×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التعرف على زيدية اليمن / الصفحات: ٢١ - ٤٠

علي بن ابي طالب (ع) والدليل على إمامته هو قول النبي (ص) يوم غدير خم........., المسألة الثامنة ان الامام بعد علي (ع) ابنه الحسن. المسألة التاسعة ان الامام بعد الحسن اخوه الحسين بن علي (ع) والدليل على صحة ما ذهبنا اليه في هاتين المسألتين قول النبي (ص). الحسن والحسين امامان قاما او قعدا وابوهما خيرا منهما ,.... المسألة العاشرة ان الامام بعد الحسن والحسين عليهما السلام فيمن قام ودعا الخلق إلى طاعة الله وكان من ولد الحسن والحسين (ع) وكان جامعا لخصال الامامة التي هي العلم بما تحتاج اليه الامة في امر دينها ودنياها والورع... والفضل في الدين بحيث يكون افضل أهل زمانه.... والسخاء.... والشحاعة........,. فهذه جملة مختصرة يلزم كل مكف معرفتها وتدبر ادلتها ولايجوز ان يقلد فيها لان التقليد في اصول الدين قبيح عند كل عاقل.......)(١).

هذه رؤوس اقلام اوردناها هنا ليعرف المطلع بشكل عام نظرة الزيدية الهادوية حول اصول الدين ويرى التقارب بين الاثناعشرية والزيدية فيها.

وورد في العقد الثمين للأمير حسين بن بدر الدين مايلي:

أيها الطالب للرشاد، والهارب بنفسه عن هوه الالحاد. فإذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله فإن قيل لك بم عرفت ذلك؟ فقل لأنه خلقني، ومن خلق شيئا فهو ربه. فإن قيل لك: بم عرفت أنه خلقك؟ قل: لأني لم أكن شيئا ثم صرت شيئا، ولم أكن قادرا ثم صرت قادرا، و [ كنت ] صغيرا ثم صرت كبيرا، ولم أكن عاقلا ثم صرت عاقلا، وشاهدت الأشياء تحدث بعد أن لم تكن.......

فإن قيل: ربك قادر، أم غير قادر؟ فقل: بل هو قادر، لأنه أوجد هذه الأفعال التي هي العالم، والفعل لا يصح إلا من قادر......

فإن قيل: أربك عالم، أم غير عالم؟ فقل بل هو عالم، وبرهان ذلك ما نشاهده فيما خلقه من بدائع الحكمة، وغرائب الصنعة، فإن فيها من الإحكام الترتيب، ما يعجز عن وصفه اللبيب.......

فإن قيل: أربك حي، أم لا فقل: بل حي، لأنه تعالى لو لم يكن حيا لم يكن قادرا، ولا عالما، لأن الميت والجماد لا يفعلان فعلا، ولا يحدثان صنعا.

فإن قيل: أربك قديم، أم غير قديم؟ فقل: هو موجود لا أول لوجوده، لأنه لو كان لوجوده أول لكان محدثا، ولو كان محدثا لاحتاج إلى محدث، إلى ما لا يتناهى، وذلك محال......

١ - مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم ص ٨ إلى ٢٤.
٢١
فإن قيل: أربك سميع بصير؟ فقل: أجل لأنه حي كما تقدم، ولا يعتريه شئ من الآفات، لأن الآفات لا تجوز إلا على الأجسام، وهو تعالى ليس بجسم، لأن الأجسام محدثة كما تقدم، وهو تعالى قديم أيضا.

فإن قيل: أربك مشبه الأشياء؟ ربي لا يشبه الأشياء، لأن الأشياء سواه: جوهر، وعرض، وجسم. ولا يجوز أن يكون جوهرا، ولا عرضا، لأنهما غير حيين ولا قادرين، وهو تعالى حي قادر، ولأنهما محدثان وهو قديم، ولا يجوز أن يكون جسما، لأنا قد بينا أنه خالق الأجسام، والشئ لا يخلق مثله، ولأن الجسم مؤلف مصنوع، يفترق ويجتمع، ويسكن ويتحرك، ويكون في الجهات، وتسبقه الأوقات، وكل ذلك شواهد الحدوث، وقد ثبت أنه تعالى قديم.......

فإن قيل: إنه قد ذكر في القرآن: (يداه مبسوطتان) وأن له جنبا، وعينا، وأعينا، ونفسا، وأيد، لقوله: (مما علمته أيدينا) ووجها. فقل: يداه نعمتاه، ويده قدرته والأيدي هي: القدرة، والقوة أيضا. وجنبا في قوله تعالى: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله)، أي: في طاعته.......

نفسك)، المراد به: تعلم سري وغيبي، ولا أعلم سرك وغيبك ووجهه: ذاته , ونفسه: ذاته، وقوله تعالى: (فثم وجه الله أي الجهة التي وجهكم إليها. وما ذكر من العين والأعين فالمراد به الحفظ والكلاءة والعلم. وقوله (استوى على العرش)، استواؤه: استيلاؤه بالقدرة والسلطان، ليس كمثله شئ، ولا يشبه ميت ولا حي.

فإن قيل: أربك غني أم لا؟ فقل إنه غني لم يزل ولا يزال، ولا تجوز عليه الحاجة في حال من الأحوال، لأن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت عليه المنفعة والمضرة، واللذة والألم،........

فإن قيل: أربك يرى بالأبصار، أم لا يرى؟ فقل: هذه مقالة باطلة عند أولى الأبصار، لأنه لو رئي في مكان لدل ذلك على حدوثه، لأن ما حواه محدود محدث

فإن قيل: إنه يرى قس {في} غير مكان. فهذا لا يعقل، بل فيه نفي الرؤية وقد قال تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)......

فإن قيل: أربك واحد لا ثاني له في الجلال، متفرد هو بصفات الكمال، لأنه لو كان معه إله ثان لوجب أن يشاركه في صفات الكمال على الحد الذي اختص بها، ولو كان كذلك لكان على ما قدر قادرا ولو كان كذلك لجاز عليهما التشاجر والتنازع،...... فإن قيل: أربك عدل حكيم؟ فقل: أجل، فإنه لا يفعل القبح ولا يخل بالواجب من جهة الحكمة،

٢٢
وأفعاله كلها حسنة. وإنما قلنا: إنه لا يفعل القبيح لأنه إنما يقع ممن جهل قبحه، أو دعته حاجة إلى فعله وإن علم قبحه، وهو تعالى عالم بقبح القبائح، لأنها من جملة المعلومات وهو عالم بجميعها كما تقدم، وغني عن فعلها كما تقدم أيضا، وعالم باستغنائه عنها، وكل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح..........،

فإن قيل: هل ربك خلق أفعال العباد؟ فقل: لا يقول ذلك إلا أهل الضلال والعناد، كيف يأمرهم بفعل ما قد خلق وأمضى، أو ينهاهم عن فعل ما قد صور وقضى، ولأن الإنسان يلحقه حكم فعله من المدح والثناء، والذم والاستهزاء، والثواب والجزاء، فكيف يكون ذلك من العلي الأعلى؟!......

فإن قيل: ربك يعذب أحدا بغير ذنبه؟ فقل: لا يعذب أحدا إلا بذنبه، لأن عقاب من لا ذنب له ظلم، والظلم قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، وقد قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).

فإن قيل: أربك يقضي بغير الحق؟ فقل: كلا، بل لا يقضي بالفكر والفساد، لما في ذلك من مخالفة الحكمة والسداد، لقوله تعالى: (والله يقضي بالحق)، فلا يجوز القول بأن المعاصي بقضاء الله تعالى وقدره بمعنى الخلق والأمر، لأنها باطل، ولأن أجماع المسلمين منعقد على أن الرضى بالمعاصي لا يجوز، وإجماعهم منعقد على أن الرضا بقضاء الله واجب، ولا مخلص إذا من ذلك إلا بالقول بأن المعاصي ليست بقضاء الله، بمعنى أنه أمر بها،.....

فإن قيل: هل ربك يكلف أحدا فوق طاقته؟ فقل: لا، بل لا يكلف أحدا إلا ما يطيق، لأن تكليف ما لا يطاق قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح..........،

فإن قيل: أربك يريد شيئا من القبائح؟ فقل: إنه تعالى لا يريد شيئا منهما فلا يريد الظلم، ولا يرضى الكفر، ولا يجب الفساد، لأن ذلك كله يرجع إلى إرادة القبيح هي قبيحة، وهو تعالى لا يفعل القبيح. ألا ترى أنه لو أخبرنا مخبر ظاهره العدالة بأنه يريد الزنا والظلم لسقطت عدالته، ونقصت منزلته، عند جميع العقلاء ولا علة لذلك إلا أنه أتى قبيحا، وهو إرادة القبيح...... فإن قيل: فقد أكملت معرفة ربك، فمن نبيك؟ فقل: محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فإن قيل: فما برهانك على ذلك؟ فقل: لأنه جاء بالمعجزة عقيب ادعائه النبوة، وكل من كان كذلك فهو نبي صادق.....

فإن قيل: فما اعتقادك في القرآن؟ فقل: اعتقادي أنه كلام الله تعالى، وأنه كلام مسموع محدث مخلوق. فإن قيل: فما دليلك على ذلك؟ فقل، أما قولي: إنه كلام الله تعالى، فلقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله)،

٢٣
والمعلوم أن الكلام الذي سمعه المشركون ليس بشئ غير هذا القرآن......، وأما قولي: إنه محدث، فلأنه فعل من أفعاله تعالى، والفاعل متقدم على فعله بالضرورة، وما يتقدمه غيره فهو محدث، ولأن بعضه متقدم على بعض، وذلك يدل على أنه محدث، ولقوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث).....

فإن قيل: من أول الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولى الأمة بالخلافة بعده بلا فصل؟ فقل: ذلك أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب. فإن قيل: هذه دعوى، فما برهانك؟ فقل: الكتاب، والسنة، وإجماع العترة. أما الكتاب، فقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، ولم يؤت الزكاة في حال ركوعه غير علي عليه السلام،.....

وأما السنة، فخبر الغدير، وهو قوله صلى الله عليه آله وسلم: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فقال له عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب....،

وأما الاجماع فإجماع العترة منعقد على ذلك.

فإن قيل: لمن الإمامة بعد علي عليه السلام؟ فقل: هي للحسن ولده من بعده، ثم هي للحسين من بعد أخيه عليهما السلام. فإن قيل: فما الدليل على إمامتهما؟ فقل: الخبر المعلوم، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله " الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما "، وهذا نص جلي على إمامتها، وفيه إشارة إلى إمامة أبيهما، لأنه لا يكون خيرا منه إلا إمام شاركه في خصال الإمامة وزاد عليه فيها، فيكون حينئذ خيرا منه، وهذا واضح، والإجماع منعقد على أنه لا ولاية لهما على الأمة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في زمن علي عليه السلام إلا عن أمرهما، وأنه لا ولاية للحسين في زمن أخيه الحسن إلا عن أمره،..... فإن قيل: لمن الإمامة بعدهما؟ فقل: هي محصورة في البطنين ومحظورة على من عدا أولاد السبطين، فهي لمن قام ودعا من أولاد ينتمي نسبه من قبل أبيه إلى أحدهما، متى كان جامعا لخصال الإمامة، من: العلم الباهر، والفضل الظاهر، والشجاعة، والسخاء، وجودة الرأي بلا امتراء، والقوة على تدبير الأمور، والورع المشهور. فإن قيل: ما الذي يدل على ذلك؟ فقل: أما الذي يدل على الحصر فهو أن العقل يقضي بقبح الإمامة، لأنها تقتضي التصرف في أمور ضارة من القتل، والصلب، ونحوهما، وقد انعقد إجماع المسلمين على جوازها في أولاد فاطمة عليهما السلام، ولا دليل

٢٤
يدل على جوازها في غيرهم، فبقي من عداهم لا يصلح، ولأن العترة أجمعت على أنها لا تجوز في غيرهم، وإجماعهم حجة وأما الذي يدل على اعتبار خصال الإمامة التي ذكرنا فهو إجماع المسلمين.

فإن قيل: فسروا لنا هذه الخصال. فقل: أما العلم، فإنه يكون عارفا بتوحيد الله وعدله، وما يدخل تحت ذلك، وأن يكون عارفا بأصول الشرائع وكونها الأدلة، وهي أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والمراد بذلك أن يكون فهما في معرفة أوامر القرآن والسنة ونواهيهما، وعامهما، وخاصهما، ومجملهما، ومبينهما، ناسخهما، ومنسوخهما، عارفا بمواضع الوفاق، وطرق الخلاف في فروع الفقه، لئلا يجتهد في مواضع الاجماع، فيتحرى في معرفة القياس والاجتهاد، ليمكنه رد الفرع إلى أصله وأما الفضل، فأن يكون أشهر أهل زمانه بالزيادة على غيره في خصال الإمامة أو كأشهرهم. وأما الشجاعة، فإنه يكون بحيث لا يجبن عن لقاء أعداء الله، وأن يكون رابط الجأش وإن لم يكثر قتله وقتاله. وأما السخاء، فأن يكون سخيا بوضع الحقوق في مواضعها. وأما جوده الرأي، فأن يكون بالمنزلة التي يرجع إليه عند التباس الأمور. وأما القوة على تدبير الأمور، فلا يكون منه نقص في عقله، ولا آفة في جسمه، يضعف لأجل ذلك عن النظر في أمور الدين وإصلاح أحوال المسلمين. وأما الورع، فأن يكون كافا عن المقبحات، قائما بالواجبات

فإن قيل: فما الطريق إلى إثبات كونه على هذه الخصال؟ فقل: أما كونه عالما فيحصل العلم به للعلماء بالمباحثة والمناظرة، ويحصل لغيرهم من الأتباع العلم بكونه عالما بوقوع الإطباق والإجماع على كونه كذلك. وأما سائر الخصال فلا بد من حصول العلم بكونه عليها، وإن كان غائبا، فإنه يحصل العلم التواتري بذلك، وكذلك حكم العلم إذا كان غائبا، فإن طريق العلم به الأخبار المتواترة للعلماء وغيرهم، وإن كان حاضرا فلا بد من حصول العلم بكونه جامعا لها، لأنها من أصول الدين، فلا يأخذ بالأمارات المقتضية للظن بكونه جامعا لها.

فإن قيل: فماذا تدين به في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقل: أدين الله تعالى أنه يجب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر، لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، وإنما قلنا: إنه يجب الأمر بالمعروف الواجب، لإجماع المسلمين أنه لا يجب الأمر بالمعروف المندوب، فلم يبق إلا القضاء بالأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان، وإلا بطلت فائدة الآية، ومعلوم خلاف ذلك،

٢٥
وقلنا: يجب النهي عن كل منكر لإجماع المسلمين على ذلك، ولأن المنكرات كلها قبائح فيجب النهي عنها مع الإمكان، كما يلزم الأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان.

فإن قيل: فماذا تدين به في الوعد والوعيد؟ فقل: أدين الله بأنه لا بد من الثواب للمؤمنين إذا ماتوا على الإيمان مستقيمين، دخولهم جنات النعيم (لا يمسهم فيها نصب وما هم عنها بمخرجين) (خالدين فيها أبدا). وأدين الله بصحة ما وعد به من سعة الجنة، وطيب مساكنها، وسررها الموضوعة، ومآكلها المستلذة المستطابة، وفواكهها الكثيرة التي ليست بمستقذرة ولا آسنة، ولا متغيرة ولا آجنة، وملابسها الفاخرة، وزوجتها الحسان الطاهرة،....... وأدين الله تعالى أنه لا بد من عقاب الكافرين في جهنم بالعذاب الأليم، وشراب الحميم، شجرة الزقوم طعام الأثيم، وأنهم يخلدون فيها أبدا، ويلبسون ثيابا من نار، وسرابيل من القطران، كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين.

فإن قيل: ماذا تدين به في أهل الكبائر سوى أهل الكفر؟ فقل: أسميهم: فساقا، ومجرمين، وطغاة، وظالمين، لإجماع الأمة على تسميتهم بذلك، ولا أسميهم كفارا على الاطلاق، ولا مؤمنين، لفقد الدلالة على ذلك. وأدين الله تعالى بأنهم متى ماتوا مصرين على الكبائر فإنهم يدخلون نار جهنم، ويخلدون فيها أبدا، ولا يخرجون في حال من الأحوال، لقوله تعالى: (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون)، والفاسق عاص، كما أن الكافر عاص، فيجب حمل ذلك على عمومه، إلا ما خصته دلالة. وقوله تعالى: (والذين لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا). وإجماع العترة على ذلك، وإجماعهم حجة.

فإن قيل: فمن المؤمن، وما يجب في حقه؟ فقل: المؤمن من أتى بالواجبات، واجتنب المقبحات، فمن كان كذلك، فإنا نسميه: مؤمنا، ومسلما، وزكيا، وتقيا، وبرا، ووليا، وصالحا، وذلك إجماع، ويجب: إجلاله، وتعظيمه، واحترامه، تشميته، وموالاته، ومودته، وتحرم: معاداته، وبغضه، وتخطر نميمته، وغيبته، وهو إجماع أيضا، ومضمون ذلك أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، وبذلك وردت السنة.

فصل

فإن قيل فمن الكافر؟ فقل: من لم يعلم له خالقا، أو لم يعلم شيئا من صفاته التي يتميز بها عن غيره، من كونه قادرا لذاته، عالما لذاته، حيا لذاته، ونحو ذلك من صفاته المتقدمة، فمن جحد شيئا من ذلك أو شك أو قلد، أو اعتقد أنه في مكان دون مكان، أو أنه في كل

٢٦
مكان(١)، أو شك في ذلك، أو اعتقد له شريكا أو أنه يفعل المعاصي أو يريدها، أو يشك في شئ من ذلك، أو جحد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو رد ما علم من الدين ضرورة باضطراب أو شك في شئ من ذلك، فهو كافر بالإجماع، ويجوز أن نسميه: فاجرا، وفاسقا وطاغيا، ومارقا، ومجرما، وظالما، وآثما، وغاشما، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة من أفعاله بلا خلاف. وإن كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر، جاز أن نسميه مع ذلك: منافقا بالإجماع. ومن كانت هذه حالته - أعني غير المنافق - جاز قتله وقتاله، وحصره، وأخذ ماله، وتجب معاملته بنقيض ما ذكرنا أنه يجب من حق المؤمن.......

فإن قيل: فمن الفاسق وما حكمه؟ قلنا: أما الفاسق فهو مرتكب الكبائر سوى الكفر، نحو الزاني، وشارب الخمرة، والقاذف، ومن فر من زحف المسلمين غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى فئة، وتارك الجهاد بعد وجوبه عليه وتارك الصلاة، والصيام، والحج، مع وجوب ذلك عليه، غير مستحل لتركه ولا مستخف..... فمن فعل ذلك أو شيئا منه، فإنه يجوز أن نسميه بالأسماء المتقدمة قبل هذه في الكافر، إلا لفظ: الكافر، والمنافق فلا بد من دلالة تدل على جواز إطلاقه عليه، وأما لفظ: الكافر، فمنعه كثير من العلماء، وأجاز إطلاقه جماعة مع التنبيه، فقالوا: هو كافر نعمة وهو الصحيح، لأنه مروي عن علي عليه السلام، وهو إجماع العترة، ولموافقة الكتاب. وأما حكمه فحكم الكافر فيما تقدم إلا القتل والقتال، وأخذ الأموال فلا يجوز إلا بالحق،، ولا يجوز قتله على الاطلاق، وكذلك حصره فلا يجوز بحال من الأحوال.

فإن قيل: ما الفرق بين فعل الله وبين فعل العبد؟ فقل: فعل الله جواهر وأعراض وأجسام، يعجز عن فعلها جملة الأنام..... ثم قل أيها الطالب للنجاة: وأدين الله تعالى بأنه لا بد من الموت والفناء والإعادة بعد ذلك للحساب والجزاء، والنفخ في الصور، وبعثره القبور، والحشر للعرض المشهور، والإشهاد على الأعمال بغير زور، ووضع الموازين، وأخذ الكتب بالشمال واليمين، والبعث والسؤال للمكلفين، وأن ينقسموا فريق في الجنة وفريق في السعير، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين..........،

فإن قيل: ما تقول في الشفاعة؟ فقل: أدين الله تعالى بثبوتها يوم الدين، وإنما تكون خاصة للمؤمنين - دون من مات مصرا من المجرمين على الكبائر - ليزيدهم نعيما إلى نعيم، وسرورا إلى سرورهم، ولمن ورد العرض وقد استوت حسناته وسيئاته، فيشفع له النبي

١ - قال المحقق: يعني أنه جسم في مكان دون مكان أو أنه جسم في كل مكان أما إذا اعتقد أن الله في كل مكان حافظ ومدبر فلا مانع.
٢٧