الاسئلة و الأجوبة » التبرك » التبرك والشفاء بطعام الامام الحسين (عليه السلام)


عبد جابر الحلو / ايران
السؤال: التبرك والشفاء بطعام الامام الحسين (عليه السلام)
هل توجد رواية تدعم فكرة التبرك بإسم الامام الحسين (عليه السلام) في موضوع الاطعام واكل طعام مائدة الامام الحسين (عليه السلام) طلبا للبركة او العافية وغيرهما ولكم الشكر والاجر من الله تعالى 
الجواب:
الأخ عبد جابر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: مفهوم التبرك ينطبق مرة على نفس الذات والعين المباركة او جزءا منها واخرى على ما يتعلق بتلك الذات المباركة او يقترن بها من ملامسة او مكان تواجدت فيه وثالثة يتبرك بشيء ينسب اليها والى عنوانها وما يلابسها.
والامران الاولان متفق عليهما في جواز التبرك بهما الا من شذَّ كعمر ومروان واتباعهما كما قال الالباني كبير الوهابية والسلفية في كتابه التوسل ص161: اننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره (صلى الله عليه وآله).
والكلام هنا يدور حول النوع الثالث الذي سألتم عنه.

ثانياً: اما مسألة التبرك بما ينسب للذات المباركة او له علقة وملابسة وعنوان ينطبق عليها فنقول بجواز التبرك به حينئذ كونه شيئا مباركاً ايضا فمثلا المساجد مباركة وان لم يرد فيها نص بكونها كذلك لماذا؟ لانها تنسب الى الله تعالى وكونها بيوت الله عز وجل من دون ملامسة او ظرفية او جزئية وكذلك بيت الله تعالى الكعبة المشرفة وناقة الله وقد ورد في البخاري ومسلم ان النبي (صلى الله عليه وآله) امر المسلمين من اصحابه ان يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة ( ناقة صالح (عليه السلام) ) حتى قال القرطبي في تفسيره 10/47 عند شرحه لهذا الحديث: 
أمره صلى الله عليه وسلم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين، وإن تقادمت أعصارهم وخفيت آثارهم، كما أن في الأول دليلا على بغض أهل الفساد وذم ديارهم وآثارهم. (ثم قال القرطبي): هذا، وإن كان التحقيق أن الجمادات غير مؤاخذات، لكن المقرون بالمحبوب محبوب، والمقرون بالمكروه المبغوض مبغوض، كما قال كثير:

أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود الكلاب

وكما قال آخر:

أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما تلك الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا

انتهى كلام القرطبي. وهو واضح في اثبات النوع الثالث من التبرك الذي ذكرناه بقوله ( لكن المقرون بالمحبوب محبوب...) - وكما قيل: لاجل عين ألف عين تُكرمُ. 
فكلام القرطبي يثبت مع ما قدمناه حقيقة شرعية ثابتة بل بديهية من اثبات البركة لكل ما له علقة اوملابسة او تقع تحت عنوانه.
ومما يدل ايضا على استعماله (اي هذا النوع من التبرك) هو قولهم بعدالة جميع الصحابة حيث انهم قالوا ان كل من رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) او وقعت عين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه فهو عادل ورضي الله عنه وارضاه ومثواه الجنة قطعا!! لماذا؟! لان نور النبوة قد وقع عليه!! او سقط نظره على النبي (صلى الله عليه وآله) المبارك !!
قال تقي الدين السبكي في الابهاج 1/12: فالصحابي بهذا التعريف ( تعريف البخاري) قد حصل على شرف الصحبة وعظم رؤية النبي (صلى الله عليه وآله) وذلك ان رؤية الصالحين لها اثر عظيم فكيف برؤية سيد الصالحين؟! فاذا رآه مسلم - ولو لحظة - انطبع قلبه على الاستقامة، لان بإسلامه متهيء للقبول، فاذا قابل ذلك النور العظيم اشرق عليه وظهر اثره في قلبه وعلى جوارحه. أهـ
فمجرد صحبة النبي (صلى الله عليه وآله) جعلوها ذات اثر عظيم وفعال ومبارك حيث يقلب الانسان الكافر الى مسلم مؤمن عادل ثقة من اهل الجنة !! وهو ليس جزءاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا هو اثر له علاقة مباشرة به (صلى الله عليه وآله)!
فهل يمكن تفسير هذا القول وهذا الاعتقاد الا بكون بركة النبي (صلى الله عليه وآله) ووجوده وعنوانه وكون المقرون بالمبارك مبارك وما الى ذلك.
فهذه العناوين المباركة أخذت بركتها ممن قرنت به وتعنونت باسمه فشملت بتلك البركة والرحمة والتعظيم والاحترام.
ويندرج الإطعام نيابة عن الامام الحسين (عليه السلام) تحت عنوان الحسين (عليه السلام) وينسب له وبما انه (عليه السلام) مبارك فيكون ما يتصل به وما ينسب اليه مباركا ايضا فيحصل المطلوب لهذا السبب وهذا العنوان كما قدمنا في بيوت الله وبيت الله الحرام وناقة الله وأيام الله ورسول الله (صلى الله عليه وآله) واولياء الله وهكذا، فالمسجد المنسوب لله تعالى اصبح مباركا لاقترانه بالله عز وجل وكذلك التبرك بالقرآن وتقبيل جلده مبارك لاقترانه بكلام الله تعالى المبارك وقبر النبي (صلى الله عليه وآله) ومنبره الشريف وحجرته والقدح الذي شرب به الماء والمكان الذي صلى فيه واليد التي لامسته بل جميع من صحبه اصبحوا مباركين معظمين عندهم لمجرد رؤيتهم للنبي (صلى الله عليه وآله) او رؤيته (صلى الله عليه وآله) لهم، دون اي نكير أيّ احد منهم على هذه النظرية او الفكرة! فلماذا الاشياء التي تنسب للحسين (عليه السلام) لا تكون كذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كان كثيرا ما يقول لامته: (حسين مني وانا من حسين)؟! وكما قال تعالى في عيسى (عليه السلام): (( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَينَ مَا كُنتُ )) (مريم:31).

ثالثاً: بما ان الوكيل كالاصيل والنائب كالمنوب عنه وعملهما كعملهما فان الطعام الذي يخرجه ويطعمه محبوا ابي عبد الله (عليه السلام) يكون قطعاً في مقام طعام يطعمه ابو عبد الله (عليه السلام) نفسه ومن المؤكد والمقطوع ان طعام الامام الحسين (عليه السلام) مبارك وفيه العافية فكذلك الطعام المبذول نيابة عنه (عليه السلام) كما هو الحال في طعام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالضبط حيث ان طعامه كان مباركا لمجرد نسبته له (صلى الله عليه وآله) وتصدقه به فكذلك من يخرج الطعام ويتصدق به نيابة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المؤكد ان هذا الطعام ينزل بمنزلة ذاك الطعام فيكون مباركا ايضا لانه منسوب للنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) كذلك.

رابعاً: أليس الهدي في الحج واطعامه والاكل منه انما هي سنة ابراهيم (عليه السلام) وكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيها من الفوائد والبركة والاستحباب؟! فيكون الهدي داخل في هذا الباب ايضا.

خامساً: أليست المائدة التي طلبها الحواريون من نبي الله عيسى (عليه السلام) وكونها ينزلها الله تعالى من السماء تختلف عن الموائد العادية وتفضل عليها ومباركة لمجرد كونها تنسب الى الله تعالى والى السماء؟! فهذا ايضا مورد مشابه لما نحن بصدد اثباته.

سادساً: من كل ما تقدم يتبين ان الطعام الذي يطعم باسم الامام الحسين (عليه السلام) انما هو نيابة عنه (عليه السلام) ونعتقد فيه انه طعامه فعلا وكأنه (عليه السلام) هو الذي يطعمنا إياه وبما انه (عليه السلام) مبارك فطعامه مبارك وفيه الشفاء والعافية وهذا يكفي في المقام اذ لا محذور فيه ولا منع من الشارع بل على العكس فهو راجح سواء من خلال العمومات او ما ذكرناه من شواهد وأمثلة وغير ذلك. 

سابعاً: اضافة الى ان الاطعام نيابة عن الامام الحسين (عليه السلام) ومحبة له وخدمة له (عليه السلام) ولزواره يعتبر من القربات الى الله تعالى وداخلة في باب احياء الشعائر الحسينية الثابتة كغيرها من الشعائر كما قال تعالى (( وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوبِ  )) (الحج:32) و (( وَمَن يُعَظِّم حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ )) (الحج:30) وكل الشعائر والحرمات مباركة وفيها الخير والرحمة والشفاء والطهارة فيكون اطعام الطعام عن ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) مباركاً وشفاءاً. والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال