الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفرق بين العلل الطبيعية والفواعل الارادية


محمد حبيب / العراق
السؤال: الفرق بين العلل الطبيعية والفواعل الارادية
ان مبدا العلية يشير الى وجود العلة والمعلول بل يشير الى وجود المعلول الذي وقعت عليه العلة... وهل ممكن ان توجد العلة او السبب الذي اجرى تغييرا في المعلول بشكل مجرد
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في العلل التامة الطبيعية لابد من وجود المعلول حيثما وجدت علته، لأن وجود المعلول مترتب على وجود علته التامة وهو لا يتخلف عنها، وأما وجود العلة التامة مع عدم وجود المعلول فهو في الفواعل الإرادية وليس في العلل التامة الطبيعية، فإن ارتباط المعلول بالعلة الطبيعية يفترق عن ارتباط المعلول بالعلة الفاعلية في نقطة، ويشترك معه في نقطة اخرى.

أما نقطة الافتراق: فهي أن المعلول في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلة وينبثق من صميم كيانها ووجودها، وأما المعلول في الفواعل الإرادية فلا يرتبط بذات الفاعل والعلة، ولا ينبثق من صميم وجودها، نعم يرتبط المعلول فيها بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته ارتباطا ذاتيا، يعني: يستحيل انفكاكه عنها حدوثا وبقاء، ومتى تحققت المشيئة تحقق الفعل، ومتى انعدمت انعدم، وعلى ذلك فمرد ارتباط الأشياء الكونية بالمبدأ الأزلي وتعلقها به ذاتا إلى ارتباط تلك الأشياء بمشيئته وإعمال قدرته، وأنها خاضعة لها خضوعا ذاتيا وتتعلق بها حدوثا وبقاء، فمتى تحققت المشيئة الإلهية بإيجاد شئ وجد، ومتى انعدمت انعدم، فلا يعقل بقاؤه مع انعدامها، ولا تتعلق بالذات الأزلية، ولا تنبثق من صميم كيانها ووجودها.
ودمتم في رعاية الله


ام زينب / العراق
تعليق على الجواب (1)
قال ان المعلولية تفترض سنخية العلة لمعلوها او العكس ولولاها لما حدثت.. وبالتالي فان المعلولات ترجع في نهاية المطاف الى الله عزوجل فهل هناك سنخية بينها وبين الله عزوجل؟
الجواب:
الأخت ام زينب المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا سنخية بين الله تعالى وبين خلقه، ولا دليل على ان المعلول يحب ان يكون من سنخ علته، مع ان العلل منها طبيعية ومنها إرادية، فإذا ساغ ان يكون اثر العلة الطبيعة من سنخها، فلا نسلم ان يكون اثر العلة الارادية كذلك. فالحرارة المعلولة للنار مثلاً هي من سنخ النار، ولكن بمزيد من التدقيق في الامر يتضح ان تلك السنخية المدعاة بينهما لا اصل لها، فالسنخية هي بين فعل النار وبين الحرارة وليس بين ذات النار (التي هي الحرارة واليبوسة المستجنة) وبين الحرارة، فإذا كان الحال على هذا المنوال في العلة والمعلول الطبيعيين، فكيف به بين بالعلة والمعلول الإراديين؟ ولذلك نقول: انه لا توجد سنخية بين الله تعالى ومخلوقاته كما تصورتم، وإنما بين فعل الله تعالى وبين خلقه، فالله تعالى قد خلق خلقه بفعله لا بذاته، وفعل الله حادث كمفعوله، فتأمل.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال