×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

تصحيح القراءة في نهج البلاغة / الصفحات: ٣٠١ - ٣٢٠



الفصل العاشـر



الاسـتدلال
على عصـمة الإمام (عليه السلام)




٣٠١
٣٠٢
قال الدليمي:

" من خطبة له (عليه السلام) بصِـفّين: (لا تكفّوا عن مقالة بحقّ أو مشورة بعدل، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي). ج ٢ ص ٢١٠.

ـ قال: ـ فهذا كلامه (رضي الله عنه) وخطابه على رؤوس الملأ وعامّة الناس أنّه ليس بفوق أن يخطئ في قول أو فعل.

ثمّ قال (عليه السلام): (ما أهمّني ذنب أُمهلت بعده حتّى أُصلّي ركعتين). ج ٤ ص ٧٧.

في هذا الكلام ينفي سـيّدنا عليّ (رضي الله عنه) العصـمة عن نفسه من الذنب، وأنّه إذا أذنب صلّى ركعتين، فإذا صلّى لا يحمل همّ ذلك الذنب الّذي أُمهل بعـده فصلّى تلك الركعتين "(١).

أقول:

الأدلّة الّتي دلّت على عصمته (عليه السلام) وعصمة أهل بيته الكرام (عليهم السلام)كثيرة، إلاّ أنّنا سنكتفي هنا بذكر الأدلّة النقلية فقط وعمدتنا في ذلك كما في كلّ دليل نقلي: الكتاب والسُـنّة.

١- ص ٢٧ ـ ٢٨.

٣٠٣

أمّا الكتاب الكريم:

فيشهد لذلك قوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }(١)..

فالرجس في هذه الآية عبارة عن: الذنوب، كما في الكشّاف للزمخشري وغيره، وقد تصدّرت الآية بأداة الحصـر: " إنّما "، فأفادت أنّ إرادة الله تعالى في أمرهم مقصـورة على اذهاب الذنوب عنهم وتطهيرهم منها، وهذا هو كنه العصمة وحقيقتها، والّذي ذكرناه هنا عن الآية الكريمة، ذكره جماعة من علماء أهل السُـنّة أيضاً.

فقد جاء في تفسير الطبري " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " عن هذه الآية ما يدلّ على أنّه فهم منها عصمة أهلها، وكذلك نقل عن جماعة من الأعلام أنّهم فهموا منها ذلك..

قال الطبري: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ }، يقول: إنّما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمّـد، ويطهّركم من الدنس الّذي يكون في أهل معاصي الله تطهيراً.

ثمّ قال: وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل...

حدّثنا بشر، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سعيد بن قتادة، قوله: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }، فهم أهل بيت طهّرهم الله من السـوء، وخصّـهم برحمة منه...

وروى أيضاً عن ابن زيد قوله: الرجس ها هنا: الشيطان(٢).

١- سورة الأحزاب: الآية ٣٣.

٢- تفسير الطبري ٢٢ / ٩.

٣٠٤
وعن العلاّمة النبهاني في كتاب الشرف المؤبّد عند تناوله لهذه الآية في أوّل الكتاب، وكذلك العلاّمة المقريزي في فضل آل البيت، في ما نقلاه عن ابن عطيّة الأندلسي ـ المتوفّى سنة ٤٥٦ هـ ـ قوله في المحرّر الوجيز: والرجس اسم يقع على الإثم والعذاب، وعلى النجاسات والنقائص، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت(١). انتهى.

وعن النووي في شرحه لصحيح مسلم: قوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ }، قيل: هو الشكّ، وقيل: العذاب، وقيل: الإثم ; قال الأزهري: الرجس اسم لكلّ مستقذر من عمل(٢). انتهى.

وفسّـر الشيخ محـي الدين بن عربي لفظ الرجس بـ: كلّ ما يشين ; وإليك عبارته، قال: وقد ذكر النبيّ (صلى الله عليه وسلم) قد طهّره الله وأهل بيته تطهيراً وأذهب عنهم الرجس، وهو: كلّ ما يشينهم ; فإنّ الرجس هو القذر عند العرب ـ هكذا حكى الفرّاء ـ(٣). انتهى.

فالمقصود من العصمة ـ محلّ البحث ـ كما هو الوارد في كتب عقائد الإمامية: قوّة العقل من حيث لا يُغلب، مع كونه قادراً على المعاصي كلّها، كجائز الخطأ.

وليس معنى العصمة أنّ الله يجبره على ترك المعصية، بل يفعل به ألطافاً يترك معها المعصـية باختياره مع قدرته عليها، كـ: قوّة العقل، وكمال الفطنة والذكاء، الّتي يبلغ بها إلى نهاية صفاء النفس، وكمال الاعتناء بطاعة الله عزّ وجلّ.

١- فضل آل البيت: ٣٣.

٢- صحيح مسلم بشرح النووي ١٥ / ١٩٤.

٣- في الباب ٢٩ من فتوحاته.

٣٠٥
ولو لم يكن قادراً على المعاصـي بل كان مجبوراً على الطاعات، لكان ذلك منافياً للتكليف وعدم الإكراه في الدين، والنبيّ أوّل مَن كُلّف ; فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): { فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ }(١)، { وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }(٢)، وقال تعالى: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }(٣).

ولأنّه لو لم يكن قادراً على المعصية، لكان أدنى مرتبة من صلحاء المؤمنين القادرين على المعاصـي التاركين لها(٤).

فحال المعصوم مع الذنب كحال مَن يرى حيواناً ميتاً ـ مثلا ـ في الطريق فتأبى نفسـه أن تقترب أو تأكل منه ; لاستبشاعها ذلك ونفورها عنه، مع أنّه لو أراد الأكل وأجبر نفسـه عليه لأكل منه ; لقدرته عليه(٥).

قياس منطقي لآيات القرآن الكريم ينتج عصمة أهل البيت (عليهم السلام):

قال الفخر الرازي في التفسير الكبير عند قوله تعالى: { أَطِيعُواْ اللَّهَ وأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنكُمْ }(٦): إنّه يجب القول بعصمة ولاة الأمر ; وذلك لمحلّ الجزم بطاعتهم، كما هو مفاد الآية الكريمة..

فإن قلنا بـ: عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، وجبت طاعتهم مطلقاً دون غيرهم، وإن قلنا بـ: عدم عصمتهم، لزم التكليف بالمحال ; إذ أوجب الله

١- سورة الزخرف: الآية ٨١.

٢- سورة الأنعام: الآية ١٦٣.

٣- سورة الحجر: الآية ٩٩.

٤- انظر: حقّ اليقين في معرفة أُصول الدين ١ / ١٩١.

٥- جئنا بهذا المثال هنا لتقريب المعنى فقط لا للمناقشة في حرمة أكل الميتة أو جوازه اضطراراً.

٦- سورة النساء: الآية ٥٩.

٣٠٦
علينا طاعة المعصوم والمعصوم معدوم حسب الفرض ; لتحقّق إجماع المسلمين كافّة أنّ غيرهم ليس بمعصـوم، والتكليف بالمحال محال على الله تعالى(١).

واستناداً إلى التفسير السابق للفخر الرازي بأنّ مَن وجبت طاعته مطلقاً وجبت عصـمته، سنثبت عصمة أهل البيت (عليهم السلام) بآية أُخرى من القرآن الكريم، وهي: آية المودّة، وهي قوله تعالى: { قُل لاَّ أَسْـَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى }(٢)..

وإليك البرهان بتطبيق الشكل الأوّل من الأشكال الأربعة المعروفة في علم المنطق، فنقول:

من وجبت مودّته مطلقاً ............................................................ وجبت طاعته مطلقاً

وكلّ من وجبت طاعته مطلقاً ........................................................... وجبت عصمته

فالنتيجة:

من وجبت مودّته مطلقاً ................................................................. وجبت عصمته

أمّا دلـيل الصـغرى: فقوله تعالى: { قُـلْ إِنْ كُنـتُمْ تُحِـبُّـونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى... }(٣)، الّذي شرَط الحبّ بلزوم الاتّباع، الّذي يعني: الطاعة.

وهذا القياس منتج ; لأنّ شروط الشكل الأوّل متوفّرة فيه، وهي: إيجاب الصـغرى، وكلّيّة الكبـرى.

وعلى هذا، نكون قد أثبتنا عصمة أهل البيت (عليهم السلام) الّذين أوجب الله مودّتهم في كتابه من خلال آيات القرآن الكريم نفسها، بقياس منطقي

١- راجع كلامه في التفسير الكبير ١٠ / ١٤٤.

٢- سورة الشـورى: الآية ٢٣.

٣- سورة آل عمران: الآية ٣١.

٣٠٧
صحيح لا غبار عليه، والحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله(١).

أمّا السُـنّة النبوية الشريفة:

فما دلّ من الأحاديث على عصمة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر من أن يذكر في هذه العجالة من البحث، أو هذا الردّ المبني على الاختصار، ولكنّنا سنجتزئ هنا بشيء يسير منها يفي بالمطلوب إن شاء الله تعالى..

قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّي تركت فيكم ما أن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفونني فيهما "(٢).

والدالّ على عصمة أهل البيت (عليهم السلام) حسب الحديث المذكور أُمور:

١ ـ اقترانهم بالكتاب الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتصريحه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم افتراقهم عنه، ومن البديهي أنّ صدور أية مخالفة

١- انظر: مَن ذكر أنّ المراد بـ: " أهل البيت " في آية التطهير ـ الآية ٣٣ من سورة الأحزاب ـ وآية المودّة ـ الآية ٢٣ من سورة الشورى ـ هم: محمّـد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، من علماء أهل السُـنّة، الّذين يبلغون بالعشرات، إن لم نقل بالمئات، في ملحق المراجعات ـ لحسين الراضي ـ: ٢٤ ـ ٣١.

وانظر: الكلمة الغرّاء ـ للسـيّد شرف الدين (رحمه الله) ـ: ٢٠٣ ـ ٢٣٠، تجد ما ينفعك من التحقيق المتين بشأن الآيتين الكريمتين.

٢- مسند أحمد ٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ و ٥ / ١٨٢، سُـنن الترمذي ٥ / ٣٢٩، مجمع الزوائـد ٩ / ١٦٢ ; قال الهيثمـي: رواه أحـمد، وإسـناده جـيّد، المصـنّف ـ لابن أبي شيبة ـ ٧ / ١٧٦، الدرّ المنثور ٢ / ٦٠ و ٦ / ٧، الطبقات الكبرى ٢ / ١٩٤، تفسير ابن كثير ٤ / ١٢٢..

وهناك عشـرات المصادر التي يمكن الوقوف عليها في ملحق المراجعات، لحسين الراضي.

٣٠٨
للشريعة، سواء كانت عن عمد أم سهو أم غفلة، تعـدّ افتراقاً عن القرآن في هذه الحال، وإن لم يتحقّق انطباق عنوان المعصـية عليها أحياناً، كما في الغافل والساهي، والحديث صريح في عدم افتراقهما حتّى يردا الحوض.

٢ ـ عـدّ (صلى الله عليه وآله وسلم) التمسّك بهم عاصماً من الضلالة دائماً وأبداً، كما هو مقتضى ما تفيده كلمة: " لن " التأبيدية ; وفاقد الشيء لا يعطيه.

٣ ـ على أنّ تجويز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب وصدور الذنب منهم تجويز للكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، الّذي أخبر عن الله عزّ وجلّ بعدم وقوع افتراقهما، وتجويز الكذب عليه متعمّداً في مقام التبليغ والإخبار عن الله تعالى في الأحكام وما يرجع إليه من موضوعاتها وعللها، مناف لافتراض العصـمة في التبليغ، وهي ممّا أجمعت عليه كلمة المسلمين على الإطلاق، حتّى نفاة العصمة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بقول مطلق..

يقول الشوكاني بعد استعراضـه لمختلف مبانيهم في عصمة الأنبياء: وهكذا وقع الإجماع على عصمتهم بعد النبوّة من تعمّد الكذب في الأحكام الشرعية ; لدلالة المعجـزة على صـدقهم(١).

وأود هنا أن أنقل للقارئ الكريم ـ إتماماً للفائدة ـ كلام السـيّد محسن الأمين (رحمه الله) في كتابه أعيان الشيعة، فبعد أن أورد حديث الثقلين المارّ ذكره، بلفظ مسلم وأحمد وغيرهما من الحفّاظ، قال: دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ ; لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته:

١- إرشاد الفحول: ٣٤.

وانظر: بقيّة الاستدلال بالحديث على عصمة أهل البيت (عليهم السلام) في الأُصول العامّة للفقه المقارن ـ للسـيّد محمّـد تقي الحكيم ـ: ١٦٦ ـ ١٦٧.

٣٠٩
في: أنّه أحد الثقلين المخلّفين في الناس.

وفي: الأمر بالتمسّك بهم، كالتمسّك بالقرآن ; ولو كان الخطأ يقع منهم لَما صـحّ الأمر بالتمسّك بهم، الّذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجّـة.

وفي: أنّ المتمسّك بهم لا يضلّ، كما لا يضلّ المتمسّك بالقرآن ; ولو وقع منهم الذنوب أو الخطأ لكان المتمسّك بهم يضلّ.

و: أنّ في اتّباعهم الهدى والنور، كما في القرآن ; ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتّباعهم الضلال.

و: أنّهم حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض، كالقرآن ; وهو كناية على أنّهم واسطة بين الله وخلقه.

و: أنّ أقوالهم عن الله تعالى ; ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك.

وفي: أنّهم لم يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مدّة عمر الدنيا ; ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم.

وفي: عدم جواز مفارقتهم ; بتقدّم عليهم، بجعل نفسه إماماً لهم، أو تقصيراً عنهم وائتماماً بغيرهم، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالافتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه.

وفي: عدم جواز تعليمهم وردّ أقوالهم ; ولو كانوا يجهلون شيئاً لوجـب تعليمهم ولم ينه عن ردّ قولهم(١).

١- ما يذكره السـيّد الأمين (رحمه الله) هنا هو حسب ألفاظ حديث الثقلين الواردة في كتب المسلمين وصحاحهم، ومراده من هذه الفقرة بالذات قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصّـروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم "، وقد سبقت الإشارة إلى مصادره في ما تقدّم في ص ٢٥٥.

٣١٠
ثمّ قال: ودلّت هذه الأحاديث أيضاً على أنّ منهم مَن هذه صفته في كلّ عصر وزمان ; بدليل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض "، وأنَّ اللطيف الخبير أخبره بذلك(١)، وورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا ; فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليه الحـوض.

وقال: إذا عُلم ذلك ظهر أنّه: لا يمكن أن يراد بأهل البيت جميع بني هاشـم، بل هو من العامّ المخصـوص بمَن ثبت اختصاصهم بالفضل والعلم والزهد والعفّة والنزاهة من أئمّة أهل البيت الأطهار، وهم: الأئمّة الاثنا عشر وأُمّهم الزهراء البتول ; للإجماع على عدم عصـمة مَن عداهم..

والوجـدان أيضاً على خلاف ذلك ; لأنّ مَن عداهم من بني هاشم تصـدر منهم الذنوب ويجهلون كثيراً من الأحكام، ولا يمتازون عن غيرهم من الخلق، فلا يمكن أن يكونوا هم المجعولين شركاء القرآن في الأُمور المذكورة، بل يتعيّن أن يكون بعضهم، لا كلّهم، ليس إلاّ مَن ذكرنا.

أمّا تفسير زيد بن أرقم لهم بمطلق بني هاشـم(٢) ـ إن صحّ ذلك عنه ـ فلا تجـب متابعته عليه بعد قيام الدليل على بطلانه(٣). انتهى.

والمعنى الّذي أشار إليه السـيّد الأمين (رحمه الله) هنا في آخر كلامه قد اعترف به جماعة من أعلام الجمهور..

جاء في الصواعق المحرقة، لابن حجر: قال بعضهم: يُحتمل أنّ

١- في ما أخرجه أحمد في مسنده ٣ / ١٧.

٢- في ما أخرجه مسلم من صحيحه ٧ / ١٢٣.

٣- أعيان الشيعة ٣ / ٥٦.

٣١١
المراد بأهل البيت الّذين هم أمان: علماؤهم ; لأنّهم هم الّذين يُهتدى بهم كالنجوم، والّذين إذا فُقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون(١).

ومن الأحاديث النبوية الشريفة الدالّة على عصمة أهل البيت (عليهم السلام)أيضاً:

قول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): " ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه، مَن ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق ـ أو هلك ـ "(٢)..

ففي كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) هنا بيان واضـح بأنّ مَن اتّبع أهل البيت أصاب الحقّ ونجا من سخط الله وعذابه ; وذلك دليل عصمتهم، وإلاّ لَما كان كلّ متّبع لهم ناجياً وكلّ مخالف لهم هالكاً.

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مَن أحبّ أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل الجنّة الّتي وعدني ربّي، وهي جنّة الخلد، فليتولّ عليّاً وذرّيّـته من بعده ; فإنّهم لن يخرجوكم من باب هدىً، ولن يدخلوكم في باب ضلالة "(٣).

وأمّا ما جاء من الأحاديث بخصوص عصـمة الإمام عليّ (عليه السلام) بالذات فنذكر منها:

قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع عليّاً فقد أطاعني، ومَن عصى عليّاً فقد عصاني "(٤).

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا عليّ! مَن فارقني فقد فارق الله، ومَن فارقك يا عليّ فارقني "(٥).

١- الصواعق المحرقة: ٩١.

٢- سبق ذكر مصادره في ص ١٦٥.

٣- سبق ذكر مصادره في ص ١٧٣.

٤- سبق ذكر مصادره في ص ١٦٩.

٥- سبق ذكر مصادره في ص ١٦٩.

٣١٢
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مَن أراد أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويسكن جنّة الخلد الّتي وعدني ربّي، فليتولّ عليّ بن أبي طالب ; فإنّه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة "(١).

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّار بن ياسر: " يا عمّار! إذا رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره، فاسْلك مع عليّ ودع الناس ; فإنّه لن يدلّك على ردىً، ولن يخرجك من هدىً "(٢).

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض يوم القيامة "(٣).

وهذا الحديث دالّ على العصمة بكلّ وضـوح ممّا لا يحتاج معه إلى بيان.

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحـوض "(٤).

وهذا الحديـث كسابقه في الدلالة والوضـوح ممّا لا يحتاج معه إلى بيان أيضاً.

أقول:

وبعد هذا الّذي أوردناه من الاستدلال على عصمة الإمام (عليه السلام)، لعلّ قائل يقول: فما معنى الأقوال الّتي جاءت في نهج البلاغة والّتي استدلّ بها

١- سبق ذكر مصادره في ص ١٧٣.

٢- سبق ذكر مصادره في ص ١٦٩.

٣- سبق ذكر مصادره في ص ١٥٨.

٤- سبق ذكر مصادره في ص ١٥٩.

٣١٣
الدليمي على نفي العصـمة عن الإمام (عليه السلام)؟!

الجواب:

أمّا قوله (عليه السلام): " لا تكفّوا عن مقالة بحـقّ أو مشـورة بعدل ; فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي "..

فإنّ الكاتب قد عرض كلام الإمام (عليه السلام) هنا مبتوراً ; لأنّ في كلام الإمام (عليه السلام) استثناءً دالاًّ على العصمة لم يذكره الكاتب، وإنّما اكتفى بذكر المستثنى منه وترك المستثنى! ولعلّ هذا من حرصـه وأمانته في البحث، كما هو دأب الدعاة والهداة الأُمناء على شاكلته!!

وإليك ـ عزيزي القارئ ـ كلام الإمام (عليه السلام) بتمامه من النهج مع بيان القرائن المحيطة به:

قال (عليه السلام) في خطبة خطبها بصِفّين، ذكر فيها حقّ الوالي وحقّ الرعية، ثمّ علّم مخاطبيه كيفيّة مخاطبته ومخالطته، فقال:

" فلا تكلّموني بما تُكلَّم به الجبابرة، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة، ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنّوا بي استثقالا في حـقّ قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي ; فإنّه مَن استثقل الحـقّ أن يقال له، أو العدل أن يُعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه..

فلا تكفّوا عن مقالة بحـقّ أو مشـورة بعدل ; فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي، إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي، فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره "..

قال الشيخ محمّـد عبـده: يقول: لا آمن من الخطأ في أفعالي، إلاّ إذا

٣١٤
كتاب تصحيح القراءة في نهج البلاغة للشيخ خالد البغدادي (ص ٣١٥ - ص ٣٢٩)

٣١٥
قال الشيخ محمّـد عبـده في شرحه: اللقط: أخذ الشيء من الأرض، وإنّما سمّى اتّباعه لمنهج الحقّ: لقطاً ; لأنّ الحقّ واحد والباطل ألوان مختلفة، فهو يلتقط الحـقّ من بين ضـروب الباطل(١).

وقال (عليه السلام) في كلام له وقد جمع الناس وحضّـهم على الجهاد فسكتوا ملياً: "... لقد حملتكم على الطريق الواضح، الّتي لا يهلك عليها إلاّ هالك(٢)، مَن استقام فإلى الجـنّة، ومَن زلّ فإلى النار "(٣).

أي: مَن اسـتقام في الطريـق الّذي حـملهم (عليه السلام) عليه فإلى الجنّة، ومَن زلّ عن الطريق الّذي حـملهم عليه فإلى النار، وهذا المعنى دالّ على العصـمة، كدلالة الأحاديث النبوية السابقة الّتي تلوناها عليك.

وقال (عليه السلام) في كلام له لبعض أصحابه: " فإن ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى، أحملهم من الحـقّ على محضـه "(٤).

وقال (عليه السلام): " ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّي لم أردّ على الله ولا على رسوله ساعة قط "(٥).

وقال (عليه السلام) في خطبته المسمّاة بـ: " القاصـعة "، الّتي ذكر فيها قربه من

١- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ١ / ١٨٩.

٢- الّذي حَـتَم هلاكه ; لتمكّن الفساد من طبعه وجبلّته.

٣- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ١ / ٢٣٣.

٤- محـض الحقّ: خالصـه ; نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ٢ / ٦٤.

٥- المستحفَظون ـ بفتح الفاء ـ: اسم مفعول، أي الّذين أودعهم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أمانة سرّه وطالبهم بحفظها.

ولم يردّ على الله ورسوله: لم يعارضهما في أحكامهما.

نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ٢ / ١٧١.

٣١٦
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وملازمته إيّاه منذ الصغر: "... وكان ـ أي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ يمضغ الشيء ثمّ يلقمنـيه، وما وجـد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل " (١).

وقال (عليه السلام) من كلام له ينبّه فيه على فضيلته ; لقبول قوله وأمره ونهيه: " فو الّذي لا إله إلاّ هو! إنّي لعلى جادّة الحقّ، وإنّهم لعلى مزلّة الباطل "(٢).

وقال (عليه السلام) عندما بلغه خروج طلحة والزبير عليه مع السيّدة عائشة وإثارتهم الفتنة ضـدّه: " إنّ معي لبصيرتي، ما لَبستُ ولا لُبس علَيَّ "(٣).

فهذه الكلمات الواردة عنه (عليه السلام) دالّة بكلّ وضـوح على أنّه مع الحقّ والحقّ معه، كما أشار إلى ذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلماته السابقة الّتي تلوناها عليك، وهذا هو معنى العصمة الّتي عنيناها.

وقال (عليه السلام): " عزب رأي امرئ تخلّف عنّي(٤) ; ما شككت في الحقّ مذ أُريتُه ".

وقال (عليه السلام) في كتاب بعثه إلى أهل مصر مع مالك الأشتر: " إنّي والله لو لقيتهم واحداً وهم طلاّع الأرض كلّها ما باليت، ولا استوحشت، وإنّي من ضلالهم الّذي هم فيه، والهدى الّذي أنا عليه، لعلى بصيرة من نفسي، ويقين من ربّي "(٥).

١- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ٢ / ١٥٧.

٢- المزلة: مكان الزلل الموجب للسقوط في الهلكة ; نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ٢ / ١٧٢.

٣- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ٢ / ٣٠.

٤- أي: لا رأي لمَن تخلّف عنّي، ولم يطعني، وهو كلام في معرض التوبيخ، وقد بيّن أمير المؤمنين (عليه السلام) بما يليه من الكلام أسباب وجوب اتّباعه ; راجع: نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ١ / ٣٩.

٥- " وهم طلاّع... إلخ " حال من مفعول " لقيتهم "، والطلاع ـ ككُتّاب ـ: ملء الشيء، أي: لو كنت واحداً وهم يملؤن الأرض للقيتهم غير مبال لهم.

نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ٣ / ١٢٠.

٣١٧
وقال (عليه السلام) من خطبة له يذكر فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته: " فأدّى أميناً، ومضى رشيداً، وخلّف فينا راية الحقّ، مَن تقدّمها مرق، ومَن تخلّف عنها زهق، ومضن لزمها لحـق، دليلها مكيث الكلام، بطيء القيام، سـريع إذا قام "(١).

وقال (عليه السلام): " انظروا أهل بيت نبيّكم فالزموا سمتهم، واتّبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدىً، ولن يعيدوكم في ردىً، فإن لبدوا فالْبُدوا، وإن نهضـوا فانهضـوا، لا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا "(٢)...

إلى غيرها من الأقوال الواردة في نهج البلاغة، والمنتشرة هنا وهناك، الدالّة على عصمته (عليه السلام) وعصمة أهل بيته الكرام (عليهم السلام).

وأمّا قوله (عليه السلام) الّذي أورده الدليمي: " ما أهمّني ذنب أُمهلت بعده حتّى أُصلّي ركعتين "(٣).

١- مرق: خرج عن الدين، والّذي يتقدّم راية الحقّ هو مَن يزيد على ما شرع الله أعمالا وعقائد يظنّها مزينة للدين ومتمّمة له ويُسمّيها: بدعة حسنة.

زهق: اضمحلّ وهلك.

مكيث: رزين في قوله، لا يبادر به من غير روية.

بطيء القيام: لا ينبعث للعمل بالطيش، وإنّما يأخـذ له عدّة إتمامه، فإذا أبصر وجه الفوز قام فمضى إليه مسرعاً ; وكأنّه يصف بذلك حال نفسه كرّم الله وجهه.

نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ١ / ١٩٣.

٢- سمتهم: السَمت ـ بالفتح ـ: طريقهم أو حالهم أو قصدهم.

لبد: أقام ; أي: إن قاموا فأقيموا.

نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ ١ / ١٨٩.

٣- في نسخة ابن أبي الحديد: " ما أهمّني أمر... ". ١٩ / ٣٠٥.

٣١٨

فأقول:

إنّ وجوب التوبة عامّ في الأشخاص والأحوال، فلا ينفك منه أحد البتة، كما قال تعالى: { وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا }، فعمّم الخطاب، وكلّ إنسان لا يخلو من معصـية، إلاّ أنّ الأنبياء والأوصياء ذنوبهم ليست كذنوبنا(١)، وإنّما هي ترك دوام الذكر والاشتغال بالمباحات، ولذا ورد أنّ: حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين..

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): " إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كلّ يوم وليلة مائة مرّة ـ وفي حديث: سبعين مرّة ـ من غير ذنب "(٢)، أي: كذنوبنا.

فإنّ ذنب كلّ واحد إنّما هو بحسب قدره ومنزلته عند الله، وهذا باب شريف ينفتح منه معنى اعتراف الأنبياء والأئمّة بذنوبهم وبكائهم وتضرّعهم، فإنّ قلوبهم لنهاية صفائها ونورانيتها يؤثّر فيها الاشتغال بالمباحات، والغفلة عن الذكر، والفكر بالتوجّه إلى هذا العالم، فيعدّون ذلك معصـية بالنسبة إليهم، يستغفرون الله منها(٣).

قال ابن أبي الحديد في شرحه للكلمات السابقة الواردة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا فتح لباب التوبة، وتطريق إلى طريقها، وتعليم للنهضـة

١- عليّ (عليه السلام) هو وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; انظر: مسند أبي يعلى ٤ / ٣٤٥، المعجم الكبير ٦ / ٢٢١، الرياض النضرة ٣ / ١٣٨، كنز العمّال ١١ / ٦١، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٣٩٢، سبل الهدى والرشاد ١١ / ٢٩١.

٢- الكافي ٢ / ٢٥٠، وسائل الشيعة ١٦ / ٨٥.

٣- حقّ اليقين في معرفة أُصول الدين ٢ / ٢٩٠.

٣١٩
إليها والاهتمام بها(١).

قال الدليمي:

" ومن خطبة له (عليه السلام): " اسألوني قبل أن تفقدوني ". ج ١ ص ١٨٢.

ـ قال: ـ فلو كان يعتقد أنّ ثمّة معصوماً بعده لَما خاف أن يفقدوه قبل أن يسألوه، فإنّهم إن فقدوه سألوا " الإمام المعصوم " الّذي بعده، فلا حاجة إلى هذا الخوف "(٢).

أقـول:

قال الإمام (عليه السلام) ذلك لأنّه كان يعلم ـ كما هو الظاهر من إخباره بالحوادث والملاحم الّتي ستحـدث بعده ـ أنّه لن يُفسـح المجال للأئمّة المعصومين (عليهم السلام) بعده كما فسح له أيّام خلافته وحكمه، وقد دلّ على ذلك كلامه (عليه السلام) نفسـه عند ذكره لهذه العبارة بالذات، إلاّ أنّ الدليمي اقتطع النصّ كعادته!

قال (عليه السلام): " أيّها الناس! سلوني قبل أن تفقدوني ; فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض، قبل أن تشغَر برجلها فتنةٌ تطأ في خطامها، وتذهبُ بأحلام قومها "(٣).

وقال (عليه السلام) في خطبة أُخرى: " أيّها الناس! فإنّي فقأتُ عين الفتنةِ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها، واشتدّ كَلَبُها.

فاسألوني قبل أن تفقدوني ; فو الّذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء

١- راجع: شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٩ / ٢٠٥.

٢- ص ٢٨.

٣- راجع: ص ٢٥٧.

٣٢٠