الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » الدفاع عن قاتل عمار للحفاظ على بدعة عدالة الصحابة


محمد علي / السعودية
السؤال: الدفاع عن قاتل عمار للحفاظ على بدعة عدالة الصحابة
هذا موجود في أحد المواقع 

*************************

«روى حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر عن أبي غادية قال سمعت عمارا يشتم عثمان فتوعدته بالقتل فرأيته يوم صفين يحمل على الناس فطعنته فقتلته وأخبر عمرو بن العاص فقال سمعت رسول الله يقول: قاتل عمار وسالبه في النار».
قال الذهبي «إسناده فيه انقطاع» (سير أعلام النبلاء2/544). وقال مثله الحافظ ابن حجر (الاصابة7/311) في رواية أخرى مثلها.
وقد ذكر ذلك مسلم وابن معين ولكن بغير سند. وضعفه الذهبي عند النظر الى السند.
هذه القصة حكاها قوم وأنكرها آخرون عند النظر إلى إسنادها. فقد ضعف ابن عدي هذه الرواية وقال «وهذا لا يعرف إلا بالحسن بن دينار » (الكامل في ضعفاء الرجال2/300). وأورد ابن ماكولا هذا الخبر بصيغة التمريض (يقال بأنه قتل عمارا) (الإكمال6/15 و7/330). واكتفى في كتاب الثقات بالقول بأن له صحبة. ولم يذكر عن قتله عمارا شيئا مثل البخاري.
وقد قام أحد الإخوة الأفاضل الغيورين على دين الله - واسمه سعود اليامي - بكتابة بحث أحببت أن يتشرف كتابي به حول أبي الغادية وورد فيه ما يلي:
«أبو الغادية هو يسار بن سبع. قال ابن معين: أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة، وقال البخاري - أي أبو الغادية الجهني له صحبة وزاد: سمع من النبي وتبعه أبو حاتم.
قال الذهبي «من وجوه العرب وفرسان أهل الشام يقال شهد الحديبية وله أحاديث مسندة» (سير أعلام النبلاء2/544).
أخرج الحاكم في المستدرك4/198 حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلين أتيا عمرو بن العاص يختصمان في دم عمار بن ياسر وسلبه. فقال عمرو: خليا عنه، فإني سمعت رسول الله يقول: اللهم أولعت قريش بعمار، إن قاتل عمار وسالبه، في النار»
قال الحاكم «وتفرد به عبد الرحمن بن المبارك، وهو ثقة مأمون، عن معتمر، عن أبيه فإن كان محفوظا، فإنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وإنما رواه الناس، عن معتمر، عن ليث، عن مجاهد».
قلت: إسناده صحيح.
ورواه ابن أبي حاتم في العلل (2/421) وابن عدي في الكامل(2/714) قال أنا القاسم بن الليث الرسعني وعبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي قال ثنا هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى حدثنا الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله ( يقول: قاتل عمار في النار وهو الذي قتل عمار. قال ابن عدي «وهذا الحديث لا يعرف إلا بالحسن بن دينار من هذا الطريق أبو الغادية اسمه يسار بن سبع».
قلت: الحسن بن دينار. قال ابن حبان «تركه وكيع وابن المبارك، فأما أحمد ويحيى فكانا يكذبانه» (لسان الميزان (2/256) وقال الفلاس «أجمع أهل العلم بالحديث أنه لا يروى عن الحسن بن دينار» (لسان الميزان2/256) وقال أبو حاتم «متروك الحديث كذاب» وقال ابن عدي «وقد أجمع من تكلم في الرجال على تضعيفه» وقال أبو خيثمة «كذاب» وقال أبو داود «ليس بشيء» وقال النسائي «ليس بثقة ولا يكتب حديثه» (لسان الميزان 2/257)).
ورواه أحمد في (المسند4/198) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال:
«قتل عمار بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمرو فإنك هو ذا تقاتله إنما قاتل قاتله وسالبه»...
قلت: إسناده صحيح، وتابع ابن سعد الإمام أحمد متابعة تامة في إسناده ولكنه خالفه مخالفة منكرة في المتن. فقد رواه ابن سعد في الطبقات4/198 قال «حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أنبأنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال«سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال: فتوعدته بالقتل قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن.. فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل هذا عمار فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال فحملت عليه فطعنته في ركبته قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يقول إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمرو بن العاص هو ذا أنت تقاتله فقال: إنما قال قاتله وسالبه».
قلت: وهذه الزيادة - وهي قتل أبي الغادية لعمار- منكرة ولا تصح، وخالف فيها ابن سعد الإمام أحمد، فقد أعرض الإمام أحمد عن هذه الزيادة المنكرة، والإمام أحمد قال عنه الحافظ في التقريب «أحد الأئمة ثقة حافظ فقيه حجة» وابن سعد قال عنه الحافظ في التقريب «صدوق فاضل».
وقد ضعفها الإمام الذهبي في السير (2/544) وقال: «إسناده فيه انقطاع».
كما أن متنه لا يخلو من نكارة فعمار بن ياسر رضي الله عنه يشتم عثمان رضي الله عنه وفي المدينة، وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما») رواه الترمذي3799) وابن ماجة (146) وأحمد ( 6/113) وهو صحيح.
وروى عبد الله في ( زوائد المسند4/76 قال حدثني أبو موسى العنزي محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال «كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال فإذا عنده رجل يقال له أبو الغادية استسقى ماء فأتى بإناء مفضض فأبى أن يشرب وذكر النبي صلى الله عليه وسلم..». فذكر هذا الحديث لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا شك ابن أبي عدي يضرب بعضكم رقاب بعض فإذا رجل سب فلانا فقلت والله لئن أمكنني الله منك في كتيبة فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع فطعنته فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر قال قلت وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض وقد قتل عمار بن ياسر»؟
وفي التاريخ الأوسط للبخاري (1/380) حدثنا عبد الله حدثنا محمد حدثنا قتيبة ثنا مرثد بن عامر العنائي حدثني كلثوم بن جبر قال «كنت بواسط القصب في منزل عنبسة بن سعد القرشي وفينا عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي فدخل أبو غادية قاتل عمار بصفين»...
وأخرج الطبراني في الكبير 22/363 ( 912) حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قالا ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم ثنا أبي قال كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقال: «الآذان هذا أبو غادية الجهني فقال عبد الأعلى أدخلوه فدخل وعليه مقطعات له رجل طول ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة فلما أن قعد قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يمينك قال نعم خطبنا يوم العقبة فقال «يأيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ قالوا نعم قال: اللهم اشهد. قال «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض قال: وكنا نعد عمار بن ياسر من خيارنا قال فلما كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلا حتى إذا كان من الصفين طعن رجلا في ركبته بالرمح فعثر فانكفأ المغفر عنه فضربه فإذا هو رأس عمار قال يقول مولى لنا أي كفتاه قال فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عمارا».
وأخرجه الطبراني 22/364 ( 913) قال ثنا أحمد بن داود المكي ثنا يحيى بن عمر الليثي ثنا عبد الله بن كلثوم بن جبر قال سمعت أبي قال كنا عند عنبسة بن سعيد فركبت يوما إلى الحجاج فأتاه رجل يقال له أبو غادية الجهني يقول وشهدت خطبته يوم العقبة «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض حتى إذا كان يوم أحيط بعثمان سمعت رجلا وهو يقول «ألا لا تقتل هذا فنظرت إليه فإذا هو عمار فلولا من كان من خلفه من أصحابه لوطنت بطنه فقلت: اللهم إن تشاء أن يلقينيه فلما كان يوم صفين إذا أنا برجل شر يقود كتيبة راجلا فنظرت إلى الدرع فانكسف عن ركبته فأطعنه فإذا هو عمار».....
قلت: لا تصح في سندها عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر مجهول فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل6/276. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده البخاري في (التاريخ الكبير6/71 ترجمة1742) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال عنه ابن حجر في (التقريب)«مقبول».
لا شك أن سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه وإتيان هذا الراوي بحديث فيه نكارة لا يقبل لأنه يعارض تعديل الله لأصحاب النبي. وتعديل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز دفع هذه النقول المتواترة في محاسن الصحابة وفضائلهم بنقل وأثر فيه نكارة و راويه مجهول الحال لا نعلم عدالته.
- فنحن عندنا اليقين وهو عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدح بهذا الأصل أثر مشكوك في صحته بل فكيف إذا كان هذا الأثر ضعيفا منكرا!.
- ثم كيف يروي هذا الصحابي حديث «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ثم هو يقتل عمارا؟
لذلك قال عبد الأعلى رواي الحديث بعد أن ساق الرواية «فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عمارا.
يجب التثبت والتحقق فيما نقل عن الصحابة وهم سادة المؤمنين قال تعالى ( يها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين(.
فلا يجوز أن نتأول ونبحث عن المخارج لهذا الخبر المنكر بل نقول أثبت العرش ثم انقش.
- ثم إن من عقيدتنا إذا دعت الضرورة إلى ذكر معايب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فلا بد أن يقترن بذلك منزلة الصحابي من توبته أو جهاده وسابقته، فمن الظلم أن نذكر زلة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه دون ذكر توبته التي لو تابها صاحب مكس لقبلها.

ملاحظة:
- لا يلتفت إلى ما قاله ابن حجر في ترجمة أبي الغادية في «الإصابة » وجزم ابن معين بأنه قاتل عمار.
- لم نجد رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح لإثبات قتل أبي الغادية لعمار
- وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا بد من ذكر الإسناد أولا فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول» (منهاج السنة النبوية8/110).
- والإسناد من الدين كما قال عبد الله بن المبارك «الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (مقدمة صحيح مسلم). وقال سفيان الثوري «الإسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل» (مقدمة المجروحين1/27). وهناك أحاديث في (الإصابة7/259-260) مهمة جدا في هذا الشأن.

رواية انساب الاشراف من طريق كلثوم بن جبر.
والرواية لا تصح وهي منقطعة.
الرواية ضعيفة وحكم عليها الإمام الذهبي بالانقطاع، وحسبك برواية يحكم عليها أحد صيارفة هذا الفن وهو الذهبي رحمه الله، ففي سير أعلام النبلاء 2/544 " روى حماد بن سلمة عن كلثوم عن أبي الغادية ثم ساق الحديث، وقال رحمه الله " إسناده فيه انقطاع "
قلت: ومظنة الانقطاع بين حماد وكلثوم، كما أن الرواية منكرة ومتنها منكر، فكيف نأخذ برواية في سندها رجال فيهم كلام واختلاف بين أهل العلم، وفيها انقطاع في بعض طرقها،فكيف نأخذ برواية هذا حالها، وهي غير ثابتة ونترك النصوص المتواترة ونترك اليقين وهو عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدح بهذا الأصل أثر مشكوك في صحته بل فكيف إذا كان هذا الأثر ضعيفا منكرا!.
- ثم كيف يروي هذا الصحابي حديث «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ثم هو يقتل عمارا؟
كما أود أن ألفت انتباهك بأن هناك رسالة خاصة قد كتبها الشيخ ربيع بن هادي أحد علماء المدينة النبوية في هذا الحديث، فيمكنك أن ترجع لها مع ملاحظة أنها غير مطبوعة ولكن ما دمت حريصاص فيمكنك إن كنت تحب البحث أن تشد الرحال أو تطلبها من أحد من تلاميذه.
الخلاصة الرواية منكرة والله الموفق.

رواية أنساب الأشراف
هي حدثنا عثمان بن مسلم الصفار حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا كلثوم بن جبر عن أبي الغادية الحديث ودون زيادة نعثل. وهذا الحديث قد حكم عليه الذهبي بالانقطاع كما أشرنا من قبل.
ثانيا: هناك طريق آخر في أنساب الأشراف من طريق عفان بن مسلم عن ربيعة بن كلثوم عن أبيه.
وهذا الحديث ضعيف لا يلتفت إليه ففيه ربيعة أورده النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين وقال ليس بالقوي، وهو صدوق يهم كما وثقه الآخرون.

صححها الالباني
أنها من أخطاء الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، وأنها من تساهلاته رحمه الله، لاشك وهذا تناقض منه رحمه الله، فكيف نصحح رواية فيها إشكالات كثيرة، وحتى كلثوم بن جبر وإن وثقه بعض أهل العلم إلا أنه ضعفه بعضهم، وهذه من القرائن المرجحة لضعف الرواية، فكيف نأخذ برواية تناقض أصلا وركنا ركينا من المعتقد وهي عدالة الصحابة رضوان الله عليهم لأجل رواية فيها الضعف وعلامات الضعف ظاهرة عليها فتأمل.

الخلاصة:
1- الحديث تفرد به كلثوم بن جبر وهو مختلف فيه وقد طعن به الإمام النسائي وقال ليس بالقوي، وإن كان وثقه الآخرون لكن كيف نقبل تفرد رواية منكرة رواها شخص مختلف فيه وننقض به الآيات المتضافرة في الثناء والشهادة لجميع الصحابة بأنهم رضي الله عنهم ورضوا عنه.
2- الروايات أيضا إمام أنها منقطعة أو أتت من طرق فيها رجال مطعون بوثاقتهم فلا يجوز لنا أن نقبل بها
3- ومن باب التنزل ولو قلنا بأن الرواية إسنادها صحيح إلا أن متنها منكر بل في غاية النكارة فمن شروط صحة الحديث أن لا تكون به علة قادحة.
4- الرواية منكرة وتخالف ما ثبت أن أبا الغادية من أهل البيعة المشهود لهم بالجنة و هذا معارض للحديث الصحيح قاتل عمار و سالبه في النار.

*************************
الجواب:
الأخ محمد علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: يرد على كل هذه الدعوى العريضة التي ادعاها الكاتب ان الالباني السلفي - خاتمة المحدثين عند السلفيين والوهابيين - قد صحح هذا الحديث وجاء له بطرق كثيرة لم يتطرق او لم يطلع عليها هذا الكاتب. 

ثانياً: جاء الالباني لهذا الحديث بثلاثة اسانيد الاول ضعفه لوجود ليث بن ابي سليم لكونه مختلط الحديث في آخر عمره!! وقواه باسناد ثان فقال معلقا على السند الاول بعده:
قلت (الالباني): لكن لم ينفرد به (يقصد: ليث) فقال عبد الرحمن بن المبارك ثنا المعتمر بن سليمان عن ابيه عن مجاهد به. ثم نقل الالباني تصحيح الحاكم لهذا الطريق على شرط الشيخين ولم يعلق او يعترض عليه بل دلس الالباني فلم ينقل موافقة الذهبي للحاكم. 
ثم ذكر الالباني طريقا ثالثا لهذه الرواية ( وفيها شتم عمار لعثمان ) وقال بعدها: قلت: وهذا اسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم... وقد قال الحافظ في آخر ترجمته من (الاصابة) بعد ان ساق الحديث، وجزم ابن معين بأنه قاتل عمار: ( والظن بالصحابة في تلك الحروب انهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطئ اجر، واذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الاولى ). 
ثم علق الالباني بقوله: واقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من افرادهم مشكل، لانه يلزم تناقض القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة، اذ لا يمكن القول بأن أبا غادية القاتل لعمار مأجور لانه قتله مجتهدا، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (قاتل عمار في النار)! فالصواب ان يقال: ان القاعدة صحيحة الا ما دل الدليل القاطع على خلافها فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا، وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها والله اعلم. أ هـ. 
ثم جاء الالباني بحديث صحيح السند يمكن جعله شاهدا على صحة الحديث وصدوره (وهو حديث لا ترجعوا بعدي كفارا او ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض) (... فاذا رجل يسب فلانا (يعني عمار يسب عثمان) فقلت (ابو الغادية): والله لئن امكنني الله منك في كتيبة..... فطعنته فقتلته فاذا هو عمار بن ياسر! قال الراوي: قلت: وأيُّ يدٍ كفتاه يكره ان يشرب في إناء مفضض وقد قتل عمار بن ياسر؟! ). ثم قال الالباني: قلت: وإسناده صحيح ايضا. 

ثالثاً: يكفي تسليم يحيى بن معين بأن أبا الغادية هو قاتل عمار وكذلك ابن حزم وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني وكذلك الحاكم والذهبي ومثلهم الالباني فلماذا هذا التشكيك بوقوع هذا الامر؟! أهو التعصب للصحابة ام هو الفهم الباطل والخاطئ للاسلام ولدين الله تعالى؟!. 

رابعاً: اما بشأن ضرب الحديث ورده بحجة ثبوت عدالة جميع الصحابة في كتاب الله تعالى والقطع بدخولهم جميعا الى الجنة بمجرد تلبسهم بعنوان الصحبة للنبي (صلى الله عليه وآله)، فقد ثبت ان الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) لم ينصوا على عدالة كل من رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومات على الاسلام بل على العكس من ذلك، وكذلك الصحابة انفسهم لا يعتقدون بعدالة جميع الصحابة ابدا، و توجد امثلة كثيرة على ذلك نذكر بعضها:

أ‌- قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )) (الحجرات:6). 
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/109:... إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله قال لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته البتة... قال: فنزلت الحجرات (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا... )) قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني الا أنه قال الحرث بن سرار بدل ضرار، ورجال أحمد ثقات. 
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 4/1553: (( إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ... )): نزلت في الوليد بن عقبة. 
ناهيك عما ثبت عنه انه لما كان واليا لعثمان على الكوفة صلى بهم الضحى اربع ركعات وهو سكران فلما اعترضوا عليه قال لهم: أزيدكم؟! راجع صحيح مسلم 5/126. فهذا احد الصحابة وهو اخو عثمان لأمه!! فكيف بالاعراب والبعيدين عن مكة والمدينة؟!

ب‌- ابو بكرة صحابي شهد على المغيرة بن شعبة انه زنا ولم يتب او يرجع عن ذلك رغم ردّ شهادته حتى قال الامام مالك في مدونته 5/159: ان عمر بن الخطاب استتاب الثلاثة فتاب الاثنان وابى ابو بكرة فجازت شهادة اللذين تابا ولم تجز شهادة ابي بكرة. 
وقال ابن قدامة في الشرح الكبير على المغني 12/61: ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب. 
وقال تعالى في هذا الصدد: (( والَّذِينَ يَرمُونَ المُحصَنَاتِ ثُمَّ لَم يَأتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلدَةً وَلَا تَقبَلُوا لَهُم شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ )) (النور:49). 
هذا كله اضافة الى كون الصحابة يشهد بعضهم على بعض ويتهم بعضهم بعضا بالزنا وبشرب الخمر وبشهادة الزور وكل هذه السيرة تدلنا على ان الصحابة لم يفهموا من نصوص الكتاب والسنة ما يدعيه اهل السنة ومدرسة الصحابة على عدالة الصحابة وعدم امكان تفسيقهم او الطعن فيهم او في صدقهم! فلماذا هذا الاصرار على هذه النظرية الغريبة ؟!

ج- ناهيك عن الايات القرآنية التي لا حصر لها والتي تعيب على اكثر الصحابة الكثير مما فعلوه من مخالفات شرعية ومعاصي مثل قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفعَلُونَ * كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفعَلُونَ )) (الصف:2-3) ومثل قوله تعالى (( وَإِذَا رَأَوا تِجَارَةً أَو لَهوًا انفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا )) (الجمعة:11) ومثل قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَولِيَاءَ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لَا يَهدِي القَومَ الظَّالِمِينَ )) (المائدة:51). 
ومثله قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخوَانَكُم أَولِيَاءَ إِنِ استَحَبُّوا الكُفرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) (التوبة:23). 
وقال تعالى: (( قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا قُل لَم تُؤمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم )) (الحجرات:14)... (( يَمُنُّونَ عَلَيكَ أَن أَسلَمُوا قُل لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيكُم أَن هَدَاكُم لِلإِيمَانِ إِن كُنتُم صَادِقِينَ )) (الحجرات:17). 
وقال تعالى مخاطبا ومهددا الصحابة: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لَم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُءُوسُ أَموَالِكُم لَا تَظلِمُونَ وَلَا تُظلَمُونَ ... وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفسٍ مَا كَسَبَت وَهُم لَا يُظلَمُونَ )) (البقرة:278-281)، وقال تعالى لهم ايضا: (( لَا يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ وَمَن يَفعَل ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنهُم تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَإِلَى اللَّهِ المَصِيرُ ... قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُل أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الكَافِرِينَ )) (آل عمران:28-32)، كما قال تعالى مخاطبا الصحابة باحتمال ردتهم: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلَى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )) (آل عمران:144). 
وقوله تعالى في حق الصحابة: (( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لَا تَحسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )) (النور:11). 
وفي سياق آخر قال تعالى: (( وَمَا أَصَابَكُم يَومَ التَقَى الجَمعَانِ فَبِإِذنِ اللَّهِ وَلِيَعلَمَ المُؤمِنِينَ * وَلِيَعلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُم تَعَالَوا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادفَعُوا قَالُوا لَو نَعلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعنَاكُم هُم لِلكُفرِ يَومَئِذٍ أَقرَبُ مِنهُم لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفوَاهِهِم مَا لَيسَ فِي قُلُوبِهِم وَاللَّهُ أَعلَمُ بِمَا يَكتُمُونَ )) (آل عمران:166-167).
وقال تعالى عن النفاق المستشري بين الصحابة: (( يَحلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَكَفَرُوا بَعدَ إِسلَامِهِم وَهَمُّوا بِمَا لَم يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَن أَغنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيرًا لَهُم وَإِن يَتَوَلَّوا يُعَذِّبهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم فِي الأَرضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )) (التوبة:74). 
وكذلك قال تعالى: (( وَمِنهُم مَن عَاهَدَ اللَّهَ لَئِن آتَانَا مِن فَضلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِن فَضلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُعرِضُونَ * فَأَعقَبَهُم نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِم إِلَى يَومِ يَلقَونَهُ بِمَا أَخلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكذِبُونَ )) (التوبة:75-77) هذه نزلت في ثعلبة الصحابي. 
وقال تعالى: (( الأَعرَابُ أَشَدُّ كُفرًا وَنِفَاقًا وَأَجدَرُ أَلَّا يَعلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )) (التوبة:97)، (( وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) (التوبة:101). 
وقال تعالى في شأن نساء النبي (صلى الله عليه وآله): (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدنَ الحَيَاةَ الدُّنيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلمُحسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجرًا عَظِيمًا ...يا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيتُنَّ ... وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ... )) (الأحزاب:28-33).
وقال تعالى في حق الصحابي عبد الله بن ابي سرح اخي عثمان بن عفان من الرضاعة: (( وَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَو كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفلِحُ الظَّالِمُونَ )) (الأنعام:21) حيث انه كان كاتبا للوحي ثم ارتد بعد ان ادعى انه كان يخون اثناء كتابته القرآن للنبي (صلى الله عليه وآله) وانه كان يتلاعب في اواخر الايات و قد هدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمه ولكن!
وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُم إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضِيتُم بِالحَيَاةِ الدُّنيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبكُم عَذَابًا أَلِيمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلَا تَضُرُّوهُ شَيئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ )) (التوبة:38-39) هذا الخطاب الشديد والوعيد الأليم هو خطاب مع الصابة أيضا!. 

فحينما يسمي الله تعالى صحابيا بانه فاسق كالوليد بن عقبة وحينما يحكم على ثعلبة بان الله تعالى قد اعقبه نفاقا في قلبه الى يوم يلقاه وحينما يحكم على عبد الله بن ابي سرح بانه افترى على الله الكذب وان الله تعالى لا يهدي القوم الظالمين فكيف نرجع ونقول انه اهتدى وحسن اسلامه او لم يعقب الله تعالى ثعلبة نفاقا الى يوم يلقاه بخلاف نص القرآن ونبرئ الوليد السكير الفاسق بنص كتاب الله تعالى لكونه صحابيا فلا يمكن ان نصدق اتباع امثال هذه النماذج وأمثالهم ونكذب ربنا ونص كتاب الله تعالى كما نص وجزم تعالى بقوله: (تبت يدا ابي لهب وتب) فهل يمكن لاحد ان يزعم انه لم تتب يدا ابي لهب؟! أليس هذا تكذيب لله تعالى ولكتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؟!. 
وكذلك قوله تعالى: (( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولَاهُ وَجِبرِيلُ وَصَالِحُ المُؤمِنِينَ وَالمَلَائِكَةُ بَعدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبدِلَهُ أَزوَاجًا خَيرًا مِنكُنَّ مُسلِمَاتٍ مُؤمِنَاتٍ ... )) (التحريم:4-5). 
وغيرها الكثير من الايات التي تثبت امكان بل وقوع المعاصي وصدورها عن الصحابة فكيف تنكرون هذه الايات كلها وأكثر منها معها، لتثبتوا مفاهيم مغلوطة مناقضة لبديهيات الاسلام!؟. 

د- اما الاحاديث النبوية التي تدل على بطلان نظرية عدالة جميع الصحابة فكثيرة جدا نذكر منها:
1- حديث الحوض المروي في الصحيحين: فقد روى البخاري 7/208 عن ابي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: بينا انا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ فقلت: أين؟! قال: إلى النار والله قلت: وما شأنهم؟! قال: إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ قلت أين؟! قال: إلى النار والله قلت: ما شأنهم؟! قال: إنهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقري فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم. (يعني قريب اصابع اليد الواحدة). 
وفي لفظ عند البخاري 7/207 عن انس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليردن عليَّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي فيقول لا تدري ما أحدثوا بعدك. وفي لفظ اخر عنده عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم اني فرطكم على الحوض من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا ليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم قال الراوي: اشهد على ابي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها: انهم مني فيقال: انك لا تدري ما احدثوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن غيّر بعدي. 
وفي لفظ: يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك انهم ارتدوا على ادبارهم القهقري. 
وفي لفظ 7/206 و 8/87:عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:انا فرطكم على الحوض وليرفعن (رجال منكم) ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك. 
وروي هذا الحديث بلفظ لا يقبل تأويل وتحريف اهل السنة لهذا الحديث حيث ينص بوضوح مع فهم الصحابي له بانه يتكلم عن صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين عاش معهم ورأوه ورآهم مع وضوح هذا المعنى في الاحاديث التي ذكرناها كقوله (صلى الله عليه وآله): اصحابي، انك لا تدري ما احدثوا بعدك، انهم ارتدوا على اعقابهم القهقرى، ليرفعن اليّ رجال (منكم)، سحقا سحقا لمن غيّر بعدي، ارتدوا بعدك، ناس من اصحابي، اقوام اعرفهم ويعرفوني، اني فرطكم على الحوض... الخ وغيرها من الفاظ واضحة وظاهرة الدلالة على ارادة الصحابة ومع ذلك يقولون قد يقصد المرتدين وقد يقصد المنافقين وقد يقصد امته وليس اصحابه فالحديث التالي يدل بوضوح على ارادة الصحابة وليس غيرهم: فقد روى البخاري 5/66 بسنده عن العلاء بن المسيب عن ابيه قال: لقيت البراء بن عازب فقلت طوبى لك صحبت النبي (صلى الله عليه وآله) وبايعته تحت الشجرة فقال: يا ابن اخي انك لا تدري ما احدثنا بعده. 
وهنا البراء بن عازب لم يتكلم عن نفسه فقط بل تكلم بالجمع فلا يقولن احد انه متواضع ووو مع كونه ينص على ان حديث الحوض يتكلم عنهم بحيث يطبقه صحابي على الصحابة بشكل واضح. 
مع اننا نقول: ان حديث الحوض لا يمكن ان يطبق على الامة لان الامة المتأخرة عن زمن الصحابة لم ترتد اصلا والنبي (صلى الله عليه وآله) يكلمهم بخطاب واضح مباشر صريح معهم ولم يقل ان امته ستنقلب وترتد وتبدل بل المعني بهذه الردة والتبديل والاحداث هم الصحابة لا غير، اذ لا يصح ان يقال لشخص او مجموعة في امته انها ستبدل وتنقلب وترتد بعد النبي (صلى الله عليه وآله) بل يقال لهم يرتدون او ينقلبون عن الاسلام وليس ( بعدي ) ولا يصح ايضا ان يقول النبي (صلى الله عليه وآله): ( اعرفهم ويعرفوني ) فكيف ستعرفه امته المرتدة المتأخرة عنه التي لم تره ولم تعرفه الا بمعلومات واوصاف بسيطة!؟. 

2- حديث يوم الحديبية: كما يرويه البخاري 5/69 عن نافع قال: إن الناس يتحدثون ان ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة وعمر لا يدرى بذلك فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم للقتال فأخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التي يتحدث الناس ان ابن عمر أسلم قبل عمر. 
وهذا الحديث وهذا الدخول الجديد الى الاسلام لعمر وابن عمر قد حصل بسبب اعتراض عمر على صلح الحديبية من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واعتبره مذلا واعطاءً للدنية التي تعني الخسة والنقيصة والخصلة المذمومة وقد قام بتكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاعتراض عليه بأنه كيف يصالح وقد وعدهم بالفتح كما رواه البخاري 3/182 و 4/70 و 6/45 ومسلم 5/175 واللفظ للبخاري 3/182: قال أبو جندل أي معشر المسلمين أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما الا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا قال بلى قلت السنا على الحق وعدونا على الباطل قال: بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟! قال: إني رسول الله ولست أعصيه (وهذا يوضح بان الصلح كان بأمر الله قطعا) وهو ناصري قلت: أوليس كنت تحدثنا انا سنأتي البيت فنطوف به؟! قال: بلى، فأخبرتك انا نأتيه العام؟! قال: قلت لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس (هذا) نبي الله حقا قال بلى قلت... أليس كان يحدثنا انا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك انك تأتيه العام؟! قلت لا قال: فإنك آتيه ومطوف به قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك اعمالا. 
وفي لفظ آخر عند البخاري 5/66: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه وقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت امام المسلمين وخشيت ان ينزل فيَّ قرآن فما نشبت ان سمعت صارخا يصرخ بي قال: فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن وجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت فقال: لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهى أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ: انا فتحنا لك فتحا مبينا. وفي رواية اخرى عنده وعند مسلم: قال عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أوَ فتح هو؟!! قال: نعم. راجع البخاري 4/70 ومسلم 5/176. 
وهذا كله يؤكد ان عمر كان معترضاً ومتمرداً على الاوامر الالهية والنبوية الى آخر لحظة ولذلك كان يقول: فعملت لذلك اعمالاً!! بل روى البخاري انه ارتد حتى ان ابنه عبد الله لما بايع النبي (صل الله عليه وآله) قبله قالوا ألاجل ذلك: ان ابن عمر اسلم قبل عمر!! وذلك بسبب ردتهما في الحديبية وكون ابنه بايع النبي (صل الله عليه وآله) ورجع الى الإسلام قبله بقليل!! 

3- الصحابي مدمن الخمر الملقب حمار: روى البخاري 8/14: 
عن عمر بن الخطاب ان رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله. 

4- مهاجر أم قيس: روى البخاري حديث انما الاعمال بالنيات وفيه: 
فمن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه. 
وقد اخرج الهيثمي في مجمع زوائده 2/101 عن ابن مسعود انه قال: من هاجر يبتغي شيئا فهو له قال: وهاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يسمى مهاجر أم قيس. قال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. 
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/16: وقد تقدم النقل عمن حكى ان سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس ولم نقف على تسميته ونقل ابن دحية ان اسمها قيلة بقاف مفتوحة ثم تحتانية ساكنة وحكى ابن بطال عن ابن سراج ان السبب في تخصيص المرأة بالذكر ان العرب كانوا لا يزوجون المولى العربية ويراعون الكفاءة في النسب فلما جاء الاسلام سوى بين المسلمين في مناكحتهم (فهاجر كثير من الناس) إلى المدينة (ليتزوج بها) من كان لا يصل إليها قبل ذلك. انتهى. 

5- الجد بن قيس: روى مسلم في صحيحه 6/25 عن جابر قال:
كنا اربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه غير جد بن قيس الانصاري اختبأ تحت بطن بعيره. 

6- صاحب الجمل الاحمر: روى مسلم في صحيحه 8/123: 
عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل قال فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ثم تتام الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكلكم مغفور له الا صاحب الجمل الأحمر فاتيناه فقلنا له تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والله لان أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم قال: وكان رجل ينشد ضالة له. 

7- احد كُتاب الوحي يرتد: كما في صحيح مسلم 8/124 قال: 
عن انس بن مالك قال: كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق هاربا حتى لحق باهل الكتاب قال: فرفعوه قالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد فاعجبوا به فما لبث ان قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا (قال ابو طلحة: ولقد رأيته منبوذا فوق الارض). 
8- مرتد آخر من الصحابة: وقصة اخرى مغايرة تشبه السابقة قليلا يرويها لنا احمد بن حنبل في مسنده 4/438 وغيره عن عمران بن حصين قال: 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغزوا بني فلان مع فلان قال: فصفت الرجال وكانت النساء من وراء الرجال ثم لما رجعوا قال رجل: يا نبي الله استغفر لي غفر الله لك قال (صلى الله عليه وآله): هل أحدثت؟! قال: لما هزم القوم وجدت رجلا بين القوم والنساء فقال: إني مسلم أو قال: أسلمت فقتلته قال تعوذا بذلك حين غشيه الرمح قال: هل شققت عن قلبه تنظر إليه؟!! قال: لا والله ما فعلت فلم يستغفر له وفيه بلفظ اخر: لما هزم القوم أدركت رجلين بين القوم والنساء فقالا انا مسلمان أو قالا: أسلمنا فقتلتهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عما أقاتل الناس الا على الاسلام؟!! والله لا أستغفر لك أو كما قال. فمات بعد فدفنته عشيرته فأصبح قد نبذته الأرض ثم دفنوه وحرسوه ثانية فنبذته الأرض ثم قالوا لعل أحدا جاء وأنتم نيام فأخرجه فدفنوه ثالثة ثم حرسوه فنبذته الأرض ثالثة فلما رأوا ذلك ألقوه. 

9- مرتد آخر من كتاب الوحي: وهو ابن خالة عثمان بن عفان عبد الله بن سعد بن ابي سرح كاتب الوحي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في مكة!! أي انه من السابقين والمهاجرين على رأيهم وفهمهم: حيث روى ابو داود 2/328 والنسائي 7/107 والحاكم في مستدركه 2/357 و 3/45 وصححه: عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وروى البيهقي ذلك مع اضافة صحابي آخر: فأخرج في سننه 8/205 عن ابن اسحاق قال: إنما أمر بابن أبي سرح لأنه كان قد أسلم وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي فرجع مشركا ولحق بمكة، وإنما أمر بقتل عبد الله بن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه مسلما فنزل منزلا فأمر المولى ان يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينة وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه. 
وفي عون المعبود للعظيم آبادي السلفي الوهابي 7/248 قال: وفي أسد الغابة لابن الاثير ايضا: 
ففر عبد الله بن سعد إلى عثمان بن عفان فغيبه عثمان حتى أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال: نعم. ثم قال: فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: ما صمتُّ إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه!!! 
وفي فتح الباري قال الحافظ ابن حجر 11/8: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الا أربعة نفر وامرأتين فذكر منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى أن قال فأما عبد الله فاختبأ عند عثمان فجاء به حتى أوقفه فقال يا رسول الله بايعه فأعرض عنه ثم بايعه بعد ثلاث مرات ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عنه فيقتله؟ فقالوا هلا أومأت؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين. 

10- ردة وتنصر صحابي آخر من السابقين المهاجرين وهو عبيد الله بن جحش زوج ام حبيبة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فيما بعد وإبنة ابي سفيان. فقد قال ابن حجر في فتح الباري 7/145: وهاجرت أم حبيبة وهي بنت أبي سفيان في الهجرة الثانية مع زوجها عبيد الله بن جحش فمات هناك، ويقال انه قد تنصر وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده. 
وقال الحافظ ابن حجر في 8/162: عبيد الله بن جحش فانه كان اسلم وهاجر الى الحبشة بزوجته ثم تنصر بالحبشة ومات على نصرانيته. 
وقال العظيم آبادي في عون المعبود 6/76: وقال الحافظ في الاصابة.... قالت أم حبيبة:رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوء صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به، وأكب على الخمر حتى مات.... 
وقال العظيم آبادي بعدها: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، وقيل اسمها هند والأول أصح، وأمها صفية بنت أبي العاص فكانت تحت عبيد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الاسلام ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الاسلام. أ هـ. 

11- الصحابي كركرة: كما رواه البخاري 4/37 عن ابن عمر قال: كان على ثقل النبي (صلى الله عليه وآله) رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو في النار فذهبوا ينظرون اليه فوجدوا عباءة قد غلّها. 

12- صحابي ينتحر: وفي البخاري 3/226 و4/34 و5/74و76 و 7/ 212 ومسلم 1/73: 
عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً فقال لرجل ممن يدعي الاسلام: (هذا من أهل النار) فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فاصابته جراحة.... فكاد بعض المسلمين ان يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر اشهد أني عبد الله ورسوله ثم امر بلالا فنادى بالناس انه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة وان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. 

13- وجاء دور عمرو بن العاص: روى مسلم 1/78 عن ابي شماسة المهري قال: 
حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: يا أبتاه اما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا اما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال فاقبل بوجهه فقال: انا أفضل ما نعد شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله.... ولو مت على تلك الحال لرجوت ان أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما ادري ما حالي فيها. 
وقد رواه الامام احمد في مسنده 4/199 والحاكم 3/392: عن بن أبي عقرب قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا فقال ابنه عبد الله: ما هذا الجزع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك؟! قال: أي بني ّ! قد كان ذلك وسأخبرك، أما والله ما أدري أحبا ذلك كان أم تالفا يتألفني ). فالصحابة اعلم منكم قطعا انه يقنط ويجزع ويحتمل ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتألفهم وانه ولي اشياء لمعاوية وغيره لا يدري ما حاله فيها وقتل واغتال وحارب ووو... الخ واخرجه الحافظ الهيثمي قائلا في مجمع زوائده 9/353: في الصحيح طرف منه، رواه احمد ورجاله رجال الصحيح. 

14- وقال عمر بن الخطاب في آخر يومين او ثلاثة من حياته كما يرويه البخاري 8/126: وددت اني نجوت منها كفافاً لا لي ولا عليّ. فلو كان من اهل الجنة كما تدعون بذلك للصحابة ولو كان شهيدا ولو كان من العشرة المبشرة بالجنة فعلا كيف يتمنى ان يخرج منها ناجيا صفرا ليس لديه حسنة واحدة لا له ولا عليه. 

15- سعد بن عبادة لم يبايع ابا بكر حتى مات او قتل!! كما هو معلوم وكذلك سعد لم يبايع عمر بل لعل موته كان اغتيالا حيث انه سيد الخزرج والانصار وسيد المدينة بلا منازع فاضطر بغضا لعمر ان يهاجر عن وطنه الى الشام فيموت فيدّعى ان الجن قتلوه حيث انه لا قاتل معلوم له فهو مغتال. 
فقد قال ابن عبد البر في استيعابه 2/599 والمزي في تهذيب الكمال 10/281: 
وتخلَّف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر، وخرج من المدينة، ولم ينصرف إليها إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة عمر، وذلك سنة خمس عشرة. 
قال ابن الجوزي في المنتظم 4/68: فكان سعد لا يصلي بصلاتهم، ولا يصوم بصيامهم، وإذا حج لم يفض بإفاضتهم، فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر وولي عمر، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج إلى الشام فمات بحوران في أول خلافة عمر، ولم يبايع أحدا. 
والقصة كما يرويها ابن سعد في طبقاته 3/617 والذهبي في سير اعلام النبلاء 1/277 وتاريخ الاسلام 3/148 وغيرها: قال سعد لعمر:.... قد اصبحت والله كارها لجوارك فقال عمر:انه من كره جوار جاره تحول عنه فقال سعد: أما إني غير مستنسئ بذلك. وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك. فلم يلبث أن خرج مهاجراً إلى الشام. فمات بحوران. واضاف في آخره المحب الطبري في الرياض النضرة 1/242: فمات بحوران في خلافة عمر ولم يبايع احدا. ثم قال الطبري: وهذا لا يقدح فيما تقدم ذكره من دعوى الاجماع بل نقول: خلاف الواحد مع ظهور العناد والحمية الجاهلية لا يعد خلافا ينتقض به الاجماع والله اعلم. 
بل روى البلاذري روايتين احداهما عن ابي صالح ان سعد بن عبادة خرج الى الشام فقتل بها. 

والاخرى: ان سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر، وخرج إلى الشأم. فبعث عمر رجلا وقال: ادعه إلى البيعة واختل له، وإن أبى فاستعن بالله عليه. فقدم الرجل الشأم، فوجد سعدا في حائط بحوارين، فدعاه إلى البيعة، فقال: لا أبايع قرشيا أبدا. قال: فإني أقاتلك. قال: وإن قاتلتني. قال: أفخارج أنت مما دخلت فيه الأمة؟ قال: أما من البيعة فإني خارج. فرماه بسهم فقتله. 
وبالتالي فان سعدا مات ميتة جاهلية كونه ليس في عنقه بيعة وليس عليه امام وان الصحابة ( عمر ) قتلوه لمخالفته الاجماع وعدم مبايعته لابي بكر وعمر. 
فعلى كلا الاحتمالين لا توجد عقيدة عدالة الصحابة في البين بل تنهدم على كلا الاحتمالين!
وقد كان يكره عمر وهاجر وترك وطنه وسيادته للانصار بغضا لعمر حتى الموت. وقد ذكرته بسوء عائشة في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما دافع عن ابن ابي سلول كما يرويه البخاري في صحيحه 3/156 قالت:... فقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك ولو كان من رهطك ما احببت ان يقتل! (كلام سعد بن عبادة كان موجها لسيد الاوس سعد بن معاذ)!! فقام أسيد بن الحضير فقال (لسعد بن عبادة): كذبت لعمر الله والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت. علما ان سعد بن عبادة من كبار الصحابة الاجلاء وسيد الانصار وحامل رايتهم في معارك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومغازيه وهو من السابقين الاولين ومن اصحاب بيعة العقبة الاولى والثانية وبيعة الرضوان وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه ويجله ويدنيه وقد مرض يوما فزاره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبكى عليه وابكى من حوله عليه وهكذا الكثير الكثير من الفضائل وها هم الصحابة يتهمونه بعدم الصلاح بل بالنفاق!!

16- صحابة منافقون حاولوا اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله): روى مسلم في صحيحه 8/122: قال النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة... واخرجه احمد في مسنده ايضا 5/390. 
وفي رواية عند مسلم 8/123قال أبو الطفيل: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال: أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة؟! قال فقال له القوم: اخبره إذ سألك قال: كنا نخبر انهم أربعة عشر فان كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر واشهد بالله ان اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما أراد القوم وقد كان في حرة فمشى فقال: إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ. 
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم 17/126: هذه عقبة على طريق تبوك اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك فعصمه الله منهم. 
وسبب الحديث ليس ما ذكره مسلم وانما روي باسانيد صحيحة ورواة ثقات وطرق متعددة: انه قد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الوادي وأخذ الناس العقبة فجاء سبعة نفر متلثمون فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حذيفة القائد وعمار السائق قال:شدوا ما بينكما فلم يصنعوا شيئا فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا حذيفة هل تدري من القوم؟ قلت: ما أعرف منهم إلا صاحب الجمل الأحمر فاني أعلم انه فلان. 

والاصح منها هو ما رواه الهيثمي ايضا كالسابق 1/ 110 قال: وعن أبي الطفيل قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك فانتهى إلى عقبة فأمر مناديه فنادى: لا يأخذن العقبة أحد فان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير يأخذها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير وحذيفة يقوده وعمار بن ياسر يسوقه فاقبل رهط متلثمين على الرواحل حتى غشوا النبي صلى الله عليه سلم فرجع عمار فضرب وجوه الرواحل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة: قُد قُد فلحقه عمار فقال: سُق سُق حتى أناخ فقال لعمار هل تعرف القوم؟ فقال لا، كانوا متلثمين وقد عرفت عامة الرواحل. قال: أتدري ما أرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيطرحوه من العقبة. ثم قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. 
وروى الهيثمي في مجمعه 1/109 عن صلة بن زفر قال: قلنا لحذيفة كيف عرفت أمر المنافقين ولم يعرفه أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر قال: إني كنت أسير خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام على راحلته فسمعت ناسا منهم يقولون لو طرحناه عن راحلته فاندقت عنقه فاسترحنا منه!! فسرت بينهم وبينه وجعلت اقرأ وأرفع صوتي فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا؟! فقلت: حذيفة قال: من هؤلاء؟! قلت: فلان وفلان حتى عددتهم قال: وسمعت ما قالوا؟! قلت: نعم ولذلك سرت بينك وبينهم قال: فان هؤلاء فلانا وفلانا حتى عد أسماءهم منافقون لا تخبرن أحدا. 

فلو كان هؤلاء من المنافقين المعروفي النفاق لما اخبره (صلى الله عليه وآله) وامره بكتمان امرهم وعدم التصريح بأسمائهم ابدا ولما سمي حذيفة حافظ سرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنافقين. 
ومما يؤكد ان هؤلاء المنافقين غير المعروفين وغير المشهورين بالنفاق بل هم من الصحابة، هو ان النبي (صلى الله عليه وآله) حرص وامر بعدم ذكر اسمائهم لاحد مع شناعة ما قاموا به وعدم كشفهم ابدا ولو كان هؤلاء من المنافقين المعلومي النفاق المشهورين لما كان عمر يخشى ان يكون منهم ويطلب من حذيفة ان يخبره هل هو منهم او لا؟! ولما طلب أبو موسى او غيره من عمار ان يخبره هل هو منهم ام لا! 
ولو كان هؤلاء منافقين عاديين من مشهوري النفاق لما قال حذيفة عرفت رواحلهم فهذا يدل على قربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكثرة صحبتهم له وتواجدهم معه وشهرتهم بحيث ان حذيفة يعرف ويشخص رواحل اثني عشر او اربعة عشر شخصا ملثما وهذا لا يتأتى لرواحل اشخاص بعيدين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) او غير متواجدين دائما او غير معروفين ولا مألوفين كما هو حال المنافقين!!. 
ويشهد لكونهم من المنافقين المتخفين بالقرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو ما رواه الحاكم في مستدركه 3/50 وصححه عن ابن مسعود قال: لما سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول: دعوه ان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه.... 

وقد ثبت ان المنافقين جميعا المعلومي النفاق بقوا وتخلفوا في المدينة، قال المباركفوري في الرحيق المختوم 1/401:ولما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فأما المنافقون - وهم ( بضعة وثمانون ) رجلا - فجاؤوا يعتذرون بانواع شتى من الاعذار وطفقوا يحلفون له فقبل منهم علانيتهم وبايعوه واستغفر لهم ووكل سرائرهم الى الله. 
وقال المباركفوري في هامش ما تقدم: ذكر الواقدي ان هذا العدد كان من منافقي الانصار، وان المعذرين من الاعراب كانوا ايضا اثنين وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم. وان عبدالله بن ابي ومن اطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء وكانوا عددا كبيرا. ( نقله عن الواقدي ايضا الحافظ ابن حجر في فتح الباري لاحظ 8/89 وارسله ارسال المسلمات ولم يضعفه ). 
وروى مسلم في صحيحه 8/107 ان من تخلف كان مفضوحا ان لم يكن ممن اذن الله له فقال كعب بن مالك: فطفقت اذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحزنني اني لا ارى لي اسوة الا رجلا مغموصا عليه في النفاق او رجلا ممن عذر الله من الضعفاء.

ويكفي للدلالة على عدم خروج المنافقين المعروفين الى تبوك وخلو الجيش الاسلامي منهم قوله تعالى (( لَا يَستَأذِنُكَ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ)) (التوبة:44)، (( إِنَّمَا يَستَأذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ )) (التوبة:45)، (( لَو خَرَجُوا فِيكُم مَا زَادُوكُم إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوضَعُوا خِلَالَكُم يَبغُونَكُمُ الفِتنَةَ وَفِيكُم سَمَّاعُونَ لَهُم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )) (التوبة:47)، (( وَمِنهُم مَن يَقُولُ ائذَن لِي وَلَا تَفتِنِّي أَلَا فِي الفِتنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِين )) (التوبة:49)، (( قُل هَل تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحدَى الحُسنَيَينِ )) (التوبة:52)، (( وَمِنهُم مَن يَلمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ )) (التوبة:58)، (( وَمِنهُمُ الَّذِينَ يُؤذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُل أُذُنُ )) (التوبة:61)، (( يَحلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَكَفَرُوا بَعدَ إِسلَامِهِم وَهَمُّوا بِمَا لَم يَنَالُوا )) (التوبة:74).
وكذلك ما صرح به العلامة العيني في عمدة القاري في شرح البخاري 25/158 حين قال: ومعنى قوله: (( يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ )) (الفتح:15): هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم قوله: (( فَإِن رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنهُم فَاستَأذَنُوكَ لِلخُرُوجِ فَقُل لَن تَخرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا... )) (التوبة:83) فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه. 
ولو امعنا النظر في آيات المخلفين جيدا ورأينا سياقها وجمعنا بينها وبين الاحاديث والاحداث لقرأناها قراءة صحيحة نافعة تنكشف من خلالها طامات كبرى وحقائق غامضة. 

فمن خلال آيات المخلفين وبقاء وتخلف المنافقين المعروفين في المدينة وتخلف (البعض) عن الخروج مع الخوالف ولكنهم خافوا ان يفتضح امرهم ويكونون في خانة واحدة مع المعروفين المشخصين من المنافقين استدركوا الامر (فأستأذنوا) رسول الله (صلى الله عليه وآله) للخروج معه بعد ان (اعتذروا عن الخروج اول مرة) فرفض الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) رجوعهم بعد ان اعتذروا وتخلفوا وشجعوا الكثيرين على التخلف فعزلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيا ترى من هؤلاء؟!! لم تحددهم الروايات ولا المفسرون ابدأ ولم يذكروا اسماءهم بل لم يذكروا اسما واحدا من هؤلاء الذين استأذنوا بالخروج بعد اعتذارهم من الخروج وتخلفهم!! لماذا؟! وفي المقابل فإنَّ الروايات تحدثنا ان عمر بن الخطاب استأذن بالتخلف وعدم الخروج ولكنهم لم يذكروه في تفسيرهم لهذه الايات الكريمة بل ذكروه عند قوله تعالى (( فَإِذَا استَأذَنُوكَ لِبَعضِ شَأنِهِم فَأذَن لِمَن شِئتَ مِنهُم وَاستَغفِر لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لَا تَجعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُم كَدُعَاءِ بَعضِكُم بَعضًا قَد يَعلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُم لِوَاذًا فَليَحذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصِيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصِيبَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ )) (النور:62-63). 

فلو جمعنا بين هذه الاية التي تنص على استئذان البعض وجعلهم موضوعا لاستغفار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم وبين آية تبوك التي تنص على الاستئذان للخروج بعد ان تخلفوا اول الامر بل تنص الاية الاخيرة من سورة النور على تسللهم لواذا بأنفسهم عن الخطر مع نص الله تعالى هناك بذم الذين يتخلفون خلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قال تعالى (( فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقعَدِهِم خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الحَرِّ قُل نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَو كَانُوا يَفقَهُونَ * فَليَضحَكُوا قَلِيلًا وَليَبكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ )) فيا ترى من هؤلاء المخلفون ومن الذي استأذن بالتخلف ثم عاد ليرجع ويخرج ورفض رسول الله (صلى الله عليه وآله) خروجهم معه وهل خرجوا لوحدهم والتحقوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وهل بدلوا كلام الله تعالى الذي جزم بعدم خروجهم (مع) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدم نصرتهم وعدم قتالهم معه؟! وماذا فعلوا حينما خرجوا بحيث فرحوا وضحكوا ثم بكوا وندموا لانهم لم ينالوا ما خططوا له وتوعدهم تعالى (( وَليَبكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ )) (التوبة:82) وتوعدهم تعالى ايضا بما كسبوا وعملوا من تخلفهم ثم تسللهم لواذا ثم مخالفتهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وامره ونهيه لهم من الخروج فهددهم تعالى حين مخالفتهم امره (صلى الله عليه وآله) بان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم وأيُّ فتنة أعظم من محاولة اغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!.

واذا اتينا الى الاحاديث واستعرضناها بعد التقاطها من هنا وهناك لكونهم حرفوا التاريخ والوقائع وطمسوا الحقائق وغيروها ولا يريدون فضحهم بل تستروا على اسمائهم ولم يذكروا من تخلف ومن استأذن ووو.... نجد احدى الروايات تقول بأن عمر احد الذين استأذنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليتخلف ولا يخرج معه!! كما قال الحافظ العيني في عمدة القاري 14/228: قال مقاتل: نزلت في عمر استأذن في الرجوع الى اهله في غزوة تبوك فاذن له (وقال: انطلق ما انت بمنافق) وهذه اضافة واضحة او اشارة منه (صلى الله عليه وآله) الى ان من يستأذن ويتخلف عن تبوك انما هو منافق معلوم النفاق اما قوله (صلى الله عليه وآله) له (ما انت بمنافق) فهو تعريض بكونه فعل فعل المنافقين مع عدم كونه ممن اشتهر وعرف بالنفاق! هذا اولاً. 
وتأكيداً لما قلناه من معنى فانه مدعوم من مثل قوله تعالى (( لَا يَستَأذِنُكَ الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ )) وبعده قال تعالى (( أَن يُجَاهِدُوا بِأَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ )) وقبله قال تعالى ((عفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعلَمَ الكَاذِبِينَ )) قال في اثناء تفسير هذه الايات العالم الوهابي العظيم آبادي السلفي في عون المعبود 7/325: وكان صلى الله عليه وسلم أذن لجماعة في التخلف باجتهاد منه فنزلت هذه الآية عتابا له وقدم العفو تطمينا لقلبه. وذمهم تعالى بقوله (( إِنَّمَا يَستَأذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَارتَابَت قُلُوبُهُم فَهُم فِي رَيبِهِم يَتَرَدَّدُونَ ))

وقد اخرج مسلم 8/122 عن ابي سعيد الخدري: ان رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت (( لَا تَحسَبَنَّ الَّذِينَ يَفرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يُحمَدُوا بِمَا لَم يَفعَلُوا فَلَا تَحسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ العَذَابِ )) (آل عمران:188). 
و كذلك نرى ان الاية التي تذكر التخيير للنبي (صلى الله عليه وآله) في الاذن لمن شاء ( فأذن لمن شئت منهم ) لم تنزل في تبوك ونصوا على ان عمر استأذن في التخلف والرجوع عن مرافقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تبوك والايات الموبخة لمن يستأذنه عن الخروج الى تبوك، وتجعلهم من المنافقين. مع نصهم على ان آية تخيير النبي (صلى الله عليه وآله) للاذن لمن يشاء قد نزلت في شأن من يستأذن في صلاة الجمعة وليس في الجهاد الذي نزلت عدة آيات في ذمهم وجعلهم منافقين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر فلا يمكن جعل القرآن متناقضا وآياته متضاربة لاجل فلان وعلان. 

والحديث الثاني المهم في بيان وكشف هذه الحقيقة هو ما رواه مسلم في صحيحه 8/122 عن حذيفة قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): في اصحابي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سَمّ الخياط. 
فاطلق عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصحابه ولم يكشف امرهم رغم خطورتهم ورغم محاولتهم اغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عقبة تبوك لماذا؟!!
وقد قال حذيفة نفسه كما في صحيح البخاري 8/100: ان المنافقين اليوم شرٌّ منهم على عهد النبي (صلى الله عليه وآله). كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون. 
وفي رواية اخرى عن حذيفة ايضا بعدها مباشرة قال: انما كان النفاق على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) فاما اليوم فانما هو الكفر بعد الايمان. 
مع ان الكل يعلم ان المنافقين المعروفين كانوا يجهرون على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما نزلت آيات بل سور في تصرفاتهم واقوالهم وفضحتهم ولم تبقهم مجهولين بل شخصتهم بأوصافهم ومواقفهم وافعالهم واقوالهم ففضحتهم على رؤوس الاشهاد. 
ولذلك قلنا سابقا ان حذيفة تمكن من التعرف على دوابهم مع كونهم ملثمين مع حصول الجريمة ليلا في ظلام دامس. فلو كانت تلك الدواب لمنافقين معلومي النفاق لم يكن حذيفة ليتعرف عليها جميعها فهذا امر غير ممكن ولذلك نقول انها كانت لصحابة كبار مشهورين قريبين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) متواجدين عنده بكثرة ولماذا أيضا يتحفظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اسمائهم ويودعها عند حذيفة فقط ويأمره بعدم افشاء تلك الاسماء وجعل حذيفة وسمي حافظ سرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنافقين؟! وكذلك كان عمر يصر على حذيفة ويسأله: هل انا منهم؟! هل انا منهم؟! فاذا كان عمر مبشرا بالجنة وبالشهادة وانه الفاروق وانه يهرب منه الشيطان وانه أسلم ببركة دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنصرة الاسلام به وانه وانه فلماذا يسأل حذيفة ويلح عليه ان يخبره ويكشف سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه بأنه هل هو منهم او لا؟!! وكذلك فعل نفس الشيء مع أم سلمة (رض)!!!
ومن المعروف لدى الجميع ان حذيفة لم يكن يصلي عليهم وهذا امر من الله ورسوله وليست اجتهادا شخصيا من حذيفة حيث نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الصلاة عليهم حيث قال تعالى في حقهم (( فَإِن رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنهُم فَاستَأذَنُوكَ لِلخُرُوجِ فَقُل لَن تَخرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُم رَضِيتُم بِالقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقعُدُوا مَعَ الخَالِفِينَ * وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنهُم مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُم عَلَى قَبرِهِ إِنَّهُم كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُم فَاسِقُونَ )) (التوبة:83-84)، (( وَإِذَا أُنزِلَت سُورَةٌ أَن آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ استَأذَنَكَ أُولُو الطَّولِ مِنهُم وَقَالُوا ذَرنَا نَكُن مَعَ القَاعِدِينَ * رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِم فَهُم لَا يَفقَهُونَ )) (التوبة:86-87) فأي تزوير بالله عليكم للحقيقة قد زوروا؟!

واخيرا يظهر الحق في زلقات السنتهم بعد تلجلجه في صدورهم فيأتي ابن حزم الاندلسي ويقوم بنقل وردّ روايات صحيحة السند قام ارباب مدرسة الصحابة بحذفها واخفائها وشطبها من كتبهم ومجاميعهم الروائية والتاريخية فيكشف إبن حزم ما هو مخفي بفعل فاعل ويذكر تفسيرا لحديث الاثني عشر منافقا من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول في المحلى 11/224: وأما حديث حذيفة فساقط لأنه من طريق الوليد بن جميع (وهو ثقة من رجال مسلم في صحيحه!!) وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث فإنه قد روى أخبارا فيها ان أبا بكر. وعمر. وعثمان. وطلحة. وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين. أ هـ 
إضافة الى صدور إشارة لهذه الاسماء من العلامة علي القاري. 
ونقول: ان الشخص المذكور انه اختلف وتشاجر مع حذيفة من العجيب انه سأل حذيفة نفس سؤال عمر وألحَّ عليه بنفس إلحاحه!! فليراجع ولينتبه لذلك!!

17- من اهم ما يدافعون به عن المهاجرين والقرشيين قولهم: انه لا يوجد فيهم النفاق مطلقا وانما عرف النفاق في المدينة في اهلها وفي ما حولها من الاعراب وغيرهم يمكن ان يوجد منافقون وهم ليسوا صحابة قطعا لاننا نشترط في الصحابي الايمان والموت عليه فلا يدخل المنافق في مسمى الصحبة فالنتيجة ان الصحابة كلهم عدول!!
فنقول: كيف تقولون هذا والله تعالى يخبر نبيه (صلى الله عليه وآله) بان المنافقين حوله كثيرون ويحذره منهم ويصفهم له ومع كل ذلك يخبره بانه لا يعلم ولا يعرف الكثيرين منهم فقال تعالى (( وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) (التوبة:101)!! وكذلك ذكرنا من القرشيين مرتدين ومن كتبة الوحي كعبد الله بن سعد بن ابي سرح وكذلك ذكرنا عمرو بن العاص وهو قرشي وانه نفسه لا يعلم هل النبي (صلى الله عليه وآله) يتألفه ام انه يحبه فعلا!! وكذلك ذكرنا قضية عمر بن الخطاب الذي كان يلاحق حذيفة وام سلمة ويسألهم عن كونه منافقا ام لا؟!
فلو كان هذا المفهوم حقيقيا وثابتا لدى الصحابة لما ارتد مثل ابن ابي سرح ولما تنصر ابن جحش ولما ظن عمرو بن العاص انه سيعذب وان النبي (صلى الله عليه وآله) لعله كان يتألفه ويجامله ويظهر له المحبة والصحبة ويوليه على الجيوش ولما طبق البراء بن عازب حديث الحوض على الصحابة مدعيا انهم احدثوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووو. 
والاهم من هذا وذاك عمر بن الخطاب فكيف مع ثبوت هذا المفهوم المزعوم وهذا المبدأ المدعى كونه قرآنيا يخالفه عمر ويستمر بسؤال هذا وذاك لمعرفة كونه منافقا او لا وهل انه من المنافقين الذين اخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذيفة بهم وجعله حافظ سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنافقين. 
ولنذكر بعض هذه الروايات التي ترصد عقيدة عمر باحتمال انه منافق لمخالفة لعقيدة اهل السنة والجماعة من عدالة جميع الصحابة وكون عمر شهيدا وفاروقاً ومبشرا بالجنة:
أ‌- روى احمد في مسنده 6/317 
دخل عبد الرحمن بن عوف على أم سلمة فقال: يا أم المؤمنين اني أخشى ان أكون قد هلكت اني من أكثر قريش مالا بعت أرضا لي بأربعين ألف دينار؟! فقالت: أنفق يا بني فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ( أموت )!! فاتيت عمر فأخبرته فأتاها فقال: بالله أنا منهم؟! قالت: اللهم لا ولن أبرئ أحدا بعدك. 
وعند الطبراني: فجاء عمر فدخل عليها فقال: أنشدك الله انا منهم؟! قالت: لا ولا ازكي احدا بعدك ابدا. 
ب‌- روى ابن ابي شيبة في مصنفه 8/637 بسنده عن زيد بن وهب قال: 
مات رجل من المنافقين فلم يصل عليه حذيفة، فقال له عمر: أمن القوم هو؟ قال: نعم، فقال له عمر: بالله منهم أنا؟ قال: لا، ولن أخبر به أحدا بعدك. 

فها هو عمر بن الخطاب حينما سمع ام سلمة تروي ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال: (ان من اصحابي من لا يراني بعد موتي او بعد ان افارقه) فيأتيها مسرعا ويسألها: هل أنا منهم او ممن ذكر لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه ضمن هؤلاء الاصحاب الذين عاشوا معه وصحبوه وقاموا بكل ما هو مطلوب منهم (ظاهرا) بل وتولى امور المسلمين وخلف مكان رسول رب العالمين (صلى الله عليه وآله) ومع ذلك يأتي مسرعا مشتدا فيهرع الى ام المؤمنين طالبا منها تطمينه واخراجه وعدم شموله بهذا النص الصريح ويأتي اهل السنة بعد ذلك فيفهمون النص على غير ظاهره وغير مراده الواضح الذي فهمته ام سلمة وحذرت به عبد الرحمن بن عوف وفهمه ابن عوف نفسه لعدم رده على ام سلمة التي حذرته من خلاله وفهمه عمر وهرع مسرعا ليسألها هل هو من هؤلاء الذين سوف لن يرون رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة على الحوض كما ورد ايضا حديث الحوض الذي ينص على هذه الحقيقة التي يحاول اهل السنة تحريفها وانكارها لانهم جعلوا وابتدعوا اصل عدالة الصحابة الذي ما انزل الله به من سلطان والمخالف لكل المنظومات السماوية والنظام الاسلامي والقرآني برمته حيث قال (صلى الله عليه وآله) فيه وهو يخاطب اصحابه: انا فرطكم على الحوض انظركم ليرفع لي (رجال منكم حتى اذا عرفتهم) اختلجوا دوني فأقول ربّ (اصحابي اصحابي) فيقال: انك لا تدري (ما احدثوا بعدك) راجع البخاري 7/206. 

كذلك هنالك صحابة كثر قاموا بأعمال محرمة فكيف يستقيم القول بأنهم عدول فالعدالة تنافي الفسوق وارتكاب المعصية فحينما نرى ان هنالك صحابة ارتدوا وماتوا على الردة او تنصروا وماتوا على النصرانية او ارتدوا ثم عادوا متظاهرين بالاسلام كابن ابي سرح والاشعث بن قيس او ارتكبوا الزنا كالمغيرة بن شعبة الذي اتهمه اربعة من الصحابة وشهد ثلاثة عليه بأنه زانٍ واراد عمر بن الخطاب اقامة الحد عليه فكيف لو شهد الشاهد الرابع وهو زياد بن ابيه على المغيرة او ليس سيقتل المغيرة زانيا بالشهود لا بالاعتراف والتوبة فكيف يكون عادلاً؟! ولو سلمنا بأنه لم يزن فالصحابة الثلاثة الشهود اصروا على رميه بالزنا وقذفه فكيف يكونون عدولا عندكم؟!
وهناك صحابة شربوا الخمر وصنعوها ونقلوها وباعوها وتاجروا بها وماتوا على ذلك فكيف يكونون عدولاً؟!
ثم ان الوليد بن عقبة الذي ذكرنا انه سماه الله فاسقا لكذبه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكيف يكون عادلا. 
وهو نفسه الذي صلى بالمسلمين وكان واليا عليهم في الكوفة من قبل عثمان وهو سكران فصلى بهم الفجر اربعا وحينما اعترضوا عليه قال لهم: أزيدكم؟! 
وتقيأ في محرابه واقام عليه الحد عثمان بطلب وإلحاحٍ من قبل امير المؤمنين (عليه السلام). فكيف يكون من هذا حاله عادلا من اهل الجنة لا يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجب اخذ الدين عنه؟! وكذلك مروان بن الحكم الغدار صاحب الفتن والمشاكل والمصائب فقد ثبت انه قتل طلحة مع ان طلحة في نفس جيشه مع عائشة في الجمل فغدره واصابه برمح في ركبته فقتله. 
 فقد روى الحاكم في مستدركه 3/370 عن عكراش قال: كنا نقاتل عليا مع طلحة ومعنا مروان قال فانهزمنا قال: فقال مروان: لا أدرك بثأري بعد اليوم من طلحة قال فرماه بسهم فقتله. وعن ابن عون قال: قال نافع: طلحة ابن عبيد الله قتله مروان بن الحكم. وعن قيس بن أبي حازم قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة بن عبيد الله يومئذ فوقع في ركبته فما زال يسبح إلى أن مات. 
وكذلك الحال بالنسبة الى امهات المؤمنين مثل عائشة وحفصة فقد نزل فيهن قرآن يتلى فيه تهديد ووعيد شديد بقوله تعالى: (( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولَاهُ وَجِبرِيلُ وَصَالِحُ المُؤمِنِينَ وَالمَلَائِكَةُ بَعدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ )) (التحريم:4) واكمله تعالى بتهديد آخر لهن بعده مباشرة كما في قوله تعالى (( عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبدِلَهُ أَزوَاجًا خَيرًا مِنكُنَّ مُسلِمَاتٍ مُؤمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا )) (التحريم:5) وذكر تعالى كلام وشك احدى نسائه (صلى الله عليه وآله) بقولها له متعجبة من علمه (صلى الله عليه وآله) بما فعلت (( مَن أَنبَأَكَ هَذَا )) (التحريم:3)؟! منكرة او جاهلة ابده بديهيات الاسلام والايمان. 
ومن ينكر تفسير هذه الاية نذكر له حادثة وقعت لعائشة مع النبي (صلى الله عليه وآله) كما يرويها مسلم في صحيحه 3/ 64 عن عائشة قالت:... ثم انطلقت على اثره حتى جاء البقيع.... فهرول فهرولت فاحضر فأحضرت فسبقته فدخلت ... فقال: مالك يا عائش حشيا رابية؟!! قلت: لا شئ!! قال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير قالت: قلت يا رسول الله بابى أنت وأمي فأخبرته قال: فأنت السواد الذي رأيت امامي؟!! قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال: أظننت ان يحيف الله عليك ورسوله؟! قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟! قال: نعم. 

وفي رواية اخرى يرويها البخاري 7/8 و 8/126 خاطبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه اللغة حيث قالت: وا رأساه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك لو كان وانا حي فأستغفر لك وادعو لك! فقالت عائشة: واثكلياه والله اني لأظنك تحب موتي ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انا وا رأساه.... 
وكذلك قامت عائشة بقيادة حرب الجمل ضد الخليفة الشرعي علي بن ابي طالب (عليه السلام) فخرجت عليه وخالفت امر الله تعالى (( وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )) (الأحزاب:33) وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجميع نساءه بالتزام البيت والجلوس فيه حتى الموت كما قال لهن بعد حجة الوداع (هذه فالزمن الحصر) وكذلك حذر عائشة على الخصوص من الخروج ضد علي (عليه السلام) حيث قال (صلى الله عليه وآله): (أيتكن تركب الجمل الادبب تنبحها كلاب الحوأب فتنجوا بعد ان كادت) فضحكت عائشة فقال (صلى الله عليه وآله): اخشى ان تكوني انت يا حميراء! ولو كان خروجها ممدوحا لما حذرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولما خشي ان تكون هي ولما استمرت بالبكاء حتى تبل خمارها والندم على الخروج! حتى انها استحت ان تدفن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما كانت تتمنى! فلو كانت مجتهدة مخطئة كما يقولون ويزعمون لكانت مأجورة مثابة على خروجها ولما كانت تستحي ان تدفن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مكان واحد ولما قالت ولكنني احدثت حدثا!! ولما قالت با ليتني كنت نسيا منسيا!! وكذلك الحال بالنسبة الى ابيها ابي بكر الذي قال هو ايضا: يا ليتني كنت شجرة تعضد وتؤكل. (الرياض النضرة للمحب الطبري والمنتظم لابن الجوزي) وكذلك قال عمر: (ليتنى كنت كبش اهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواءاً وبعضه قديدا ثم أكلوني ولم أكن بشرا)!! (شعب الايمان للبيهقي وكنز العمال). وقال عمر كما في الرياض النضرة: (يا ليتني كنت هذه التبنة! ليتني لم أخلق ليت امي لم تلدني! ليتني لم أك شيئاً!! ليتني كنت نسياً منسياً)!! فمثل هذه الاقوال والمفاهيم والتصريحات كيف تصدر من أناس يعتقدون بأنهم لم يعصوا الله تعالى وانهم عدول و من اهل الجنة بل سادة اهل الجنة؟!!
ويشهد لعدم حصانة الصحابة حتى عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ورد وصح عند مسلم 8/124 عن إياس قال: حدثني أبي قال: عدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا موعوكا قال: فوضعت يدي عليه فقلت: والله ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا!! فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: الا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة؟! هذينك الرجلين الراكبين المقفيين.. لرجلين حينئذ (من أصحابه) -!!

والادهى من كل ما تقدم والامرّ ما ورد في شأن عبد الله بن الزبير من قوله (صلى الله عليه وآله) فيه: يلحد في الحرم رجل اسمه عبد الله عليه نصف عذاب العالم!! وصححه الالباني في سلسلة احاديث الصحيحة (ج: 2462).
فتبين ان الدفاع عن الصحابة في الجملة وانهم جميعا عدول وانهم جميعا في الجنة بدعة ما انزل الله بها من سلطان ومفهوم اجنبي عن الاسلام والتكليف الالهي والابتلاء للبشر جميعا وقال بقول لم يقل به حتى الصحابة بل لم يخطر لهم على بال.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال