الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » الرسم القرآني هل هو توقيفي ام لا؟


منتظر الشرع / العراق
السؤال: الرسم القرآني هل هو توقيفي ام لا؟
احد الاخوة من المخالفين استدل بالرسم القرآني لكلمة صاحب وصحبه ويستدل ان الرسم القرآني لكلمة صاحب للاختلاف في الأفكار والعقائد وغيرها اما كلمة صحبة بدون الف تدل على القرب..وفي حالات وجود الألف الوسطية نجد ان هناك نوعاً من الانفصال فمثلاً حينما يتكلم القرءان الكريم عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وقومه الكافرين يقول (( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَمَا غَوَى )) (النجم:2)، -ما بصاحبكم من جنة- وما صاحبكم بمجنون... وكلها تحتوى على الألف الوسطيه الفاصلة غير انه حين يذكر القرءان الكريم أبا بكر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) تأتى كلمة صاحبه بدون ألف لتبين الصحبة الحقيقية والالتصاق الايمانى (( إِذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا )) (التوبة:40). 
ارجو التوضيح 
الجواب:
الأخ منتظر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذه استحسانات لا دليل عليها ولا اول لها ولا اخر ومتابعتها ليس في خانة البحث العلمي بالاتفاق.

ثانياً: الرسم القرآني ليس حجة اصلا بل المخالفون يدعون عدم كتابته وجمعه كاملا في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانه مر بمراحل عديدة تطور فيها الخط العربي والاسلامي بعد ان كان بدائيا بسيطا ساذجا وقعت فيه اخطاء كثيرة كما يصفه ابن خلدون وغيره.
قال ابن خلدون في مقدمته 1/438: وربما أضيف إلى فن القراءات فن الرسم أيضا وهي أوضاع حروف القرآن في المصحف ورسومه الخطية لان فيه حروفا كثيرة وقع رسمها على غير المعروف... وقال 1/419: فكان الخط العربي لأول الاسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع وانظر ما وقع لاجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستحكمة في الإجادة فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبركا بما رسمه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.... أ هـ.
وقال ابن ابي داود في المصحف ص32-33: انهم بعد ان اكملوا نسخ المصاحف رفعوا الى عثمان مصحفا فنظر فيه فقال: قد احسنتم واجملتم، ارى فيه شيء من لحن ستقيّمه العرب بألسنتها. ثم قال اما لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا. 

ثالثاً: هذا التحليل منقوض بورود الصاحب في القرآن غير مذموم بل ممدوح مع كتابته بالالف كما في قوله تعالى (( وَبِالوَالِدَينِ إِحسَانًا وَبِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُربَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ )) (النساء:36). 
ومنقوض بشكل واضح بقوله تعالى في سورة الكهف (( وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا )) (الكهف:34-38)، فذكرت هذه الايات الكريمة رجلين في مكان واحد وحوار واحد مرة صحبه واخرى صاحبه.
ومنقوضة ايضا بقول يوسف الصديق (عليه السلام) لمرافقيه في السجن المشركين بالله تعالى (( يَا صَاحِبَيِ السِّجنِ أَأَربَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ * مَا تَعبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسمَاءً سَمَّيتُمُوهَا أَنتُم وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ )) (يوسف:39-40).

رابعاً: توجد الكثير من الكلمات لا علاقة لها بقرب وبعد وتنافر وتجاذب ومدح وقدح مثل (ابراهيم، الصلاة)... الخ فالقرآن الكريم مليء بجعل الالف محذوفة وموضوعة الف صغير اشارة لها في الاف المواضع فتأمل!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال