الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » العلم الفعلي والعلم الانفعالي


وسام راعي مديح / العراق
السؤال: العلم الفعلي والعلم الانفعالي
من المعروف ان علم الله حضوري والعلم الحضوري هوه حضور ذات الشيء بعينه الخارجي لدى العالم ومن الطبيعي ان علم الله لا يتغير قبل الايجاد وبعد الايجاد فهو واحد، فكيف تكون هذه الاشياء قبل الايجاد أي في العدم موجودة بعين وجودها لدى العالم مع انها عدم.
وهنا يستلزم اما ان نقول ان الاشياء وجودها وجود ازلي أي بقدم الله وهذا في الاسلام باطل او نقول ان الله لم يكن عالم ومن ثم علم.
الجواب:
الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينقسم العلم حضوريا كان او حصوليا الى علم فعلي واخر انفعالي والعلم الانفعالي هو الذي يكون فيه وجود المعلوم اسبق من وجود العلم فيكون العلم منفعلا من المعلوم الخارجي ومعلولا له ففي الانسان مثلا يوجد الشيء في الخارج اولا ثم يدركه باحد الحواس فيأخذ صورة وعلما منه ثانيا.
واما العلم الفعلي فهو ما يكون المعلوم الخارجي معلولا له ومتأخر عنه فالعلم اسبق وجودا من المعلوم الخارجي والتسأؤل المذكور انما يتأتى اذا قلنا ان علمه تبارك وتعالى علم انفعالي والحال انه علم فعلي.
قال الامام الصادق (عليه السلام) في الكافي 1/107 : (لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور) وكما يتضح من هذا الحديث ان لله تعالى مرتبتين من العلم بالاشياء رتبة العلم بها قبل ايجادها ويكون في رتبة ذاته ومرتبة العلم بها بعد ايجادها ويكون في رتبة المعلول .
ودمتم في رعاية الله

الشيخ فاروق الجبوري / العراق
تعليق على الجواب (1)
الأخوة الأعزاء في مركز الأبحاث، لطفاً وبحسب فهمي القاصر فإن التعبير بكون ( المعلوم معلولاً للعلم الفعلي ) تعبير مشكل يؤيد ما ذهبت إليه الأشاعرة من كونه تعالى فاعلاً لأفعال العباد بدعوى أن الذي دعاهم إلى ذلك هو تنزيه الذات المقدسة وإلا لزم انقلاب علمها جهلاً، بل هو أول أدلتهم في المقام كما لا يخفى، قال الفخر الرازي: ( واعلم أن جميع الحوادث لا بد أن تكون معلومة لله تعالى، وجميع حوادث هذا العالم من الخلق والرزق والأجل والسعادة والشقاوة لا بد وأن تكون مكتوبة في اللوح المحفوظ، فلو وقعت بخلاف علم الله لانقلب علمه جهلا، ولانقلب ذلك الكتاب كذبا، وكل ذلك محال، وإذا كان الأمر كذلك ثبت ان الكل بقضاء الله وقدره ) تفسير الفخر: ج9 ص 24.
وقال في موضع آخر: (.... الجواب: أنه تعالى بريء من المعاصي بمعنى أنه ما أمر بها بل نهى عنها، فأما بمعنى أنه لا يريدها فلا نسلم والدليل عليه أنه علم وقوعها، وعلم أن ما هو معلوم الوقوع فهو واجب الوقوع وإلا لانقلب علمه جهلاً وهو محال والمفضي إلى المحال محال ) المصدر السابق: ج24،ص173.

فالذي أراه تعبيراً مناسباً هو: 
1ـ إما أن نقول بأن العلاقة بين العلم الفعلي أعم من علاقة العلّية، وهو تعبير فيه ما فيه.
2ـ أو نقول وهو الصحيح أن العلاقة أشبة بالعلية وليست بها وإنما هي المطابقة الحتمية والملازمة بين علمه تعالى والواقع الخارجي لأن علمه تعالى علم حضوري لايطرأ الاشتباه الخطأ فيه لكونه عين الواقع وإن لم يقع المعلوم بعد.
هذا ما أرادنا إفادته ولم الشكر مع الاعتذار لجرأة التصحيح.. والله من وراء القصد. 
الجواب:
الأخ فاروق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 لا يترتب على معلولية المعلوم للعلم الفعلي محذور الجبر الذي اشرتم اليه واستشهدتم عليه بقول الفخر الرازي وما ذهب اليه الاشاعرة، لان العلم الفعلي هو إحداث الشيء بحسب كونه موجبا او مريدا، ونكون بإزاء نوعين من الفواعل: الفاعل ارادي وفاعل طبيعي، والاول هو إحداثه مريدا مختارا لفعله، والثاني هو احداثه موجبا اي مطبوعا على الفعل كالنار المطبوعة على فعل الحرارة. فالحال في الفاعل الارادي كالانسان أنه وإن كان معلولا للعلم الفعلي الالهي الا انه غير مجبور على افعاله فله فيها الحرية (الفعل والترك) وهو ما يسمى بالارادة والاختيار، ولا يعارض الاختيار الانساني ارادة الله تعالى ومشيئته او يقاطعها كما يظن الفخر الرازي والاشاعرة، حيث يتصورون ان الفعل الصادر عن الانسان اما ان يكون في عرض ارادة الله فتتقاطع الارادتان ولازمه التفويض كما يقول به المعتزلة، وإما ان يكون في طول ارادة الله تعالى ولازمه الجبر الذي يحاول الأشاعرة التفصي منه بما اسموه (الكسب)، بل الحق في المسألة هو كما نقول نحن معشر الامامية: (لا جبر ولا تفويض بل امر بين أمرين). 
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال