الاسئلة و الأجوبة » حديث الدار » الإنداز في حديث يوم الدار


علي / الكويت
السؤال: الإنداز في حديث يوم الدار
طرح أحد المخالفين في كتاب له حول حديث الدار ما مفاده:
أن حديث الدار - على فرض صحته سندا وهو من المشككين بصحة السند - ليس فيه إنذار!
وهذا مخالف لدعوى الشيعة من كون الحادثة تمت بعد نزول قوله تعالى: (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214) فالإنذار المطلوب من النبي (ص) لم يتحقق في هذه الحادثة، وهذا يؤكد عدم وقوع الحادثة، وأن مصداق الآية هو ما صنعه النبي (ص) من الصعود على جبل الصفا وإنذاره لقريش بالدعوة
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا تعتبر قريش عشيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) القريبة حتى يصدق ما تقولونه. بل عشيرة النبي (صلى الله عليه وآله) القريبة بل الاقرب انما هم بنو عبد المطلب اما قريش فهي عشيرة اهل مكة وغيرهم الكبرى وتجمع جميع القبائل لاهل مكة فلا يمكن صحة جعلها قريشا والله تعالى يصفها بانها (( عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214) وانذار ودعوة قريش منافيا لكون هذه الاية نازلة في فترة الدعوة السرية وليست العلنية حتى تعم قريشا!!

ثانياً: كل تبليغ ودعوة هي عبارة عن انذار ولذلك قال تعالى واصفا رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله): (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7) فحصر الله تعالى وظيفة رسوله الاعظم (صلى الله عليه وآله) بالنذارة وهذا يعني ان كل تبليغ وكل امر شرعي يقوم به النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) يعتبر نذارة في مقابل البشارة والثواب والفضل الذي يكون في مقابل ذلك العمل او الامر الشرعي من نصرته (صلى الله عليه وآله) على هذا الامر وهي دعوة الناس للدين ليكون اخاه ووصيه وخليفته فيهم.

ثالثاً: قد ورد بكل صراحة ووضوح في حديث الانذار يوم الدار هذا النص: (يا بنى عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه...) رواه الطبري في تاريخه 3/1171 وابن الاثير في الكامل 2/62 وهذه نذارة واضحة ودعوة صارخة، وليس كما زعمتم من خلو الحديث من نذارة.

رابعاً: قد روى ابو هريرة في مقابل رواية دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) لقريش عند نزول الاية كما ورد في البخاري ايضا قوله: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا بني عبد مناف لا اغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد المطلب... يا صفية... يا فاطمة... (صحيح البخاري 4/161 ) وفي رواية اخرى له البخاري 3/190 و 6/17 حينما قال: (قال ما معشر قريش) قال ابو هريرة: (او كلمة نحوها) وهذا يدل على التلاعب في الحديث وعدم روايته بالنص وانما بالتصرف والمعنى من قبل بعض الرواة والجهات.
ويشهد لصحة ما قلناه ما روته عائشة أيضا كما جاء في صحيح مسلم 1/133 حيث قالت: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم.
ويشهد ايضا على ان هناك تلاعبا واضافة لقريش وقبائلها وخصوصا في رواية ابن عباس ما رواه مسلم في صحيحه 1/133 وفيها: لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى صعد الصفا... فقال يا بنى فلان يا بنى فلان يا بنى فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال...
وقال الحلبي في سيرته 1/457: ذكر بعضهم أنه لما نزل عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) اشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وضاق به ذرعا أي عجز عن إحتماله فمكث شهرا أو نحوه جالسا في بيته حتى ظن عماته أنه شاك أي مريض فدخلن عليه عائدات فقال صلى الله عليه وسلم ما اشتكيت شيئا لكن الله أمرني بقوله (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) فأريد أن اجمع بني عبد المطلب لأدعوهم إلى الله تعالى... أهـ. وهذا صريح بأن المراد من الاية الكريمة هم بنو عبد المطلب لا قريش

خامساً: من المعلوم والمتسالم عليه ان الصعود على الصفا والجهر بالدعوة كان في الدعوة العلنية وهي دعوة متأخرة وكان ذلك بعد نزول قوله تعالى (( فَاصدَع بِمَا تُؤمَرُ وَأَعرِض عَنِ المُشرِكِينَ )) (الحجر:94) وليس قوله تعالى (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )).

سادساً: قال ابن حجر في فتح الباري 5/286: وقال ابن المنير (وهو أحد شراح صحيح البخاري): لعله كان هناك قرينة فهم بها النبي صلى الله عليه وسلم تعميم الانذار فلذلك عمهم. انتهى ويحتمل أن يكون أولا خص أتباعا بظاهر القرابة ثم عم لما عنده من الدليل على التعميم لكونه أرسل إلى الناس كافة. أ هـ كلام ابن حجر.
وكأن ابن حجر لم يسمع من قبل بالدعوة السرية الخاصة فقال ما قال وتذرع بما تذرع من عموم رسالته (صلى الله عليه وآله) الى الناس كافة ولم يتمكن من القول بكذب ما يروى في ان النبي (صلى الله عليه وآله) دعا قريش كلها بخلاف ظاهر الاية الواضح بحصر الدعوة والانذار للاقربين ورهطه المخلصين لا جميع قريش منذ البدء لكون الرواية في البخاري رغم وجود ما يعارضها كما ذكرنا في البخاري ومسلم ومسند احمد وتغافلهم عن قوله تعالى (( فَاصدَع بِمَا تُؤمَرُ )).
قال ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/355: لما اوحي اليه استسر بالنبوة ثلاث سنين حتى نزل عليه (( فَاصدَع بِمَا تُؤمَرُ )) فأنذر حينئذ.
وقال السمرقندي في تفسيره 2/263: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول هذه الاية مستخفيا لا يظهر شيئا مما أنزل الله عليه حتى نزلت هذه الاية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال