الأول والأهم القضاء عليه ما كان ليبقى ويستمر ويحافظ على جذوته إلا بمثل هذه الشعائر وإحياء أمر أستشهاد الحسين (عليه السلام) في كربلاء . وهذا أمر لا ينطبق على بقية المذاهب بل الملل الأخرى .
ودمتم في رعاية الله