الاسئلة و الأجوبة » رزية يوم الخميس » دفاعهم المستميت عن عمر من رميه رسول الله (صل الله عليه وآله) بالهجر!!


جمعة / العراق
السؤال: دفاعهم المستميت عن عمر من رميه رسول الله (صل الله عليه وآله) بالهجر!!
يرجى الأجابة على هذا الأعتراضات على قضية رزية يوم الخميس

************************

السؤال
يقول أحد أصدقائي الشيعة إن عمر بن الخطاب، وأبا بكر الصديق رضي الله عنهما قد عصيا النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان في فراش موته، طلب النبي صلى الله عليه وسلم وقتها من الصحابة أن يحضروا ورقة، وقلَماً، ولكنهم رفضوا أن يحضروهما، ووفقاً لما يقوله الشيعة فإن الصحابة قد ضلوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بأن يكون عليّ رضي الله عنه خليفة من بعده، وقد أثبتوا لي هذه الأمور بالحديث الذي يقول بأن عمر بن الخطاب عصى محمَّداً صلى الله عليه وسلم، وأنك كنت ترى الغضب على وجهه، وأريد أن أقول بأن صديقي هذا قد أثَّر في أحد أصدقائي الذين ليس لديهم أية معلومات عن الإسلام. هل يمكنكم أن تشرحوا لي لماذا عصى عمر رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل يمكنكم أيضا أن تخبروني كيف التعامل مع أمثال هؤلاء؟. أرجو أن تقدموا لي المصادر. شكراً جزيلاً لكم.

الجواب
امتناع عمر ومن معه من إحضار كتاب للنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه
134757
تاريخ النشر: 13-10-2009

السؤال
يقول أحد أصدقائي الشيعة إن عمر بن الخطاب، وأبا بكر الصديق رضي الله عنهما قد عصيا النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان في فراش موته، طلب النبي صلى الله عليه وسلم وقتها من الصحابة أن يحضروا ورقة، وقلَماً، ولكنهم رفضوا أن يحضروهما، ووفقاً لما يقوله الشيعة فإن الصحابة قد ضلوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بأن يكون عليّ رضي الله عنه خليفة من بعده، وقد أثبتوا لي هذه الأمور بالحديث الذي يقول بأن عمر بن الخطاب عصى محمَّداً صلى الله عليه وسلم، وأنك كنت ترى الغضب على وجهه، وأريد أن أقول بأن صديقي هذا قد أثَّر في أحد أصدقائي الذين ليس لديهم أية معلومات عن الإسلام. هل يمكنكم أن تشرحوا لي لماذا عصى عمر رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل يمكنكم أيضا أن تخبروني كيف التعامل مع أمثال هؤلاء؟. أرجو أن تقدموا لي المصادر. شكراً جزيلاً لكم.

نص الجواب
الحمد لله
أولاً: لا يجوز لك مصادقة أحد أفراد تلك الطائفة التي تنتسب إلى الإسلام، ثم هي تطعن في أصوله وحملته الذين بلغوه للناس، وتعتقد تحريف القرآن، والعصمة للبشر، وتحكم على الصحابة بالردة إلا قليلاً منهم.
والواجب عليك تجاه هؤلاء وأمثالهم أن تهجرهم , وتحذر الناس من شرهم وضلالهم.

ثانيا: لفظ الحديث الذي وردت فيه القصة التي يذكرها لك الرافضي هو:
عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَفِي البَيتِ رِجَالٌ فِيهِم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ قَالَ: ( هَلُمَّ أَكتُب لَكُم كِتَابًا لَن تَضِلُّوا بَعدَهُ ) قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الوَجَعُ وَعِندَكُم القُرآنُ فَحَسبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، وَاختَلَفَ أَهلُ البَيتِ، وَاختَصَمُوا، فَمِنهُم مَن يَقُولُ قَرِّبُوا يَكتُب لَكُم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَن تَضِلُّوا بَعدَهُ، وَمِنهُم مَن يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاختِلَافَ عِندَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( قُومُوا عَنِّي ).
قَالَ عُبَيدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَينَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَبَينَ أَن يَكتُبَ لَهُم ذَلِكَ الكِتَابَ مِن اختِلَافِهِم وَلَغَطِهِم.
رواه البخاري ( 6932 ) ومسلم ( 1637 ).

1. أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين حضروه في مرضه بإحضار ورقة وقلم ليملي عليهم شيئاً لم يكن يتعلق بوحي جديد، لم يبلغه للناس، ولا بأمر شرعي يحتاجه الناس في دينهم، ثم ترك إعلامهم به لأجل ما حصل. والدليل على ذلك أمور:

أ. أن هذه الحادثة كانت يوم الخميس، وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، أي: بعده بأربعة أيام، وكان بإمكانه الطلب من آخرين كتابة ذلك الكتاب، فلما لم يفعل صلى الله عليه وسلم: علمنا أنه لم يكن وحياً فيكتمه.

ب. أن الله تعالى قد أثنى على نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه قد بلَّغ ما أوحي إليه، وقد امتنَّ الله تعالى على هذه الأمة بإكمال الدين، وإتمام النعمة، والقول بأن ما لم يكتبه النبي صلى الله عليه وسلم هو من الدِّين الذي تحتاجه الأمة عامة، فيه اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة، وفيه تكذيب للرب تعالى في خبره بإكمال الدين وإتمام النعمة على العباد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه، أو يبلغه في ذلك الوقت ؛ إذ لو كان كذلك: لمَا ترك صلى الله عليه وسلم ما أمره الله به.
" منهاج السنة النبوية " ( 6 / 315، 316 ).

وقال - رحمه الله -:
ولا يجوز له ترك الكتاب لشك مَن شك، فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته: لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيِّنه، ويكتبه، ولا يلتفت إلى قول أحدٍ ؛ فإنه أطوع الخلق له، فعُلم أنه لما ترك الكتاب: لم يكن الكتاب واجباً، ولا كان فيه من الدِّين ما تجب كتابته حينئذ، إذ لو وجب: لفعله.
" منهاج السنة النبوية " ( 6 / 12 ).

ج. ويؤيد ما ذكرناه: اختلاف الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهم أمره، والوقوف على حقيقة معناه ؛ وإلا لسارع الجميع إلى تنفيذه، وقد ثبت عنهم أنهم خلعوا نعالهم في الصلاة لمجرد رؤيته صلى الله عليه وسلم يخلع نعله فيها، ودون أن يأمرهم بذلك، فهل مثل هؤلاء يخالفون أمراً يعتقدونه من الوحي؟! حاشاهم، ولذلك قام بعضهم بإحضار ورقة وقلم، كما طلب منهم نبيهم صلى الله عليه وسلم، وامتنع آخرون، ظانين أنه صلى الله عليه وسلم قد يكون غلبه الوجع، أو يكون أمره إرشاد.

قال أبو العباس القرطبي - رحمه الله -:
وقوله: ( ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده ): لا شك في أن ( ائتوني ) أمرٌ، وطلبٌ، توجَّه لكل مَن حضر، فكان حق كل من حضر المبادرةُ للامتثال، ولا سيما وقد قرنه بقوله: ( لا تضلُّون بعده )، لكن ظهر لعمر رضي الله عنه، ولطائفة معه: أن هذا الأمر ليس على الوجوب، وأنَّه من باب الإرشاد إلى الأصلح، مع أن ما في كتاب الله يرشد إلى كل شيء، كما قال تعالى: (( تِبيَاناً لِكُلِّ شَيء ))، مع ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع، فكره أن يتكلَّف من ذلك ما يشق ويثقل عليه، فظهر لهم: أن الأوَّلى ألا يكتب، وأرادت الطائفة الأخرى: أن يكتب ؛ متمسِّكة بظاهر الأمر، واغتناماً لزيادة الإيضاح، ورفع الإشكال.
فيا ليتَ ذلك لو وقع، وحصلَ! ولكن قدَّر الله، وما شاءَ فعل، ومع ذلك: فلا عتب، ولا لوم على الطائفة الأولى ؛ إذ لم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ذمَّهم، بل قال للجميع: ( دعوني فالذي أنا فيه خير ).
" المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " ( 15 / 18 ).

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
قال المازري: إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك: لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم، بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر على الامتناع لِما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه و سلم قال ذلك عن غير قصد جازم.
" فتح الباري " ( 8 / 133، 134 ).

2. عزمه صلى الله عليه وسلم على الكتابة: إما أن يكون بوحي نسخ، أو باجتهاد تبين أن المصلحة في تركه.

قال النووي - رحمه الله -:
وكان النبي صلى الله عليه وسلم همَّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحى إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك، ونسخ ذلك الأمر الأول.
" شرح مسلم " ( 11 / 90 )، ونقل نحوه الحافظ ابن حجر عن المازري. ينظر: " فتح الباري " ( 8 / 134 ).

3. الرافضة يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بالخلافة بعده لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فما لهم ولهذه الحادثة، وما حاجتهم للتلاعب بها، وادعاء أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب وصية لعلي رضي الله عنه بعده؟! ولماذا لا تكون الوصية التي كانت ستكتب في هذا الكتاب: هي وصيته لأبي بكر رضي الله عنه بالخلافة من بعده؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
ومَن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي: فهو ضال، باتفاق عامة الناس، من علماء السنَّة، والشيعة، أما أهل السنَّة: فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن عليّاً كان هو المستحق للإمامة: فيقولون: إنه قد نُصَّ على إمامته قبل ذلك نصّاً جليّاً ظاهراً معروفاً، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب.
" منهاج السنَّة النبوية " ( 6 / 11 ).

4. قد ثبت بأصح إسناد أن النبي صلى الله عليه أراد أن يوصي لأبي بكر الصدِّيق بالخلافة بعده، ثم ترك الأمر، وقال بأن المؤمنين لن يرضوا بغيره خليفة، فعَن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ( لَقَد هَمَمتُ - أَو أَرَدتُ - أَن أُرسِلَ إِلَى أَبِي بَكرٍ وَابنِهِ وَأَعهَدَ ؛ أَن يَقُولَ القَائِلُونَ، أَو يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلتُ: يَأبَى اللَّهُ وَيَدفَعُ المُؤمِنُونَ - أَو: يَدفَعُ اللَّهُ وَيَأبَى المُؤمِنُونَ - ) رواه البخاري ( 5342 ) - واللفظ له - ومسلم ( 2387 ) بلفظ:
( وَيَأبَى اللَّهُ وَالمُؤمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكرٍ ).
ولسنا بالذي يهتم لهذا، لأنه قد أبى الله والمؤمنون أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر.

5. وما يحصل من مراجعة بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض المسائل لا يعكر على صفة الاستجابة، والمتابعة للشرع ؛ لأنهم يراجعونه صلى الله عليه وسلم حتى يأتي الوحي بالجزم بما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم، فيسارعون بعدها لتنفيذ الأمر.

قال النووي - رحمه الله -:
قال الخطَّابي: وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة: فلا يراجعه فيه أحد منهم.
" شرح مسلم " ( 11 / 91 ).

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور، ما لم يجزم بالأمر، فإذا عزم: امتثلوا.
" فتح الباري " ( 1 / 209 ).

6. قول عمر رضي الله عنه " حسبنا كتاب الله ": لم يكن خطاباً مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أجلُّ من أن يفعل ذلك، وإنما كان مخاطباً من اعترض عليه بالامتناع عن إحضار كتاب.

قال النووي - رحمه الله -:
وقول عمر رضي الله عنه " حسبنا كتاب الله ": ردٌّ على من نازعه، لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
" شرح مسلم " ( 11 / 93 ).

7. وقد وجَّه العلماء رحمهم الله امتناع عمر رضي الله عنه عن إحضار كتاب ليكتبه النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيهات عديدة، منها:

أ. إشفاقه على النبي صلى الله عليه وسلم من تكليفه في تلك الحال إملاء الكتاب، وأن تدخل عليه مشقة من ذلك كما قال: " إن النبي صلى الله عليه وسلم اشتد به الوجع ".
ب. خشيته من طعن المنافقين ومن في قلبه مرض، في ذلك الكتاب، والتشكيك بناقليه، والطعن فيهم، وفي عدالتهم.
ج. خشيته " أن يكتب أموراً يعجزون عنها، فيقعوا في الحرج بالمخالفة، ورأى أن الأرفق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد، وحكم النظر، وطلب الصواب، فيكون المصيب والمخطئ مأجوراً ".
انظر: " دلائل النبوة " ( 7 / 184 )، " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " للقاضي عياض (2 / 194 )، " شرح مسلم " للنووي ( 11 / 91 )، " فتح الباري " ( 1 / 209 ).

8. وأما كلام ابن عباس رضي الله عنهما: فليس فيه طعن بالصحابة رضي الله عنهم، وهو ممن بايع الصدِّيق، والفاروق بعده، وإنما أراد أن الحائل نفسه كان مصيبة ؛ لظهور الفتنة بعد ذلك، والطعن في أولئك الأعلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
وقول ابن عباس " إن الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب ": يقتضي أن هذا الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك في خلافة الصدِّيق، أو اشتبه عليه الأمر ؛ فإنه لو كان هناك كتاب: لزال هذا الشك، فأما مَن علم أن خلافته حق: فلا رزية في حقه، ولله الحمد.
" منهاج السنة النبوية " ( 6 / 11 ).

10. وقول ابن عباس رضي الله عنه هذا إنما هو اجتهاد منه، ولا شك أن عمر أعلم وأجل من ابن عباس، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ترك الكتابة، وعدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على عمر، هو ترجيح لرأيه، وتصويب لفعله.

قال النووي - رحمه الله -:
فكان عمر أفقه من ابن عباس، وموافقيه.
" شرح مسلم " ( 11 / 90 ).

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
وفي تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر: إشارة إلى تصويبه رأيه، وأشار بقوله " حسبنا كتاب الله " إلى قوله تعالى (( مَا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ ))، ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب، وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه ؛ إذ لو كان من هذا القبيل: لم يتركه صلى الله عليه وسلم لأجل اختلافهم.
ولا يعارض ذلك قول بن عباس " إنَّ الرزيَّةَ " الخ ؛ لأن عمر كان أفقه منه قطعاً.
" فتح الباري " ( 8 / 134 ).

وبه يتبين لك بطلان ادعاء الرافضة، في طعنهم في الصحابة رضي الله عنهم، وخصوصاً عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويتبين صدق السلف في أنهم أكذب الطوائف المنتسبة للإسلام، فاحذرهم على دينك أخي السائل، ونسأل الله لك الثبات على الإسلام والسنَّة.

والله أعلم

****************************

المصدر: موقع الأسلام سؤال و جواب
هذه هو النص الأعتراضات على القضية
الجواب:
الأخ جمعة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: بدأ هذا الموقع الوهابي جوابه بالتكفير والتضليل والافتراء على اتباع اهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم واتهمهم بالطعن في اصول الدين وحملته الذين بلغوه للناس، واتهمهم باعتقادهم تحريف القرآن، وجعل معها اعتقادهم بعصمة البشر، ويقصد الائمة (عليهم السلام) والزهراء صلوات ربي وسلامه عليها فجعلها من اسباب ضلالهم وتكفيرهم، واتهمهم باعتقاد ردة جميع الصحابة الا قليلا منهم، وامر السائل بهجر الشيعة ووجوب تحذير الناس من شرهم وضلالهم!!
وهذا الجواب منه غير علمي ومجانب للصواب بل مجانب للدين الاسلامي الحنيف فلا ندري لماذا يخاطبون الشيعة بهذا الخطاب التكفيري التضليلي ويخاطبون اليهود والنصارى وحتى البوذيين وعبدة البقر باحترام تام وخطاب معتدل وعدم تهجم او تكفير او تحذير لاتباعهم من مصاحبتهم... الخ مع ان هؤلاء يسيئون لله ولرسوله (صل الله عليه واله وسلم) ونحن نسيء - كما يزعمون- للصحابة فقط! فهل الوهابية يحترمون الله ورسوله اكثر ام الصحابة؟ افتونا مأجورين!!
فهؤلاء مصداق قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ( يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم (تراقيهم) يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان هم شر البرية ) ( البخاري 4/108،8 / 8/178 ومسلم 3/110 ).

اما عصمة الائمة (عليهم السلام) فاعتقادها ليس كفرا ولا ضلالا وهذا امر عجيب منهم يكشف عن بغضهم لاهل بيت العصمة والطهارة حيث يؤاخذون الشيعة باعتقاد عصمة ائمتهم!! مع انهم يثبتون العصمة لمثل عمر بن الخطاب الذي قضى عشرات السنين من حياته يعبد الاوثان ويحارب الله ورسوله والمؤمنين فيا عجبا لهم ولعقولهم ولتعصبهم الاعمى. أليس ينسبون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال عن عمر انه محّدث وانه يهرب منه الشيطان وان الوحي ينطق على لسانه وقلبه!؟! فلماذا لا يقولون ان هنا كفرا وضلالاً وغلواً؟! هذا يكشف عن الكيل بمكيالين بل يكشف عن نصب العداء للعترة الطاهرة بوضوح.

ثانياً: واما رده على حديث الرزية بعد سياقته للفظ واحد مع وجود الفاظ اخرى للحديث ليتمكن من تحريفه، واتهام النبي (صلى الله عليه وآله) بالهجر وما الى ذلك فنقول:
ج / 1- قوله ان النبي (صلى الله عليه وآله) امر اصحابه باحضار ورقة وقلم ليملي عليهم شيئا ( لم يكن يتعلق بوحي جديد لم يبلغه للناس ولا بأمر شرعي يحتاجه الناس في دينهم ) ثم ترك اعلامهم به لاجل ما حصل. فنقول:
من أنبأك هذا؟!! فهذا باطل وتخرص بغير علم ولا يدل عليه دليل او قرينة البتة!
نعم. نحن لا ندعي ان الامر لم يبلغ سابقا بل بلغ مرارا وتكرارا ولكنه (صلى الله عليه وآله) اراد ان يقطع نزاعهم من بعده وطمع من يطمع ومخالفة من يخالف تكالبا على الدنيا وحبا للرئاسة وبغضا لعلي (عليه السلام)، رحمة بهم فأراد جمعهم على الحق من باب الرأفة بهم (( بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:128) و (( وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلَّا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ  )) (الأنبياء:107) حيث اراد (صلى الله عليه وآله) غلق ابواب الشيطان والطمع والمعصية وفتح ابواب الرحمن والطاعة ودواعيها وجمع كلمتهم على الحق والطاعة بان يأتوا هم بأنفسهم بذلك الكتاب ويطيعوا ما يأتي فيه من ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) عليهم من بعده (صلى الله عليه وآله) وخلافته (عليه السلام) له (صلى الله عليه وآله) عليهم باختيارهم وتسليمهم وليس باجبارهم على الطاعة والكتابة والتقديم ولذلك لم يجبرهم على الكتابة بل خيرهم وأراد منهم التسليم والانقياد الحقيقي لهذا الامر، فحينما رأى تماديهم واستمرارهم بالرفض لهذا الامر الالهي والواجب الشرعي [الذي يعرفونه جيدا وقد بلغهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرات ومرات وفي مناسبات شتى وبطرق مختلفة ومتنوعة!] ترك الكتابة!

اما ادعاء المجيب بان الامر الذي طلب كتابته رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس امرا شرعيا يحتاجه الناس في دينهم فهذا تخرص واجتهاد في مقابل النص، حيث ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاطبهم بخطاب يوحي بأهمية الكتاب ووجوب طاعته في كتابته واتباعه وانه عاصم من الاختلاف والضلال من بعده لامته حيث قال فيه (صلى الله عليه وآله): ( هلمَّ أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ) ويأتي هذا المجيب المتفيهق المحرف المتعصب المعاند ويدعي ان الكتاب ليس فيه فائدة وليس فيه امر واجب ولا حكم شرعي يحتاجه الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!! فكيف يستقيم هذا الكلام مع كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله): ( ائتوني بكتاب... لن تضلوا بعده)!؟

ثالثاً: ثم استدل على ما سطره في النقطة الاولى من عدم اهمية الكتاب بثلاثة امور نرد عليها كلها باذن الله تعالى فنقول:
اما الرد على أ: فقد ادعى هذا المحرف المضلل ان هناك سعة من الوقت بين حادثة الرزية وموت النبي (صلى الله عليه وآله) فترة اربعة ايام فلو كان ما اراد كتابته وحيا لطلب كتابته من آخرين غير من حضر وامتنع فنقول:
أ‌- ان هؤلاء الحاضرين الذين طلب منهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقديم الكتاب وقبول كتابته هم أس المعارضة وأساسها فعمر هو الذي طعن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وعصمته واتهمه بالهجر والهذيان فكيف يكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك الامر في محاولة اخرى امامه او امام غيره؟! فانه سيبقى الطعن قائما ويبقى عمر مصرا بان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كتبه حال الهجر والهذيان ولا قيمة له!! كما انتم تقولون الى يومكم هذا وتستدلون عليه كما هو حالك هنا!!

ب‌- بيان النبي (صلى الله عليه وآله) مرة واحدة بأهمية الامر والكتاب وامتناع هؤلاء عن طاعته (صلى الله عليه وآله) والطعن فيه وفي عقله وما يريد كتابته كافيا لترك الكتابة، اذ التكرار لا يفيد بل قد يضر اكثر واكثر ولذلك امتنع النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكتابة مرة اخرى وفي رواية اخرى لابن عباس انه (صلى الله عليه وآله) قد كتب كتابا ولكنهم نسوا الوصية الثالثة بعد ان ذكروا وصيتين لا علاقة لهما بالهداية والضلال بخلاف قوله (صلى الله عليه وآله) حينما اراد ان يكتب ذلك الكتاب!! بان مؤداه عدم الضلال!!

ج- ان طرد النبي (صلى الله عليه وآله) لهؤلاء الرافضين للكتابة وبيانه ان الذي هو فيه (من الطاعة لله تعالى والحرص عليهم ومحاولة انقاذهم) خير من الذي يدعونه اليه ( من المعصية والاجتهاد في مقابل النص وعدم تنفيذ ما به عصمة الامة من الضلال والاختلاف) كاف لبيان معصيتهم وضلالهم وعدم اهمية كتابة ذلك بعد ذلك وعدم النفع والمصلحة في تكرار الطلب او حتى كتابته بعد ان امتنعوا وطعنوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) ولذلك قال ابن تيمية عن ترك كتابة الكتاب الذي اراد كتابته (صلى الله عليه وآله):( فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك فلم يبق فيه فائدة) راجع منهاج السنة لابن تيمية 6/24 وقال فيه ايضا: (وأمّا عمر، فاشتبه عليه هل كان قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من شدّة المرض أو كان من أقواله المعروفة، والمرض جائز على الأنبياء، ولهذا قال: ماله؟ أهجر؟ فشكّ في ذلك ولم يجزم بأنه هجر، والشك جائز على عمر فإنه لامعصوم إلا النبي، لاسيّما وقد شك بشبهة،...) الخ.
وأعتذر لعمر عالم اخر مع ابن تيمية وهو القرطبي حيث قال في شرحه لصحيح مسلم (المفهم لما اشكل من تلخيص كتاب مسلم) 15/18:
لاشك في ان (ائتوني) أمرٌ وطلبٌ وتوجه لكل من حضر فكان حق كل من حضر المبادرة للامتثال ولاسيما وقد قرنه بقوله: ( لا تضلون بعده) لكن ظهر لعمر ولطائفة معه ان هذا الامر ليس على الوجوب وانه من باب الارشاد الى الاصلح مع ان ما في كتاب الله يرشد الى كل شيء مع ما كان فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الوجع فكره ان يتكلف من ذلك ما يشق ويثقل عليه فظهر لهم: ان الاولى الا يكتب وارادت الطائفة الاخرى: ان يكتب، متمسكة بظاهر الامر واغتناما لزيادة الايضاح ورفع الاشكال. أ هـ.
وكل هذه الترقيعات غير مقبولة ولا يجب على الامة ايجادها والاعتذار بها لشخص قد عصا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) وتجاوز على مقام النبوة وخالف الظاهر من الامر وطرده النبي (صلى الله عليه وآله) من بيته وبيّن انه كتاب مهم يحمي الامة من الضلال من بعده وهذا امر عام ليس متعلقا بعمر حتى يكون له تأويله والاجتهاد في مقابله ورده والاصرار على منعه!!
واما اعتذار المازري الذي نقله ابن حجر في فتح الباري 8/133 فهو أسخف الاقوال وأسؤئها فقال: فاختلف اجتهادهم وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بانه (صلى الله عليه وآله) قال ذلك عن غير قصد جازم!! أ هـ
فلا ندري كيف يعتذرون بمثل هذه الاعذار المخالفة للمنطق والعقل والايمان!

رابعاً: ولذلك نجدهم يتجرأون على الله ورسوله ويخطئون رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اجل عمر وهذه طامة كبرى فقال هذا المجيب: (2- عزمه (صلى الله عليه وآله) على الكتابة اما ان يكون بوحي نسخ او بأجتهأد تبين ان المصلحة في تركه).
ونقل قول النووي وابن حجر والمازري الذي تقدم والذي يشير الى ما قاله آنفا وهذه مصيبة عظمى والله!!!
وقد قدمنا سبب ترك النبي (صلى الله عليه وآله) للكتابة وسبب طلبه الكتابة بمحضر من رفض، رأفة ورحمة للامة لجمع كلمتها وعدم تركها بأيدي هؤلاء ليعبثوا بمصير الامة ومصير الاسلام في السقيفة وغيرها مما فعلوه لاحقا فعلا بعد رفضهم لما اراد النبي (صلى الله عليه وآله) ان يمنع به وبواسطته ما سيفعلونه ويتجرأون على فعله!!
اما قوله: (3- الرافضة يزعمون ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد اوصى بالخلافة بعده لعلي بن ابي طالب فما لهم ولهذه الحادثة؟ وما حاجتهم للتلاعب بها وادعاء انه (صلى الله عليه وآله) اراد ان يكتب وصية لعلي بعده؟! ولماذا لا تكون الوصية... لابي بكر بالخلافة من بعده؟! ).
فنقول: ان الادلة المتواترة الكثيرة تدل على ولاية وخلافة امير المؤمنين (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة ولا يوجد دليل واحد على كونها لابي بكر بدليل اجماعكم على عدم وجود نص للنبي (صلى الله عليه وآله) على خلافة ابي بكر بل اختلف المسلمون كثيرا فيها حتى عقدت له في سقيفة بني ساعدة فلتة وبحضور عمر وابي عبيدة فقط من المهاجرين بالاضافة الى ارادة الانصار عقد البيعة لسعد بن عبادة او غيره فلو ادعيتم وجود نص او اشارة لخلافة ابي بكر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد طعنتم بالانصار وبعلي وبني هاشم والزبير والكثير من الصحابة الذين يؤمنون بخلافة وولاية علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)!! إضافة الى عدم ادعاء النص على ابي بكر في السقيفة من قبل ابي بكر او عمر او اي احد حتى يرد به على الانصار الذين عقدوا اجتماع السقيفة ليولوا احدهم!

خامساً: واما قوله: ( 4- قد ثبت باصح اسناد ان النبي (صلى الله عليه وآله) اراد ان يوصي لابي بكر بالخلافة بعده ثم ترك الامر وقال بان المؤمنين لن يرضوا بغيره خليفة.. الخ )
فنقول: هذا كلام باطل واستدلال بغير علم فقد اجمع اهل السنة على عدم وجود نص على ابي بكر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكيف يدعى ان الكتاب الذي اراد ان يعهد به رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابي بكر وابنه هو في خلافة ابي بكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!! فهذا رجم بالغيب وتنجيم!!
وكذلك نقول: أنى لهذا الحديث الصحة حتى يدعى بانه اصح الاسانيد وراويته هي عائشة؟!! ثم لو سلمنا بصدوره فكيف يمكن ان يفسر بهذا التفسير مع ان في الحديث قصة لم يذكرها هذا المستدل تدل على امتعاض النبي (صلى الله عليه وآله) من عائشة وانزعاجه منها وغضبه عليها وعدم مدحها؟! خصوصا لو اخذنا بنظر الاعتبار مع هذا الحديث وهذه القصة قصة تحريم نكاح امهات المؤمنين على المسلمين من بعده (صلى الله عليه وآله) كما قال تعالى: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم )) (الأحزاب:6) وقد ورد ان سبب نزول قوله تعالى (( وَمَا كَانَ لَكُم أَن تُؤذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزوَاجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُم كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا * إِن تُبدُوا شَيئًا أَو تُخفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمًا )) (الأحزاب:53-54)، أن احد الصحابة كان يتوعد بالزواج من احدى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وقيل هو طلحة كان يتوعد لئن توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأتزوجن عائشة. ( راجع مثل عمدة القاري للعيني 19/121، وتخريج الاحاديث والاثار للزيلعي 3/128، وكثير من التفاسير كالسمعاني وابن العربي وابن الجوزي والسيوطي).

ولذلك كانت الوصية او الكتاب او العهد الذي اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتابته لابي عائشة واخيها كان لاجل منع حصول مثل هذه المعصية وهذا الهتك لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم بالوحي ان هذا الامر سوف لن يحصل كرامة له (صلى الله عليه وآله) حيث ان الله تعالى سيمنع حصول ذلك وكذلك وجود المؤمنين وعلى رأسهم امير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو نفسه وهو من يملك الولاية على عائشة وعصمتها بيده (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله) في ذلك الحديث ( يأبى الله ويدفع المؤمنون) وفي هذا الحديث قصة رواها البخاري 7/9 و 8/126 ونصها (قالت عائشة): وارَأساه. فقال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله): ذَاكِ لَو كانَ وأنا حَيٌّ فأستَغفِرُ لَكِ وأدعُو لكِ، فقالَت عائِشَةُ: واثُكلِياه!! والله إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوتِي، ولَو كانَ ذَاكِ لَظَلِلتَ آخِرَ يَومِكَ مُعَرِّساً بِبَعضِ أزوَاجِكَ!، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: بَل أنا وارأساه!! لَقد هَمَمتُ أو أرَدتُ أن أُرسِلَ إلى أبي بَكر وابنِهِ فأعهَدَ أن يَقُولَ القائِلُون أو يَتَمَنَّى المُتمَنُّونَ، ثُمَّ قُلتُ: يأبَى الله ويَدفَعُ المُؤمِنُونَ، أو: يَدفَعُ الله ويأبَى المُؤمِنُونَ.

وهذا النص واضح جدا انه يشير الى ما قالته عائشة واتهمت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بانه ينتظر موتها ليتزوج او يجامع نساءه فالنبي (صلى الله عليه وآله) اجابها بنفس تهمتها له (صلى الله عليه وآله) بانها هي حينما ستبقى بعده يخاف منها ان تفعل ذلك وليس هو (صلى الله عليه وآله) ولذلك قال انه - احتياطا - كاد ان يرسل الى ابيها واخيها فيكتب لهما ويشهدهما عدم جواز خروجها او زواجها من بعده وتأكيده على ذلك ولكنه (صلى الله عليه وآله) اكتفى بتحريم الله تعالى ومنعه الصريح لها في كتابه ووجود بعض المؤمنين الصادقين الذين لن يحيدوا عن احكام الله تعالى وسيصونوا شرعه ولم يقبلوا بحصول ذلك قطعا فقال انه اراد ان يرسل الى ابيها واخيها فيكتب او يعهد اليهما في شأنها ولكنه ترك ذلك لوجود هذا الحكم واضحا محكما في كتاب الله تعالى ووجود لطف الله وعنايته ووجود المؤمنين الذين سيأبون ذلك ويمنعون حصوله وليس الامر متعلقا بالخلافة البتة! ولذلك لم يقل اكتب لابيك او اعهد لابيك او أرسل لابيك!! حتى احتار مفسروا وشارحوا وعلماء اهل السنة في تفسير سبب ذكر أخي عائشة مع ابيها ان كان يريد ان يعهد الى ابي بكر بالخلافة ولو اراد شهودا فلا يرسل لابنه معه بل يرسل للصحابة الاخرين ولاهل بيته الطيبين الطاهرين ويخبرهم بمراده وخليفته ولا يدع الامة في حيص بيص او يشهد ابن الخليفة وابنته فهذا امر غير معقول ولا مقبول ابدا من اي شخص عادي فكيف نصدق بصدوره من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير خلق الله اجمعين؟!

ثم ما هي المناسبة في ذكر ذلك من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتخاصم مع عائشة واحدهما يتهم الاخر ويذكر موته ومرضه فما مناسبة ذكر خلافة ابي بكر لو ماتت هي او مات هو (صلى الله عليه وآله) وهي تقوم باتهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمجامعة نساءه لو هي ماتت وانه (صلى الله عليه وآله) يحب موتها؟! أفتونا مأجورين!
بالاضافة الى رفض وعدم رضا بعض المؤمنين بخلافة ابي بكر كأمير المؤمنين (عليه السلام) الذي لم يكن يرضى بمبايعته لستة اشهر اضافة الى بني هاشم والزبير وابي ذر وسلمان والمقداد وعمار وفاطمة الزهراء(عليها السلام) التي ماتت بعد ستة اشهر ولم تبايعه هي وعلي (عليه السلام) كما روى ذلك البخاري ومسلم!
فكيف يمكن ان نقبل تفسيركم للحديث بأنه يتحدث عن خلافة ابي بكر!! وكيف نقبل طعنكم بعلي (عليه السلام) او غيره من الصحابة ان الله تعالى يأبى ويدفع ويكره ولا يرضى ولايتهم وخلافتهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! أليس هذا طعن منكم بالسلف الصالح ام ماذا؟!! ( الحب يعمي ويصم)!

سادساً: واما تبريره السخيف والمجرد من الحياء بقوله: ( 5- وما يحصل من مراجعة بعض الصحابة للنبي (صلى الله عليه وآله) في بعض المسائل لا يعكر على صفة الاستجابة والمتابعة للشرع، لانهم يراجعونه (صلى الله عليه وآله) حتى يأتي الوحي بالجزم بما اخبرهم به النبي (صلى الله عليه وآله) فيسارعون بعدها لتنفيذ الامر).
فهذا من اعجب العجب! كيف والمعصية واضحة والاصرار لائح والاتهام صارخ وبالهجر واصف وبالعصمة قادح فلا ندري متى تبين لهم الحق والجزم فاطاعوه (صلى الله عليه وآله) بعده؟! وكيف تتجرؤون على مقام النبوة والعصمة وتشككون بكل امر يصدر ويقابل بالرفض والمنع والعصيان وتجعلونه جائزا بل عاديا ومستمرا حتى ينزل امر اخر يؤكد الامر الاول ليطاع ويعلم انه وحي من الله وليس وسوسة من الشيطان تبا لكم ولتبريركم ولساء ما تقولون! وكيف فهم عمر انه امر غير جازم ولماذا امرت بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بالطاعة وتقديم الكتاب ولم تفهم ما فهمه عمر؟! وما هو المبرر في عدم الجزم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في اخر يومين او ثلاثة من حياته الشريفة ومريض بمرض الموت ويطلب منهم ان يقدموا ولم يخيرهم بجواز القبول والرفض! بل بين (صلى الله عليه وآله) اهمية الكتاب وضرورته للامن من الضلال للامة جمعاء وكيف يطردهم ولا يشكرهم لو كانوا حريصين على صحته وكفاية القرآن كما زعموا فيشكرهم على فهمهم العميق واصابتهم للحق الذي اراده هو ايضا واقعا او استقر عليه اخيرا؟! بل استقر (صلى الله عليه وآله) على امر صرح انه يخالف ما اختاروه فقال ( فالذي انا فيه خير مما تدعونني اليه )!! ولماذا يبقى ابن عباس بعد عشرات السنين يأن ويبكي بكاء شديدا بسبب ضرر ذلك الموقف وذلك الاختيار من عمر وذلك الطعن في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونبوته ووصيته ثم لا يكتفي بايصال الرسالة للامة حتى سماها (الرزية كل الرزية) ليبين شناعة ما حصل وانها اعظم مصيبة ورزية في الإسلام والجريمة الكبرى التي صدرت والمعصية العظمى التي تسببت بانهيار دين الله وتبديله والفساد والاختلاف والضعف الذي حصل للدين وللأمة بسببه!

سابعاً: واما ما استشهد به على ما قرره بكلام مثل الخطابي وابن حجر لاثباته فلا يجوز التسليم به والا كان طعنا بالعصمة ونفيا للغرض الذي ارسل لاجله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قبل الله والاطلاق الموجود في امر الله تعالى وقرن طاعة رسوله بطاعته عز وجل ( اطيعوا الله واطيعوا الرسول ) و ( ما آتاكم به الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ليس في واحد من الاوامر الالهية او البيان النبوي الشريف ان الامر اذا صدر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فللمسلمين العمل به ولهم رده عليه حتى يبين لهم بيانا اخر اصراره عليه حتى يكون حينئذ حجة وملزماً يجب طاعته فهذا ضلال مبين وبهتان عظيم!!
وفي الحديبية لم يطيعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما امرهم بالهدي والحلق للتحلل من الاحرام حتى غضب ودخل البيت وخرج وفعل ذلك قبلهم ثم فعلوه مرغمين لا طائعين!! وكذلك اصل الصلح اعترض عمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وفي ابرامه ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصر على انجازه وبقي عمر مناجزا معارضا لم يقبل به ابدا بل تجرأ وكذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وطعن فيه وفي عصمته كما فعل هنا في رزية يوم الخميس تماما حيث جادل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بانه قد وعدهم بالفتح فكيف يتصالح هذا الصلح المهين والمذل!!؟ فاين تلك الطاعة واية طاعة هذه؟!!
فرسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يتردد يوما في امر ابدا وانما الناس كانوا اصنافا في التعامل مع الامر النبوي واخذه على نحو الجد والطاعة او اخذه والتعامل معه على انه صادر من رجل يخطئ ويصيب ويغضب ويرضى كما هي نظريتكم ونظرية اسلافكم الذين تقولون وتستشهدون بافعالهم وتعاملهم مع الاوامر النبوية.
فالفرق واضح بين طاعة علي (عليه السلام) حينما ارسله (صلى الله عليه وآله) الى اليمن وقال له: امض على رسلك ولا تلتفت فلما مضى امير المؤمنين (عليه السلام) واحتاج لاخذ التعليمات التفصيلية من النبي (صلى الله عليه وآله) بكيفية التعامل معهم وعلام يدعوهم فاستمر بالسير ولم يلتفت وصاح: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علام أقاتلهم؟! مع فداحة الامر وخطورة الخطب ودماء الناس!

اما غيره فقالوا مثلا لعبدالله بن عمرو بن العاص كما يروي الحاكم في مستدركه 1/104 وغيره كأحمد وابي داود قال: (قالت لي قريش تكتب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر؟! فاتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: ان قريشا تقول... قال: فأومى لي شفتيه فقال: والذي نفسي بيده ما يخرج مما بينهما الا حق فاكتب ) وصححه الحاكم والشيخ المحدث الالباني في سلسلته الصحيحة.
في مقابل ذلك يروي مسلم في صحيحه 8/26 عن ابي هريرة قال:( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وانى قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة )!! فهذه هي احاديثهم وهذه هي تصرفاتهم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكيف انه (صلى الله عليه وآله) بين انه لا يخرج من فمه الشريف الا حق وليس هناك حق للتشكيك به لاي احد كائنا من كان! فقريش هم عمر وحزبه واتباعه ومن على شاكلته من الذين لا يعتقدون عصمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيشككون بأوامره ونواهيه ويتخيرون الطاعة او المخالفة مهما كانت القرائن تبين الوجوب والاهمية كما قال لهم في يوم الرزية (لن تضلوا بعده)!!

بل حتى عمر نفسه لم يرتض مراجعة نساء النبي (صلى الله عليه وآله) للنبي (صلى الله عليه وآله) وهن اولى بجواز المراجعة لطبيعتهن الفطرية كنساء وكونهن يعشن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت واحد لفترات طويلة وكون كلامه (صلى الله عليه وآله) معهن قد يفهم انه كلام عادي وليس دينيا ومع ذلك روى البخاري ان عمر انكر صدور ذلك منهن أيما انكار واستهجان فكيف يكون صدور ذلك منه امرا طبيعيا عاديا؟! فقد روى البخاري 6/69:... قال عمر: والله ان كنا في الجاهلية ما نعد للنساء امرا حتى انزل الله فيهن ما انزل وقسم لهن ما قسم قال: فبينا انا في امر أتأمره إذ قالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا؟! قال: فقلت لها: مالك ولما ههنا فيما تكلفك في امر أريده؟! فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد ان تراجع أنت وان ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان؟! فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها: يا بنية انك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان؟! فقالت حفصة: والله انا لنراجعه! فقلت: تعلمين انى أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم.
فكيف تريدون منا ان نصدق بأن الصالحين من الصحابة كان ديدنهم الاعتراض والمراجعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدم طاعته وانهم مخيرون وفي سعة في رد أوامره (صل الله عليه وآله) وعدم قبولها اذا لم يؤكد (صلى الله عليه وآله) لهم ذلك تأكيدا بعد رده؟! وقد قال تعالى (( مَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلَا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا )) (الأحزاب:36) و (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا )) (الحشر:7) و (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا )) (النساء:115). و (( ذَلِكَ بِأَنَّهُم شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ * ذَلِكُم فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ )) (الأنفال:13-14) فهل نصدق الله تعالى ام نصدق الغلاة في الصحابة؟!.

ثامناً: واما قوله: ( 6- قول عمر حسبنا كتاب الله لم يكن خطابا مع النبي (صلى الله عليه وآله) بل هو أجلّ من ان يفعل ذلك، وانما كان مخاطبا من اعترض عليه بالامتناع عن احضار كتاب).
فهذا القول تحريف للكلام عن مواضعه وتضليل وتحايل لاخفاء حقيقة معصية عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وامره، ولا يهم ان قالها عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة او وجهها لمن اراد طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اذ على كلا الامرين فهو متفرع عن معصيته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ورده عليه ورميه بالهجر وهذا كله ناقض للايمان او كاشف لعدم الايمان اصلا كما ذكر المشكل نفسه ان عمر (المؤمن كما يعتقده فيه) أجلّ من ان يفعل ذلك!! وكما ذكرنا اقواله تعالى ووصفه للمؤمنين ولغيرهم في كيفية التعامل مع النبي (صلى الله عليه وآله) واوامره!
ومن الواضح جدا ان من امر باحضار الدواة والكتاب ليكتب كتابا لن نضل بعده (صلى الله عليه وآله) به هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويناسبه رد عمر، ان كتاب الله يكفي ويغني عما تريد كتابته لنا وتعتقد نجاتنا به من الضلال فالقرآن عاصم وهادي ويكفي!! هذا هو مقتضى الانصاف في فهم النص دون تلاعب وتحريف وتضليل! وليس ما قلته وما نقلته عن النووي الذي يميل الى النصب كثيرا في شروحه للاحاديث وديدنه في دفاعه المستميت عن الصحابة في مقابل الله ورسوله واهل بيته دائما.
ثم هل لعمر او اي احد غيره ان يتشاجر مع احد في حضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على فراش الموت؟!! وهل له ان يرد عليه او على من يطيعه ثم تأتون وتصححون فعله وتبرروه وهو جريمة واقعا؟! أليس فيكم رجل رشيد؟!

تاسعاً: واما محاولة تبريرهم لعمر فعلته الشنيعة ورزيته الكبرى بل وتصحيحها وضرب كل المبادئ والقيم الاسلامية والثوابت الشرعية والعقل والنقل كل ذلك يضرب لاجل جعل عمر رجلا صالحا وعبقريا وعظيما؟! الله اكبر!!
فقال المستشكل بكل وقاحة: ( 7- وقد وجه العلماء امتناع عمر عن احضار كتاب ليكتبه النبي (صلى الله عليه وآله) بتوجيهات عديدة منها: )!!
نقول: فلنا ان نتسائل لماذا هذا التوجيه وهذا الترقيع وهذا التبرير السخيف لشخص جريء على الله ورسوله وراد على الله ورسوله ومستهتر بأمر الله ورسوله ومصير الامة!! لماذا؟!!
نحن كمسلمين غير مكلفين بالتبرير لفلان وعلان وتوجيه جرائمه ومعاصيه الواضحة لنجعلها في ميزان حسناته وفي خانة طاعته وتقواه فهذا قلب للحقائق وتحايل على الشرع والحق بل طمس للحقيقة وتضليل للامة وتشريع لدين ما انزل الله به من سلطان! فهل نحن مكلفون مثلا ان نتجشم عناء التوجيه والتبرير والترقيع لمثل عبد الله بن ابيّ بن سلول مثلا او مشركي قريش او الروم او الفرس او اي شخص لا عصمة له ولا حصانة؟!!
اليس هذا تشريع لدين ما انزل الله به من سلطان وبدعة وضلالة؟! هل يوجد لدينا تبرير من الله ورسوله لعمر في موقفه هذا حتى يمكن ان نلتزم به كنص الهي معصوم كاشف عن نية عمر وما يخفيه وما يروم به من قوله ذلك وامتناعه من الكتابة ورميه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بالهجر والهذيان؟! كيف يقلب الكفر الى ايمان وكيف يقلب الفسوق والعصيان الى طاعة وكيف يقلب الضلال الى هداية والطرد الى إقرار وقبول؟!! (( كَبُرَت كَلِمَةً تَخرُجُ مِن أَفوَاهِهِم إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا )) (الكهف:5)!

اما التبرير الاول لعمر فقال: ( أ - اشفاقه على النبي (صلى الله عليه وآله) من تكليفه في تلك الحال إملاء الكتاب....)! فهل عمر هو المشرع ام الله ورسوله!؟ ما علاقة عمر بالمشقة الزائدة على النبي (صلى الله عليه وآله) التي يتوقع ان تأتي من املاء كلمتين او ثلاثة سيمليها عليهم فيها ضمان وامان للامة جمعاء من الضلال والاختلاف والاقتتال والضعف والجهل والهزيمة والفقر و... الخ؟! وهل يوجد احد وجه طلبا للنبي (صلى الله عليه وآله) ان يكتب له فأشفق عمر على النبي (صلى الله عليه وآله) ورفض توجيه ذلك الطلب للنبي (صلى الله عليه وآله) مثلا حتى يمكن ان يقال اشفق عمر على النبي (صلى الله عليه وآله)؟! أليس رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينطق عن الهوى وان هو الا وحي يوحى؟! وهو من طلب احضار الكتاب والدواة وقبول املاءه عليهم ما يبعد عنهم الضلال؟! الا يستحق هذا التبرير وهذا الموضوع المهم ان يتحمل شيئا من العناء وشدة الوجع ليملي بعض الكلمات كما عانى في حياته كلها ما عاناه وما لاقاه من اذى وضرر وتهجير وتشريد وحصار وقتال في سبيل ايصال الناس الى الحق واخراجهم من الضلال؟!!
هل يحق لعمر ان يقرر متى يمكن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يتكلم ومتى عليه ان يسكت؟!
وهل شكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرص عمر هذا وخوفه عليه او تبسم له او بين انه راض عن عمر في قوله هذا؟! اين ذلك في النص المعصوم حتى نصدق ترهاتكم هذه المخالفة للنقل والعقل؟!
ثم قال: ( ب- خشيته ( عمر ) من طعن المنافقين ومن في قلبه مرض في ذلك الكتاب والتشكيك بناقله والطعن فيهم وفي عدالتهم).
وهذا العذر اعجب من الاول واقبح حيث يصور عمر شخص يفهم اكثر من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) حيث يعلم الغيب ويحسب بدقة بالغة المصالح والمفاسد في اي فعل او امر او عمل يقوم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) اكثر من الله تعالى عما يقول ورسوله (صلى الله عليه وآله)؟! مع ان عمر هو يقول عن نفسه: ( كل الناس افقه منك ياعمر ) وفي هذا التبرير يجعلون عمر يخاف على الوصية والكتاب من طعن الطاعنين من المنافقين ومرضى القلوب. فمن هم المنافقون الذين يمكن ان يصدر عنهم مثل هذا الطعن في كتاب ووصية رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!
مع انه كان يلاحق حذيفة بعد هذا الكتاب بسنوات حتى يخبره هل هو من المنافقين الذين أسرّ له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأسمائهم ام لا؟! وكيف سيشكك هؤلاء بالنقلة ويتهمونهم بالكذب وهم كافون عدة وعدداً فهم كبار الصحابة وجميع امهات المؤمنين؟! وهل كان المسلمون حينئذ يؤمنون مثلكم اليوم بقداسة النقلة وعدالة جميع الصحابة وعظمة وعدالة جميع امهات المؤمنين ام لا فان كانت عقيدتهم مثلكم فلن يؤثر ذلك الطعن فيهم ابدا بل لا يمكن لمسلم يتظاهر بالاسلام ان يفعل ذلك ويطعن ويخالف هذه العقيدة الراسخة التي تؤمنون بها وتدعونها!!
وان كان ذلك الطعن ممكنا فيسقط ما تتبجحون به من نظرية عدالة جميع الصحابة!!

واما العذر الثالث فاقبح واطم حيث قال: ( ج- خشيته ( عمر) ان يكتب (صل الله عليه واله وسلم) امورا يعجزون عنها فيقعوا في الحرج بالمخالفة...)!!
وهذا التبرير مرفوض ايضا والكلام هو الكلام والكارثة هي الكارثة فهذا العذر يصور عمر انه افضل واعلم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل من الله عز وجل الذي امره بذلك اذ انه (صلى الله عليه وآله) كما وصفه رب العالمين بقوله: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى )) (النجم:3-4) فكيف يقال ويبرر ما فعله عمر بتبريرات حتى انها لم تخطر على قلب عمر، وكيف يتصور قبول مثل هذه الاعذار ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلب فعلا ويرفضه عمر ويوافقه البعض على الرفض ثم يطردهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي وصفه رب العزة بقوله: ( وإنك لعلى خلق عظيم) فيطردهم من بيته ويخبرهم برفضه لما فعلوا وما رفضوا به أمره وما قالوه له واتهموه به بان قال (صلى الله عليه وآله): (قوموا عني او ذروني او دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني اليه) وفي لفظ عند البخاري ايضا 5/137: ( فقالوا ما شأنه أهجر ( إستفهموه ) ( فذهبوا يردون عليه) فقال: دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني اليه..

وهذه الرواية تبين التجاوز والتجاسر وسوء النية والقول من عمر واتباعه حيث تنص (بخلاف ما زعموا) على ان عمر ومن تبعه ردوا مباشرة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء فيه: (فذهبوا يردون عليه) وهذا واضح في رد قوله (صلى الله عليه وآله) والرد عليه وعدم قبولهم بما يأمرهم به ويريد فعله وقوله وكتابته وليس كما تزعمون من الرأفة والرحمة به (صلى الله عليه وآله) او من سعة علم عمر وعبقريته التي تفوق علوم الاولين والاخرين وحتى علم رسول رب العالمين (صلى الله عليه وآله) والوحي الالهي المبين والعياذ بالله!!
نعم قد علم عمر وتيقن ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيكتب وصيته بالخلافة والولاية والسمع والطاعة المطلقة لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) وولده من بعده فرفض ذلك الامان من الضلال وتحدى بكل ما أوتي من قوة ورفض تطبيق ذلك وانه سيطعن بالرسالة ايضا لو ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تجرأ وأمضى الكتاب ولذلك هدده عمر بالطعن فيه بالهجر والرد عليه كما نصت الرواية وهذا الرد ليس استفهاما كما يزعمون بل هو رد مباشر واتهام بالهجر والهذيان والتشكيك بالكتاب لو انه كتب ولذلك امتنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينئذ عن الكتابة بعد ان تيقن بخطورة فعلهم وردهم وتبعات ذلك، فطردهم من البيت! وبين انهم يخالفون اوامره وانه رافض لفعلهم ومتبرىء من قولهم!

عاشراً: واما تحريف كلام ورسالة ابن عباس للامة بان هنالك مصيبة حصلت ورزية ارتكبت منعت كتابة الكتاب المؤمن من الضلال! حيث إدعى وزعم المستشكل ان ابن عباس عاب على الحائل نفسه وليس على الشخص المحيل مع ان الحائل غيره ولو قلنا بانه يقصد الخلاف الذي طردهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده فان من اثار الخلاف هو عمر نفسه كما نصت جميع الروايات فمثلا ورد: فقال بعضهم: إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف اهل البيت واختصموا... ( البخاري 5/138 )
وكذلك ورد: فقال عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده (ومنهم من يقول ما قال عمر) فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:قوموا. ( البخاري 7/9 ومسلم 5/76 ).
فعمر هو من اعترض وهو من اثار الاختلاف واللغط واللغو فيكون هو سبب تلك الرزية للامة وليس غيره.
ومن الواضح ان من اعترض عليه قال بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفهم قصده والمصلحة المهمة في ذلك الكتاب واعترضوا على عمر اشد الاعتراض لوضوح تلك المصلحة واهمية ذلك الكتاب ولكنه اصر على الرد والمنع والاختلاف معهم ومع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى حقق مراده وانتصر هو واعوانه بمنع كتابة ذلك الكتاب الذي سيقضي على طموحاته واحلامه.
بل صرح ابن عباس في احدى رواياته كما يرويها مسلم 5/76 يبين سبب الرزية والبكاء والحسرة منه حيث قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتوني بالكتف والدواة ( أو اللوح والدواة ) اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فقالوا: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر ) وعند البخاري 4/31: ( نفسه وفيه... فقالوا: هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: دعوني فالذي انا فيه خير مما تدعوني اليه).

الحادي عشر: ثم ان قول ابن تيمية في الرد على ابن عباس يثبت ان ابن عباس يقصد ان هنالك رزية عظيمة ومصيبة كبرى حصلت بسبب الخلافة وشخص الخليفة وحمل ابن تيمية تلك الرزية على من شك بخلافة ابي بكر واضح البطلان والتخبط بل هو قول مثير للسخرية بل للشفقة عليكم!! اذ ان ابن عباس كان يتحدث للتابعين في اواخر عمره بهذا الحديث ويبكي بكاءً شديداً بسبب تلك الرزية فاين المنكرون او المشككون في خلافة ابي بكر في ذلك الزمان وانتم تزعمون ان الامة اجمعت دون خلاف عليها؟!! فما لكم كيف تحكمون؟!! فالرزية حاصلة قطعا للامة بخلافة ابي بكر واستتباب الامر له ومن بعده لعمر فكيف يبكي ابن عباس بكاء شديدا ويصر على ان ذلك اليوم وهو الخميس كان رزية كل الرزية؟! لو كان يقصد من خالف في خلافة ابي بكر اي انه كان يعيب على علي (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام)!! فهل هذا الكلام والاحتمال له وجه اصلاً؟!

الثاني عشر: اما هذه النقطة الاخيرة التي تنم عن صدورها من حاقد ناصب كابن تيمية والنووي وهذا المستشكل ايضا والذين تخبطوا هنا وتكلموا بكلام ما انزل الله به من سلطان (( كَبُرَت كَلِمَةً تَخرُجُ مِن أَفوَاهِهِم إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا )) اذ ان تخطئة ابن عباس لا مجال لها بل هو رجل مأمون وحبر من احبار الامة وقالها متأخرا بعد ما رأى من الضلال الذي حصل والاختلاف والقتل والمصائب والفتن في امة محمد (صلى الله عليه وآله) بسبب ما جرى يوم الخميس يوم الرزية ولم ينكر عليه احد من الصحابة او التابعين او المحدثين الذين نقلوا هذا الكلام عنه كالبخاري ومسلم واحمد ووو. والنبي (صلى الله عليه وآله) هو من اطلق على ابن عباس انه (حبر الامة وترجمان القرآن) فكيف يدعى ان عمر اعلم واجل منه وهو الذي يقول عن نفسه: (كل الناس افقه منك يا عمر حتى العذراء في خدرها)!؟ ثم كيف يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويدعى انه لم ينكر على عمر وانه رجح رأيه وصوب فعله؟! وقد طرده من بيته وقال: قوموا عني فالذي انا فيه خير مما تدعوني اليه بعد رميهم إياه بالهجر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال