المستبصرون » مساهمات المستبصرين

حسام الدين ابو المجد - مصر - 2 صفر 1432 - حادثة شق صدر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: حسام الدين أبو المجد
الدولة: مصر
المساهمة:

حادثة شق صدر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله

"روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه جبرائيل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه وصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقه . فقال له : هذا حظ الشيطان منك, ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم اعاده في مكانه, وجاء الغلمان يسعون إلى أمه فقالوا : إن محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد قتل, فاستقبلوه وهو ممتقع اللون .
قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره, وكان ذلك هو سبب إرجاعه ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمه " .

ترى ما حقيقة هذه الحادثة ؟ وهل فعلا وقعت كما روى مسلم في ( صحيحه !! )

والجواب :
ان هذه الرواية وإن رواها مسلم في صحيحه ! إلا أن هناك جملة إعتراضات واردة عليها, وهي :

أولا : ان ابن هشام وغيره ذكروا : أن سبب إرجاع الرسول صلى الله عليه وآله إلى أمه, هو أن نفرا من الحبشة نصارى, رأوه مع مرضعته, فسألوا عنه وقلبوه, وقالوا لنأخذن هذا الغلام, فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا
وبذلك تصير الرواية المتقدمة التي تذكر أن سبب إرجاعه صلى الله عليه وآله إلى أمه هو قضية شق الصدر محل شك وشبهة .

ثانيا : كيف يكون شق صدره صلى الله عليه وآله هو سبب إرجاعه إلى أمه ! مع أنهم ذكروا : أن هذه الحادثة قد وقعت له صلى الله عليه وآله وعمره ثلاث سنين أو سنتان وأشهر . مع أنه إنما أعيد إلى أمه بعد أن تم الخمس سنين !.
وهذا التناقض التاريخي لوحده كاف في إبطال هذه الرواية من أساسها .

ثالثا : هذا الرواية تنقض أصل بعثة الرسل من الأساس وأن لا جدوى من إرسالهم فالرواية تدل على أن المعاصي والشرور والآثام واي جريمة مصدرها عضوي صرف ومركز هذا المصدر في القلب .. بحيث إذا أجريت له عملية جراحية وتم استئصاله اصبح الإنسان طاهرا من هذه الآثام .. ولا يقدم بعدها على إقتراف أي معصية أو جريمة . فبالتالي ليس هناك أي داع لإرسال الرسل فطالما أن المتحكم في توجه الإنسان نحو الخير أو الشر هو عضو معين في جسمه فلا داعي لذلك .
فمعاناة نبي الله نوح على نبينا وآله وعليه السلام - مثلا - والتي طالت 950 عاما .. هذه المعاناة بطولها لا تعادل سوى ساعة من الزمن أو ساعتين أو حتى خمس ساعات في غرفة عمليات طبيب حاذق .. حيث يستأصل الطبيب مصدر الشر من القلب ليصبح الإنسان بعدها خيرا ومصدرا للخير .. بل ولا يمكن ان تصدر منه أي معصية .. فقد استاصل " حظ الشيطان " ولا يوجد بعد ذلك إلا " حظ الرحمن " وبالتالي لا يمكن صدور أي معصية أو اقتراف اية جريمة .

رابعا : قد يجيب البعض بأن ما حدث هو خاص بالرسول صلى الله عليه وآله حيث أنه رسول من قبل الله عزوجل لهداية الناس لذا كان على الله عزوجل تطهيره تماما حتى يكون قدوة للجميع وخليفة لله في أرضه .
غير أن هذا الجواب يعقد المسألة أكثر ويجعلها أكثر لغزا وأمرا غير مفهوم .
فبعد أن كانت الرواية تنقض اصل النبوة فقط اصبحت الآن تنقض أصلين : العدل والنبوة معا !!
فإذا كانت هذه الحادثة - كما يقول المجيب - خاصة بالرسول صلى الله عليه وآله - فيعني ذلك أن باقي البشر يوجد فيهم هذا المصدر العضوي الذي يوجههم نحو الشرور والمعاصي .. إذن السؤال مازال باقيا على الآن, وهو : ما الداعي لإرسال الرسل ؟
طالما ان هذا المصدر العضوي موجود في الإنسان, ولا يقلع الإنسان عن المعاصي إلا باستئصاله ! فما الهدف إذن من بعثة الانبياء والرسل ؟؟
بل نواجه سؤالا آخر اصعب وهو : إذا كانت الجرائم والمعاصي مصدرها عضوي فالإنسان على هذا يقدم على جرائمه مجبرا مضطرا ! فعلى ماذا إذن يحاسب ويعاقب ؟!
الله سبحانه وتعالى يوقل في كتابه المحكم " لايكلف الله نفسا إلا وسعها " فكيف إذن يحاسب من يقترف الجريمة مجبرا على ذلك ؟
كيف يطلب من الإنسان عدم ارتكاب المعاصي وهو لا يستطيع الإمتثال ؟ فليس بمقدوره ولا بوسعه ذلك ؟
فلازم هذا الجواب انتقاض اصلي العدل و النبوة رأسا !!
بل يلزمه محذورات اخرى أيضا !!

خامسا : تلغي هذه الرواية ( العجيبة ) أي نظام تربوي للإنسان .
فطالما أن الموجه له جزء عضوي يقبع في قلبه فليست هناك أي فائدة تذكر لاي وسيلة تربوية .
فكل كلام عن التربية والأخلاق وعلم النفس والإجتماع و و .. كل ذلك هراء وهرطقة لا جدوى منه مطلقا .
وإنما السر كل السر في هذه العلقة العضوية التي في قلبه فإذا أزيلت تم الأمر واكتمل بدون اية حاجه للعلم والأخلاق والتربية !!

سادسا : من الغرائب قول أنس بن مالك " وقد كنت أرى اثر ذلك المخيط في صدره .." قلت من الغرائب لأنه الوحيد الذي ادعى ذلك من بين الصحابة كلهم بل واهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ايضا !!
فنحن بين خيارين لاثالث لهما : أما ان هذه الرواية رويت على لسان أنس بن مالك كذبا وزورا, وإما أن أنس بن مالك فعلا رواها
وحينها المصاب أكبر وأبشع .!!
وهناك أمور أخرى أعرضنا عن ذكرها مخافة أن يطول بنا المقام .

الخلاصة : أن هذه الرواية يكذبها القرآن الكريم والعقل الحكيم والتاريخ الثابت الصحيح .. بل تخالف جميع الموازين .
فهي رواية مجعولة لا اساس لها من الصحة
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة