الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » القرآن مؤيد بالعلم الثابت


سجاد السعدي / امريكا
السؤال: القرآن مؤيد بالعلم الثابت
نقرأ في القران ان الله عز وجل خلق الارض ثم خلق السماوات.
هل المقصود من الخلق هو الايجاد من العدم؟ ام المقصود هو ايجاد الحدود و القوانيين و ما شابه؟ واذا كان المقصود هو الاول, فكيف نجمع بين رواية القران لايجاد السماوات و الارض و رأي العلم المعاصر بأن وجود الارض متوقف على وجود بعض المكونات الفضائية؟
الجواب:
الأخ سجاد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاصح ان يقال: ان الخلق هو الايجاد بعد ان لم يكن، وذلك ان الايجاد هو فعل الكون المعبر عنه بالخلق، فان لم يكن الخلق من مادة سابقة فهو ابداع واختراع وهو اخص من مطلق الخلق، لان الخلق يصح ان يقال على المحدث من مادة سابقة عليه، كخلق شيء من شيء، مثلا : خلق الانسان من طين او من نطفة، وبالتالي فهناك عموم وخصوص مطلق بين الخلق والايجاد، لان الايجاد يأتي دائما بمعنى الابداع والاختراع، بينما الخلق اعم منه ومن الصنع من امر سابق، كصنع المركبات من البسائط، فهذا يسمى خلقا كذلك.

واما ايجاد الحدود فهو معنى اخر للتصوير، اذ ان الصورة هي حدود المخلوق، وكل مخلوق له صورة او هيئة تناسبه، وقد ذكر الحكماء ان الحدود الاصلية ستة : الكيف والكم والوقت والمحل والجهة والرتبة، ومتمماتها ثلاثة وهي : الاذن والاجل والكتاب. وعلى ذلك فان خلق السماوات والارض طبقا لفهم العلم المعاصر هو الخلق من مادة سابقة، وهو يتفق كما ترى مع ما توصل علماء الفيزياء والفلك، وقد اشار اليه القرآن الكريم في غير آية، ومثال ذلك ان القرآن الكريم قد صرح بان السماء كانت دخان، قال تعالى : (( ثُمَّ استَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ )) (فصلت:11) وعلماء الفلك والفيزياء قالوا ان الكون قبل تكون المجرات والنجوم كان بهيئة بلازما من الالكترونات والبروتونات وهو اشبه شيء بالدخان الكثيف... واثبت علم الفلك المعاصر ان الكون في توسع مستمر، وهذا بالضبط ما قاله الله عز وجل في كتابه المجيد : (( وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )) (الذاريات:48) واما المكونات الارضية والمعادن التي فيها فقد اشار الله تعالى كذلك ان اصلها من السماء كما قال عز وجل (( وَأَنزَلنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ )) (الحديد:25)، وهذا ما كشفه العلم ودل عليه بان الحديد يتكون في بعض المستعرات العظمى، وقد وصل الى الارض في حقب تاريخية من عمرها لمجاورتها بعض تلك المستعرات (supernova).

وعلى اية حال، فلن تجد هناك من تناقض بين القرآن والعلم اذا كان العلم دقيقا وليس مجرد فرضيات او نظريات لتبرير بعض المجهولات الكونية، فالعلم الثابت يتفق مع القرآن تماما ً.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال