الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » رد على ملحد يشترط على الله شروطا للإيمان به


تسنيم / العراق
السؤال: رد على ملحد يشترط على الله شروطا للإيمان به
عند محاورة ملحد يطلب من اجل الايمان بخالق ان تتوفر فيه هذه الشروط وهي:
الشرط الاول: ان يكون الخلق بمثابة التحريك لا الصناعة، اي ان الكون مدفوع وليس خاضع... كاننا حركنا ماء ساكن، فقد تحرك الكون من نقطة معينة وانبثق بفعل عوامل الحرارة والكثافة الشديدتين الى سحب دون ذرية وبفعل الاندماج والتصادم السريعين تشكلت النواة واولى الغازات وهي الهيدروجين، النجوم مصانع، فكل النجوم تستهلك الهيدروجين في افران نووية لتشكل عناصر اثقل فيكون الهيليوم ثانيا ومن بعدها الى عناصر اثقل ومن ثم اثقل الى ان تصل لحد معين تصير فيها ذاك كتلة عالية جدا وتتضخم الى احجام مرعبة ثم تنفجر بمستعر اعظم، وتنبثق منها الصخور والمعادن وغير ذلك وبفعل الجاذبية الناجمة عن كتلة النجوم الاخرى و الحركة الدائرية للمواد المنطلقة من النجم الذي انفجر.. سوف تتشكل الكواكب على مراكز جذب وفي نقاط معينة وقصد تتصادم تلك الصخور المتلهبة بصخور اخرى ملتهبة لتشكل التوابع القمرية ونحو ذلك.. هنالك شروحات كافية حول الالية التي تتشكل فيها النجوم والكواكب... والسبب وراء ذكري لما سبق هو ان الكون عندما انطلق زالت الحاجة للخلق، لان القوانين هنا اصبحت بمثابة الصانع..

الشرط الثاني: عدم التوفيق بين الوجود واللاجود، فيجب برأيي ان يكون الخالق خارج هذا الكون، والا نوفق بين ما نراه نحن وما اختبرناه وبين الخالق، فذلك سوف يكون خطأ جسميا، لاننا سوف نجعل الخالق جزءا من الوجود ويتاثر بمؤثرات الوجود ومنها الزمن البعد الرابع والابعاد الاخرى الثلاثة فضلا عن القوانين الفيزيائية الثابته الاربع.. فيجب ان نرجح فكرة الخالق دون ان نعرف عنه اي شيء على فكرة الخالق والذي نعرف عنه كل شيء

الشرط الثالث: الا يكون الخالق بصفات انسانية بشرية، والا يخضع للتشبيه من تجسيم ونحو ذلك، او انه نور او ان له عرش محمول من قبل ثمانية ملائكة وانه يستريح ويحتاج الى زمن ليخلق ويامر وينهي وما الى ذلك... 

الشرط الرابع: استحالة اختراق القوانين الكونية الاربعة، ولا مرة وطوال عمر الكون، لانها لو اخترقت سيطالها الخلل والاختلال، وهذا يخبرنا بان كل الدعاوي السابقة بحدوث اختراق لقوانين الطبيعة و وجود المعجزات وان هنالك هواتف قادمة من السماء تخاطب وكلاء حصريين، بانها دعاوي مضللة مضحكة، لاستحالة حدوث ذلك، فالكون واسع الى درجة لا تتصورها عقولنا، وان السفر على ظهر دابة مجنحة والخروج منه وفي ليلة واحدة ذهابا وايابا ضرب من ضروب الجنون ومدعاة للسخرية والتهكم والتندر.

الشرط الخامس: ظهور الانسان في مراحل متأخرة جدا من عمر الكون، يخبرنا باننا لسنا مصدر اهتمام احد ولسنا غاية الوجود ولا محور الكون.... الادلة على ذلك كثيرة فلا داعي للجدال حول هذه النقطة.

الشرط السادس: ما الغاية من الخلق؟
فاذا كانت الغاية من خلق الله للكون هو توفير بيئة للانسان فما غاية خلق هذا الكون وهذه المجرات والتي تربو على نحو ٢٠٠ مليار مجرة، وتريليونات النجوم والكواكب في كل مجرة، اذا كان هدف الله الانسان فقط؟رغم اننا لا نحتاج غير الارض؟
فكيف نجيب على كل شرط؟! 
الجواب:
الأخت تسنيم المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشروط المذكورة بعضها يتفق مع نظرية الخلق كما جاءت بها الاديان وبعضها الاخر لا يتفق، بل هي تحكمات لا اساس لها سوى خيال ذلك الملحد وأوهامه التي يحسبها علما وليست كذلك. 

اما الشرط الاول فانه لا يتعارض مع ما ورد في الحكمة الاسلامية والمستند الى جملة من الاحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن اهل بيته (عليهم السلام)، حيث ان الشيء الاول الذي حدث به الوجود وهو فعل الله وهو حركه ايجادية.... والى هنا فلا يوجد اشكال غير ان ايكال حدوث الاشياء الى ارادة النجوم والمجرات والمستعرات والقوانين الطبيعية من دون تدخل الله عز وجل، لا يمكن قبوله، لان النظام الحاصل عن ذلك الفعل وتلك الحركة لايجادية الاولى يفتقر الى منظم حكيم يضع الاشياء في مواضعها ويجعل النواميس والقوانين ويوفق بينها، ولا يتصور ان ينبثق النظام من اللانظام ومجرد حصول انفجار (الانفجار العظيم)، وكل هذه السيناريوهات التي يتخيلها علماء الفلك المعاصرين لا قيمه لها ولا دليل عليها، وانما يلجأون اليها انكارا للخالق وامعانا في الالحاد.

واما فيما يتعلق بالشروط الاخرى التي وضعها، فيرد عليها اجمالا: 
ان الخالق تبارك وتعالى ليس بخارج عن شيء ولا بداخل فيه، لانه هو الذي احدث الخروج والدخول واحدث الكم والكيف والزمان والجهة ولا يجري عليه ما هو اجراه، وانما يتصور هذا الملحد بعقله الضعيف ان الله تعالى يجب ان يكون خارج الكون حتى لا يكون جزءا منه قياسا على ما يدركه من معنى الخروج والدخول الامكاني، ولم يدرك ان الله تعالى ليس من جملة الممكنات ولا يمكن تصنيفه في مراتب الاشياء الحادثة، فهو واجب الوجود بذاته، وصقع الوجوب بالذات لا يوصف بالخروج او الدخول او التخلل او نحو ذلك من الاوصاف التي تناسب الاشياء المخلوقة فانه تبارك و تعالى ليس كمثله شيء.

واما الشرط الثالث، فلا يدعي المؤمنون بالله انه سبحانه وتعالى له صفات انسانية حتى يأتي هذا الملحد ويشترط علينا شرطه هذا وكاننا نقول العكس وننسب اليه عز وجل صفات البشر، بل نحن نقول ان صفاته تليق بشأنه، فهو سميع ليس بآله وبصير ليس بحاسة وحي ليست بروح وقادر ليس بسلاح وقوة من خارج.....الخ وانما نصفه بالسميع والبصير والحي والقادر لانه وهب السامعين ووهب المبصرين بصرا ووهب الاحياء حياة ووهب القادرين قدرة....الخ ومن الواضح ان فاقد الشيء لا يعطيه فحينئذ نقول انه سميع وبصير وحي وقادر فهذه الصفات هي صفات الكمال والله تعالى كامل على الاطلاق، وليست هذه الصفات صفات بشرية قياسا على ما موجود عند البشر فافهم. 

واما استحالة اختراق القوانين الطبيعية اي خرقها من قبل الله عز وجل فهو تخرص، لاننا اذا اعتقدنا بان الله قادر على كل شيء لكنه يعجز عن خرق القوانين الطبيعية التي اوجدها وابداعها فلا معنى حينئذ لكونه قادرا على كل شيء.
ونحن نقول ان المعجزات تتضمن خرقا للقوانين الطبيعية ولكنها ايضا تجري بقوانين اخرى حاكمة عليها لم نطلع عليها، فحصر القوانين فقط في الطبيعة لا دليل عليه، والملحد يزعم ان الخروج على القوانين الطبيعية غير ممكن ويرتب على هذا الزعم عدم صحة معجزات الانبياء ويشير الى تكذيب الشرائع والنبوات، وهذا المسكين يظن ان عقله قد احاط بكل شيء علما، ولذلك فهو لا يقبل الا بما يمليه عليه عقله،

واما ظهور الانسان في مرحلة متاخرة من عمر الكون فهو صحيح اجمالا، وقد وردت في مصادرنا روايات تؤيد ذلك، ولم ندع ان الانسان هو غاية الوجود و محور الكون، ولكنا نقول ان الله تعالى خلق الانسان في احسن تقويم وسخر له الاشياء واسجد له الملائكة لما وهبه من العقل وفطرة التوحيد ولما كلفه به من مهام كبيرة في عمارة الارض واكتشاف اسرار الكون، واما الغاية من خلق الانسان فهي المعرفة المترتبة على عبادة الله وطاعته واجتناب معصيته، قال تعالى (( وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ )) (الذاريات:56) وفسرت العبادة في بعض الاخبار بالمعرفة تسميه للشيء باسم سببه، وذلك ان العبادة تحيل الى الاقرار بالعبودية لله عز وجل، والله تعالى انزل شرائعه لتعليم وتفهيم العباد ما يصلحهم في الدنيا وينجيهم في الاخرة، فالعبادة لا تتعارض مع المعرفة والعلم بل هي من اسباب تحصيل المعارف العالية وعلوم الربوبية، فليس العلم محصورا بالعلوم الطبيعية، بل ثمة علوم اعلى رتبة وانفع للانسان، فاذا اجتمع علم الدين وعلم الدنيا اقترب الانسان الى الكمال الانساني والانسان الكامل هو خليفة الله. 
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال