×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بنور فاطمة عليها السلام اهتديت / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

بيتي من بعدي، فإنهم خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي(١)هل هنالك أوضح من ذلك حجة علينا... دلالة واضحة ومعان بينة وأوامر جازمة، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

الحديث الثاني:

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ".

وقال أيضا: " يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه هدى ونور وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " وسئل زيد بن أرقم " راوي الحديث "، فهل نساؤه من أهل بيته قال: لا. وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر أو الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده "(٢).

ولو لم يكن لدينا سوى هذا الحديث لكفى لإثبات خلافة أهل البيت (ع) وإمامتهم وأنهم عدول القرآن لا يفترقون عنه وأن المتمسك بهما معا لن يضل أبدا والمفرط بهما أو بواحد منهما ضال بلا شك.

وقد حاول البعض أن يضع في مقابله حديث " كتاب الله وسنتي " والعجب كل العجب أن علماءهم عندما يروون هذا الحديث يكتبون في ذيله متفق عليه والحال أن حديث "... وسنتي " حديث مرسل لا سند له، وأول من رواه مالك في موطئه مرفوعا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يروه غيره من أصحاب الصحاح

(١) - مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٢٨ قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(٢) - مسلم في صحيحه باب فضائل علي بن أبي طالب ورواه بثلاثة طرق مستدرك الحاكم كتاب معرفة الصحابة ص ٢٧، مسند أحمد بن حنبل ج ٣ ص ١٧ - ص ١٦، الترمذي ج ٥ ص ٦٦٣ - ٦٦٢.

١٤١

المعتبرة بينما حديث " كتاب الله وعترتي " متواتر لدى الفريقين تسنده أحاديث أخرى بألفاظ مختلفة.

والحق يقال إن واضعي الحديث " المحترفين هذا الفن " أبدعوا وأجادوا وهم يصنعون في مقابل كل حديث حول أهل البيت (ع) حديثا يرفع من شأن غيرهم والأمثلة كثيرة سنذكر بعضها إن شاء الله.

ولا أدري كيف يتمسكون بهذا الحديث وأول من خالفه عمر بن الخطاب في رزية يوم الخميس المعروفة والتي سيأتي ذكرها.. حينما قال " حسبنا كتاب الله " وهو بنفسه الذي فرض حظرا على الصحابة في رواية أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما أحرق أبو بكر الأحاديث المكتوبة حتى لا تختلط بالقرآن على حد زعمهم وغيرها من الحوادث التي تثبت عدم الاعتراف بالسنة كما هو متعارف عليه الآن.

وحديث العترة يثبت فيما يثبت عصمة أهل البيت (ع) لأن الذي لا يفارق القرآن ولا يفترق عنه يعني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مثل القرآن تماما، ولو كان هنالك ثمة احتمال ولو ضئيل جدا بافتراق أهل البيت (ع) عن القرآن لما أكد لنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلامه أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وبهذا المعنى نفهم آية التطهير التي نزلت في أهل البيت (ع).

(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ولقد أجمعت مصادر التفسير والحديث على نزول هذه الآية في خمسة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين كما جاء في صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أهل البيت (ع)(١).

والآية ناطقة بعصمة أهل البيت (ع) مما يؤهلهم دون غيرهم للقيام بدور الإمامة لحفظ الشريعة الإسلامية وممارسة دور الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) القيادي في الأمة والذي لا يتأتى إلا لمعصوم مصطفى من السماء وهذا ما لخصته آية التطهير والتي

(١) - وجاء أيضا مثل ذلك في المستدرك ج ٣ ص ١٤٧ وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه.

١٤٢

صدرت بأداة الحصر " إنما " وهي من أقوى أدوات الحصر، وفيها إذهاب الرجس عن أهل البيت (ع) والرجس يعني مطلق الذنوب والآثام والأدناس، والقيام بالتطهير بإرادة الله تعالى.. كل ذلك مؤداه عصمة أهل البيت (ع).

ومن أوضح الواضحات التي لا تقبل الجدل عندنا في السودان أن أصحاب الكساء أو أصحاب العباءة هم الخمسة الذين نزلت فيهم آية التطهير كما تواتر في الأحاديث.

حوار حول العصمة في حديث الثقلين.

جرى حوار بيني وبين أحد الأصدقاء حول عصمة الإمام قال لي: أنتم مغالون تبالغون في حب أهل البيت (ع) حتى ادعيتم أنهم معصومون ومفوضون بالتشريع ونحن لا نرى سوى عصمة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

قلت: أولا أهل السنة والجماعة لا يقولون بأن النبي معصوم في كل شئ بل في أمر التبليغ فقط، ولا ندري كيف يحددون ويصنفون الأمور الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي منها من الدين وأي من غيره وذلك بخلاف قول الشيعة الذين يقولون بعصمة النبي المطلقة ولا فرق في ذلك بين أمور التشريع وغيرها. أما عصمة أهل البيت فالآية واضحة في دلالتها يقول تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الآية. أضف إلى ذلك مجموعة الأحاديث التي نستشف منها بوضوح دلائل العصمة وحسبك في ذلك حديث الثقلين بعد أن ثبتت صحته لدى جمهور المسلمين سنة وشيعة.

قال: هذا الحديث لا يدل على العصمة فهو فقط يخبرنا بالرجوع لأهل البيت.

قلت: بل الحديث أوضح من أن يبحث فيه عن العصمة إذ أن صحة الحديث يؤكد عصمتهم وإليك البيان، وسألته: - ما قولك في القرآن؟ قال: - ماذا تقصد؟!

قلت: - هل يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه؟ قال: - لا. قلت: - إن اقتران أهل

١٤٣

البيت (ع) بالكتاب والتصريح بعدم الافتراق عنه يدل على عصمتهم. إذ أن صدور أي مخالفة للشريعة منهم سواء كان عمدا أم سهوا أم غفلة يعتبر افتراقا عن القرآن، لو قلنا بأنهم يفترقون عنه ولو للحظة فهذا تكذيب للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أخبر عن الله عز وجل بعدم وقوع الافتراق وتجويز الكذب على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متعمدا مناف لعصمته حتى في مجال التبليغ وقد أكد على الحديث في أكثر من موضع.

أضف إلى ذلك أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اعتبر التمسك بهم عاصما من الضلالة دائما وأبدا كما هو مقتضى ما تفيده كلمة لن التأبيدية فإذا كان هنالك مجال لضلالتهم ولو للحظة فكيف يكون التمسك بهم عاصما.

هذا عن العصمة أما ما قلته عن التفويض فلا أحد من الشيعة يقول به، إنما هو قول أعداء الدين الذين حاولوا تشويه الصورة النقية للتشيع، وأنت إذا أردت أن تتعرف على معتقدات الشيعة فيجب عليك الاطلاع عليها من كتبهم وأقوال علمائهم لا من كتب وأقوال المناوئين لهم الذين لا يتورعون عن الكذب والافتراء، ومعروف عند الشيعة أن الأئمة يقولون بما قاله الرسول (صلى الله عيه وآله وسلم)، وها هو الإمام أمير المؤمنين علي (ع) يقول " علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب " فهم لا يقولون بالتفويض بل أهل السنة والجماعة هم الذين فوضوا الصحابة في التشريع حتى أمضوا اجتهادات الصحابة الواضحة مقابل النصوص المؤكدة.

بعد هذا الحوار أخذ صاحبي يبحث له عن مخرج وبدأ يقفز بالحديث هنا وهناك ويحاول أن يجد ثغرة يصطادني بها وعندما لم يجد قال لي: - يا أخي أنا مفوض أمري إلى الله نحن أهل تسليم.

قلت: - التسليم لا يكون إلا للحق، أما التفويض لله فلا يلغي إرادتك ويجمد عقلك. إذا كنت تصبوا إلى الحقيقة واصل بحثك عنها ثم فوض الأمر إلى الله يهديك

١٤٤

إلى الصراط المستقيم، أما أن تكون لا تدري أعلى حق أنت أم على غيره ثم تفوض الأمر هذا تبرير لا يقبل شرعا ولا عقلا. وتركته وذهبت.

بقي أن نبين بعض المصادر التي ذكر فيها حديث الثقلين: -

صحيح مسلم فضائل علي (ع).

صحيح الترمذي ج ٥ ص ٦٦٢ - ٦٦٣.

صحيح أحمد بن حنبل ج ٣ ص ١٧ - ج ٥ ص ١٨٢ ومواضع متعددة.

مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٠٩ وكتاب معرفة الصحابة ص ٢٧ وغيرها من المصادر.

الحديث الثالث:

قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):

" مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ".

مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٣٤٣ وغيره من المصادر مثل كنز العمال وتاريخ البغدادي ورواية أخرى تعضدها جاءت في مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٤٩ " أهل بيتي أمان لأمتي " ما أبلغ تعبير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الحديث الذي يشبه أهل البيت (ع) بسفينة نوح التي حملت المؤمنين برسالته ومن لم يؤمن بها أخذته أمواج الطوفان حتى ابنه الذي قال كما جاء في القرآن (... سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) (سورة هود: آية / ٤٣) لم ينج من تلك الأمواج وأصبح من الهالكين، واليوم أمواج الفتن تتلاطم ويذهب ضحيتها أولئك الذين لم يركبوا في سفينة النجاة التي أخبر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)... وكل الذين يقدمون الأعذار والتبريرات لعدم تمسكهم بأهل البيت (ع) وركوبهم سفينة النجاة هم كابن نوح الذي اعتبر الجبل عاصما له من الغرق دون السفينة، والفرق أن الجبال تعددت في وقتنا الحاضر وأكثرها علوا عند من يفكر فيها جبل " عدالة الصحابة " فهل يا ترى يعصمهم من الأمواج الهادرة؟!

وحتى نعطر أجواء هذا البحث نعرج على القرآن الكريم لنستضئ بنوره

١٤٥
١٤٦

ورد في الآيات مما يؤكد بأنهم الامتداد الرسالي له (صلى الله عليه وآله وسلم).

وهنالك ملاحظة جديرة بالالتفات إليها، وأذكرها لأصحاب العقول المستنيرة الباحثة دوما عما هو أحق بالاتباع... وهي موقعية علي (ع) في آية المباهلة فهو ليس من أبناء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كالحسن والحسين كما أنه بالطبع لا يدخل في قائمة النساء ومع ذلك أتى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا نجد له مكانا إلا نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (وأنفسنا وأنفسكم) هذه المفردة القرآنية تعتبر عليا الحالة التجسيدية الكاملة لشخصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا ما أكده الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديثه " علي مني وأنا من علي " فتدبر!!

الآية الثانية:

(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...)(١).

لا يختلف اثنان من وجوب طاعة أولي الأمر كما جاء في هذه الآية التي قرنت طاعتهم بطاعة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهؤلاء القادة الواجبة طاعتهم على سبيل الجزم لا بد أن يكونوا في مصاف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من وجود الصفات والخصائص الربانية إلى وجوب الاقتداء والتمسك بهم وهذا يستوجب عصمتهم.. لأنه يستحيل أن يأمرنا الله تعالى على سبيل الجزم بطاعة من يحتمل خطؤه وعصيانه، لأنه مفترض الطاعة بلا استثناء ولا حدود، والاتباع في حالة الخطأ منهي عنه، فكيف يجتمع الأمر والنهي في فعل واحد باعتبار واحد؟

فيثبت من ذلك أن من أمر الله بطاعتهم على سبيل الجزم وجب أن يكونوا معصومين وذلك ما توصل إليه الفخر الرازي في تفسيره فأثبت عصمة أولي الأمر ولكنه في محاولة يائسة حاول صرف المعنى عن أهل البيت (ع) إلى أهل الحل والعقد ولا نجد من هو أجدر من أهل من الأمة والذين لم نجد لهم تعريفا ثابتا أو فهما

(١) - سورة النساء: الآية / ٥٩.

١٤٧

واضحا في الشرع الذي أمرنا بطاعتهم. البيت (ع) لما ذكرنا من أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لنا باتباعهم وأنهم معصومون وإلى غير ذلك مما تقدم ذكره فهم أولو الأمر المعنيون بالآية.

وبهذا تكون الحقيقة قد تجلت لمن يريد الأخذ بها وإن معالم طريق الخلاص باتت واضحة وسبيل النجاة منحصر في اتباع أهل البيت (ع) وعلى الأقل فإن هذا ما قادني إليه الدليل - أهل البيت الذين اصطفاهم الله لحمل أعباء الرسالة بعد رسوله الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) مستحفظا بعد مستحفظ أوصياء معصومون يحافظون على سير الشريعة في خطها المستقيم وينفون عنها كل الشبهات ويقفون بقوة أمام محاولة تحريفها من قبل المنافقين والحاقدين، والتاريخ يشهد لهم بذلك وواقعنا أيضا وسنبين ذلك لاحقا.

عندما كنت أحاور ذلك السلفي الذي أجريت معه المناظرة المذكورة في أول الكتاب وفي أثناء حوارنا لمعت عيناه فجأة وكأنه عثر على ضالته وفاجأني بسؤال معتقدا أنه سيضعني في زاوية حرجة... سؤال من ظن أنه بلغ منتهى العلم والحكمة، قال: من قال لكم أن الأئمة اثنا عشر ولماذا هذا العدد بالذات؟ وضحك!! قلت له:

يا أخي بالنسبة للعدد فلو فتحنا هذا الباب لمعرفة الحكمة من العدد سأجر إليك أسئلة لا قبل لك بها فلماذا كان الخلفاء أربعة فقط؟ ولماذا اختار موسى سبعين رجلا لميقات ربه ولم يكونوا ثمانين؟ ولماذا خلق الله سبع سماوات وسبعا من الأرض ولم تكن كل واحدة منهما عشرة مثلا ولماذا كان عدد نقباء بني إسرائيل اثنا عشر ولماذا يقول تعالى (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما) ولم يكونوا خمسة عشر وهكذا... أضف إلى ذلك أن الآيات والروايات التي وردت عن أهل البيت (ع) كافية لتوجهنا للأخذ منهم ونحن لم نجد سوى الشيعة متمسكة بهم وهنالك تعلم بعدد الأئمة ولا ضرورة للاحتجاج عليك بعدد الأئمة من مصادركم لأن الموضوع فرعي ومع ذلك وبلطف من الله تعالى لإظهار الحق ولإقامة الحجة لم تخل مصادر أهل السنة والجماعة من

١٤٨

الأحاديث التي تحدد عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وصدفة كنت أحمل أحد مجلدات موسوعة تجمع ما جاء في الصحاح الستة من أحاديث وفتحت باب الإمارة وقرأت عليه عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش " وقلت له: هل سمعت؟ فبهت الذي كفر.. وانتفض انتفاضة قوية وكأنه قد مس بطائف من الشيطان، وقال: من أين لك هذا الحديث؟! فذكرت له المصادر وأذكرها هنا تتمة للفائدة:

صحيح البخاري كتاب الأحكام ج ٩ ص ٧٢٩.

صحيح مسلم ج ٣ كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش.

صحيح الترمذي ج ٤ ص ٥٠١.

سنن أبي داوود كتاب المهدي ص ٥٠٨.

مسند أحمد بن حنبل ج ١ ص ٣٩٨.

وهذا الحديث جعل علماء أهل السنة يعيشون في تخبط ومشكلة كبيرة لن يخرجوا منها ولن يجدوا لها حلا إلا عند أتباع أهل البيت (ع) وهم الشيعة المعروفون ب‍ " الاثني عشرية ".. ولقد حاول البعض أن يجد تفسيرا معقولا للحديث على أرض الواقع فمنهم من عد أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وتوقف، ومنهم من زاد عليهم الحسن بن علي ثم تحير، وبعضهم أضاف إليهم معاوية وبني أمية فلم يوفق لضبط العدد وآخر أصبح انتقائيا يختار كما يتراءى له وهكذا...

والأمر لا غموض فيه ولا لبس عند شيعة أهل البيت ذلك بعد أن علمنا حقهم في الولاية والخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وليس من المعقول أن يخرج هذا العدد خارج دائرتهم وقد جاء في ينابيع المودة للقندوزي الحنفي الباب (٩٤) عن المناقب بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جابر إن أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ستدركه يا جابر فإذا لقيته

١٤٩

فأقرئه مني السلام ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم القائم اسمه اسمي وكنيته كنيتي محمد بن الحسن بن علي " المهدي " ذلك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يديه مشارق الأرض ومغاربها ".

أما النصوص الواردة من مصادر الشيعة عن طريق أهل البيت (ع) فهي متواترة وواضحة بخصوص هذا الشأن، ولم يرع أحد من الأمة أنه أحد الأئمة الاثني عشر كما قال أهل البيت (ع) عن أنفسهم والتاريخ يخبرنا عن سيرتهم بل أعداؤهم اعترفوا بمكانتهم السامية وعلمهم الغزير وأخلاقهم الرفيعة وهم كما جاء في الحديث آنف الذكر:

١ - علي بن أبي طالب.

٢ - الحسن بن علي.

٣ - الحسين بن علي.

٤ - علي بن الحسين الملقب بزين العابدين والسجاد.

٥ - ثم ابنه محمد بن علي الملقب بالباقر.

٦ - ثم ابنه جعفر بن محمد الملقب بالصادق.

٧ - ثم ابنه موسى بن جعفر الملقب بالكاظم.

٨ - ثم ابنه علي بن موسى الملقب بالرضا.

٩ - ثم ابنه محمد بن علي الملقب بالجواد.

١٠ - ثم ابنه علي بن محمد الملقب بالهادي.

١١ - ثم ابنه الحسن بن علي الملقب بالعسكري.

١٢ - ثم ابنه محمد بن الحسن ويدعى المهدي والقائم والحجة.

هؤلاء هم أولو الأمر الذين فرض الله علينا طاعتهم في القرآن (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وعرفنا منزلتهم (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (سورة آل عمران: آية / ٣٤).

١٥٠
١٥١

الفصل السادس
الانقلاب

(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)

(سورة آل عمران: آية / ١٤٤)

١٥٢
١٥٣

ماذا حدث؟

اختزلت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) ما حدث بكلمات بليغة في خطبتها الرائعة، قالت: " فلما اختار الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهرت فيكم حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم وأوردتم غير مشربكم، هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر... ".

عبارات رصينة تلحظ الانقلاب الذي جرى بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لم يأل جهدا في بيان حدود الشريعة ولم يسكت عن أمر الخلافة وأوضح للأمة ما يجب أن تتمسك به بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى - كما بينا - ولكن أبى البعض إلا أن يخالف أوامر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليدخل الأمة في نفق مظلم ومتاهات تتخبط فيها إلى يومنا هذا اللهم إلا من أنعم الله عليه بمعرفة أهل البت (ع) حق المعرفة.

وما أن تحاول الخوض في غمار أحداث الانقلاب إلا ويظهر لك من تمسح بلباس الدين ليخرج من جيبه بطاقة الفتنة ويشهرها في وجهك، أو يخرج لك صنم " عدالة الصحابة "، لكي تتوجه إليه تاركا المقاييس الإلهية الحقيقية التي تميز بها الحق عن الباطل.. وعندما يضطر أحدهم لمناقشة قضية الخلافة يطوي هذه الصفحة سريعا قائلا: إن المسلمين والصحابة اتفقوا على خلافة أبي بكر التي كانت بالشورى الإسلامية! أقول بإمكانكم اليوم الهروب من الحقيقة بسبب العاطفة اللامنطقية والتعصب الأعمى ولكن لا بد أن يكشف الغطاء هنالك في يوم المحشر وحينها ستقولون (يا ليتني كنت ترابا).

١٥٤

ومع هذا يسخر الله من يسبر أغوار التاريخ ليخرج لنا الحقيقة، وستكون كتب القوم شاهدة على وهن ما يعتمدونه من تصويب كل ما فعله الصحابة المقدسون.

وقبل مناقشة ما جرى في السقيفة من أحداث الشورى المزعومة يجدر بنا أن نتحدث عن أهم نظرية أسس عليها أهل السنة والجماعة قاعدتهم التي انطلقوا منها لأخذ معالم دينهم وهي " نظرية عدالة الصحابة " وبئس ما أسسوا (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله والله لا يهدي القوم الظالمين)(١).

هذه النظرية التي تخالف منطق القرآن والعقل بل وتناقض صريح الأحاديث الشريفة الواردة في كتب التاريخ والسيرة جعلت الأمة تتيه وتتخبط وأحيانا تجمد وتقف حائلا بين الناس والحق، فهؤلاء الصحابة بأنفسهم يهدمون هذه النظرية من أساسها بأقوالهم وأفعالهم، أما ما وضع من فضائل مكذوبة لهم فلا يحتاج أمرها إلى ذكاء خارق لمعرفة ضعفها ووهنها سندا ومتنا وذلك لمخالفتها الواقع، ولو لم تكن إلا هذه النظرية لكفى بها تمييعا وتضعيفا لمعتقد أهل السنة والجماعة الذي لا يفرق بين المسلم والكافر ولا بين المؤمن والمنافق.

مع عدالة الصحابة

الصحابي عند أهل السنة والجماعة هو كل من لقي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤمنا به ولو ساعة من النهار ومات على الإسلام، وبالطبع لم يبق بمكة والطائف أحد سنة عشر إلا أسلم وشهد مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حجة الوداع. وإنه لم يبق في الأوس والخزرج أحد في آخر عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ودخل في الإسلام، وألحق بهذا الكم الهائل من أمروا في الفتوح بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كل هؤلاء يدخلون تحت مصطلح الصحابي بمفهوم

(١) - سورة التوبة: آية / ١٠٩.

١٥٥

أهل السنة، ويرون أنهم كلهم عدول كما قال ابن عبد البر في مقدمة كتابه الإستيعاب، " والصحابة يشاركون سائر الرواة في كل ذلك إلا في الجرح والتعديل فإنهم كلهم عدول " وقال ابن حجر " اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول " وغير ذلك من أقوال علمائهم ويرون زندقة من يناقش أحوالهم.

القرآن وعدالة الصحابة:

القرآن الكريم يقف عكس هذا الكلام تماما وينقضه وكذلك العقل الذي لم يهبه الله لنا إلا لتصديق الوحي ومن ثم الانطلاق لمعرفة الحقائق، وما جرى بين أولئك الصحابة يجعلنا نقف حيارى أمام أفعالهم المخالفة للدين في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد وفاته وما فعلوه في أهل بيته.

والمتتبع لآيات الذكر الحكيم بعيدا عن التعصب والالتفاف إعراضا عن الحقيقة يدرك أن في الصحابة منافقين مردوا على النفاق، ورموا فراش الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإفك وحاولوا اغتياله وفيهم المرتابون وأن القلة منهم مؤمنة بحق وقد أطلق عليهم القرآن صفة الشاكرين (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون)(١)(ولا تجد أكثرهم شاكرين)(٢)ويقول (وقليل من عبادي الشكور)(٣).

ونفس هؤلاء الأصحاب قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنهم أنهم يوم القيامة يختلجون دونه فيقول: " أصحابي، أصحابي فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ".

ومما لا شك فيه أن المنافقين والمرتابين والذين سينقلبون على أعقابهم عاشوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلوا خلفه وصحبوه في حله وترحاله، وهذه بعض الآيات التي تتحدث عن حال بعضهم وهم حول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

- قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) (سورة الحجرات: آية / ١٤).

(١) - سورة الزخرف: آية / ٧٨.

(٢) - سورة الأعراف: آية / ١٧.

(٣) - سورة سبأ: آية / ١٣.

١٥٦

إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) (سورة التوبة: آية / ٤٥).

- (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر، قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) (سورة التوبة: آية / ٨١).

- (ذلك بأنهم أتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم، أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم، ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) (سورة محمد: آية / ٢٨ - ٣٠).

- (ها أنتم تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (سورة محمد: آية / ٣٨).

- (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم) (سورة محمد: آية / ١٦).

- (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن، قل هو أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) (سورة التوبة: آية / ٦١).

- (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) (سورة التوبة: آية / ٢٥).

أقول أضف إليها قوله تعالى: -

- (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) (سورة الأنفال: آية / ١٦).. فتأمل!..

١٥٧

وهنالك فئة كبيرة من المنافقين لم يتناساها القرآن وأشار إليها بوضوح في أكثر من مورد وهي جماعة لا يستهان بها.. ولكن للأسف ونحن ندرس التاريخ في مدارسنا لم نعلم منهم إلا عبد الله بن أبي سلول، وكلما ذكر النفاق في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قفز إلى ذهني هذا المنافق مع أن القرآن يركز عليهم بشدة وذلك لا يكون إلا إذا كانت حركة النفاق قوية جدا داخل المجتمع الإسلامي ولولا ذلك لم يولها القرآن هذا الاهتمام. والعجب كل العجب أن هذا التيار المنافق سكنت حركته بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ندري لماذا؟ فهذه الفئة المنافقة إما أنها آمنت بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على يد الخلفاء الثلاثة، وإما وجدت الوضع ملائما في عهدهم فقفزت إلى أعلى مراكز السلطة وامتلكت قرار الأمة، والأخير أقرب، وما جرى بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دليلنا على ذلك:

ما أن أجمع المسلمون على تنصيب علي (ع) بعد مقتل عثمان حتى برز النفاق من جديد ليقود الحرب ضد خليفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخاض علي الحروب المتتالية - الجمل، صفين، النهروان، وأخيرا استشهد ليعود الأمر كما كان عليه وتتسلط جبهة النفاق على رقاب المسلمين من جديد.

وهذه بعض من الآيات تبين مدى قوة جبهة النفاق في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

- (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون) (سورة التوبة: آية / ٦٤).

- (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) (سورة التوبة:

آية / ١٠١).

١٥٨

- الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم) (سورة التوبة: آية / ٩٧).

- (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم) (سورة التوبة: آية / ٩٨).

- (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون) (سورة التوبة: آية / ٦٧).

- (وعد الله المنافقين والمنافقات نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) (سورة التوبة: آية / ٦٨).

- (ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا) (سورة الفتح: آية / ٦).

هذا قليل من كثير ولو تصفحنا كتاب الله لتعرفنا على مزيد من صفات المنافقين والمنافقات ولما احتجنا إلى كل هذا التكلف حتى نصنع هالة قدسية لكل من صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وهنالك كما لا يخفى على الألمعي علاقة بين حركة التيار المنافق والحروب التي جرت في عهد الإمام علي (ع)، ونظرة إلى أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حول صفات المنافقين تصل إلى السر الذي جعل الجيوش تتحرك لقتال علي (ع) قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق).

هذا المعيار أوضح من أن يحتاج إلى بيان، إذ أن من صفة المنافق بغض علي (ع) وأعظم مصداق للبغض في أعلى مراتبه الحرب..

١٥٩

ولقد ورد هذا الحديث في صحيح مسلم عن علي بن أبي طالب قال: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلي أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق "(١).

ولقد كان ذلك معروفا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى قال أبو ذر: " ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلوات والبغض لعلي بن أبي طالب "(٢).

السنة وعدالة الصحابة: -

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): - " ليردن علي أناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: أصحابي فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك "(٣).

يا قوم ما لكم كيف تحكمون؟ من أين لكم بهذه الخزعبلات التي يرفضها القرآن والسنة؟ لماذا نظل نبرر كل انحراف؟ وإلى متى نغض الطرف عما حدث؟ حتى هؤلاء الصحابة شهدوا على أنفسهم بأنهم أحدثوا الكثير بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما جاء في البخاري " عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب رضي الله عنهما فقلت: طوبى لك صحبت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبايعته تحت الشجرة! فقال: يا بن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده "(٤).

وقال أنس بن مالك " ما عرفت شيئا مما كان على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير الصلاة وقد ضيعتم ما ضيعتم منها. وقال الزهري دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت "(٥).

(١) - صحيح مسلم ج ١ ص ٦١ باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان.

(٢) - مستدرك الحاكم ج ٣ / ١٢٩.

(٣) - البخاري باب الحوض كتاب الرقاق ج ٤ / ٩٥ صحيح مسلم كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا.

(٤) البخاري ج ٥ ص ٦٦.

(٥) البخاري ج ١ ص ٧٤.

١٦٠