×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

بنور القرآن إهتديت / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

السرّ الكامن وراء الاختلاف بين المسلمين


لقد أشرت في مقدمة الكتاب إلى كثرة المسائل، المختلف عليها بين الفرق الإسلامية، فأنت أخي الباحث لو جلست إلى أحد علماء أهل السنة وخصوصاً السلفية، وسألته عن الشيعة سيكيل لهم آلاف التهم، كأن يقول مثلا، إنّهم مشركون، ويعبدون القبور، ويغالون في أهل البيت (عليهم السلام)، ويسبّون الصحابة، ويبيحون الزنا، ويجيزون المحرمات، ويرتكبون الفواحش و...

كذلك نفس الأمر لو تجلس إلى رجل من الشيعة وتسأله عن السلفية، سيقول لك إنّهم يشبهون الله عزّ وجلّ بخلقه، ويعبدون جسماً يأتي على حمار أعرج يوم القيامة ليكشف عن ساقه، ويضع رجله في نار جهنم حتى تقول قط قط، ويفعلون المعاصي والذنوب، ويقولون هي بقضاء من الله وقدر؛ لأنهم جبرية، وهم أعداء آل محمد (صلّى الله عليه وآله) وأنصار يزيد ومعاوية و...

وهذا الأمر سارٍ على الجميع، وسترى أخي الباحث أنّ التهم التي تقذفها كل فرقة على الأخرى كثيرة جداً، فلاتكاد توجد مسألة في الأصول أو الفروع، إلاّ وحولها اختلاف، ونزاع، وتهم، وتضليل،

٨١
وتفسيق، وما إلى ذلك، تماماً كما يحدث بين المسلمين والمسيحيين، فالمسلم يرى أنّ المسيحي وغيره من أصحاب الأديان المخالفة للإسلام على ضلال في جميع أموره، وكذلك المسيحي ينظر إلى المسلم بنفس النظرة.

وبالنسبة للمسلم فلا توجد عنده شبهة في انحراف الأديان الأخرى عن الحق، ومشكلته اليوم هي كيف يعرف الفرقة الناجية من بين الفرق الإسلامية؟ وإذا أراد أن يسمع كلّ التهم التي تقال ضد كل فرقة، ثم يقوم بالبحث عن كل تهمة منفردة، فسوف يتوفاه الموت قبل أن يعرف الحق، لأنّ التهم كثيرة جداً لا تكاد أن تحصى، هذا إضافة إلى تولّد شبه، وتهم جديدة تحتاج إلى بحوث جديدة، وهكذا سيبقى الباحث في دوامة كبرى كلّما وصل إلى طرفها وجد أنّه لا زال في وسطها، فما هو الحل؟

الحل ـ كما بيّنا فيما سبق ـ هو أن ننهج نهج القرآن الكريم في معالجة هذه المشكلة، ونركّز على المسألة التي ركّز عليها القرآن الكريم، فالقرآن الكريم أولاً تحاور مع الديانات السابقة بمنهج منصف يحترمه كل عاقل، فلم يحتج عليهم بما فيه من الآيات لأنهم لن يقبلوا ذلك، وانّما احتج عليهم بما يعتبرونه حجة عندهم، وهي كتبهم المعتبرة، فقال تعالى: {... قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ

٨٢
صَادِقِينَ}(١).

و نهج القرآن الكريم هذا في الحوار لا يعني أنّ كلّما في التوراة صحيح لأنّها قد حرّفت، ولكنّ الاحتجاج بما وافق مدّعى القرآن الكريم حجّة على أصحاب التوراة، و الإنجيل.

ثانياً: القرآن الكريم أرشدنا إلى أن الذين يعرفون الرسول كما يعرفون أبناءهم، هم علماء أهل الكتاب، وذلك يدل على أن الحقيقة ليست واضحة لجميع أهل الكتاب، وذلك يعني أننا لن نجد الدليل على أحقية الرسول (صلّى الله عليه وآله) في مكان واحد في التوراة، أو الإنجيل وأنه واضح لا يخفى على أحد؛ لأنّه لو كان كذلك، لما استطاع أهل الكتاب التغطية على عوامهم وأتباعهم، ولكن الحقيقة هي أنك تجد الشواهد الدالة على أحقية الرسول (صلّى الله عليه وآله) موزعة هنا وهناك، ولكنّ الباحث عن الحق يقوم بربط تلك الحقائق بعضها مع بعض، ومن ثم يصل إلى الحقيقة، كذلك الأمر بين الفرق الإسلامية، لذا ينبغي للباحث ان يربط الحقائق المتناثرة في الكتب؛ لكي يصل الى معرفة المختار من قبل الله عزّ وجلّ.

ثالثاً: ـ وهو بيت القصيد ـ القرآن الكريم لم يناقش أهل الكتاب في كل مسألة من مسائلهم على حــدة ـ إذن لاحتاج ذلك العمل إلى

(١) آل عمران: ٩٣.

٨٣
مئات المجلدات ـ بل كشف لنا السرّ والسبب الذي من أجله خالف أهل الكتاب الإسلام، وبيّن لنا وللناس أجمعين أنّـهم ـ وهم اليهود وغيرهم ـ كبر في أنفسهم التسليم لمن اختاره الله عزّ وجلّ، وذلك هو دأب إبليس ومن اتبع خطاه، حيث خالفوا من اختارهم الله عزّ وجلّ، ثم فرّقوا دينهم واختلقوا آلاف المسائل الخلافية؛ لكي تكون المبرّر لهم أمام الناس للمخالفة، والمنازعة لمن اختارهم الله.

نعم، أخي الباحث، لو تمعن النظر قليلاً، تجد أنّ المسلمين بعد وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله) مباشرةً لم يكن بينهم أي اختلاف عقائدي، ولكنّهم اختلفوا، وحدث نزاع شديد لا ينكره إنسان منصف باحث عن الحق، أدّى ذلك النزاع إلى طرد بعض الصحابة الأجلاّء من مدينة الرسول (صلّى الله عليه وآله) مثل أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ ثم انجرّ النزاع إلى قتل الخليفة عثمان ثمّ تحوّل إلى حرب الجمل وصفين والنهروان و.. و...

فأنت تسأل لماذا كل تلك الاختلافات، والنزاعات، والحروب مع أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك؟

ويتّضح لك أن المشكلة هي نفس مشكلة الأمم السابقة، وهي النزاع من أجل علوّ الكلمة، فكلٌ يريد أن يقول أنا خير منه، ونحن أحق بالملك منه، وصدق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حيث قال: ((لتتبعن سنن من

٨٤
كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم قلنا يا رسول اليهود والنصارى قال: فمن))(١). نعم، لأنّها النفس البشرية والناس هم الناس؛ لذا تتكرر الهفوات، والاشتباهات، والانحرافات، ولا أريد أن أتعمّق في هذه المسألة أكثر، لأني أريد منك أخي الباحث أن تراجع التاريخ وترى بنفسك الاختلافات التي وقعت بين الصحابة، وتلاحظ أن ما بيننا اليوم من اختلاف، وتنازع ناتج عن تلك النزاعات، التي حدثت في صدر الإسلام، وكما هو واضح من أنّ النزاع الذي كان بين الصحابة لم يكن لأسباب مذهبية، ولا لأجل انحرافات عقائدية، لذا ينبغي للباحث عن الحق أن يركّز كلّ جهده في البحث عن مسألة واحدة فقط، وهي هل اختار الله عزّ وجلّ للأمة الإسلامية بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هداة وأئمة؟

وإذا كان قد اختار، فمنهم أولئك الهداة والأئمة؟

فإذا عرفت أخي الباحث الذين اختارهم الله عزّ وجلّ واصطفاهم، وجب عليك آنذك التسليم لهم في كل شيء واتّباعهم في كل ماثبت لك عنهم من المسائل العقائدية، وغيرها، ووجبت عليك أيضاً البراءة ممن حاربهم، ولم يسلّم لهم.

ومما يزيد المسألة وضوحاً، هي أن كلّ اختلافات المسلمين ناشئة

(١) صحيح البخاري ٨: ١٥١، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ط. دار الفكر - بيروت.

٨٥
عمّا دار بين الصحابة من نزاع على السلطة، إنك لو قلت لسلفي أو سني: أنا سأعمل بكل ما تقولونه صغيراً وكبيراً، ولكن أقول إنّ الخليفة الشرعي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هو علي بن أبي طالب، فسيقول لك اذهب أنت رافضي خبيث، وسيتهمك بالزندقة والضلال وما إلى ذلك، ولن يقول إن هذه المسألة من فروع الدين ولكلّ مجتهد نصيب!

كذلك لو قلت لشيعي: أنا سأعمل بكل ما تقولونه، ولكن أقول إنّ الخليفة الشرعي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هو أبو بكر، كذلك لن يقبل منك أي عمل ولا يرضى عنك حتى تؤمن أنّ الخليفة الشرعي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).

إذن النزاع في الواقع بين المسلمين ليس كما يصوّره البعض للناس بأنه مشكلات عقائدية، معقدة لايفهمها إلاّ الراسخون في العلم، بل هو واضح من خلال ما ذكرنا وهو ـ أي النزاع ـ وجد في صدر الإسلام من أجل مسألة الولاية والإمامة، والولاية هي سبب الحروب والفتن والنزاعات بين المسلمين، كما كانت هي السبب للحروب والنزاعات التي كانت في الأمم من قبلنا، وقد صدق الشهرستاني حيث قال: ((وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة

٨٦
في كل زمان))(١).

نعم، إنه في كل زمان، ولا زال السيف يقطر من دماء المسلمين لأجل الإمامة والولاية، فينبغي للباحث عن الحق والمريد للهداية والصواب أن لا يشتغل بأي مسألة خلافية غير الإمامة، لأنّه إذا عرف المختارين من قبل الله عزّ وجلّ لم يبق عليه إلاّ طاعتهم والانضمام تحت لوائهم ولا يجوز له مخالفتهم، والاعتراض عليهم.

وهذه المسألة هي أهم مسألة يبحث فيها أي باحث عن الحق، وكمثال لذلك: لو أن رجلاً مسيحياً يريد أن يبحث، ليعرف هل الدين الإسلامي هو الحق أم لا؟ فإذا أخذ كل مسألة تقال حول الإسلام، ليبحثها على حدة، فسوف يموت قبل أن يسلم؛ لأنّه يلاحظ آلاف الإشكالات التي توجّه ضد الدين الإسلامي، لكنّه لو بحث هل اختار الله محمد بــــن عبد الله (صلّى الله عليه وآله) رسولاً أم لا ـ مــع العــلم أن الله عزّ وجلّ سيسدده ويهديه في هذا البحث بالذات؛ لأنّ الله عزّ وجلّ متكفّل بنصرة أوليائه والمختارين من قبله ـ وركّز ذلك المسيحي على هذه المسألة، فإن ثبت له اختيار الله للرسول (صلّى الله عليه وآله)، فيلزمه عند ذلك وجوب اتباع الرسول (صلّى الله عليه وآله) في جميع الأمور، وبذلك يوفر على نفسه الجهد الجهيد من البحث عن جميع التهم، التي تقال عن الإسلام من جميع زواياها،

(١) الملل والنحل ١: ٢٤.

٨٧
وهذا الأمر لا طاقة له به، وإن لم يثبت له ذلك، بقي على دينه، ووفّر على نفسه عناء البحث.

لذا ينبغي للباحث عن الحق أنْ يركّز على نفس هذه المسألة، التي من خلال التحقيق فيها يستطيع الوصول إلى الحقيقة بسرعة، وبسهولة فائقة، فإن ثبت له أنّ الله عزّ وجلّ اختار أبا بكر، أو عمر خلفاء للمسلمين بطل عنده معتقد الشيعة من الأساس، ولا حاجة له لبحث آخر، وإن ثبت له أن الله عزّ وجلّ اختار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين بطل عنده معتقد السنة من الأساس، ولا حاجة له لبحث آخر.

ومن أجل معرفة الحق في هذا الأمر الخطير لابدّ أن ننهج نهج القرآن الكريم في الحوار، حيث يجب علينا أن نحتج على كل فرقة بما تعتبره حجّة، لا بما نعتبره نحن حجة، منفردين بذلك الأمر، فننظر في الروايات التي يعتبرها الشيعة صحيحة طبق قواعدهم الرجالية، لنرى هل فيها ما يدلّ على اختيار الله عزّ وجلّ لأبي بكر خليفة للمسلمين فإن وجدنا شيئاً، ولو كان يشير بإشارة بسيطة، اعتبرنا ذلك حجة عظيمة على الشيعة، وكذلك الأمر بالنسبة للسنة، فننظر إلى ما يعتبرونه صحاحاً من كتبهم أو رواياتهم، فإن وجدنا فيها ما يدلّ على اختيار الله عزّ وجلّ لعلي بن أبي طالب للخلافة، ولو بإشارة بسيطة،

٨٨
يُعتبر ذلك حجة كبيرة على أهل السنة.

وفي آخر هذا البحث أود أن أشير إلى مسألتين هامتين وهما:

أولا: حينما نقول إن سبب النزاع، والخلاف بين الناس هو السعي من أجل التسلط على الأرض، فلا يعني ذلك أن المختارين من قبل الله عزّ وجلّ، هم أيضاً يقاتلون ويناضلون من أجل ذلك الهدف، بل لأن الله عزّ وجلّ لمّا اختارهم أوجب عليهم السعي من أجل إعلاء كلمته تعالى، وذلك يقتضي الأمر والنهي، فعند ذلك يرى أكابرُ المجرمين، والمعاندون، أنّ الأمر والنهي أصبح بيد المختارين من قبل الله عزّ وجلّ ويرون أن مواقعهم الاجتماعية في خطر، لذا يقومون ضد المختارين من قبل الله عزّ وجلّ، ويضحّون بكل ما يملكون من أجل الإطاحة بهم، فالحروب وسفك الدماء يتحمل وزرها المعاندون، الذين يعارضون المختارين من قبل الله عزّ وجلّ، فالحروب التي جرت بين المسلمين، والمشركين سببها أعداء الإسلام قريش، وليس الرسول (صلّى الله عليه وآله) لأنّه أي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إنما قام ليــدعو ربه ـ أي ليعبده ـ ويؤدي واجبه ووظيفته.

ثانياً: كما نعلم أن المختارين يختارهم الله سبحانه بعلم، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، وهو أحكم الحاكمين، لذا توجد للمختارين من قبل الله عزّ وجلّ حسب هذا الاختيار الإلهي الدقيق صفات ومميزات

٨٩
من أهمها:

أ ـ لا يأتون بشيء في الدين من لدن أنفسهم، فهم يؤدون وظيفةً رسمها اللهُ عزّ وجلّ لهم؛ لذا لا يأتون بقول فقهي أو عقائدي، ثم يقولون بعد فترة إن ذلك القول كان خطأ.

ب ـ إنّ للــمختــارين من قبل الله عزّ وجلّ سوابق حسنة وتاريخهم دائماً يكون أبيض خالياً من الظلم، والانحراف، والشرك، ومن أجل ذلك اختارهم الله عزّ وجلّ واصطفاهم، وتلاحظ في القرآن الكريم كيف وصف الأنبياء لكي يبين لنا شرف مولدهم ونزاهة تربيتهم، حيث يقول تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(١).

وكذا نرى اعتزال مريم وخلوتها مع الله عزّ وجلّ، حتى تأهلت لتكون أماً لعيسى (عليه السلام) فالله يختار أولياءه وحججه على العباد بحكمته وعلمه ويحافظ عليهم من الزلل والانحراف.

ج ـ ومــــن علامات المختارين من قبل الله عدم الاختلاف، إذا كانوا مجتمعين في زمن واحد، فلا يتنازعون، ولا يتقاتلون، بل يخضعون للاصطفاء الإلهي بينهم أيضاً، كما كان لوط خاضعاً لتوجيهات إبراهيم، وهارون خاضعاً لتوجيهات موسى، وغيرهم (عليهم السلام)

(١) آل عمران: ٣٤.

٩٠
وذلك مصداق لقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}(١).

د ـ كذلك من علامات المختارين من قبل الله أنّهم دائماً يدعون الناس إلى اتباعهم ويقولون للناس إنّ ما عندنا من العلم، والدين، والفقه من الله عزّ وجلّ وليس من عند أنفسنا؛ لذا يوجبون على الناس الأخذ بحديثهم؛ لأنّه طاعة لله تعالى، وأمّا غير المختارين من قبل الله عزّ وجلّ فهم يتناقضون في الفتوى، وقد يقولون للناس لا تأخذوا بكلامنا، فنحن لسنا على يقين من أمرنا، وأشقى الناس من يتبع إماماً في الدين، وذلك الإمام يقول لا تأخذوا بكلامي، فلست حجّة عليكم.

وهناك صفات ينبغي أن تكون في المختارين من قبل الله عزّ وجلّ مثل الأعلمية، والشجاعة، والعبادة، بحيث لا ينافسهم في ذلك أحد، وهذه المزايا والصفات قلنا إنها لازمة للمختار من قبل الله عزّ وجلّ انطلاقاً من قاعدة أنّ الله أحكم الحاكمين، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، حيث نرى تلك الخصائص والصفات فيهم بارزة وأولهم وأفضلهم نبي

(١) آل عمران: ٨١.

٩١