×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بنور فاطمة عليها السلام اهتديت / الصفحات: ٢١ - ٤٠

أعمى)(١)وأنتم تقولون لا مجاز في القرآن. ثم إنه بناء على كلامك إن يد الله ستهلك وساقه وكل شئ مما زعمتموه - والعياذ بالله - عدا وجهه ألم يقل البارئ جل وعلا (كل شئ هالك إلا وجهه)(٢)و (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)(٣).

قال: - هذه الأشياء لا ربط بينها وبين ما نقوله.

قلت: - كلام الله وحدة واحدة لا تتجزأ، وإذا استدللتم به على صحة قولكم، يحق لي أن أنطلق منه لتفنيد هذا القول، وأنتم تستدلون على مجئ الله مع الملائكة صفا يوم القيامة كما فهمتم من القرآن.

قال: - ذلك ما قاله الله تعالى في القرآن.

قلت: - المشكلة تكمن في فهمك للقرآن، إن في القرآن آيات محكمات وأخر متشابهات فلا تتبع المتشابهات فتزيغ، وإلا أين كان الله حتى يأتي؟

قال: - هذه أمور لا يجب أن تسأل عنها.

قلت: - دعك من هذا ألا تقولون أن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل ليستجيب الدعاء.

قال: - نعم ذلك ما جاءنا عبر الصحابة والتابعين من أحاديث.

قلت: - إذا أين هو الله الآن؟!!

قال: فوق السماوات.

قلت: وكيف يعلم بنا ونحن في الأرض.

قال: بعلمه.

(١) - سورة الإسراء: آية / ٧٢.

(٢) - سورة القصص: آية / ٨٨.

(٣) - سورة الرحمن: آية / ٢٦.

٢١

قلت: - إذا الذات الإلهية شئ وعلمه شئ آخر.

قال: - لا أفهم ماذا تقصد!

قلت إنك قلت إن الله في السماء وبعلمه يعلم بنا ونحن في الأرض، إذا الله شئ وعلمه شئ آخر.

سكت متحيرا..

واصلت حديثي: - أو تدري ماذا يعني ذلك إنه يعني الشرك الذي تصفون به الآخرين، لأن الفصل بين الذات الإلهية والعلم واحد من اثنين إما أن العلم صفة حادثة فأصبح الله عالما بعد أن كان جاهلا وإما أنها صفة قديمة وهي ليست الذات كما تدعون فيعني الشرك لأنكم جعلتم مع الله قديما، أو يأخذنا قولكم هذا إلى أن الله مركب، والتركيب علامة النقص والله غني كامل سبحانه وتعالى عما يصفه الجاهلون.

عندما وصلت إلى هذا الموضع من الكلام قال أحد الحاضرين: - إذا كانوا يقولون بذلك فالله ورسوله منهم براء، ثم التفت إلي قائلا: - ما تقول أنت حول هذا الموضوع ومن أين لك بذلك.

بينت لهم أن ما أقوله هو كلام أهل البيت (ع) وهو كلام واضح تقبله الفطرة ولا يرفضه صاحب العقل السليم ويؤكد عليه القرآن، وأتيتهم ببعض خطب الأئمة حول التوحيد منها خطبة الإمام علي (ع) يقول: " أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكما الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده ومن قال " فيم " فقد ضمنه ومن قال " علام " فقد أخلى منه... "

٢٢

ثم شرحت لهم مقصود الخطبة.

قال بعض الحاضرين: والله إنه كلام بليغ سلس ومحكم. ثم اتفقت كلمتهم حول هذا الشاب المسكين أنه مخطئ في اعتقاده ويجب عليه مراجعة حساباته حتى لا يذهب إلى نار جهنم.

ثم دار النقاش حول الرسالة والرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي يدعون أنهم أولى الناس به وقد ثبت لي أنهم أبعد ما يكون عن نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن معرفته فكيف يكونون أولى الناس به؟ وبالحوار انقطعت حجته وأصبح محل تهكم الآخرين، وقبل أن نختم الحوار سألني محاولا استفزازي: شيخنا ما رأيكم في الصحابة الذين نعتبرهم نحن من أولياء الله الصالحين؟ فقلت له: يا شيخ...

أول الدين معرفته، وأنت لم تعرف الله فكيف تعرف أولياءه؟! وتواعدنا لمواصلة الحوار يوما آخر، وفي ذلك اليوم جاء بوجه آخر ويبدو أنه أخذ جرعة قوية من مشايخه - وابتدأ هذه المرة بالشتم والسب أمام جمع من الحاضرين، وطالبهم بعدم الجلوس معي، ولا أبالغ إذا قلت أنه ظل ما يقارب الساعتين يسب ويشتم ويصرخ ويلوح بيده مهددا ومتوعدا بقتلي جهادا في سبيل الله، ولا أدري من أين تعلم الجهاد وهو عمليا محرم عندهم خصوصا ضد الطواغيت، ولعله لم يكن ملتفتا إلى أن دم الحسين (ع) ما زال يغلي في عروق الشيعة... مع ذلك - ويعلم الله - فإنني لم أرد عليه لأنني على بصيرة من ديني وتعلمت من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف أنه صبر على أذى كفار قريش، وكيف أمروا صبيانهم بملاحقته وإيذائه وطلبوا من الناس ألا يستمعوا إليه وهكذا التاريخ يعيد نفسه.

لأجل ذلك عزيزي القارئ أقدم كتابي هذا إنه الحق يصرخ لنصرته، لقد رأيت في عيون الذين حضروا حواري هذا التلهف لمعرفة الحقيقة، وما زلت أراها في عيون كل الأحرار الذين يدفعون ثمن التضليل الإعلامي وتزييف الحقائق.

وعندما يشعر الإنسان قبل ذلك بلذة الانتصار على النفس الأمارة بالسوء ويبصر نور الحق شعلة براقة أمام ناظريه... يتمنى أن يشاركه الآخرون هذا النور فيبين

٢٣

لهم طريق ذلك...

وهذا الكتاب ما هو إلا إثارة لدفائن العقول وتحفيز الآخرين للبحث عن الحقيقة التي كادت أن تضيع بين مطرقة اقتفاء آثار الآباء، والأجداد وسندان سياسة التجهيل التي مارسها العلماء في حق الأبرياء مثل هذا الشاب الذي أجريت معه الحوار، إن هنالك الكثير ما يزال على فطرته يريد الحق ولكن يلتبس عليه الأمر فيتمسك بما اعتقده من باطل وأصبح جزء من كيانه يدافع عنه بتعصب مانعا الحقيقة أن تتسرب إلى عقله.

لقد من الله علي بالهداية بفضله وأدخلني برحمته إلى حيث نور الحق، وشكرا لهذه النعمة يجب علي أن أبلغ للناس ما توصلت إليه.

لذلك أسطر هذه المباحث وأكتب هذا الكتاب إنه شعلة حق أخذتها من فاطمة الزهراء (ع) وأقدمها لكل طالب حق، ولكل باحث عن الحقيقة.

ومن الأشياء التي ملأتني حماسا أكثر للكتابة ما أراه وأسمع به يوميا من هجوم شرس يشنه أعداء الإسلام على الأمة، ومحاولاتهم المستمرة لتشويه صورة الدين الإسلامي النقية البيضاء التي أنزلت من قبل الله تعالى للبشرية وذلك بإثارة الفتن بين الطوائف الإسلامية ودعم الطفيليات الشيطانية التي غرست في جسد الأمة على حين غفلة، فكانت وبالا عليها. وستري عزيزي القارئ ذلك واضحا إذا تعرفت على سر الافتراءات التي يرو جونها ضد أنصار الحق (الشيعة).

وحتى تضيع هوية المسلمين كما يريد أعداؤهم كان لا بد من وجود بعض أدعياء الدين في أوساطنا، يتحدثون به وهم أبعد الناس عنه، ويحملون المعاول لهدم الأمة من الداخل ومن أبرز هؤلاء ما يسمون بالوهابية " قرن الشيطان الذي خرج من نجد كما تقول الأحاديث الشريفة " بثقافتهم التي تقوم على تكفير الجميع إلا أذيالهم، والمتتبع لسياستهم في تعاطيها مع واقع الأمة يدرك أنها ما كانت إلا لضرب الإسلام وتجريده من روحه وخصوصياته، لقد رأيناهم في السودان وهم يحرمون العمل السياسي في فترة زمنية معينة، ويلخصون كل شريعة السماء في حدود لا تتجاوز إطالة

٢٤

اللحية واللبس القصير... وما أشبه، مع وضع كل أعمال المسلمين في قائمة الشرك كان هذا هو مشروعهم الحضاري للأمة... ولكن عندما رفعت الشعارات الإسلامية كمنهج للحكم، وأصبحت هنالك جماعة إسلامية تتبنى العمل السياسي كضرورة دينية ملحة التفتنا، فإذا بنا نرى المنابر السياسية المعارضة تنصب في مساجد الوهابية بالسودان والعمل الذي كان حراما أصبح واجبا، بينما كنا في فترة سابقة نرى حانات الخمر أكثر من أفران الخبز دون أن تحرك الوهابية ساكنا، ولكن قوى الاستكبار تعرف كيف تحرك خيوطها التي جعلتها متشابكة داخل الأمة.

ونراهم اليوم تركوا كل شئ وصاروا يلفقون التهم والافتراءات على شيعة أهل البيت (ع) ويسخرون كل إمكانياتهم ضد الشيعة.... يكذبون عليهم... يؤولون كلامهم يخفون حقيقتهم، ولا أدري أين هم من القرآن الحكيم الذي نراهم يلقلقون به دائما وهم أبعد الناس عنه لأنهم لم يتدبروا آياته. كما لم يسعوا إلى إنزال الفكر القرآني إلى أرض الواقع فها هو القرآن يصدح (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).

ويقول تعالى (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).. فأين هم من هذا الأدب الرفيع، ولا نجد لهم هما وهم يمارسون الدعوة سوى التكفير والتشهير والكذب والافتراء، والحديث حول الوهابية يطول ولنا معهم وقفة في مجال آخر إن شاء الله.

لهذه الأسباب وغيرها ارتأيت أن أكتب هذا الكتاب لأساهم في دفع الشبهات التي علقت في أذهان البعض ضد التشيع باعتباره الإسلام الصافي الذي به فقط تكون النجاة أمام الله سبحانه وتعالى، وهو بحث للجميع لم أبحث فيه عن التكلف وتركيب المصطلحات التي يصعب على فئة من الناس فهمها وليس القصد منه استعراض العضلات بقدر ما هو مشعل نور لمن أراد الاستبصار والوصول إلى الحقيقة وإخراج العقل من سجن الأوهام إلى حيث حلاوة الإيمان ولذته.

٢٥

الفصل الثاني
البحث في التاريخ ضرورة

٢٦
٢٧

البحث في التاريخ ضرورة

ونحن ندخل في خضم هذا البحث لا بد من سبر أغوار التاريخ والتعرف على مجريات الحوادث فيه... لكن هنالك بعض الفئات التي تعتقد أنها بلغت مرحلة من التقوى والورع تثير شبهة تبلورها في شكل أسئلة تبرر التقاعس في البحث عن الحقيقة! وهي... لماذا نبحث في شئ مضى وما هي الفائدة من إثارة مواضيع من زمان غابر؟ وأين هي الخلافة التي اختلف فيها علي (ع) مع أبي بكر؟! وأسئلة أخرى تصب في هذا الاتجاه توحي بأحد أمرين إما انحراف فكري عند صاحبها، أو غبار وجهل يلفه.. وحتى تنقشع حجب الشبهات عن البعض سأتحدث في محورين: الأول التاريخ في القرآن، والثاني تأثير التاريخ على حاضرنا ومستقبلنا كأمة إسلامية الواجب عليها بناء حضارة تقارع الحضارة المادية المهيمنة ثم أعقب بنماذج من انحرافات الأمم السابقة في القرآن الحكيم.

أولا: - التاريخ في القرآن:

المتأمل في القرآن الحكيم يجد أنه كثيرا ما يتحدث عن قصص الماضين... وبلا شك هذا ليس لغوا زائدا ولا هو كما يدعي البعض لتسلية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، بل هو بيان لثبات السنن الإلهية فيما يخص الصراع بين الحق والباطل، ولو كانت هذه القصص خاصة بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط لما كان منها فائدة تذكر بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.

والله تعالى يقول (نحن نقص عليك أحسن القصص)(١)ويقول (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق، وقد آتيناك من لدنا ذكرا)(٢)ويقول (فاقصص

(١) - سورة يوسف: آية / ٣.

(٢) - سورة طه: آية / ٩٩.

٢٨
٢٩

ونحن أمة تهئ نفسها للانطلاق فلا بد لنا من النظر إلى التاريخ بعقل مستبصر ببصائر الوحي... لا نقبله بعلاته على أساس أنه مقدس فنقدسه بأجمعه تقديسا أعمى ولا نرفضه كليا، لأن تقديس التاريخ يقودنا إلى تكريس سلبيات السابقين لأننا نقدسهم فنتأسى بهم كما فعلت السلفية وهي نظرية لكنها في الواقع تصبح منهجا للعمل ينعكس على سلوكنا.

كيف يمكننا أن نقدس معاوية مع تقديسنا لعلي (ع) وهل يعقل أن نجعل الحسين بن علي ويزيد بن معاوية في كفة واحدة؟ إن التقديس الأعمى للتاريخ يجعلنا لا نفرق بين الظالم والمظلوم، بين القاتل والمقتول ولا بين الطاغية والمجاهد. وبما أننا عرضة للخطأ ونحن نسعى لحمل أمانة السماء يجب علينا أن نتلافى المزالق التي وقع فيها السالفون، ولا يمكن لنا أن نتلافاها إلا بتشخيصها وهذا يتطلب وضعها تحت مجهر البحث والتنقيب...

ولأن تقديسنا ليزيد يعني إعطاءنا الشرعية له وبالتالي لكل طاغية في كل زمان، لا بد لنا من رفض يزيد ليس لأنه ابن معاوية إنما لانحرافه عن الجادة فوجب علينا أن نفترق عنه وننزع قناع العظمة الذي ألبسه له من قدسه.

كما لا يمكننا إلغاء كل التاريخ أو الانتقاء منه بأهوائنا وشهواتنا ورغباتنا لأننا بإلغائه نلغي سنن القرآن والسنة بل كل الإسلام.

إذا عزيزي القارئ يجب علينا أن نتبصر أحداث ونقف على المنعطفات التي مرت عليها الأمة وأن نحدد من يصلح لنا قدوة من غيره حتى نستفيد لحاضرنا فنتقدم لمستقبل مشرق، وبلا شك أمة لا تفرق بين علي (ع) ومعاوية ولا بين الحسين (ع) ويزيد أمة لن تتقدم بل هذا أحد أهم الأسباب لتخلفنا الراهن.

وفيما أنا بصدده لا استغناء عن التاريخ الذي له المدخلية الأولى في فهم الانحراف الذي حدث في الأمة فتنكبت الطريق وبعدت عن الصواب... أما أولئك

٣٠

الذين ينادون بعدم البحث في التاريخ بحجة إثارة الفتن وعدم جدوائية ذلك يخافون من انكشاف الواقع وفضح مأسي الأمة التي اختارتها بكامل إرادتها وهي تبتعد عن نهج الحق.

ولا يهمنا ونحن نبحث عن الحقيقة في صفحات التاريخ أن تتساقط الشخصيات ويتعرى البعض من هالته القدسية المصطنعة حوله، لأنه لا ترجيح للشخصيات في ميزان الحق إلا لمن أخلص له والتزم به وحجتي إن شاء الله مما حفظه لنا التاريخ.

ثالثا - نماذج من انحرافات الأمم السابقة في القرآن الحكيم:

ذكر القرآن الكريم مرارا وتكرارا قصص الأنبياء والرسل السابقين لعلم الله تعالى بما سيجري في هذه الأمة كما جرى في الأمم السالفة وأكد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك بحديثه الصحيح " لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم. قالوا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال:

فمن! ".

وعندما تتجول عزيزي القارئ في ربوع الآيات الكريمة وهي تقص عليك قصص السالفين ستجدها تتحدث في إطارين رئيسيين:

الاطار الأول: - تثبيت أن سنة الصراع بين الحق والباطل مستمرة ما دامت السماوات والأرض. ومما لا يخفى على الجميع خصوصا أولئك الذين استناروا ببصائر الوحي من القرآن الحكيم أن هنالك حقا وباطلا فلا يوجد حق نسبي ولا باطل نسبي.. إما حق أو باطل وما بينهما مساحة للباطل (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون)(١)خصوصا وأن الصراعات التي تدور تكون بعد تبيين الحق، وكما سنرى فإن القرآن بدقته وبلاغته يبين لنا هذه الحقائق. وإليك بعض الآيات الواردة في

(١) - سورة يونس: آية / ٣٢.

٣١

هذا الشأن:

(تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس، ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد)(١).

تتحدث الآية الكريمة عن عدة أمور:

١ - عن الرسل والرسالات عموما:

إن كلمة رسول ورسل عندما تأتي في سياق الآيات المباركة غالبا ما يدور حديثها حول أمر يرتبط بالرسالة، والاقتتال الذي يحدث بعد الرسل بين قومهم إنما هو انقلاب على الرسالة، وظلال كلمة الرسول في مثل هذه الآية توحي بأن ظاهر الاختلاف ليس حول شخص الرسول إنما في رسالته يقول تعالى (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)(٢)وبما أن رسولنا الأكرم (صلى الله عليه وآله) يدخل ضمن دائرة الرسل فإن الآية التي يدور الحديث حولها تشمل سيدنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم). خاصة وأن الآية السابقة تؤكد على صفة الرسالية وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مرسل كما كان غيره مرسلين (وإنك لمن المرسلين)(٣)ويقول تعالى حاكيا عن لسان حبيبه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (قل ما كنت بدعا من الرسل(٤)وبتقريب أكثر فإن السنن التي كانت في السابقين لن تتوقف عند أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

(١) - سورة البقرة: آية / ٢٥٣.

(٢) - سورة آل عمران: آية / ١٤٤.

(٣) - سورة البقرة: آية / ٢٥٢.

(٤) سورة الأحقاف: آية / ٩.

٣٢

٢ - وعن التفضيل بين الرسل:

حتى لا يدعي مدع بأن الأفضلية لها دور في حماية الناس من الاختلاف بعد أفضل الأنبياء والمرسلين، وكثيرا ما أسمع من البعض أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء وأفضلهم فكيف تختلف أمته من بعده؟.

أقول: صحيح أن نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أفضل الأنبياء وأكملهم ولكن ذلك لا يجعل أمته خارج دائرة السنن الإلهية وهذا ما أكد عليه القرآن يقول تعالى (سنة من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا)(١)ويقول (فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا)(٢).

إن حدوث الاختلاف من بعده لا يقدح في أفضليته، إنه كغيره من الرسل الذين جاؤوا لأقوامهم حتى يخرجوهم من الظلمات إلى النور ولكن كل قوم كذبوا رسولهم وانقلبوا على رسالته من بعده وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بدعا من الرسل كما أوضحنا بل إن نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، أوذي أكثر من غيره كما جاء عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلماذا لا يكون الاختلاف من بعده أكبر وأخطر من الاختلاف الذي كان في أقوام الرسل السابقين.

يقول ابن كثير (وقال هاهنا تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله) يعني موسى (ع) ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)(٣)وبناء على قوله هذا يكون الاختلاف بعد الرسل يشمل أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

من خلال الآية الكريمة نرى أن الاختلاف دائما ما يكون بعد أن تأتيهم البينات

(١) - سورة الإسراء: آية / ٧٧.

(٢) - سورة فاطر: آية / ٤٣.

(٣) - تفسير ابن كثير ج ١ ص ٢٦٣.

٣٣

ويعرفوا الحق ويتبينوا الأمر بواسطة الرسول، ومعنى ذلك أنه لا يجدي التمسك بشماعة التبرير المعروفة باسم " الاجتهاد ". والواقع العملي في أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يرينا أن الاختلاف وقع فيها كالأمم السابقة وبعد أن بين لهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) معالم الصراط المستقيم ونصحهم وهو القائل " ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلا وأمرتكم به ". يقول سيد قطب في تفسير الآية (ولم تغن وحدة جماعة الرسل في طبيعتهم ووحدة الرسالة التي جاؤوا بها كلهم لم تغن هذه الوحدة عن اختلاف أتباع الرسل حتى ليقتتلون من خلاف)(١).

٣ - وأن نتيجة هذا الاختلاف:

أن فريقا تمسك بالحق فآمن وآخر حاد عنه فكفر، وذلك يعني أنهم ليسوا في مرتبة واحدة أو أنهم جميعا على الحق.

لكن لماذا يكون الاختلاف بعد البينات؟ هذا ما تكفلت بالإجابة عليه مجموعة من الآيات التي تكررت في القرآن الكريم ليؤكد الله سبحانه وتعالى استمرار السنن في الأرض ويبين طبيعة الإنسان الظلمانية التي تنجذب دائما لرغباته وأهوائه وجهله..

يقول تعالى: (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم)(٢)، (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم)(٣)، (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم)(٤)، (وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم)(٥).

نجد أن الآيات القرآنية تربط دائما بين الاختلاف والبغي، و (معناه) في اللغة

(١) - في ظلال القرآن ج ١ ص ٢٨٤.

(٢) - سورة البقرة: آية / ٢١٣.

(٣) - سورة آل عمران: آية / ١٩.

(٤) - سورة الشورى: آية / ١٤.

(٥) - سورة الجاثية: آية / ١٧.

٣٤

كما جاء في لسان العرب لابن منظور: التعدي، وبغى الرجل علينا بغيا: عدل عن الحق واستطال ومعان أخرى تدل على سوء النية وهي كما لا يخفى مغايرة لمعنى الاجتهاد الذي أصبح صكا يعصم كل المنحرفين عن المسألة والمحاسبة

٤ - كما نجد في هذه الآيات:

أن الاختلاف يكون بين الذين أوتوا الكتاب أي أنهم عالمون بالحق ويدركون جهته ولكنه البغي فتأمل أيها المؤمن وتدبر، تلك آيات الله (ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)(١).

الاطار الثاني: كثيرا ما يضع الفرد منا مباني يبني عليها طريقة تفكيره وتقييمه للأحداث وفي الغالب يكون نقاشنا لأي قضية من زاوية عاطفية أو بمنطق موروث مقدس لا يعطي للآخرين فرصة للحوار والنقاش، ومثال ذلك الحديث الذي يدور حول الصحابة الذين عاشوا مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبقوا حتى وفاته وامتدت أعمار بعضهم إلى أمد طويل هل يمكن وضعهم في ميزان العدالة لتصنيفهم أم أنه لا يجوز لنا ذلك باعتبارهم عاشوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذوا منه الدين ولا يمكن نقدهم؟! لا أريد مناقشة نظرية عدالة الصحابة عند أهل السنة والجماعة الآن إنما ذلك متروك للأبواب الآتية التي سنناقش فيها ما حدث منهم بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أما الآن فنحن بصدد أخذ بصائر من القرآن الكريم تفيدنا في بحثنا هذا ونستدل بقصتين تفصيليتين من الأمم السابقة ذكرتا في القرآن ثم نحاول أن نتدبر فيهما لنخرج بقاعدة كلية تعيننا في مسيرتنا هذه.

(١) - سورة آل عمران: آية / ١٩.

٣٥

القصة الأولى: بلعم بن باعوراء مع نبيه موسى (ع)

يقول تعالى (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها لكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون)(١).

يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآيات " هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن باعوراء كان يعلم الاسم الأكبر وآتاه الله آياته وهو من العلماء من أتباع موسى (ع) بعثه إلى ملك مدين يدعوه إلى الله فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى (ع)! " ويواصل ابن كثير في سرد قصته ويقول: " إن بني عمه أتوا إلى بلعم وقالوا له إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يرد موسى ومن معه قال إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم " موسى وأتباعه " فسلخه الله مما كان عليه " وفي قوله تعالى (لو شئنا لرفعناه بها) يقول ابن كثير " أي لرفعناه من الدنس عن قاذورات الدنيا بالآيات التي أتيناه إياها (ولكنه أخلد إلى الأرض) أي مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهرتها وأقبل على لذاتها ونعيمها وغرته كما غرت غيره من (أولى البصائر والنهي "(٢).

يظهر جليا من خلال الآيات وكلام ابن كثير حولها أن بلعم هذا بلغ درجة من الإيمان والتقوى والورع حتى أعطي آيات الله والاسم الأعظم وذلك يعني أنه عالم كبير وكان من أتباع موسى (ع) ولكنه مال إلى أهوائه وشهواته واغتر بالدنيا فأضحى كالكلب.

هذه القصة ذات الأسلوب البليغ في السرد تعطينا بصيرة مهمة جدا نستطيع من

(١) - سورة آل عمران: آية / ١٧٥ - ١٧٦.

(٢) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٢ ص ٢٣.

٣٦

خلالها أن نبدأ التوغل في عمق التاريخ بلا وجل، فها هو القرآن ينسف قاعدة العدالة المطلقة والقدسية لغير المعصوم، وهذه الآيات دلالتها واضحة على أن الإنسان مهما بلغ في العلم والتقوى بإمكانه في أي لحظة أن يخلد للأرض ويكفر بنعم الله تعالى وهذه نقطة مهمة إذ كثيرا ما تثار قضية عدالة الصحابة وأنهم لا يمكن أن يخونوا أمانات الله والرسول! وإذا سألتهم ما الدليل؟ قالوا: عاشوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجاهدوا معه، ولكن القرآن الحكيم الذي فيه نبأ من كان قبلنا وفصل الذي بيننا وخبر ما بعدنا بين هذا الأمر، حتى ولو فرضنا محالا أن جميع الصحابة بلغوا مرحلة من التقوى والورع فإنه يبقى هنالك إمكان بعدم التزامهم بالحق حتى آخر نفس في حياتهم... والحال أننا لم نسمع بأن أحدهم كان يملك الاسم الأعظم!!.

يبقى الأصل القرآني " إن جميع الخلق ما عدا المعصومين معرضون للزلزلة والابتلاء ومن ثم النجاح أو الفشل فيه فالانتقال من جهة الحق إلى الباطل حتى ولو بلغوا أعلى درجة من التقوى والمقياس الحقيقي هو الاستقامة في طريق الحق والالتزام به كاملا ".

بعد هذا لا أظن أن أحدا يحتاج أن يمد عنقه قائلا بعدم إمكان تخلي بعض الصحابة عن الحق في أي لحظة من دون أن ينكر حقيقة وقاعدة قرآنية، ولكن بالإمكان السؤال عن مصداق ذلك في أمة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والتفصيل متروك لمحله.

يقول محمد علي الصابوني في تفسير آخر هذه الآية (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) أي أقصص على أمتك ما أوحينا إليك لعلهم يتدبرون فيها ويتعظون)(١)فهلا تدبرنا واتعظنا.

(١) - صفوة التفاسير ج ١ ص ٤٨٢.

٣٧

القصة الثانية: السامري وهارون مع بني إسرائيل

قال الله تعالى (قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعن أفعصيت أمري، قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي، قال فما خطبك يا سامري، قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي) (طه / ٨٣ - ٩٧).

قبل أن نبدأ في شرح قصة السامري الذي انقلب على خليفة موسى " هارون (ع) " هنالك ملاحظة هامة نلحظها في القرآن الكريم وهي (التركيز على قصص بني إسرائيل) ترى لماذا هذا التركيز؟ لا بد من وجود حكمة تقتضي ذلك.

في الواقع هناك شبه كبير بين بني إسرائيل وأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولعل أبرز نقاط التشابه كما سيتضح من خلال الأحداث التاريخية ما جرى لموسى وهارون (ع) من بني إسرائيل وما جرى لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (ع) من هذه الأمة وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " له مغزى ودلالات عظيمة، وما أورده ابن قتيبة في تاريخه الإمامة والسياسة يبين لنا جانبا من التشابه بين الأمتين... يقول في معرض قصة طلب عمر من علي (ع) البيعة لأبي بكر " بقي عمر ومعه قوم أمام بيت فاطمة (ع) فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له: بايع فقال: إن لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله... إلى أن قال ابن قتيبة: فلحق علي بقبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصيح ويبكي وينادي: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا أن يقتلوني(١)وهذا ما قاله هارون

(١) - الإمامة والسياسة تاريخ الخلفاء: ج ١ ص ١٢.

٣٨

لموسى (ع).

أما السامري كما ورد في التفاسير ومجمل الكتب التي أوردت قصص الأنبياء فإنه ربيب جبرائيل تعهده منذ الصغر حينما كان فرعون يقتل كل ذكر يولد في بني إسرائيل، ويوم نزل جبرائيل (ع) حتى يأخذ موسى إلى الميقات أخذ السامري قبضة من أثره وألقى به في جسد العجل المصنوع من الحلي فأصبح له خوار. وما يهمنا من القصة أن السامري كان من أصحاب موسى (ع) وكما هو واضح بلغ مرتبة عظمي حتى قال (بصرت بما لم يبصروا به) وكان له من العلم ما لم يكن لغيره وحظي بمشاهدة جبرئيل واستطاع بكل ذلك أن يضل بني إسرائيل الذين اتبعوه باعتبار أنه ذو مكانة... فسولت له نفسه الأمارة بالسوء فكان عمله الباطل الذي أضل به القوم...

السؤال الآن، هل يمكن أن نجد في تاريخ الأمة الإسلامية وواقعها بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مصداقا لمثل هذا الانحراف؟ مع علمنا التام بأنه لا يوجد أحد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحلم برؤية جبرئيل على حقيقته ومعرفته وامتلاك بعض الأسرار الإلهية المكنونة في أثره... صحيح أن جبرئيل كان يأتي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في صورة رجل يسأله عن أمور الدين ولكن ما كان الصحابة يعرفونه إلا بعد مغادرته وبيان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فأين كان السامري وأين هم الصحابة؟.

وعند البحث في جذور انحراف الأمة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سترى مدى تطابق الأحداث التاريخية مع القصص القرآنية خصوصا قصة بني إسرائيل.

وفي ختام هذا الفصل (أعرض عليك عزيزي القارئ سببين رئيسيين يذكرهما القرآن لأنهما يمنعان الإنسان من الاهتداء إلى الحق، أو الالتزام به بعد معرفته، وهذان السببان يعترضان أي إنسان في أي مكان وأي زمان.

٣٩

أولا:

تقديس ما توارثناه عن آبائنا وأجدادنا وهي مشكلة كبيرة ذمها القرآن باعتبارها عائقا وحائط صد منيع يجب تجاوزه خصوصا في مسألة الاعتقاد والتي نسأل عنها باعتبارها تكليفا عينيا بعيدا عن الانتماءات الأسرية والاجتماعية وغيرها...

يقول تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)(١).

(وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين)(٢).

(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير)(٣).

وغيرها من الآيات التي تتحدث حول هذا الموضوع.

ثانيا:

الاستكبار بعد معرفة الصواب وهذه المشكلة كانت السبب الرئيسي في عدم اتباع الأمم لرسلهم وهي التي أخرجت إبليس من رحمة الله تعالى...

يقول تعالى: -

(ويل لكل أفاك أثيم، يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم)(٤).

(١) - سورة البقرة آية / ١٧٠.

(٢) - سورة الزخرف: آية / ٢٣ - ٢٥.

(٣) - سورة لقمان: آية / ٢١.

(٤) - سورة الجاثية: آية / ٧ - ٨.

٤٠