×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بلون الغار... بلون الغدير / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

وثب لرشدك تأمن من مكائدها

وارجع عن الغيّ، فالعقبى لمن رجعا.. !

أعوذ بالحسن من عينين صوبتا

إلى غريم صبَا مسنونةً شُرُعا

أسررتها، فدهتني من كنانتها

برمية أذهبت مني الحشا قِطعا

عانقت حتفي، وباهيت العَذُولَ بهِ

لا طاش سهم لعينيها ولا دُفعا.. !

واخترت هدر دمي زلفى لسافكه

وما فتئت بمن أجرى دمي وَلِعا

إني الشهيد الذي صلّى لقاتله

وأدمن الموت وصلاً للذي قُطعا

يا ربة النيل.. يا أسطورةً بُعثت

من عصر «إيزيسَ»تحكي الهم والجزعا

لمي عظامي وأوصالي، ولا تدعي

وجهي على الموج مكدوداً وممتقعا

كفاك ذحلاً من العشاق ما فعلت

عيناك بي.. قد قتلت الكون مجتمِعا.. !!

وطائف حول بيت الله مُئتزرًا

بخرقتيْ عابد.. بالامر قد صدعا

١٢١
بلون الغار.. بلون الغدير » معروف عبد المجيد » (ص ١٢١ - ص ١٥٠)

أعيته حمّى الهوى، والشوق أجهدهُ

وكعبة النحر أدمت قلبه وَلَعا

صلّى وراء مقام العشق منتظرًا

وعد الظهور، وعهداً مبرماً قُطعا

ولاذ بالركن تغلي في جوانحه

مشاعرٌ تصهر الاحشاء والضِّلَعا

من الصفا.. واشتعالُ الوجد يحرقه

لمروة الوصل.. لبّى ربّه، وسعى

وتابع الشوط، والمشعوقُ قبلته

فكلما سار.. زاد الشوط واتسعا

وخلفه الشعب جرح نازف خضلٌ

وموطن مُزقت أشلاؤه طمعا

وبين جنبيه آمال يهدهدها

وفي حناياه كون أكبرٌ جُمعا

:ضميره، وارتعاشُ الدفق في دمه

ونفسُه، وفؤادٌ واجف ضرعا

ناجى الاله بطرف خاشع دَمَعا

واستقبل البيت من فوق الصفا ودعا

يا زمزم الغيث كم أربيتِ هامدةً

فأينعت مكةٌ.. سهلاً ومرتَفَعا

ويا منى القصد، لم يقصدك ذو تَرَب

إلاّ رددتيه ميسوراً ومقتنعا

١٢٢

ويا نبياً أبى الطاغوتَ معتقَداً

وأنكر الجبتَ أن تُدعى وتُتّبعا

قد جئت أشكو لك الحكام قاطبةً

وأشجب السوء والفحشاء والقذعا

من عهد فرعونَ والارهابُ يحكمنا

والشعب إن ثار مغبون وإن خَضعا

كم أغرق النيل طاغوتاً، وكم حصدت

أيدي المنايا، وكم من منخر جُدعا

لكنما «مصرُ» ما انفكّت مكبّلةً

تعالج القيد.. مشدودًا، ومُتسِعا

تظن كل مليك رادها «عُمَرًا»

حتى إذا سادها.. ألفته «مَنقرعا» !!

وكلهم فلتةٌ لم توق شِرَّتَها

وكلهم أعجفٌ في خيرها رتعا

قد يوصد الباب والطلاّب تقرعه

ويُفتح الباب رحباً، وهو ما قُرعا

مشيئة الخلق بعض من مشيئته

وربّ ضُرٍّ كرهنا أمرَه.. نفعا.. !

ويا أخا مصرَ.. يا شبلاً بساحتها

تقحم الهول والاخطار والفزعا

١٢٣

وطاول النجم مزهواً بقامته

ومسّ وجه الدجى فابيضّ والتمعا

وطارد الشمس في العلياء مقتنصا

فصادها هازئاً.. بالصيد ما قنعا

وزاحم الشهْب يقصيها بمنكِبه

وأرهف السمع للانباء.. فاستمعا

وأسدف الستر، فانجابت سرائره

كم من حجاب بلطف الله قد رُفعا

حتّام تخفي لاهل السّوْء سوأتهم

وتستر الجهل والتضليل والبدعا.. ؟!

وترتضي الصمت عفواً عن خبائثهم

لا يُصلح العفو من أوعى ومن جَمعا

يا ويحهم من طَغام ساء مخبرهم

حتى وإن قدسوا الاحاد والجُمَعا

راموا بها وحدة الاديان من هدموا

مساجد الذكر والاديارَ والبِيَعا.. !

ويحكمون كأن الله حكّمهم

وهم براء من المولى وما شَرعا

قل إنّ مصر العلا مذ طاوعت نفرًا

بها استخفوا، جفاها العزّ وامتنعا

من كل وَكس ومأبون وذي عُقَد

من ثديي الذل ميراث الخنا رضعا

١٢٤

ويرفعون شعار السلم معذرةً

لامة فرقوا أبناءها شِيَعا

قل إنّ «فرعونَ» باق في معابدها

وإنّ «هامانَ» في أهرامها قبعا

رمزان حيّان للطاغوت ما فتئا

يستعبدان بني الانسان ما وسعا

هذا على الكبر مجبول بطينته

وذا على الزيف والتدليس قد طُبعا

وذكّر الشعبَ أنْ سادت حضارتُه

وقوّم الفرد حتى بات مجتَمعا.. !

وانثر على النيل برديّاً به كُتبت

أجلى النقوش التي تنبيك ما وقعا

هنا الغزاة.. وهذا القبر يجمعهم

وفي السماء شهيد.. خرَّ فارتفعا.. !

واسأل «أبا الهوْل» محمولاً على حِقب

من الزمان الذي ما نام أو هجعا

من ألهم الشعب إذْ نحتت أناملُه

تمثاله الفذّ من صخر.. وقد ركعا.. ؟!

لم يركع المجد للفرعون، بل ركعت

أمجاد فرعونَ للشعب الذي اخترعا

كم أبدع الشعبُ وابتكرت قريحتُه

فلم يكن أجره إلاّ بأن قُمعا

١٢٥

يبني «سنمّارُ» قصراً لا تضارعه

قصور «عاد».. فلا يُجزى بما صَنعا.. !

يا حامدين لارض النيل فاتحها

وضاربين على خيل له قُرَعا

وناسبين له فضلاً ومنقبةً

وشاربين على نخب له جُرَعا

ناسين «عمْروا»، وسوطُ الجور في يده

يعاقب القوم أن بزّوا ابنه لُكعا

إن الولاة إذا لم يُنصفوا كُبتوا

لا يحرز السبقَ أعمى يشتكي ظَلَعا

يا للعتلّ !! يظن الدين مأدبةً

يصيب منها القِرى والرِيَّ والشبعا

وللزنيم !! وقد أقعى على شبَق

يستنزف اللذة الخرقاء والمتعا

وللجبان !! وقد أنجته عورتُهُ

لما أتاه «الفتى» بالسيف ملتمعا

وللدهاء !! وقد آتى «معاويةً»

حبلاً متينا شديد الازر.. فانقطعا.. !

كم من خبيث تفوت الغرَّ حيلتُه

وربَّ جان ثماراً وهو ما زرعا.. !

١٢٦

ذاك «ابن هند» وهذا «فرخ نابغة»

وكل طير على شكل له وقعا.. !

واهاً لشعب شقى دهرًا فأطربه

غرابُ بيْن بآي الله قد سجعا.. !

حطت به فوق وادي النيل مفتتحا

سقيفة سوقت قرآننا سلعا.. !

ما قيمة الفتح بالسيف الذي ذبحوا

به «حسينا» وآل البيت والشيعا.. ؟!

نبئت أن «عليّاً» يمتطي فرساً

وعنده الذكْر والصمصام قد جُمعا

وحوله فتية في قلبهم ورعٌ

تذاكروا «النهج» فازدادوا به ورعا

وشايعوا الال، آل البيت، واتخذوا

منازل الوحي مصطافاً ومرتبعا

وناشدوا الشمس خلف الغيم قائمةً

أن تخرق الغيم والاستار والقَزَعا

محجوبةً عنهمُ، مذخورةً لهُمُ

خلف السحاب الذي إن أوذن انقشعا

يا رُبّ باد إلى الابصار.. لم تَرَهُ

ورُبّ خاف بظهر الغيب قد سطعا !

١٢٧

متى تجليتَ يا مهديَّ أمتنا

و«طورُ سينينَ» من وجد به خشعا

أوإن ظهرت على«حوريبَ» فانصدعت

أركانه الشمُّ خوفاً منك أو طمعا

أو إن بلغت ضفافاً زغردت فرحا

و«عينُ شمس» تحيّي البدر أَن طلعا

تجدْ على النيل أكباداً مُحرَّقةً

من لاهب الشوق، والانجاب، والتبعا

ومنبراً مورق الاعواد شيده

قوم رأوا فيك صوت العدل مرتفعا

موطئون لامر الله، قد زحفوا

عرمرماً ثائر النقعاء مُدَّرِعا

فخض غمار الوغى، فالخيل شاخصةٌ

قد سدّت الافْق والوديان والتّلعا

وارفع لواء الهدى من بعد ما سقطت

رايات مُلك عضوض بادَ وانتُزعا

يا مَظهر الحق فوق الارض عاينه

أهل الكشوف.. (وما راء كمن سَمعا).. !

اظهر على ظهرها، واسلك مناكبها

واجعل من القفر روضاً زاهراً مَرِعا

لو ضاقت الارض ـ والافلاك قد خُلقت

لكم، ولولاكم الخلاق ما بَدَعا ـ

١٢٨

فاهبط بمصرَ التي فيها الذي سألوا

واسأل تجدْ أرضها الخضراء منتجعا

وانزل على الرحب تَسعدْ فيك أفئدةٌ

قد ملّت الحزن والالام والوجعا

فإن تروّت قلوب الشعب وامتلات

فانزل على العين، علّ العينَ أن تسعا !

يا عين قَرّي إذا ما الشمس قد ظهرت

واستشعريعا، فباب الغيب قد شُرعا

ليسا سواءًا.. صباح يزدهي أَلَقاً

وحالكُ الليل.. إن أعطى وإن مَنَعا.. !!

١٢/٨/١٩٩٧

١٢٩

(أيهذا المرصع باللازوَردي.. !!)

حملقي في المدى.. وانظري يا مدينهْ

عَلَّ عرسَ السماء يزف إلينا

من الغيب نجماً يصلي

وينثر فوق الحجاز غدًا ياسمينَهْ

واحفري بين عينيك بحرًا

بلا ضفتينِ..

وكوني الشواطىءَ..

كوني الموانيءَ

كوني جزيرة دفء

وحضناً وثيرًا..

لترسوَ فيه السفينهْ..

أقلع الصبح منذ الصباحِ

وأبحرت الشمس فجرًا إليكِ

وبات الحبيب يصوغ أماني الوصالِ

ويطلي بلون النهار جفونَهْ..

قد ضممناه بين الحنايا

رجاءً فريدًا..

١٣٠

وعشنا نهدهده في القلوبِ

ونمسح بالاقحوان جبينَهْ

قد عشقناه قبل الوصولِ

وبتنا على عتبات «الرضا»

نرقب القادمين إلى الارضِ

فوجاً.. ففوجاً

وهم يحملون خزائن أمّ الكتابِ

وذخرَ الكنوزِ الدفينَهْ

إنه الله أبدع وجهاً جميلاً

وسماه باسم النبيّ الكريمِ

وصلّى عليهِ

وكحّل بالمعجزاتِ عيونَهْ

فان لم يكنه «الجوادُ»..

فمن ذا يحق له في الورى

أن يكونَهْ.. !!

«مكةٌ» أرهفت سمعها

للنشيد المذهّبِ

.. والموج.. والوحي.. والمستحيلْ

أيهذا الصبيّ المتوج بالعلم والحُكمِ

يحمل في راحتيه النجومَ

ويخطو كما الحلم بين النخيلْ

١٣١

أيهذا الموشح بالمخمل اليثربيِّ

يزقزق كالعندليب على الغصنِ

في دوحة المصطفى

أيهذا الصبيّ الجميلْ.. !!

يا ابن «سبع» سما

فوق عرش الملوكِ

وخبّأ في مقلتيه الامامةَ

ثم تولى ليدفن بين ضلوع الثريّا

أباه القتيلْ..

من سيمتار قمحاً وماءًا

ويقصد باب «قريش»

ويمنح تلك المراعي صباها

ويرسم فوق خدود الخيامِ

اشتعال الشروقِ، وزهو المرايا

ووهج الحقولْ.. ؟!

قد تناءى عن «البيت» وجه القبيلةِ

في رحلة الموتِ

ثم استراحت قوافلنا عند «طوس»

وسوّت على العشب مهدًا طريًّا

لتسجد بين يديه الفصولْ

ما الذي يحدث الان لو أن «جبريلَ» يأتي

ويمثل بشراً سوياً نراهُ

١٣٢

وينفخ من روحه في قرانا

صدًى عبقريّاً

فتنهض بعد الثبات الطويلْ !

مزقتنا حراب البوادي

وشقّت بطونَ الحواملِ

حتى استحمت بدمنا الحرامِ

رمالُ السهولْ..

أيّهذا الوليد هلالاً

يحلق في جنبات المساءِ

ويلمع فوق رموش الاصيلْ

كانت الخيل جمحت

على شاطىء الصمتِ

ثم ولدتَ..

فعاد الحجيج إلى كعبة الوجدِ

من كل فج عميق

وعادت لنا قبلتانا

وعادت إلينا الخيولْ

أيهذا «الجواد» المجنحُ

في عرصات الكرامِ

غمرت الوجود بفيض نداكَ

فلم تُبق في الكون شيئاً بخيلْ.. !

كانت الارض تطوي مدار السرابِ

١٣٣

فلما أتيتَ..

رأت فيك عيناً تفور حليباً،

وكوثر عسل، ودلتا، ونيلْ.. !

يا ابن «ماريّة» حسبُ «مصرَ» افتخارًا

بأن شايعتك حفيدًا

وحسب «الكنانة» أن صاهرت

جدك «المصطفى»..

يا حفيد الرسولْ.. !!

هودج العشق يسري

على رفرف من حريرْ..

يخرق الستر في عالم الممكناتِ

ويُبصر وجه الملائكِ

في لجة النورِ..

ثم يلامس عرش الالهِ

ويرتاد مملكة السائحين

فيلقى النبيَّ.. ويلقى «عليًّا»

ويسبح في سلسبيل «حراء»

ويشرب من سُبُحات «الغديرْ»..

سدرة القدس تزهرُ من

غيث كفيك خصباً..

وتورق جودًا..

١٣٤

يظلل هذا الصعيد الفقيرْ

يا «جواد الائمة» ميلادك

اجتاز كل المسافات حتى التجلّي..

فشفّ.. ورقَّ

ورش على كعبة الوالهين

الندى.. والعطورْ

«يثربٌ» لملمت حزنها

واستفاقت على بهجة العيدِ

لمّا ولجت «قُباءًا»..

وصليتَ فيه صلاة المسافرِ

نحو غد تشرق الشمس فيهِ

وتخضر صحراء «نجد»..

وتشدوا كروم «القطيفِ»..

وينشقّ بين جبال الجزيرةِ

ينبوع حُبٍّ..

وتجري البحورْ

أمّة تعلِكُ العوسج المرّ عشرين دهرًا

تناست ملامحها في الظلامِ

وأقفر تاريخها من رؤاهُ

فكن أنت فيه الحروف المضيئةَ

كن فيه حلماً نبيلاً

وكن أنت فيه السطورْ..

١٣٥

يا امتداد السّنا بين «طوس» و «بغدادَ»

عبر «المدينةِ»..

شابت نواصي الليالي

فهلاّ ترجلت يا سيدَ الفجرِ

حتى نصلي صلاة الصبا

ركعتين اثنتين.. !

فينهزم الشيب والعجز والليلُ

ثم نرفرف حول الشموعِ..

ونصبح في محضر العاشقينَ

فراشاً يطيرْ.. !

أيهذا الوليد المكلل بالغار

يخطر فوق الروابي

ويُهدي البساتين مجدًا

وينفح فصل الربيع رُواءًا

ويفرش عالمنا بالزهورْ..

أيهذا المرصع باللازورديِّ

واللوز.. والدرِّ..

يرفل في بردة من تراث الجِنانِ

ويمتد فيما وراء المكانِ

وخلف الدهورْ

أيهذا المضمّخ بالمسكِ

يطلع من شرفات النبوة بين الرياحينِ

١٣٦

يحضن بين ذراعيه بشرى

وقاروة من عبيرْ

السماء أمامك مفتوحةٌ

فاعْلُ بالامة المستباحةِ

صوب المجراتِ..

وابزغ على الارض قسطاً وعدلاً

وهَدْياً.. ونورْ

أنت تاسع قدم تدبُّ

على مذبح العشقِ

نحو الخلاصِ..

ومامن وليد بِبيْت الرسالةِ

إلاّ تجلت بميلادهِ

جَلوةٌ من معاني الظهورْ.. !!

١/١١/١٩٩٧

١٣٧

(خراسان في ضوء القمر)

على باب «طوسَ» توقفت القافلهْ

تحمل الفجر والمجد والغيثَ

للتربة القاحلهْ..

ثم دقت خيامَ النبوةِ

فوق السهولِ

وربطت خيول الامامةِ

في حلقات الاصيلِ

وأذّن صوت لها في المدينةِ

حتى غدت آهلهْ..

شوقها كان أن تشرب الارضُ عسلاً

وتنبت فرحاً وأملاً

وشوق «الخليفةِ» كانَ

بأن يسقيَ «البدرَ» سُمًّا

فيغربَ خلف التلالِ

ويخفتَ في الغربة القاتلهْ.. !

لم يكن ليل «طوسَ» لينجابَ

إلاّ بهذا القمرْ..

١٣٨

لم تكن كل تلك الرياض لتخضرَّ إلاّ

بمقدم ركب الربيعِ

وعرس المطرْ..

لم تكن كل تلك السراديب تُضحي

وجوداً منيرًا

وكوناً كبيرًا

بغير الوصالِ

وغير وصول الصباح على

صهوة الشمس بعد السفرْ..

ألا أيها الفارس المنتمي

للبزوغ الجليلِ

أتيت تصارع فزع الغروبِ

وترفض أن يستبيح الظلامُ النهارَ

فتعشَى عيونُ الطيورِ

وتعمى قلوبُ البشرْ..

فيا ليتني كنت سيفاً

لقطّعت تلك الايادي

فلم تزرع السمَّ بين الورودِ

ولم تمنع الماء عن

مهرجان الشجرْ..

ويا ليتني كنت نهر الخلودِ

لاعطيت كل بقائي

١٣٩

لعمر «الرضا»..

واستعدت الزمان الذي فات حتى

أضيفَ إليه قروناً أُخَرْ.. !

ويا ليتني كنت عند اجتماع السقيفةِ

عاصفةً.. أو لهيباً

لاهلكت من بايعته الرجالُ

وأفنيت شبه الرجالِ

وأحرقت «إبليسَ» لمّا

تمثّل شخصاً سويًّا

يسمّى «...» !!

زها فوق «يثربَ» ضوء النجومِ

وأثمر فصلُ الكواكبْ..

وجئت وليدًا تفتَّحَ فوق الرمالِ

وأَمَّ صلاة الربيعِ

وأينع مئذنةً في الروابي

وسورةَ فرح تلتها المواكبْ..

ولما رضعتَ حليب الرسالةِ

شبّت على راحتيك التواريخُ

واشتد عود النهارِ

وشعت جباه الليالي

وفجرتَ في الصخر نبع العجائبْ..

١٤٠