المستبصرون » مساهمات المستبصرين

عمر بن ثامر - الجزائر - 22 جمادى الاولى 1433 - من أخفى قتلة رسول الله
البريد الالكتروني

الإسم الكامل: بن ثامر عمر
الدولة: الجزائر
المذهب السابق: مالكي
المساهمة:

من أخفى قتلة رسول الله

ليتسائل سائل ما الذي جرأ هذا الغر من العوام أن يتقحم موضوع هابه جهابذة العلماء وكان يجدر به أن يتعلم كيف يتوضأ أولا وكيف يرقع صلاته .
ويبدو هذا الكلام للوهلة الاولى أنه وجيه لكنه عند التحقيق يتضح غير ذلك .

والجواب على ما تقدم من وجوه .
أما ماجرأني على تقحم هذا الموضوع فهو الخيانة والخديعة التي عشتها لمدة ثلاثين سنة .
وأما جوابي الثاني :فلو كانت عقيدتي مبنية على أسس صحيحة وقناعات راسخة لدفعتني للتعلم كيف أتوضأ . ألا ترى معي أن المرء إذا أحب شيئاً وتمكن من نفسه إستفرغ الجهد في معرفة تفاصيله .
والجواب الاخير :يكفيني إن أردت أن أتوضأ أن أقرأ آية الوضوء من كتاب الله وهو الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا أتعداه لغيره. هذه توطئة إرتأيت أن أقدمها بين يدى هذا البحث فنقول وبالله التو فيق :

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

تعرض رسول الله صلى الله عليه واله على مدار عشرين سنة الى عدة محاولات إغتيال ولعل أخطرها ماكان في منصرفه من تبوك والمتفق عليه بين جميع المسلمين ان المنافقين هم من قام بذلك ولكن المختلف فيه هو من هؤلاء وهنا نستسمح إخواننا من أهل السنة والجماعة أن نناقش هذا الموضوع نقول نستسمح لأننا نرى كثيراً من علمائهم من الأولين و الاخرين يحاول إخفاء حقيقة هؤلاء ونحن لانرضى لإخواننا أن يكونوا ممن خاطبهم الله تعالى بقوله : (( هَا أَنتُم هَؤُلَاءِ جَادَلتُم عَنهُم فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنهُم يَومَ القِيَامَةِ )) قال الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغلُظ عَلَيهِم وَمَأوَاهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصِيرُ * يَحلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَكَفَرُوا بَعدَ إِسلَامِهِم وَهَمُّوا بِمَا لَم يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَن أَغنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضلِهِ )) تكلم الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة على عدة أصناف من المنافقين وهي في مجملها تنقسم الى صنفين أساسين .

الصنف الأول : هو المعروف أو التقليدي الذي يقوده عبد الله إبن أبي سلول هذا الصنف يتسم بوضوع أفراده وهم يظهرون مشاغبتهم لرسول الله كلما سنحت لهم الفرصة . وهو الذي عسكر بهم قائدهم عبد الله إبن أبي سلول حين أمرهم رسول الله للتهيأ لغزوة تبوك وكانوا من الذين تخلفوا عن هذه الغزوة وهذا متسالم به بين المسلمين .فهي إذا ليست معنية بهذه الأيات التي إفتتحنا بها هذا الموضوع وهذا ماقاله الفخر الرازى في تفسيره الكبير قائلا : " الأولى أن نحمل هذه الأيات على ماروي ان المنافقين همو بقتله صلى الله عليه واله عند رجوعه من تبوك وهم خمسة عشر ." إنتهى .
وهذا يظهر مدى خطورة هذه الطائفة فهي تجيد التخفي وتتحين الفرص لضرب الإسلام الضربة القاضية ومستعدة لأجل ذلك أن تركب الصعب والذلول ومن هنا كان قرارها الخطير إغتيال النبي صلى الله عليه واله ولذلك أمر الله نبيه أن يجاهد ها ويغلظ عليها ويعاملها معاملة الكفار سواء بسواء . هذه سمتها الاولى .

السمة الثانية : يوحي ذيل هذه الاية الكريمة وهوقوله تعالى : (( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَن أَغنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضلِهِ )) يوحي بان هذه الطائفة من أهل مكة وليست من أهل المدينة بقرينة أن الذين تألفهم رسول الله بعد فتح مكة هم من المكيين وهم المقصودن بقوله تعالى ((أَغنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )) في حين قال للانصار في حينها ألا ترضون أن يذهب الناس بالدرهم والدينار وتذهبون برسول الله . وإذا أتينا الى تفاصيل هذه الحادثة الخطيرة في تاريخ الإسلام نرى إنما نقلت إلينا من طريقين أو من وجهين حاول إخواننا من خلالها إبعاد التهمة عن الطائفة الثانية .

الوجه الأول : وهو مارواه إبن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير وبدأنا بهذا الطريق لعدة أسباب منها أن القصة ذكرت فيه مفصلة نوعا ما, هذا أولا
وثانيا : لأن علماء العامة رجحوها على رواية مسلم وأحمد وهذا من أعجب العجب إذ كيف يرجحون رواية أبو لهيعة وهو عندهم ضعيف على رواية أحد الصحيحين وهو مسلم وكذلك إمام السنة أحمد بن حنبل وسوف لايدوم عجبك إذا إنتظرت الى أخر البحث وهنا أود أن أورد هذه القصة كما نقلها صاحب تفسير المنار رشيد رضا نقلا عن زاد المعاد لإبن القيم الجوزية. وهذا ليطمئن إخواننا من السلفية لأن هذين العلمين من شيوخهم ولكي ندلل على ترجيح علماء العامة لها قال رسيد رضا : " قال الله تعالى : (( وَهَمُّوا بِمَا لَم يَنَالُوا )) وهو إغتيال رسول الله في العقبة منصرفه من تبوك ذكر إبن القيم في هذه المسألة من زاد المعاد مانصه " ذكر أبو الأسود في مغازيه وهو السند الذي ذكرناه عن أبي لهيعة عن أبي الاسود عن عروة بن الزبير .

نعود لسياق إبن القيم قال عن عروة قال رجع رسول الله قافلا من تبوك الى المدينة حتى إذ كان ببعض الطريق مكر برسول الله ناس من المنافقين فتأمروا أن يطرحوه من العقبة في الطريق فلما بلغو العقبة ارادوا أن سلكوها معه فلما غشيهم رسول الله أخبر خبرهم فقال : من شاء منكم أن يأخذ ببطن الواد فإنه أوسع لكم . وأخذ رسول الله العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر برسول الله لما سمعوا ذلك إستعدوا وتلثموا وقد هموا بامر عظيم . وامر عمار بن ياسر ان يأخذ بزمام الناقة وامر حذيفة أن يسوقها . بينما هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله وامر حذيفة ان يردهم وابصر حذيفة غضب رسول الله فرجع ومعه محجن واستقبل رواحلهم فضربها بالمحجن وأبصر القوم وهم متلثمون ولا شعر ان ذلك فعل المسافر فأرعبهم الله حين ابصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليهم فاسرعوا حتى خالطوا الناس واقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله فلما ادركه قال : " إضرب الراحلة ياحذيفة وأمشى ياعمار وراءها " فأسرعوا حتى إستووا بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي لحذيفة :هل عرفت من هؤلاء الرهط او الركب احد؟ قال حذيفة عرفت راحلة فلان و فلان وقال كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال رسول الله صلى الله عليه واله : هل علمتم ما كان شأن القوم وما أرادوا؟ قالوا : لا يا رسول الله. فقال رسول الله : إنهم مكروا ليسروا معي حتى إذا طلعت في العقبة طرحو ني منها. قالوا : وألا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم. قال : أكره أن يتحدث الناس أن محمد قد وضع اليد في أصحابه فسماهم لهما وقال "أكتماهما" وقال إبن إسحاق في هذه القصة أن الله أخبر بي أسمائهم وأسماء أبائهم ولما أصبح قال أدع لي إبن أبي سلول وسعد بن أبي السرح وأبا خاطر الأعرابى وعامر والحلاس بن سويد.

قال إبن القيم الجوزية معلقا على ذكر هذه الأسماء مايلى : وفى سياق ماذكر إبن إسحاق من أسماء وهم من وجوه : أحدها ان النبي أسر أسماء هؤلاء ولم يطلع عليهم أحد والثاني ما ذكرناه من قوله فيهم عبد الله بن أبي سلول وهو وَهمٌ ظاهر. وقد ذكر إبن إسحاق نفسه أن عبد الله بن أبي سلول تخلف في غزوة تبوك . والثالث : أن قوله سعد بن أبي السرح وَهمٌ أيضاً وخطأ ظاهر فإن سعد إبن أبي السرح لم يسلم أصلا ولم يكن مع هؤلاء فما أدرى ما هذا الخطأ الفاحش. والرابع : قوله كان عامر رأسهم وهذا وَهمٌ ظاهر لا يخفى على من هو دون إبن إسحاق بل هو نفسه قد ذكر قصة أبي عامر هذه في قصة الهجرة, فأين كان عامر وغزوة تبوك ذهابا وإيابا -إنتهى كلام إبن القيم -.
ونحن نقول له لا تستغرب فإبن إسحاق لا يجهل ذلك لكنه يجادل عن المنافقين لما إفتضح أمرهم ويموه بأسماء منافقين قد ظهر أمرهم.
قبل أن ننتقل للطريق الثاني وهو طريق مسلم نود التعليق على هذا الطريق سنداً ومتناً ونبدأ بالسند وبالله التوفيق :
أولا: أنه جاء عن طريق أبو لهيعة وهو ضعيف عند جميعهم ومع ذلك قدموه على ما في صحيح مسلم.
ثانيا: عروة بن الزبير وهنا أستسمح الأخوة أن نبسط القول لنعرف أهل هذا البيت الخبيث الذي لم يترك فرصة إلا وكاد فيها للاسلام و أهله فهو شر من بني أمية فمن هؤلاء وهنا تحضرني قصتان وإن كنا لسنا في مورد القصص ولكن من باب قوله تعالى : (( فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ )):

القصة الأولى : وهي قطع عبد الله بن الزبير في الخطبة ذكر رسول الله صلى الله عليه واله جمعاً كثيرة فأستعظم الناس ذلك فقال : إني لا أرغب عن ذكره ولكن له أهيل (تصغير لكلمة أهل) سوء إذا ذكرته تعلو أعناقهم فأنا أحب أن أكبتهم.
ولما كاشف عبد الله بن الزبير بني هاشم وأظهر بغضهم وعابهم وهم بماهم به في أمرهم ولم يذكر رسول الله في خطبته لايوم الجمعة ولاغيرها عابه على ذلك قوم من خاصته وتشاءموا بذلك منه وخافوا عاقبته فقال والله ماتركت ذلك إلا لأني رأيت بني هاشم إذا سمعوا ذكره إشرأبت أعناقهم وأحمرت وجوههم ووالله ماكنت لأتي أمراً يسرهم وأنا أقدر على ذلك ووالله لقد هممت أن أحظر لهم حظيرة ثم أضرمها عليهم ناراً فإنى لا أقتل منهم إلا فاجراً كفاراً سحاراً ألا إنهم بيت سوء لا بارك الله لأولهم ولا لأخرهم والله ماترك محمد فيهم خيرا. إستفرغ رسول الله صدقهم فهم أكذب الناس. قال فقام محمد بن سعد بن الوقاص فقال : وفقك الله يا أمير المؤمنين أنا أول من أعانك على أمرهم -إنتهى-.
هذا إبن الزبير المبشر بالجنة وإبن الصديق وإبن أخت الصديقة وإبن أسماء هذه القصة الاولى وتتعلق بموقفه من أهل البيت.

القصة الثانية : فتتعلق بموقفه من أعداء أهل البيت وهي من نفس المصدر, قدم معاوية بن أبي سفيان راجعا من حجة حجها فكثر الناس عليه في حوائجهم فقال لصاحب إبله قدم إبلك ليلا حتى أرتحل ففعل ذلك وسار ولم يعلم بأمره إلا عبد الله بن الزبير فإنه ركب فرسه وقفا أثره ومعاوية نائم في هودجه فجعل يسير بجانبه فإنتبه معاوية وقد سمع وقع حافر الفرس فقال من صاحب الفرس؟ قال أنا أبو خبيب لو قد قتلتك منذ الليلة يمازحه فقال معاوية : كلا لست من قتلة الملوك إنما يصيد كل طائر قدره فقال إبن الزبير أإلي تقول هذا ؟ وقد وقفت في الصف بإزاء علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو من تعلم. فقال معاوية: لا جرم أنه قتلك وأباك بيسري يديه وبقية يمينه فارغة يطلب من يقتله بها. فقال إبن الزبير: أما والله ماكان ذلك إلا في نصرة إبن عمك عثمان بن عفان فلم نجزي به. فقال معاوية : خل عنك هذا فو الله لولا شدة بغظك إبن أبي طالب لجررت برجل عثمان مع الضبع فقال إبن الزبير أفعلتها يا معاوية -إنتهى -.
وهنا أقول لو قدر الله أن يغفر لمعاوية بن أبي سفيان لكان بسبب هذه الكلمة : " لا جرم قتلك و أباك بيسري يديه وبقية يمينه فارغة " وقوله : " لولا بغضك علي لجررت برجل عثمان مع الضبع".

هذه من حيث السند أما من حيث المتن فمن الواضح أن رسول الله أخبر خبرهم لذلك أمر الجيش أن يسلك بطن الوادي وبذلك يتفادى أن يباغتوه وسط جيشه ويتفرق دمه بين القبائل إذا يستحيل أن يحددهم من بين ثلاثين الف مقاتل وهذا ما أضطر أصحاب المكيدة أن يغيروا خطتهم بأن يتلثموا هذا أولا .
وثانيا : هنا يأتى سؤال ولعله يفرض نفسه عند إخواننا من العامة اين الشيخين صاحبي رسول الله والذي ما فتئ رسول الله صلى الله عليه واله يذكرهما قائلا ذهبت انا وابو بكر وعمر وأتية انا وابو بكر وعمر من كل هذا ؟ وإن كان الاول لم يؤثر علية الاقدام في مثل هكذا مواطن فأين الثاني الذي كان مصلتا سيفه وكلما تكلم أحد مع رسول الله قال دعنى أضرب عنقه؟
ثالثا يظهر من سؤال النبي لحذيفة هل عرفت القوم أنه سؤال إستنكاري فرسول الله لايستفهم حذيفة لانه يعلمهم ولكنه إستفهمه بعدما أبطأ حذيفة بإخبار النبي بأسمائهم ثم أنه إحتاج لتبرير ذلك بظلمة الليل وأن القوم كانوا ملثمين.
وسواء أخفى حذيفة أسماء هؤلاء على النبي او لم يفعل فإننا لا نشك في أن من روى الحديث أخفى إسمين من هؤلاء وعبر عنهم بفلان وفلان فلا يعقل أن يقول حذيفة لرسول الله فلان وفلان وهذا هو السر في قول الراوى في نهاية الرواية أن يكتما أسمائهم والملاحظة الاخرى على متن هذه الرواية هي قول النبي لعمار بن ياسر " أخشى أن يتكلم الناس أن محمد يقتل أصحابه " وهذا التعبير جلي في أن من حاول إغتيال النبي هو من أخص أصحابه أما الاسماء الذي ذكرها إبن إسحاق وغيره فقد كفانا مؤنة الرد عليها إبن إسحاق نفسه هذا في مايخص الطريق الاول. إبن لهيعة عن الاسود أما الطريق الثاني هو ما رواه مسلم في صحيحه وهذا الطريق يتصف بأسلوب البخاري عندما لايستطيع الطعن في سند الحديث فإنه يعمد الى إختصاره و إفراغه من محتواه والتلاعب بألفاضه تقديما وتأخيرا وتبويباً.
لذا سنركز على مضمون الحديث دون سنده والملاحظة الاولى على متن هذا الحديث هي انه يتكلم عن صفين والجمل وليس على غزوة تبوك فالسائل سأل عمار أو حذيفة عن قتاله لمعاوية وعائشة أريا رأيتموه أم أمرا من رسول الله لييثبتوا اولا أن قتال علي (عليه السلام) لعائشة وطلحة والزبير ومعاوية كان رأيا وهذا يكذبه ما جاء في الصحيح أن النبي قال لاصحابه ستقاتلون على التأويل كما قوتلتم عن التنزيل فقال أبو بكر انا يا رسول الله قال لا قال عمر انا يا رسول الله قال لا ثم قال رسول الله بل خاصف النعل يعني علي (عليه السلام). ثانيا : جاء في متن الحديث أنه كان بين حذيفة ورجل مايكون بين الناس وسؤال ذلك الرجل لحذيفة هل انا منهم أي من الذين أرادوا إغتيال النبي يوم العقبة وقول جماعة من الحضور لحذيفة أجبه إذا سألك والقضية هنا واضحة فلا حذيفة قال للحضور ان رسول الله أمرني ان لا أقول أسمائهم بل بالعكس قال له صراحة أنت أحدهم والامر الاخر ان الراوى تعمد إخفاء إسم الرجل إذا لايعقل ان يحضر هذه المجادلة جماعة من الناس ثم يذكرون حذيفة ولا يذكرون إسم الرجل الاخر وقد ذكرت عدة مصادر انه ابو موسى الاشعري ولاتعجب أخي فهو لم يرد إغتيال النبي فحسب بل هو ممن ذهبوا الى النبي قبل سفره الى تبوك ليعطيه ثمن الزاد والراحلة وجاء في متن الحديث أيضا أن عددهم كان خمسة عشر وهي محاولة لتقليص عددهم قدر الامكان وهذا يخالف ماذكره البخاري في صحيحه في قصة منفصلة ان رسول الله لما عاد من تبوك جمع الناس في المسجد وبدأ ينادي قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان وعلى طريقة الروات لايذكرون أسماء فأخرج سبعة وثلاثون رجلا ثم خاطب الباقين قائلا لهم إن فيكم وإن منكم منافقين وذكر أيضا ان أحد هؤلاء إلتقى عمر بن الخطاب خارج المسجد فأخبره فقال له عمر تبت لك سائر اليوم.
الملاحظة الاخيرة :على سند هذا الحديث ان الامام مسلم وأحمد بن حنبل ذكرا هذا الحديث من طريق الوليد بن جميع عن إبن الطفيل وهذا الطريق بالرغم من ان رجاله من رجال الصحيح ومن رجال احمد بن حنبل إلا ان إبن حزم طعن في الوليد بن جميع وهنا ندع إبن حزم يسقط لنا الشجرة التي غطت الغابة قال إبن حزم في المحلى الجزء الحادى عشر: الوليد بن جميع ضعيف لانه ذكر ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وطلحة والزبير ومعاوية وغيرهم في قصة محاولة إغتيال النبي في منصرفه الى المدينة من تبوك . وصدق الله العلي العظيم إذ يقول (( والله يعصمك من الناس )) وقد عصمه الله حتى بلغ رسالته ثم قدر له ان يزف شهيدا على يدي من ضرب الله لهم مثلا في سورة التحريم وبهذا قضي رسول الله شهيدا فلعن الله من أسرج والجم ولعنة الله على من قاد وساق ولعن الله من رضي بذلك وتابع .
وصل الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

ساهم في مساهمات المستبصرين العودة