الذي بنوره اهتدينا وبفضله استغنينا، والحمد لله على السراء والضراء والشدة والرخاء، والحمد لله رب العالمين على كل حال، و " الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " (1) كذب العادلون (2) بالله، والمفترون على الله الكذب والمدعون غيره إلها، قد ضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا، وقالوا قولا عظيما " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " (3) الحمد لله الذي هدانا لدينه الذي لا يقبل عملا إلا بإذنه (4) ولا يغفر ذنبا إلا لاهله. الحمد لله الذي أعاننا على صيام شهر رمضان وقيامه، ونحن نسأل الله خير مسؤل وأكرم مأمول أن يستجيب دعاءنا، ويقبل منا صومنا ويزكي أعمالنا، ويشكر سعينا، ولا يردنا خائبين، وأن يجعلنا عنده من المقبولين، وفي الآخرة من الفائزين، إنه هو أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك يا أجود الاجودين، ويا أكرم الاكرمين ويا مجيب المضطرين، ويا جار المستجيرين، ويا صريخ المستصرخين، ويا غياث المستغيثين، ويا عياذ المكروبين، ويا قابل توبة المذنبين، ويا أمان الخائفين، ويا معطي السائلين، ويا قاصم الجبارين، ويا مدمر المتكبرين، ويا مدرك الهاربين، ويا عصمة المتوكلين، ويا ولي

____________

1- *.

2- *.

3- *.

4- إلا بإذنه " من خ.


الصفحة 302
المؤمنين، ويا ذا القوة المتين، ويا ناصر المظلومين، ويا مالك يوم الدين ويا منتهى رغبة السائلين، يا رازق المقلين، ويا راحم المساكين، ويا خير الرازقين، ويا ثقة الملهوفين، ويا مجيب الداعين أجب دعاءنا يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآل محمد ولا تردنا خائبين، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، إليك أسلمنا أنفسنا طائعين، ولك أصبحنا وصلينا خاضعين، وبك آمنا موقنين، وعليك توكلنا مطمئنين، وإليك فوضنا أمرنا راضين، وإليك أقبلنا راجين، ومن ذنوبنا معتذرين، فاقبل عذرنا يا أرحم الراحمين. اللهم قد أكدى (1)الطلب وأعيت (2) الحيل إلا عندك، وضاقت المذاهب، وانقطعت الطرق إلا إليك، ودرست (3) الآمال، وانقطع الرجاء إلا منك، وخابت الثقة وأخلف الظن إلا بك، وكذبت الالسن وأخلفت العداة (4) إلا عندك. اللهم إنا نسألك بكل دعوة توسل بها إليك راج بلغته أمله، أو مذنب خاطئ غفرت له، أو معافى أتممت عليه نعمتك، أو فقير أدليت (5) غناك إليه، ولتلك الدعوة يا رب عندك زلفة أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي لنا حوائجنا في يسر منك وعافية، وأن

____________

1- أكدى: تعسر وانقطع.

2- أعيت: أتعبت وأعجزت.

3- درست: محيت.

4- العداة: الوعود.

5- أدليت: أرسلت.


الصفحة 303
تغفر لنا وترحمنا، وإنا إلى رحمتك فقراء يا أرحم الراحمين. اللهم إنك أمرت بالصلاة والتسليم على نبيك محمد صلى الله عليه وآله فريضة منك واجبة، وكرامة فاضلة وبدأت وملائكتك بالصلاة عليه فقلت: " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (1) اللهم فاجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك، وأزكى تحياتك و أفضل سلامك ومعافاتك على محمد عبدك ورسولك وصفيك و نجيك وأمينك وخيرتك من خلقك، الداعي إليك بإذنك، والهادي إلى سبيلك، والشاهد على عبادك، البشير النذير السراج المنير صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين وسلم. اللهم ابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وبلغه الدرجة والوسيلة والكرامة والشفاعة والذراعة (2) والفضيلة واجعلنا ممن تشفعه فيه (3)برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم رب النبإ العظيم في انسلاخ هذا الشهر العظيم، واستقبال هذا العيد الشريف المشهور، صلى على محمد وآل محمد، واجعلنا في هذه الساعة من أوجه من توجه، وأقرب من تقرب (4) وأنجح من سألك ودعاك وطلب إليك، يا من وسع كل شئ رحمة وعلما لا تردنا خائبين، وتقبل منا صيامه، فإن كان آخر شهر صمناه فاختم لنا فيه

____________

1- *.

2- الذرع: الوسع والطاقة.

3- استظهرها في الصحيفة ٥.

4- تقرب إليك " خ ".


الصفحة 304
بالسعادة والشهادة والبركة والرحمة والقبول، واجعل عملنا فيه مقبولا وسعينا فيه مشكورا، فإنا لله وإنا إليه راجعون على فراق شهر رمضان، شهر الصيام وشهر القيام وشهر القرآن وغرر الايام (1) فيا شهرنا غير مودع ودعناك، ولا بملل صمناك، ولا مقليا (2) فارقناك، فلو كان يقال: جزى الله شهرا، لقلنا: جزاك الله يا شهر رمضان عنا خيرا، ففيك عفت الفروج والنفوس، وصحت النيات والقلوب، وكنت خير زائر محبوب، فلا جعله الله آخر العهد منك ولا بك، وختم لنا فيك بخير، وتقبل منا برحمة إنه هو أرحم الراحمين. اللهم أنت (3) ثقتنا ورجاؤنا، وبك حولنا وقوتنا، وعليك توكلنا في أمورنا، وبارك لنا في استقبال شهرنا هذا، وأهله علينا بعافية مجللة في دنيانا وآخرتنا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة في أدياننا وأبداننا وأنفسنا وأهلينا وأولادنا وأموالنا وجميع ما أنعمت به علينا، ووفقنا في هذا اليوم العظيم الشريف لطاعتك، وأجرنا فيه من معصيتك، واكفنا فيه كل ذي شر، وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنك على صراط مستقيم. الحمد الله الذي بلغنا هذا اليوم الشريف الفرد العظيم المبارك الكريم المثابة، المشهود الموعود الذي أحل فيه الطعام وحرم فيه

____________

1- تقرب إليك " خ ".

2- مقليا: مبغضا.

3- بك " خ ".


الصفحة 305
الصيام، وجعله عيدا لاهل الاسلام، وافتتح فيه الحج (1) إلى بيته الحرام. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لنا إلى بيتك الحرام سبيلا في عامنا هذا وفي كل عام ما أبقيتنا، وإلى زيارة قبر محمد نبيك صلى الله عليه وآله، واجعل ذلك متقبلا في يسر منك وعافية وسعة رزق حلال يا ذا الجلال والاكرام. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهم كما ربونا صغارا، واغفر لكل والد ولدنا في الاسلام من المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الاحياء منهم والاموات. اللهم أدخل عليهم رحمة من بركة دعائنا لهم ما تنور به قبورهم وتفسح به عليهم ضيق ملاحدهم (2) وتبرد به مضاجعهم، وتبلغهم به السرور في الجنة في نشورهم، وتهون به حسابهم وتؤمنهم به من الفزع الاكبر (3) إنك على كل شئ قدير. اللهم وبارك لنا في الموت إذا نزل بنا كما نزل بهم، وفيما بعد الموت إذا قدمنا عليه، واجعل الموت خير غائب ننتظره (4) واجعل ما بعده خيرا لنا مما قبله، واجعل الآخرة خيرا لنا من الدنيا. اللهم وأهل القبور من جميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين

____________

1- * *.

2- مداخلهم " خ ".

3- * *.

4- منتظر " خ ".


الصفحة 306
والمسلمات فافسح لهم في قبورهم، ونور عليهم في مضاجعهم، وجاف (1) الارض عن جنوبهم، ولقهم نظرة وسرورا، واجزهم (2) جنة وحريرا وأدخل عليهم من بركة دعائنا ما تجعله نجاة لهم من العذاب، وأمنا من العقاب، وأوجب لنا بذلك أجرا، وأجزل لنا به ذكرا. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأتمم به علينا نعمتك، وهيئ لنا كرامتك، وأسبل (3) علينا سترك، وأوزعنا (4)شكرك، وأدم علينا نعمتك وعافيتك، واسبغ علينا رزقك، واكفنا كل مهم من أمر الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير وهو عليك يسير. إلهنا وسيدنا إن غفرت فبفضلك، وإن عذبت فبعدلك فيامن لا يرجى إلا فضله، ولا يخشى إلا عدله امنن علينا بفضلك، وأجرنا من عذابك. إلهنا وسيدنا إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الوفاء بك فإلى من يستغيث المسيئون؟ " سبحانك إني كنت من الظالمين " (5) ما أحسن عفوك وأكرم قدرتك، وأعم رزقك، وأوسع نعمتك، سبحانك ما أعظم شأنك، وأعز سلطانك، وأقهر أمرك، وأعدل حكمك، سبحانك أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعتقني من النار بفضلك و

____________

1- جاف: باعد.

2- وجزاهم " خ ".

3- أسبل الستر: أرخاه.

4- أوزعنا: ألهمنا.

5- *.


الصفحة 307
تدخلني الجنة برحمتك. اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة (ثلاثا) يا ذا الجلال والاكرام يا رحمن يا رحيم اغفر لي مغفرة تطهر بها قلبي، وتشرح بها صدري، وتنور بها بصري، وتجلو (1) بها العمى على قلبي، وتوجب لي بها رضوانك والجنة يا أرحم الراحمين. اللهم اغفر لي وارحمني واعف عني وتفضل علي، واجعلني من عتقائك وطلقائك ومحرريك من النار. اللهم لا تدع لي في هذه الليلة العظيمة الشريفة الكريمة ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا فرجته، ولا غما إلا كشفته، ولا سؤالا إلا أعطيته، ولا بلاء إلا دفعته، ولا كربا إلا فرجته، ولا سوءا إلا صرفته، ولا دينا إلا قضيته، ولا عدوا إلا كفيته، ولا غائبا إلا أديته (2) ولا مريضا إلا شفيته، ولا طفلا إلا ربيته، ولا فاسدا إلا أصلحته، ولا عسيرا إلا يسرته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولي فيها صلاح إلا قضيتها لي ويسرتها في عافية إنك على كل شئ قدير. اللهم صل على ملائكتك المقربين وعلى جميع أنبيائك المرسلين. اللهم صل على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وعلى

____________

1- تجلو: تكشف وتذهب.

2- رديته " خ ".


الصفحة 308
حملة العرش أجمعين، وصل على أبينا آدم وأمنا حوا، وما ولدا من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات يا جبار الارضين والسماوات. اللهم وصل على محمد وآل محمد البشير النذير، السراج المنير زين يوم القيامة. اللهم وصل على محمد عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك وأمينك على وحيك، الموفي بعهدك، الصادع (1) بأمرك، المجاهد في سبيلك، الساعي في مرضاتك، الرؤوف الرحيم بعبادك، الصابر على الاذى والتكذيب في محبتك. اللهم صل على محمد وآل محمد في الاولين، وصل على محمد وآل محمد في الآخرين، وصل على محمد وآل محمد يوم الدين، وصل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم صل على محمد وآل محمد، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه واجعل مؤونتنا إلى جنتك غير خزايا ولا نادمين، فقد رضينا الثواب وأمنا العقاب، واطمأنت بنا الدار في جنات تجري من تحتها الانهار " على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب " (2) ولا يمسهم فيها لغوب (3) " وما هم منها بمخرجين " (4) بمنك وطولك وجودك

____________

1- * *.

2- * *.

3- اللغوب: التعب والاعياء.

4- * *.


الصفحة 309
وفضلك وعافيتك وكرمك يا أرحم الراحمين " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "(1).

دعاؤه عليه السلام في يوم الفطر

عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنت بالمدينة وقد ولاها مروان بن الحكم من قبل يزيد بن معاوية، وكان شهر رمضان، فلما كان في آخر ليلة منه أمر مناديه أن ينادي في الناس بالخروج إلى البقيع لصلاة العيد، فغدوت من منزلي أريد إلى سيدي علي بن الحسين عليهما السلام غلسا، فما مررت بسكة من سكك المدينة إلا لقيت أهلها خارجين إلى البقيع فيقولون: إلى أين تريد يا جابر؟ فأقول: إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله. حتى أتيت المسجد فدخلته فما وجدت فيه إلا سيدي علي بن الحسين عليهما السلام قائما يصلي صلاة الفجر وحده، فوقفت وصليت بصلاته فلما أن فرغ من صلاته سجد سجدة الشكر ثم إنه جلس يدعو وجعلت أؤمن على دعائه فما أتى إلى آخر دعائه حتى بزغت الشمس، فوثب قائما على قدميه تجاه القبلة وتجاه قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم إنه رفع يديه حتى صارتا بإزاء وجهه، وقال: إلهي وسيدي أنت فطرتني وابتدأت خلقي لا لحاجة منك (2) إلي بل تفضلا منك علي، وقدرت لي أجلا ورزقا لا أتعداهما، ولا ينقصني أحد منهما شيئا، وكنفتني (3) منك بأنواع النعم والكفاية طفلا وناشئا من غير عمل عملته فعلمته مني فجازيتني عليه، بل كان ذلك منك تطولا علي وامتنانا. فلما بلغت بي أجل الكتاب (4)من علمك بي، ووفقتني لمعرفة

____________

1- *.

2- بك " خ ".

3- كفيتني " خ ".

4- كناية عن بلوغ الحلم.


الصفحة 310
وحدانيتك والاقرار بربوبيتك، فوحدتك مخلصا لم أدع لك شريكا في ملكك، ولا معينا على قدرتك، ولم أنسب إليك صاحبة ولا ولدا. فلما بلغت بي تناهي الرحمة منك مننت علي بمن هديتني به من الضلالة، واستنقذتني به من الهلكة واستخلصتني به من الحيرة وفككتني به من الجهالة، وهو حبيبك ونبيك محمد صلى الله عليه وآله أزلف خلقك عندك، وأكرمهم منزلة (1) لديك فشهدت معه بالوحدانية، وأقررت لك بالربوبية، وله بالرسالة، وأوجبت له علي الطاعة، فأطعته كما أمرت، وصدقته فيما حتمت (2) وخصصته بالكتاب المنزل عليه، والسبع المثاني (3) الموحاة إليه، وأسميته القرآن، وأكنيته (4) الفرقان العظيم، فقلت جل اسمك " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " (5) وقلت جل قولك له حين اختصصته بما سميته من الاسماء: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " (6) وقلت عز قولك: " يس والقرآن الحكيم " (7)وقلت تقدست أسماؤك، " ص والقرآن ذي الذكر " (8) وقلت عظمت آلاؤك " ق والقرآن المجيد " (9) فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته وقرنت القرآن به، فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف (10)به إلا وهو اسمه، وذلك شرف شرفته به، وفضل بعثته إليه، تعجز

____________

1- زلفة " خ ".

2- حتمت: أوجبت.

3- * *.

4- * *.

5- *.

6- *.

7- *.

8- *.

9- *.

10- مردف: متبع وملحق.


الصفحة 311
الالسن والافهام عن وصف (1) مرادك به، عن علم ثنائك عليه، فقلت عز جلالك في تأكيد الكتاب وقبول ما جاء به: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " (2) وقلت عززت وجللت: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (3) وقلت تباركت وتعاليت في عامة (4)ابتدائه: " الر تلك آيات الكتاب الحكيم " (5) و " الر كتاب أحكمت آياته " (6) و " الر كتاب أنزلناه " (7) و " الر تلك آيات الكتاب المبين " (8) و " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه " (9) وفي أمثالها من سور الطواسين والحواميم في كل ذلك بينت (10) بالكتاب مع القسم الذي هو اسم من اختصصته لوحيك، واستودعته سر غيبك وأوضح لنا منه شروط فرائضك، وأبان عن واضح سنتك، وأفصح لنا عن الحلال والحرام، وأنار لنا مدلهمات (11) الظلام، وجنبنا ركوب الآثام، وألزمنا الطاعة، ووعدنا من بعدها الشفاعة، فكنت ممن أطاع أمره وأجاب دعوته، واستمسك بحبله، وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة والتزمت الصيام الذي جعلته حقا، فقلت جل اسمك: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " (12) ثم إنك أبنته، فقلت عززت وجللت: " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن " (13) وقلت: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (14) ورغبت في

____________

1- عن علم وصف " خ ".

2- *.

3- *.

4- غاية " خ ".

5- *.

6- *.

7- *.

8- *.

9- *.

10- *.

11- ادلهم الظلام: كثف.

12- *.

13- *.

14- *.


الصفحة 312
الحج بعد إذ فرضته إلى بيتك الذي حرمته، فقلت جل اسمك: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " (1) ثم قلت: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام "(2). اللهم إني أسألك أن تجعلني من الذين يستطيعون إليه سبيلا ومن الرجال الذين يأتونه ليشهدوا منافع لهم وليكبروا الله على ما هداهم. وأعني اللهم على جهاد عدوك في سبيلك مع وليك كما قلت (3)جل قولك: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " (4) وقلت جلت أسماؤك: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم "(5). اللهم فأرني ذلك السبيل حتى أقاتل فيه بنفسي ومالي طلب رضاك فأكون فيه من الفائزين. إلهي أين المفر عنك؟ فلا يسعني بعد ذلك إلا حلمك، فكن بي رؤوفا رحيما واقبلني وتقبل مني، وأعظم لي في هذا اليوم بركة المغفرة ومثوبة الاجر، وأرني (6) صحة التصديق بما سألت، وإن أنت

____________

1- *.

2- *

3- في سبيلك كما قلت " خ ". * *.

4- *.

5- *.

6- ومثوبة الآخرة وارزقني " خ ".


الصفحة 313
عمرتني إلى عام مثله ويوم مثله ولم تجعله آخر العهد مني فأعني بالتوفيق على بلوغ رضاك. وأشركني يا إلهي في هذا اليوم في دعاء من أجبته من المؤمنين والمؤمنات، وأشركهم في دعائي إذا أجبتني في مقامي هذا بين يديك، فإني راغب إليك لي ولهم، وعائذ بك لي ولهم، فاستجب لي ولهم يا أرحم الراحمين.

دعاؤه عليه السلام إذا أفطر

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير، فإذا أفطر قال: اللهم إن شئت أن تفعل فعلت(1).

دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ

قَامَ قَائِماً ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ : يَا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ الْعِبَادُ وَ يَا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لَا تَقْبَلُهُ الْبِلَادُ وَ يَا مَنْ لَا يَحْتَقِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ. وَ يَا مَنْ لَا يَجْبَهُ بِالرَّدِّ أَهْلَ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ(2) وَ يَا مَنْ يَجْتَبِي صَغِيرَ مَا يُتْحَفُ بِهِ،

____________

1- * *.

2- * *.


الصفحة 314
وَ يَشْكُرُ يَسِيرَ مَا يُعْمَلُ لَهُ. وَ يَا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَلِيلِ وَ يُجَازِي بِالْجَلِيلِ(1) وَ يَا مَنْ يَدْنُو إِلَى مَنْ دَنَا مِنْهُ. وَ يَا مَنْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ. وَ يَا مَنْ لَا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ، وَ لَا يُبَادِرُ(2) بِالنَّقِمَةِ. وَ يَا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتَّى يُنْمِيَهَا، وَ يَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ حَتَّى يُعَفِّيَهَا. انْصَرَفَتِ الْآمَالُ دُونَ مَدَى كَرَمِكَ بِالْحَاجَاتِ، وَ امْتَلَأَتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِبَاتِ، وَ تَفَسَّخَتْ(3) دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفَاتُ. فَلَكَ الْعُلُوُّ الْأَعْلَى فَوْقَ كُلِّ عَالٍ، وَ الْجَلَالُ الْأَمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلَالٍ. كُلُّ جَلِيلٍ عِنْدَكَ صَغِيرٌ، وَ كُلُّ شَرِيفٍ فِي جَنْبِ شَرَفِكَ حَقِيرٌ. خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ، وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ(4) إِلَّا لَكَ، وَ ضَاعَ الْمُلِمُّونَ (5)إِلَّا بِكَ، وَ أَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ . بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ، وَ جُودُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ، وَ إِغَاثَتُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِينَ. لَا يَخِيبُ مِنْكَ الْآمِلُونَ، وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ عَطَائِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَ لا يَشْقَى بِنَقِمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ. رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ، وَ حِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ(6). عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ، وَ سُنَّتُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ حَتَّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَنَاتُكَ(7) عَنِ الرُّجُوعِ، وَ صَدَّهُمْ (8)إِمْهَالُكَ عَنِ النُّزُوعِ.

____________

1- يجازي بالجليل: يكافئ بالعظيم.

2- يبادر: يعاجل.

3- تفسخت: تقطعت وعجزت.

4- المتعرضون: المتصدون الطالبون.

5- الملمون: النازلون.

6- ناواك: عاداك.

7- أناتك: حلمك.

8- صدهم: صرفهم ومنعهم.


الصفحة 315
وَ إِنَّمَا تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيئُوا(1) إِلَى أَمْرِكَ، وَ أَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهَا، وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ خَذَلْتَهُ لَهَا. كُلُّهُمْ صَائِرُونَ، إِلَى حُكْمِكَ، وَ أَمُورُهُمْ آئِلَةٌ(2) إِلَى أَمْرِكَ، لَمْ يَهِنْ عَلَى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطَانُكَ، وَ لَمْ يَدْحَضْ(3) لِتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ. حُجَّتُكَ قَائِمَةٌ لَا تُدْحَضُ، وَ سُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لَا يَزُولُ، فَالْوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ (4)عَنْكَ، وَ الْخَيْبَةُ الْخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ، وَ الشَّقَاءُ الْأَشْقَى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ. مَا أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ فِي عَذَابِكَ، وَ مَا أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ فِي عِقَابِكَ، وَ مَا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ، وَ مَا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ عَدْلًا مِنْ قَضَائِكَ لَا تَجُورُ فِيهِ، وَ إِنْصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لَا تَحِيفُ(5) عَلَيْهِ. فَقَدْ ظَاهَرْتَ(6) الْحُجَجَ، وَ أَبْلَيْتَ الْأَعْذَارَ،(7) وَ قَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ، وَ تَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغِيبِ، وَ ضَرَبْتَ الْأَمْثَالَ، وَ أَطَلْتَ الْإِمْهَالَ، وَ أَخَّرْتَ وَ أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ لِلمُعَاجَلَةِ، وَ تَأَنَّيْتَ وَ أَنْتَ مَلِي‏ءٌ بِالْمُبَادَرَةِ لَمْ(8) تَكُنْ أَنَاتُكَ عَجْزاً، وَ لَا إِمْهَالُكَ وَهْناً(9)، وَ لَا إِمْسَاكُكَ غَفْلَةً، وَ لَا انْتِظَارُكَ مُدَارَاةً، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ أَبْلَغَ، وَ كَرَمُكَ أَكْمَلَ، وَ إِحْسَانُكَ أَوْفَى، وَ نِعْمَتُكَ أَتَمَّ، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ وَ لَمْ تَزَلْ، وَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَا تَزَالُ. حُجَّتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا، وَ مَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ،(10) وَ نِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى

____________

1- ليفيؤا: ليرجعوا.

2- آئلة: راجعة.

3- يدحض: يبطل.

4- جنح: مال وانحرف

5- لا تحيف: لا تجور.

6- ظاهرت: كثرت وتابعت.

7- * *.

8- ولم " خ ".

9- وهنا: ضعفا.

10- كنهه: حقيقته ونهايته.


الصفحة 316
بِأَسْرِهَا، وَ إِحْسَانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلَى أَقَلِّهِ وَ قَدْ قَصَّرَ بِيَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ، وَ فَهَّهَنِيَ(1) الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ، وَ قُصَارَايَ الْإِقْرَارُ بِالْحُسُورِ، لَا رَغْبَةً يَا إِلَهِي بَلْ عَجْزاً. فَهَا أَنَا ذَا أَؤُمُّكَ(2) بِالْوِفَادَةِ، وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفَادَةِ.(3) فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اسْمَعْ نَجْوَايَ، وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي، وَ لَا تَخْتِمْ يَوْمِي بِخَيْبَتِي، وَ لَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِي، وَ أَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفِي، وَ إِلَيْكَ مُنْقَلَبِي، إِنَّكَ غَيْرُ ضَائِقٍ بِمَا تُرِيدُ، وَ لَا عَاجِزٍ عَمَّا تُسْأَلُ، وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ(4)

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ، رَبَّ الْأَرْبَابِ، وَ إِلَهَ كُلِّ مَأْلُوهٍ،(5) وَ خَالِقَ كُلِّ مَخْلُوقٍ، وَ وَارِثَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ(6)، وَ لَا يَعْزُبُ(7) عَنْهُ عِلْمُ شَيْ‏ءٍ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ، وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيبٌ. أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الْمُتَوَحِّدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْكَرِيمُ الْمُتَكَرِّمُ، الْعَظِيمُ الْمُتَعَظِّمُ، الْكَبِيرُ الْمُتَكَبِّرُ .

____________

1- فههني: أعياني وأعجزني.

2- أؤمك: أقصدك.

3- الرفادة: العطاء والمعونة.

4- * *.

5- المألوه: المعبود من دونه تعالى.

6- *.

7- لا يعزب: لا يغيب.


الصفحة 317
وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِ، الشَّدِيدُ الْمِحَالِ .(1) وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، الْقَدِيمُ الْخَبِيرُ . وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْكَرِيمُ الْأَكْرَمُ، الدَّائِمُ الْأَدْوَمُ . وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ . وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الدَّانِي(2) فِي عُلُوِّهِ، وَ الْعَالِي فِي دُنُوِّهِ . وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ذُو الْبَهَاءِ وَ الْمَجْدِ، وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْحَمْدِ . وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الَّذِي أَنْشَأْتَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخٍ(3). وَ صَوَّرْتَ مَا صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ، وَ ابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعَاتِ بِلَا احْتِذَاءٍ(4). أَنْتَ الَّذِي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَقْدِيراً، وَ يَسَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَيْسِيراً، وَ دَبَّرْتَ مَا دُونَكَ تَدْبِيراً . أَنْتَ الَّذِي لَمْ يُعِنْكَ عَلَى خَلْقِكَ شَرِيكٌ، وَ لَمْ يُوَازِرْكَ(5) فِي أَمْرِكَ وَزِيرٌ، وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَاهِدٌ وَ لَا نَظِيرٌ. أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ حَتْماً مَا أَرَدْتَ، وَ قَضَيْتَ فَكَانَ عَدْلًا مَا قَضَيْتَ، وَ حَكَمْتَ فَكَانَ نِصْفاً (6)مَا حَكَمْتَ. أَنْتَ الَّذِي لَا يَحْوِيكَ(7) مَكَانٌ، وَ لَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ، وَ لَمْ

____________

1- المحال: العقوبة والكيد.

2- الداني: القريب.

3- سنخ: أصل.

4- بلا احتذاء: بلا اقتداء.

5- يؤازرك: يعاونك.

6- نصفا: عدلا.

7- يحويك: يضمك ويجمعك.


الصفحة 318
يُعْيِكَ(1) بُرْهَانٌ وَ لَا بَيَانٌ. أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً، وَ جَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَمَداً، وَ قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَقْدِيراً. أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ، وَ عَجَزَتِ الْأَفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ،(2) وَ لَمْ تُدْرِكِ الْأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ(3). أَنْتَ الَّذِي لَا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَ لَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَ لَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً. أَنْتَ الَّذِي لَا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ، وَ لَا عِدْلَ(4) لَكَ فَيُكَاثِرَكَ، وَ لَا نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ. أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ، وَ اخْتَرَعَ، وَ اسْتَحْدَثَ، وَ ابْتَدَعَ، وَ أَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ. سُبْحَانَكَ مَا أَجَلَّ شَأْنَكَ، وَ أَسْنَى(5) فِي الْأَمَاكِنِ مَكَانَكَ، وَ أَصْدَعَ (6)بِالْحَقِّ فُرْقَانَكَ . سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ، وَ رَءُوفٍ مَا أَرْأَفَكَ، وَ حَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ . سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيكٍ مَا أَمْنَعَكَ، وَ جَوَادٍ مَا أَوْسَعَكَ، وَ رَفِيعٍ مَا أَرْفَعَكَ ذُو الْبَهَاءِ وَ الْمَجْدِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْحَمْدِ. سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْرَاتِ يَدَكَ، (7)وَ عُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ،

____________

1- يعيك: يعجزك.

2- * *.

3- * *.

4- عدل: مثل ونظير.

5- أسنى: أعلا وأرفع.

6- أصدع: أظهر.

7- كناية عن جوده تعالى.


الصفحة 319
فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ أَوْ دُنْيَا وَجَدَكَ . سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرَى فِي عِلْمِكَ، وَ خَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ، وَ انْقَادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ . سُبْحَانَكَ لَا تُحَسُّ وَ لَا تُجَسُّ(1) وَ لَا تُمَسُّ وَ لَا تُكَادُ وَ لَا تُمَاطُ(2) وَ لَا تُنَازَعُ وَ لَا تُجَارَى (3)وَ لَا تُمَارَى(4) وَ لَا تُخَادَعُ وَ لَا تُمَاكَرُ . سُبْحَانَكَ سَبِيلُكَ جَدَدٌ.(5) وَ أَمْرُكَ رَشَدٌ، وَ أَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ. سُبْحَانَكَ قَولُكَ حُكْمٌ، وَ قَضَاؤُكَ حَتْمٌ، وَ إِرَادَتُكَ عَزْمٌ. سُبْحَانَكَ لَا رَادَّ لِمَشِيَّتِكَ، وَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ. سُبْحَانَكَ بَاهِرَ الْآيَاتِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ، بَارِئَ النَّسَمَاتِ .(6) لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَدُومُ بِدَوَامِكَ . وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً بِنِعْمَتِكَ. وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوَازِي صُنْعَكَ . وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ. وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حَامِدٍ، وَ شُكْراً يَقْصُرُ عَنْهُ شُكْرُ كُلِّ شَاكِرٍ .

____________

1- لا تجس: لا تفحص أخبارك.

2- لا تماط: لا تدفع ولا تبعد.

3- لا تجارى: لا تطاول ولا تغالب.

4- لا تمارى: لا تجادل.

5- جدد: سهل ومستوي

6- بارئ النسمات: خالق النفوس.


الصفحة 320
حَمْداً لَا يَنْبَغِي إِلَّا لَكَ، وَ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَّا إِلَيْكَ . حَمْداً يُسْتَدَامُ بِهِ الْأَوَّلُ، وَ يُسْتَدْعَى بِهِ دَوَامُ الْآخِرِ. حَمْداً يَتَضَاعَفُ عَلَى كُرُورِ الْأَزْمِنَةِ، وَ يَتَزَايَدُ أَضْعَافاً مُتَرَادِفَةً.(1) حَمْداً يَعْجِزُ عَنْ إِحْصَائِهِ الْحَفَظَةُ، وَ يَزِيدُ عَلَى مَا أَحْصَتْهُ فِي كِتَابِكَ الْكَتَبَةُ . حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ الْمَجِيدَ وَ يُعَادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفِيعَ. حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوَابُهُ، وَ يَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزَاءٍ جَزَاؤُهُ . حَمْداً ظَاهِرُهُ وَفْقٌ لِبَاطِنِهِ، وَ بَاطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ فيه . حَمْداً لَمْ ي(2)َحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ، وَ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ سِوَاكَ فَضْلَهُ . حَمْداً يُعَانُ مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَعْدِيدِهِ، وَ يُؤَيَّدُ مَنْ أَغْرَقَ نَزْعاً فِي تَوْفِيَتِهِ. حَمْداً يَجْمَعُ مَا خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ، وَ يَنْتَظِمُ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِنْ بَعْدُ. حَمْداً لَا حَمْدَ أَقْرَبُ إِلَى قَوْلِكَ مِنْهُ، وَ لَا أَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ. حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزِيدَ بِوُفُورِهِ، وَ تَصِلُهُ بِمَزِيدٍ بَعْدَ مَزِيدٍ طَوْلًا مِنْكَ . حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ، وَ يُقَابِلُ عِزَّ جَلَالِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، الْمُنْتَجَبِ(3) الْمُصْطَفَى الْمُكَرَّمِ الْمُقَرَّبِ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ، وَ بَارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكَاتِكَ، وَ تَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ

____________

1- مترادفة: متتابعة.

2- النية حمدا " خ ".

3- المنتجب: المنتخب.


الصفحة 321
رَحَمَاتِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، صَلَاةً زَاكِيَةً (1)لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَزْكَى مِنْهَا . وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَامِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ أَنْمَى مِنْهَا. وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً رَاضِيَةً لَا تَكُونُ صَلَاةٌ فَوْقَهَا. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، صَلَاةً تُرْضِيهِ وَ تَزِيدُ عَلَى رِضَاهُ. وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً تُرْضِيكَ و تَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ لَهُ . وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا تَرْضَى لَهُ إِلَّا بِهَا، وَ لَا تَرَى غَيْرَهُ لَهَا أَهْلًا. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً تُجَاوِزُ رِضْوَانَكَ، وَ يَتَّصِلُ اتِّصَالُهَا بِبَقَائِكَ، وَ لَا يَنْفَدُ كَمَا لَا تَنْفَدُ كَلِمَاتُكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، صَلَاةً تَنْتَظِمُ صَلَوَاتِ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ، وَ تَشْتَمِلُ عَلَى صَلَوَاتِ عِبَادِكَ مِنْ جِنِّكَ وَ إِنْسِكَ وَ أَهْلِ إِجَابَتِكَ، وَ تَجْتَمِعُ عَلَى صَلَاةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ(2) مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، صَلَاةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلَاةٍ سَالِفَةٍ وَ مُسْتَأْنَفَةٍ.(3) وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ، صَلَاةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَ لِمَنْ دُونَكَ، وَ تُنْشِئُ مَعَ ذَلِكَ صَلَوَاتٍ تُضَاعِفُ مَعَهَا تِلْكَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهَا، وَ تَزِيدُهَا عَلَى كُرُورِ

____________

1- زاكية: تامة مباركة.

2- * *.

3- مستأنفة: مبتدئة.


الصفحة 322
الْأَيَّامِ زِيَادَةً فِي تَضَاعِيفَ لَا يَعُدُّهَا غَيْرُكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَايِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِأَمْرِكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَ حَفَظَةَ دِينِكَ، وَ خُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ، وَ حُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ، وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَ الدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرَادَتِكَ، وَ جَعَلْتَهُمُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ، وَ الْمَسْلَكَ إِلَى جَنَّتِكَ . رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، صَلَاةً تُجْزِلُ(1) لَهُمْ بِهَا مِنْ نِحَلِكَ (2)وَ كَرَامَتِكَ، وَ تُكْمِلُ لَهُمُ الْأَشْيَاءَ مِنْ عَطَايَاكَ وَ نَوَافِلِكَ(3)، وَ تُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوَائِدِكَ وَ فَوَائِدِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ صَلَاةً لَا أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا، وَ لَا غَايَةَ لِأَمَدِهَا، وَ لَا نِهَايَةَ لِآخِرِهَا. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ وَ مَا دُونَهُ، وَ مِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِكَ وَ مَا فَوْقَهُنَّ، وَ عَدَدَ أَرَضِيكَ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ، صَلَاةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفَى، وَ تَكُونُ لَكَ وَ لَهُمْ رِضًى، وَ مُتَّصِلَةً بِنَظَائِرِهِنَّ أَبَداً. اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ بِإِمَامٍ أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ، وَ مَنَاراً(4) فِي بِلَادِكَ بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَ جَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ، وَ افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ، وَ حَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَ أَمَرْتَ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ،(5) وَ الِانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَ أَلَّا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ

____________

1- تجزل: تكثر.

2- تحفك " خ ". نحلك: عطياتك.

3- نوافلك: هباتك وغنائمك.

4- * *.

5- أوامره " خ ".


الصفحة 323
فَهُوَ عِصْمَةُ اللَّائِذِينَ، وَ كَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ،(1) وَ بَهَاءُ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ فَأَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ(2) شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَ أَوْزِعْنَا مِثْلَهُ فِيهِ، وَ آتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً، وَ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَ أَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الْأَعَزِّ، وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ، وَ قَوِّ عَضُدَهُ، وَ رَاعِهِ بِعَيْنِكَ، وَ احْمِهِ بِحِفْظِكَ وَ انْصُرْهُ بِمَلَائِكَتِكَ، وَ امْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الْأَغْلَبِ. وَ أَقِمْ بِهِ كِتَابَكَ وَ حُدُودَكَ وَ شَرَائِعَكَ وَ سُنَنَ رَسُولِكَ، صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، وَ أَحْيِ بِهِ مَا أَمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ، وَ اجْلُ بِهِ(3) صَدَاءَ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ، وَ أَبِنْ بِهِ الضَّرَّاءَ مِنْ سَبِيلِكَ، وَ أَزِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ(4) عَنْ صِرَاطِكَ، وَ امْحَقْ(5) بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً وَ أَلِنْ جَانِبَهُ لِأَوْلِيَائِكَ، وَ ابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ، وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ، وَ رَحْمَتَهُ وَ تَعَطُّفَهُ وَ تَحَنُّنَهُ، وَ اجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وَ فِي رِضَاهُ سَاعِينَ، وَ إِلَى نُصْرَتِهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ،(6) وَ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ. اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى أَوْلِيَائِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمُ، الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمُ، الْمُقْتَفِينَ آثَارَهُمُ، الْمُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمُ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلَايَتِهِمُ، الْمُؤْتَمِّينَ بِإِمَامَتِهِمُ، الْمُسَلِّمِينَ لِأَمْرِهِمُ، الْمُجْتَهِدِينَ فِي طَاعَتِهِمُ، الْمُنْتَظِرِينَ أَيَّامَهُمُ، الْمَادِّينَ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمُ، الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ

____________

1- المستمسكين " خ ".

2- * *.

3- اجل: اكشف.

4- الناكبين: العادلين عن القصد.

5- امحق: امح وأهلك.

6- مكنفين: معينين ومحيطين.


الصفحة 324
الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الْغَادِيَاتِ الرَّائِحَاتِ. وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ. وَ اجْمَعْ عَلَى التَّقْوَى أَمْرَهُمْ، وَ أَصْلِحْ لَهُمْ شُئُونَهُمْ،(1) وَ تُبْ عَلَيْهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَ اجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلَامِ(2) بِرَحْمَتِكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ عَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ

رَحْمَتَكَ، وَ مَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ، وَ أَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَ تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ. اللَّهُمَّ وَ أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ وَ بَعْدَ خَلْقِكَ إِيَّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ، وَ وَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَ عَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَ أَدْخَلْتَهُ فِي حِزْبِكَ، وَ أَرْشَدْتَهُ لِمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِكَ، وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ. ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَ زَجَرْتَهُ(3) فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَ نَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَخَالَفَ أَمْرَكَ إِلَى نَهْيِكَ، لَا مُعَانَدَةً لَكَ، وَ لَا اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إِلَى مَا زَيَّلْتَهُ(4) وَ إِلَى مَا حَذَّرْتَهُ، وَ أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ عَدُوُّكَ وَ عَدُوُّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيدِكَ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ، وَ كَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلَّا يَفْعَلَ. وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ذَلِيلًا خَاضِعاً خَاشِعاً خَائِفاً، مُعْتَرِفاً

____________

1- الشأن: الامر والحال.

2- دار السلام: من أسماء الجنة.

3- زجرته: منعته.

4- زيلته: صرفته ونحيته.


الصفحة 325
بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَ جَلِيلٍ مِنَ الْخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ،(1) مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ، لَائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ، وَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ. فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَ جُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لَا يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ. وَ اجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ، وَ لَا تَرُدَّنِي صِفْراً(2) مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ إِنِّي وَ إِنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ وَ نَفْيَ الْأَضْدَادِ وَ الْأَنْدَادِ وَ الْأَشْبَاهِ عَنْكَ، وَ أَتَيْتُكَ مِنَ الْأَبْوَابِ(3) الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتَى مِنْهَا، وَ تَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ بِمَا لَا يَقْرُبُ أَحَدٌ مِنْكَ إِلَّا بالتَّقَرُّبِ بِهِ. ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذَلِكَ بِالْإِنَابَةِ إِلَيْكَ، وَ التَّذَلُّلِ وَ الِاسْتِكَانَةِ(4) لَكَ، وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَ الثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ، وَ شَفَعْتُهُ بِرَجَائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيكَ. وَ سَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، وَ مَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وَ تَضَرُّعاً وَ تَعَوُّذاً وَ تَلَوُّذاً، لَا مُسْتَطِيلًا(5) بِتَكَبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَ لَا مُتَعَالِياً بِدَالَّةِ(6) الْمُطِيعِينَ، وَ لَا مُسْتَطِيلًا بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ. وَ أَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الْأَقَلِّينَ، وَ أَذَلُّ الْأَذَلِّينَ، وَ مِثْلُ الذَّرَّةِ

____________

1- اجترمته: عملته.

2- صفرا: خاليا.

3- * *.

4- استكان: خضع وذل.

5- مستطيلا: مترفعا.

6- بدالة: بوثوق واتكال.


الصفحة 326
أَوْ دُونَهَا. فَيَا مَنْ لَمْ يُعَاجِلِ الْمُسِيئِينَ، وَ لَا يَنْدَهُ(1) الْمُتْرَفِينَ، وَ يَا مَنْ يَمُنُّ بِإِقَالَةِ (2)الْعَاثِرِينَ، وَ يَتَفَضَّلُ بِإِنْظَارِ (3)الْخَاطِئِينَ. أَنَا الْمُسِي‏ءُ الْمُعْتَرِفُ الْخَاطِئُ الْعَاثِرُ. أَنَا الَّذِي أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً. أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً. أَنَا الَّذِي اسْتَخْفَى مِنْ عِبَادِكَ وَ بَارَزَكَ. أَنَا الَّذِي هَابَ (4)عِبَادَكَ وَ أَمِنَكَ. أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ، وَ لَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ(5). أَنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ أَنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ. أَنَا القَلِيلُ الْحَيَاءِ. أَنَا الطَّوِيلُ الْعَنَاءِ. بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ بِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، وَ مَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ(6) طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ، وَ مَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ، بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوَالَاتَهُ بِمُوَالَاتِكَ، وَ مَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ. تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَارَ إِلَيْكَ مُتَنَصِّلًا(7)، وَ عَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً. وَ تَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ وَ الزُّلْفَى لَدَيْكَ وَ الْمَكَانَةِ مِنْكَ. وَ تَوَحَّدْنِي(8) بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ، وَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِكَ، وَ أَجْهَدَهَا فِي مَرْضَاتِكَ. وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ،(9) وَ تَعَدِّي طَوْرِي(10) فِي

____________

1- ينده: يزجر.

2- إقالة: مسامحة.

3- بإنظار: بإمهال.

4- هاب: خاف.

5- بأسك: عذابك.

6- وصلت: قرنت.

7- * *.

8- توحدني: خصني.

9- * *.

10- تعدى طوره: تجاوز حده.


الصفحة 327
حدُودِكَ، وَ مُجَاوَزَةِ أَحْكَامِكَ. وَ لَا تَسْتَدْرِجْنِي(1) بِإِمْلَائِكَ(2) لِي اسْتِدْرَاجَ مَنْ مَنَعَنِي خَيْرَ مَا عِنْدَهُ وَ لَمْ يَشْرَكْكَ فِي حُلُولِ نِعْمَتِهِ . وَ نَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ، وَ سِنَةِ الْمُسْرِفِينَ، وَ نَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الْقَانِتِينَ، وَ اسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهَاوِنِينَ. وَ أَعِذْنِي مِمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ، وَ يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ حَظِّي مِنْكَ، وَ يَصُدُّنِي عَمَّا أُحَاوِلُ لَدَيْكَ وَ سَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْرَاتِ إِلَيْكَ، وَ الْمُسَابَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ، وَ الْمُشَاحَّةَ(3) فِيهَا عَلَى مَا أَرَدْتَ. وَ لَا تَمْحَقْنِي فِيمَن تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِمَا أَوْعَدْتَ وَ لَا تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ وَ لَا تُتَبِّرْنِي(4) فِيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سُبُلِكَ . وَ نَجِّنِي مِنْ غَمَرَاتِ الْفِتْنَةِ، وَ خَلِّصْنِي مِنْ لَهَوَاتِ الْبَلْوَى، وَ أَجِرْنِي مِنْ أَخْذِ الْإِمْلَاءِ. وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي، وَ هَوًى يُوبِقُنِي(5)، وَ مَنْقَصَةٍ تَرْهَقُنِي(6) . وَ لَا تُعْرِضْ عَنِّي إِعْرَاضَ مَنْ لَا تَرْضَى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ وَ لَا تُؤْيِسْنِي مِنَ الْأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تَمْنَحْنِي بِمَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ فَتَبْهَظَنِي(7) مِمَّا تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ. وَ لَا تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إِرْسَالَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَ لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهِ، وَ لَا

____________

1- * *.

2- بإملائك: بإمهالك.

3- المشاحة: المنافسة.

4- تتبرني: تدمرني.

5- يوبقني: يهلكني.

6- ترهقني: تغشاني.

7- تبهظني: تثقلني.


الصفحة 328
إِنَابَةَ لَهُ وَ لَا تَرْمِ بِي رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعَايَتِكَ، وَ مَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدِي مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدِّينَ، وَ وَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفِينَ،(1) وَ زَلَّةِ الْمَغْرُورِينَ، وَ وَرْطَةِ الْهَالِكِينَ. وَ عَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِيدِكَ وَ إِمَائِكَ، وَ بَلِّغْنِي مَبَالِغَ مَنْ عُنِيتَ بِهِ، وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَ رَضِيتَ عَنْهُ، فَأَعَشْتَهُ حَمِيداً، وَ تَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً . وَ طَوِّقْنِي طَوْقَ الْإِقْلَاعِ عَمَّا يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ، وَ يَذْهَبُ بِالْبَرَكَاتِ وَ أَشْعِرْ قَلْبِيَ الِازْدِجَارَ عَنْ قَبَائِحِ السَّيِّئَاتِ، وَ فَوَاضِحِ الْحَوْبَاتِ(2). وَ لَا تَشْغَلْنِي بِمَا لَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بِكَ عَمَّا لَا يُرْضِيكَ عَنِّي غَيْرُهُ وَ انْزِعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيَا دَنِيَّةٍ تَنْهَى عَمَّا عِنْدَكَ، وَ تَصُدُّ عَنِ ابْتِغَاءِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ، وَ تُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ. وَ زَيِّنْ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُنَاجَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ هَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَ تَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحَارِمِكَ، وَ تَفُكَّنِي مِنْ أَسْرِ الْعَظَائِمِ. وَ هَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيَانِ، وَ أَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الْخَطَايَا، وَ سَرْبِلْنِي بِسِرْبَالِ(3) عَافِيَتِكَ، وَ رَدِّنِي رِدَاءَ مُعَافَاتِكَ، وَ جَلِّلْنِي سَوَابِغَ نَعْمَائِكَ، وَ ظَاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وَ طَوْلَكَ وَ أَيِّدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وَ تَسْدِيدِكَ(4)، وَ أَعِنِّي عَلَى صَالِحِ النِّيَّةِ، وَ مَرْضِيِّ الْقَوْلِ، وَ مُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ. وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ. وَ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ

____________

1- المتعسفين: السالكين على غير هداية.

2- الحوبات: الآثام والخطيئات.

3- سربال: قميص.

4- تسديدك: تقويمك.


الصفحة 329
تَبْعَثُنِي لِلِقَائِكَ، وَ لَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيَائِكَ، وَ لَا تُنْسِنِي ذِكْرَكَ، وَ لَا تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ، بَلْ أَلْزِمْنِيهِ فِي أَحْوَالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلَاتِ الْجَاهِلِينَ لِآلْائِكَ، وَ أَوْزِعْنِي أَنْ أُثْنِيَ بِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ(1)، وَ أَعْتَرِفَ بِمَا أَسْدَيْتَهُ إِلَيَّ. وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي إِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وَ حَمْدِي إِيَّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحَامِدِينَ وَ لَا تَخْذُلْنِي عِنْدَ فَاقَتِي إِلَيْكَ . وَ لَا تُهْلِكْنِي بِمَا. أَسْدَيْتُهُ إِلَيْكَ(2)، وَ لَا تَجْبَهْنِي(3) بِمَا جَبَهْتَ بِهِ الْمُعَانِدِينَ لَكَ. فَإِنِّي لَكَ مُسَلِّمٌ، أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ، وَ أَنَّكَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ، وَ أَعْوَدُ بِالْإِحْسَانِ، وَ أَهْلُ التَّقْوَى، وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَ أَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِأَنْ تُعَاقِبَ، وَ أَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إِلَى أَنْ تَشْهَرَ. فَأَحْيِنِي حَيَاةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِمَا أُرِيدُ، وَ تَبْلُغُ مَا أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لَا آتِي مَا تَكْرَهُ، وَ لَا أَرْتَكِبُ مَا نَهَيْتَ عَنْهُ. وَ أَمِتْنِي مِيتَةَ مَنْ يَسْعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ. وَ ذَلِّلْنِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ أَعِزَّنِي عِنْدَ خَلْقِكَ، وَ ضَعْنِي(4) إِذَا خَلَوْتُ بِكَ، وَ ارْفَعْنِي بَيْنَ عِبَادِكَ، وَ أَغْنِنِي عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وَ زِدْنِي إِلَيْكَ فَاقَةً وَ فَقْراً. وَ أَعِذْنِي مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَ مِنْ حُلُولِ الْبَلَاءِ، وَ مِنَ الذُّلِّ وَ الْعَنَاءِ، تَغَمَّدْنِي فِيمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِمَا يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْ لَا حِلْمُهُ، وَ الْآخِذُ عَلَى الْجَرِيرَةِ (5)لَوْ لَا أَنَاتُهُ .

____________

1- أوليتنيه: أعطيتنيه.

2- * *.

3- لا تجبهني: لا تردني.

4- ضعني: اجعلني متواضعا.

5- الجريرة: الجناية والذنب.


الصفحة 330
وَ إِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً أَوْ سُوءاً فَنَجِّنِي مِنْهَا لِوَاذاً بِكَ، وَ إِذْ لَمْ تُقِمْنِي مَقَامَ فَضِيحَةٍ فِي دُنْيَاكَ فَلَا تُقِمْنِي مِثْلَهُ فِي آخِرَتِكَ وَ اشْفَعْ لِي أَوَائِلَ مِنَنِكَ بِأَوَاخِرِهَا، وَ قَدِيمَ فَوَائِدِكَ بِحَوَادِثِهَا. وَ لَا تَمْدُدْ لِي(1) مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبِي، وَ لَا تَقْرَعْنِي قَارِعَةً(2) يَذْهَبُ لَهَا بَهَائِي، وَ لَا تَسُمْنِي(3) خَسِيسَةً يَصْغُرُ لَهَا قَدْرِي وَ لَا نَقِيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِهَا مَكَانِي. وَ لَا تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ(4) بِهَا، وَ لَا خِيفَةً أُوجِسُ(5) دُونَهَا. اجْعَلْ هَيْبَتِي فِي وَعِيدِكَ، وَ حَذَرِي مِنْ إِعْذَارِكَ وَ إِنْذَارِكَ، وَ رَهْبَتِي عِنْد تِلَاوَةِ آيَاتِكَ. وَ اعْمُرْ لَيْلِي بِإِيقَاظِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ، وَ تَفَرُّدِي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وَ تَجَرُّدِي بِسُكُونِي إِلَيْكَ، وَ إِنْزَالِ حَوَائِجِي بِكَ، وَ مُنَازَلَتِي إِيَّاكَ(6) فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنْ نَارِكَ، وَ إِجَارَتِي مِمَّا فِيهِ أَهْلُهَا مِنْ عَذَابِكَ. وَ لَا تَذَرْنِي فِي طُغْيَانِي عَامِهاً،(7) وَ لَا فِي غَمْرَتِي سَاهِياً حَتَّى حِينٍ،(8) وَ لَا تَجْعَلْنِي عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَ لَا نَكَالًا لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَ لَا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ، وَ لَا تَمْكُرْ بِي فِيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ، وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي، وَ لَا تُغَيِّرْ لِي اسْماً(9)، وَ لَا تُبَدِّلْ لِي جِسْماً، وَ لَا تَتَّخِذْنِي هُزُواً لِخَلْقِكَ، وَ لَا سُخْرِيّاً لَكَ(10)، وَ لَا تَبَعاً إِلَّا لِمَرْضَاتِكَ، وَ لَا مُمْتَهَناً إِلَّا بِالِانْتِقَامِ لَكَ. وَ أَوْجِدْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ، وَ حَلَاوَةَ رَحْمَتِكَ وَ رَوْحِكَ وَ رَيْحَانِكَ(11)، وَ جَنَّةِ نَعِيمِكَ، وَ أَذِقْنِي

____________

1- لا تمدد لي: لا تمهلني.

2- القارعة: الداهية.

3- لا تسمني: لا تلزمني.

4- أبلس: آيس.

5- أوجس: أحس.

6- منازلتي إياك: مراجعتي إياك وسؤالي مرة بعد مرة.

7- عامها: مترددا ومتحيرا.

8- * *.

9- * *.

10- ولا سخريا لك: ولا تنزل بي الهوان.

11- روحك و ريحانك : رحمتك و رزقك الطيب .


الصفحة 331
الصفحة السابقةالصفحة التالية