الاسئلة و الأجوبة » إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر » مشروعية اللطم


الستري / البحرين
السؤال: مشروعية اللطم
بحثت عن اجابه تقدم بها صديق لي من أخواننا السنة وهو زميل لي بالعمل.. وكان السؤال عن مشروعية اللطم على الحسين خاصة واهل البيت عامة.. بعدما اجبته عن كثير من الاسئلة المتعلقة بمذهب اهل البيت صلوات الله وسلامة عليهم اجمعين..
واتيت الى صفحتكم المباركة في اقامة المجالس لأحياء امر اهل البيت عليهم السلام اللطم على الصدور.
ولكني لم استشف ما أرجوه لكي انقله الى صديقي وأخي السني..
لذلك أرجو إذا تكرمتم علي بالإجابة الوافية حول مشروعية اللطم والاستدلالات المستند عليه في فقه الشيعة؟؟.
الجواب:

الاخ الستري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستدلال على مشروعية اللطم يتم على نقاط:
1- أن الاصل في الاشياء الاباحة، أي أن كل شيء مباح حتى يرد فيه حرمة ونهي، لا كما يظهر من كلام من يعترض على اللطم من أن الاصل في الاشياء الحرمة. فان أصالة الاباحة أصل اصل في علم افصول الفقه فيه بحوث علمية لا يعرفها ابناء المذهب المخالف ـ ويمكنك اطلاعهم عليها ـ وعليه فان مدعي الحرمة والمنع يحتاج الى دليل وليس العكس.
2- بل أن اللطم على الحسين مستحب لأنه بعد الاصل يدخل في إحياء شعائر الله (ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) ومن المعلوم لدينا دخول الشعائر الحسينية في شعائر الله فان يوم الحسين يوم من ايام الله بلا جدال.
3- ولكن مع كل هذا فأن للشيعة أدلتهم من الروايات التي فيها اقرار اللطم على الحسين (عليه السلام) والمعصومين (عليهم السلام)، كما ورد في زيارة الناحية المقدسة من فعل الفواطم: (فبرزن من الخدور ناشرات الشعور لاطمات الخدود)، اذ جاءت هذه الزيارة على لسان معصوم فضلاً عن سكوت الامام زين العابدين (عليه السلام) زمن الحادثة الدال على تقريره.
وايضاً ما رواه الصدوق من ان دعبل الخزاعي لما انشد الرضا (عليه السلام):

اذن للطمت الخد فاطم عنـده ***** واجريت دمع العين في الوجنات

لطمت النساء وعلا الصراخ من وراء الستار وبكى الرضا (عليه السلام) حتى اغمي عليه مرتين، وفيه من التقرير والرضا ما لا يخفى. اذ لو كان فيه خلاف الشرع لانكره (عليه السلام).
وفي التهذيب عن الامام الصادق (عليه السلام): (ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب).
وقال في الجواهر: ان ما يحكى من فعل الفاطميات ربما قيل انه متواتر.
وفي اللهوف لابن طاووس انه لما رجع السبايا الى كربلاء وجدوا جابر بن عبدالله الانصاري وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد وردوا لزيارة قبر الحسين: (فتوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم واقاموا المآتم المقرحة للأكباد واجتمعت نساء ذلك السواد واقاموا على ذلك اياماً).
ومن المعلوم ان الامام السجاد (عليه السلام) كان معهم.
وروي في احاديث كثيرة استحباب الجزع على الحسين (عليه السلام)، وفسر الامام الباقر (عليه السلام) الجزع بقوله: ( أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر). كما رواه في الوسائل.
وغيرها من الروايات. افبعد هذا يقال بالمنع من اللطم!!!
نعم ان ذلك مختص بالحسين (عليه السلام) كما ذكر الفقهاء.

ولكن المانعين المدعين لحرمة اللطم حاولوا ايراد أدلة تدل على حرمة اللطم بالعنوان الثانوي منها:
1- أنه القاء في التهلكة (( ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة )) ، مع أن الآية ناظرة الى التهلكة في الآخرة، ولو سلمنا فانه ليس فيما يفعله اللاطم تهلكة في الدنيا. وان حدث في بعض الحالات النادرة فان مات احدهم مثلاً فان ذلك لا يوجب التحريم اصلاً. فهو كما يتفق في كل شيء مباح مثل ركوب السيارة مثلاً.
2- أنه اضرار بالنفس والاضرار حرام، مع انه لم يثبت حرمة كل اضرار بالنفس، بل الثابت حرمة ما يؤدي الى هلاك النفس او ما يؤدي الى ضرر بالغ. والعقلاء يقدمون على الضرر القليل من اجل هدف اسمى وأكبر، بل قد يقدمون على امور فيها هلاك النفس من اجل المباديء والقيم التي يؤمنون بها.
3- من ان هذه الممارسات ومنها اللطم فيها توهين للمذهب، وجوابه ان ذلك يختلف باختلاف المواقف، وأن تشخيص الموضوع يعود للمكلف في صدق التوهين هنا أو لا. ولو أردنا مجارات كل من خالفنا وشنع علينا بممارساتنا الدينية بمثل هذه الحجة لما بقى لدينا شيء حتى الحج والصلاة.
4- قد يعترض المخالف من اهل العامة بانه بدعة، ولكن تعريف البدعة هو: ادخال ما ليس فيه الدين فيه، وهو قد يطلق على ما كان محرماً، وقد عرفت مما سبق الادلة على جوازه وانه من الدين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال