×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بنات النبي (ص) أم ربائبه / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

والحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمد وآله الطيبين الطاهرين..
واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..
٧

مقدمة لابد منها

هناك أمور قلما يطرحها الباحثون على بساط البحث، وقلما تتعرض للتحقيق، والتمحيص، فما هو السر في ذلك؟ وما هو السبب يا ترى؟!

ربما نجد أكثر من تفسير لهذه الظاهرة وقد يستهوينا أو نقل: يرضينا أحدها، ويرضي غيرنا التفسير الآخر. ثم يرضي آخرين، تفسير ثالث لها.

ولكن يجب أن لا نعجب إذا وجدنا ـ أحياناً ـ: أن الحق الذي لا محيص عن هو صحة الأسباب والعلل

٨

المطروحة جميعاً دون استثناء، ولكن ذلك يكون بحسب اختلاف المواقع والمواضع، وبحسب رؤية الأهداف، والاستجابة لما تخالف واختلف من الدوافع.

ولكي نقترب قليلاً من الإجابة المطلوبة، نقول:

إنه ربما يكون ذلك من أجل أن بعض الباحثين لم ير في طرح تلك الأمور فائدة أو عائدة، بل رأى أنها أمورٌ جانبية وجزئية ليس لها كبير أثر على الصعيد الواقعي والعملي.

وقد يكون السبب في ذلك هو: أنهم قد تعاملوا معها من موقع الغفلة عن نقاط الضعف أو القوة فيها، فأخرجوها بذلك عن أن تقع في دائرة اهتماماتهم في الشأن العلمي، لاعتقادهم: أنها من المسلمات، أو من الأمور التي تستعصي على البحث، لعدم توفر المعطيات الكافية لإثارته ومعاناته، بصورة كافية

٩

ووافية.

وثمة سبب آخر، وهو الأكثر معروفية وشيوعاً، وهو اعتقاد: أن إثارة بعض الموضوعات من شأنه أن يخل بالوضع العام، حينما يكون سبباً في إحداث قروح عميقة ومؤلمة في جسم الأمة، ويزرع فيها بذور الحقد والشقاق، ويتسبب في خلخلة العلاقات، ثم في تباين المواقف.

وثمة سبب آخر، له أيضاً حظ من التواجد على نطاق واسع أيضاً، ولكنه لا يفصح عنه إلا الأقلون، وهو أن بعض الباحثين لا يرى في هذه الموضوعات ما يثير فيه شهيته، ولا يجلب له من المنافع ما يسهل عليه معاناة البحث، وتحمل مشاقه، بل هو يجد فيها نفسه في مواجهة هجمة شرسة، من قبل فئات حاقدة وشريرة، وقاسية لن يذوق في حياته معها طعم الراحة بعد أن أقدم على ما أقدم عليه.

١٠

بل إنها لن تتركه يسلم بجلده دون عقاب، أدناه التشهير والتجريح والشنآن، إن لم يكن التكفير ثم الاضطهاد، والأذى، والحرمان.

ولكنني بدوري أستطيع أن أقول: إن إثارة وطرح أمثال هذه الموضوعات على اختلافها على بساط البحث هو الأولى والأجدى، حتى ولو فرضها البعض من الأمور الجزئية والجانبية، أذ أن جزئيتها لا تقلل من حساسيتها وأهميتها، لاسيما إذا كانت جزءاً من التكوين الفكري، أو تُسهم في وضوح الرؤية العامة التي يفترض فيها أن ترتكز على جزئيات منتشرة ومبثوثة في مختلف المواقع والمواضع: أو أنها – على الأقل – تفتقر إلى تلك الجزئيات لتصبح أكثر وضوحاً، وأوفى تعبيراً وحكاية عما يراد لها أن تعبر أو أن تحكي عنه.

ومن جهة ثانية، فإن الاهتمام بالمصلحة الخاصة

١١

على حساب المصلحة العامة، وعلى حساب العلم والفكر، والدين، لهو من الأمور التي نربأ بالباحث الواعي، والرسالي الذي نذر نفسه لخدمة الدين والأمة، أن يجعل لها محلاً في تفكيره، وأن يفسح لها المجال للتأثير عليه في حركته نحو أهدافه الإنسانية السامية.

وهذا بالذات هو ما يبرر لنا رفض أن يكون نأيه بنفسه عن بعض الموضوعات، بدافع الجبن والخوف من حدوث السلبيات عليه هو شخصياً.

أما الموازنة بين السلبيات التي سوف يتركها طرح الموضوع على السلامة العامة، وعلى بنية الأمة ككل، فإنها تصبح ضرورية من أجل تحديد الطرف الأهم في مقابل المهم، وهو ما يختلف باختلاف الظروف والأحوال.. وعلى وفق ما ينتهي إليه من نتائج في هذا المجال، يكون التحرك، ثم يكون

١٢

تسجيل الموقف.

ولكن من الواضح: أن من الضروري تخصيص قسط من الجهد الفكري والعملي باتجاه إيجاد الأجواء والمناخات المناسبة، لطرح ومعالجة أكثر الموضوعات حساسية، لأن ذلك هو الخيار الوحيد للأمة التي تريد أن تكون أمة واحدة، تتقي ربها، وتعبده وحده لا شريك له، ولا تعبد أهواءها، ولا مصالحها، ولا أي شيء آخر إلا الله سبحانه وتعالى.

وفقنا الله للعلم، وللعمل الصالح. وهدانا إلى صراطه المستقيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

٢٠ رجب ١٤١٣ هـ.ق
قم المشرفة     
جعفر مرتضى العاملي

١٣

الفصل الأول

رأي المفيد
في زوجتي عثمان


١٤
١٥

شهرة الحدث قد تخدع

إن من الأمور الواضحة والبديهية: أن كثيراً من حقائق التاريخ قد تعرضت لأنواع من التحريف والتزييف، لأهداف مختلفة: من سياسية، ومذهبية، وفئوية، وغيرها.

وواضح: أن تحقيق كل ما يحتاج إلى التحقيق منها أمر يخرج عن حدود طاقة الفرد والأفراد، وحتى عن حدود طاقة المئات والألوف منهم، فلا

١٦

يمكن أن نتوقع ذلك من أي عالم، مهما بلغ من العلم، والمعرفة، وقوة الفكر، ودقة الملاحظة، وجودة الفهم. خصوصاً إذا كان الموضوع الذي هو محط النظر خارجاً عن دائرة اختصاصه، ولا يدخل في دائرة الأولويات في ما هو محط اهتماماته ومعالجاته.

وعلى هذا الأساس: نستطيع أن نتفهم بعمق ما نجده لدى بعض العلماء من انسياق أحياناً مع ما شاع واشتهر، وإن كان خطأ، فيرسلونه إرسال المسلمات، اعتماداً منهم على ذيوعه وشهرته، إما غفلة عن حقيقة الحال، أو للإرتكاز الحاصل لديهم، من استبعاد أن يكون الواقع يخالف ما هو معروف ومشهور أو يختلف معه. وذلك لا يخدش في عالمية ذلك العالم، ولا يقلل من أهمية الدور الذي قام به، ولا من قيمة النتاج العلمي الذي قدمه

١٧

للأجيال وللأمة.

أما إذا كان الخطأ الفاحش، أو غيره قد وقع منه فيما يفترض أنه خبير وبصير فيه، فإن المؤاخذة له حينئذ تكون مقبولة ومعقولة، ولها ما يبررها. ثم هي تكون ـ والحالة هذه ـ مؤثرة ومفيدة في تلمّس الموقع الحقيقي والمناسب لشخصيته العلمية والفكرية في مجال التقييم والتقويم، كتأثيرها في إعطاء الانطباع المقبول والمشروع عن القيمة الحقيقية لما قدمه من نتاج، لاسيما في مجال اختصاصه، وبصورة أدق وأوفى.

نقول هذا مع الالتفات إلى أن إصابة الواقع في كل كبيرة وصغيرة أمر يكاد يلحق بالممتنعات إلا لمن أوقفه الله تعالى على غيبه. وليس ذلك إلا من ارتضى سبحانه من رسول، ثم من آثرهم الرسول بما علمه الله إياه، من الأئمة الأوصياء، والصفوة النجباء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

١٨

بين خطأ الرأي، والرأي الخطأ:

ولا شك في أن الشيخ المفيد قد كان واحداً من تلك القمم العلمية الشامخة، التي ربما لم يبلغها على مدى التاريخ إلا أقل القليل، من الذين ربما لا يزيد عددهم على عدد أصابع اليد الواحدة.

غير أن تبحره في العلم لا ينسحب على جميع العلوم، فلا يشمل علم الجيولوجيا مثلاً. بل إنما هو في نطاق ما يدخل في دائرة اختصاصاته، واهتماماته، وما تصدى له بصورة جدية وأساسية، من علوم إسلامية كانت متداولة في عصره.

ولكننا وفقاً للحقيقة التي أشرنا إليها فيما سبق، ولأن الشيخ المفيد لم يكن واجب العصمة، فلا مانع من أن نتوقع أن نجد في طيات كلامه حتى في

١٩

العلوم الإسلامية بعض المسائل التي ربما نخالفه الرأي فيها، إذا كان قد أرسلها إرسال المسلمات، اعتماداً منه على ذيوعها وشهرتها، أو ثقة منه واعتماداً على من لم يكن أهلاً للثقة، ولا محلاً للاعتماد.

ولكن ذلك لا يقلل من قيمة نتاجه العلمي، ولا ينقص من مقامه السامي، ولا يؤثر على حقيقة كونه من الراسخين في ما تصدى له من علوم.

على أننا لا نملك الدليل القاطع على أنه قد أخطأ الصواب، حتى في الموارد التي هي من الأخطاء الشائعة، إذا كان من الممكن أن يكون قد ساق الكلام فيها على سبيل التسليم الفرضي، والمجاراة في البحث، لا من منطلق القناعة، والقبول بمضمونها واقعاً.

٢٠