×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التوسل / الصفحات: ٦١ - ٨٠

يَستبشِرون بالذين لم يلحقوا بهم، ويستبشِرون بنعمة من الله، وأنّهم ربّما يتمنون أموراً كتمنّي حبيب النجار عرفان قومه بمصيره كما قال سبحانه: { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربّي وجعلني من المكرمين }.

إنّ الحياة البرزخية لا تختص بالمؤمنين، وهناك من المذنبين الكافرين من تعمّهم كآل فرعون إذ يعرضون على النار غدواً وعشياً، قال سبحانه: { وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النّار يعرضون عليها غدوّاً وعشياً * ويوم تقومُ الساعة أدخِلوا آل فرعون أشدَّ العذاب } (غافر/٤٥ ـ ٤٦).

وهذا المقدار من التعرف يكفينا في القضاء بأنّ لهم شعوراً واستشعاراً ودركاً وتعقّلا وظواهر نفسية من الفرج والألم وغير ذلك، ولا تتطلب مسألة التوسّل سوى كون المتوسّل به عاقلا حيّاً مدركاً شاعراً ملتفتاً إلى الدنيا وما يجري فيها.

وعلى هامش الأمر الثاني نقول: إنّ البرزخ بمعنى الحاجز لا بمعنى انقطاع الصلة بين أهل الدنيا وأهل الآخرة ومن فسّره بالمعنى الثاني فإنّما انتخبه لدعم مذهبه وإنّما هو مانع من رجوع الناس إلى حياتهم الدنيا.

ويدلّ على ذلك: أنّه سبحانه ذكر أمر البرزخ بعدما ذكر تمنّي العصاة الرجوع إلى الدنيا، قال سبحانه: { حتّى إذا جاء أحدهمُ الموتُ قال ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلاّ إنّها كلمة هو قائلها } (المؤمنون/١٠٠).

فقوله: { كلاّ } ردع لتمنّي رجوعهم، يعني لا يستجاب دعاؤهم،

٦١
ثم عاد سبحانه يؤكده بقوله: { ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } أي حائل مانع من الرجوع إلى الدنيا إلى يوم يبعثون.

إنّ اتّخاذ موقف مسبق في المسألة يشكّل مانعاً من الوصول إلى الحقيقة، ويعد من موانع المعرفة الصحيحة فبما أنّ القائل يقتفي أثر من يقول لا يصح التوسّل بدعاء النبي الأكرم في البرزخ، فقد أراد نحتَ دليل لقوله ففسّر البرزخ في الآية بمعنى المانع عن الاتصال لا المانع عن انتقال أهل البرزخ إلى الدنيا، فكأنّه يصوّر أنّ بين الحياتين ستاراً حديدياً أو جداراً ضخماً يمنع من اللقاء والسماع، وليس لما يتخيله دليل، بل الدليل على خلافه، ترى أنّه سبحانه يحكي عن ماء البحرين أحدهما عذب فرات والآخر ملح أُجاج ثم يقول: { وبينهما برزخ لا يبغيان } أي مانع يمنع عن اختلاط المائين، يقول سبحانه: { مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان } (الرحمن ١٩ ـ ٢٠) ولم يكشف العلم عن وجود سدّ مادّي بين البحرين.

الشبهة الثانية: امتناع اسماع الموتى

إنّ الله تعالى يقول: { فإنّك لا تسمع الموتى } (الروم/٥٢) والنمل بحذف الفاء/٨٠).

ويقول عزّ وجلّ: { وما أنت بمسمع من في القبور } (فاطر/٢٢).

والرسول بعد أن توفّاه الله هو من الموتى ومن أهل القبور فثبت أنّه لا يسمع دعاء أحد من أهل الدنيا وإن كان هو والأنبياء، لا يُبْلُون لأنّ الله قد حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، ولكنّهم أجساد بلا

٦٢
أرواح وهم أموات(١).

فعلى هامش هذه الشبهة نقول: أوّلا: إنّ قوله: " الرسول بعدما توفّاه الله هو من الموتى " ظاهر في إنكار الحياة البرزخية للأنبياء، فلو كان النبي من الموتى فالشهداء من الموتى مع أنّ القرآن يندد من يعدهم أمواتاً إذ يقول: { ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون }.

نعم يقول سبحانه: { إنك ميّت وإنّهم ميّتون } (الزمر/٢٠) ولكن لا بمعنى الفناء المطلق، بل انسلاخ الروح عن البدن وانتقاله إلى العالم الآخر.

وثانياً: إنّ هاتين الآيتين ناظرتان إلى الأجساد الموجودة في القبور، فإنّها هي التي لا تسمع ولا تعي والاتصال لا يكون بيننا وبين هذه الأجساد، بل يتحقق بيننا وبين الأرواح الطاهرة والنفوس الزكية الباقية الخالدة، وإنْ تبعثر الجسد وتناثرت أجزاؤه، فالأرواح هي التي يُسلّم ويُصلّى عليها وهي التي تَسمع وتَرد.

وأمّا الحضور عند المراقد التي تضمّنت الأجساد والأبدان، فلأجل أنّه يبعث على التوجه إلى صاحب تلك الأجساد ويكون أدعى إلى تذكّر خصاله أو صفاته، وإلاّ فانّ الارتباط بهم، والسلام عليهم، ممكن حتى من مكان ناء وبلد بعيد، كما تصرح بذلك بعض أحاديث الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولابن القيم كلام في تفسير الآيتين نأتي بنصّه:

قال: أمّا قوله تعالى: { وما أنتَ بمسع من في القبور } فسياق الآية

١- التوصل إلى حقيقة التوسّل: ٢٦٧.

٦٣
يدل على أنّ المراد منها أنّ الكافر الميّت القلب لا تقدر على إسماعه إسماعاً يُنتفع به كما أنّ من في القبور لا نقدر على إسماعهم إسماعاً ينتفعون به، ولم يُرِد سبحانه أنّ أصحاب القبور لا يسمعون شيئاً البتة كيف وقد أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّهم يسمعون خفق نعال المشيّعين وأخبر أنّ قتلى بدر سمعوا كلامه وخطابه وشرّع السلام عليهم بصيغة الخطاب للحاضر الذي يسمع، وأخبر أنّ من سلّم على أخيه المؤمن ردّ عليه السلام.

هذه الآية نظير قوله: { إنّك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصُّمّ الدعاء إذا ولّوا مدبرين } وقد يقال: نفي إسماع الصُمّ مع نفي إسماع الموتى يدل على أنّ المراد عدم أهلية كل منهما للسماع، وأنّ قلوب هؤلاء لمّا كانت ميتة صمّاء كان إسماعها ممتنعاً بمنزلة خطاب الميّت والأصمّ، وهذا حقّ ولكن لا ينفي إسماع الأرواح بعد الموت إسماع توبيخ وتقريع بواسطة تعلّقها بالأبدان في وقت ما، فهذا غير الإسماع المنفي والله أعلم(١).


*  *  *

وقال أيضاً: قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: ما من مسلم يمرّ على قبر أخيه كانَ يعرفه في الدنيا فيسلِّم عليه إلاّ ردَّ الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام. فهذا نص في أنّه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام.

وفي الصحيحين عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من وجوه متعددة أنّه أمر بقتلى بدر فأُلقوا في قليب، ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن

١- الإمام شمس الدين ابن القيم: الروح: ٤٥ ـ ٤٦، طـ. دار الكتب العلمية بيروت.

٦٤
فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقّاً فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقّاً؟ فقال له عمر: يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيّفوا؟ فقال: والذي بعثني بالحقّ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنّهم لا يستطيعون جواباً.

وثبت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الميت يسمع قرع نعال المشيّعين له إذا انصرفوا عنه.

وقد شرّع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأُمّته إذا سلّموا على أهل القبور أن يُسلِّموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ـ ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد.

والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأنّ الميّت يعرف زيارة الحيّ له ويستبشر به.

قال أبوبكر عبد الله بن محمّد بن عبيد بن أبي الدنيا في كتاب القبور، باب معرفة الموتى بزيارة الأحياء:

(حدثنا) محمد بن عون: حدّثنا يحيى بن يمان، عن عبد الله بن سمعان، عن زيد بن أسلم، عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلاّ استأنس به وردّ عليه حتى يقوم.

(حدثنا) محمد بن قدامة الجوهري: حدّثنا معن بن عيسى القزاز: أخبرنا هشام بن سعد: حدثنا زيد بن أسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: إذا مرّ الرجل بقبر أخيه يعرفه فسلّم عليه ردّ عليه السلام

٦٥
وعرفه، وإذا مرّ بقبر لا يعرفه فسلّم عليه ردّ عليه السلام(١).

ويدل على هذا أيضاً ما جرى عليه عمل الناس قديماً وإلى الآن من تلقين الميّت في قبره، ولولا أنّه يسمع ذلك وانتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثاً، وقد سئل عنه الإمام أحمد (رحمه الله) فاستحسنه واحتجّ عليه بالعمل.


*  *  *

الشبهة الثالثة: انقطاع عمل الإنسان

يدل على انقطاع الصلة بين الحياتين الحديث المتواتر عن رسول الله: " إذا مات المرء انقطع عمله إلاّ عن ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له " وهذه الرواية تشمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)(٢).

فعلى هامش هذه الشبهة نقول: إنّ من وطّن نفسه على إثبات ما يتمناه سواء أكان حقاً أم باطلا فهو يتمسّك بكل شيء سواء أكانت له دلالة على ما يتبناه أم لا.

فأي دلالة لهذا الحديث على انقطاع الصلة، إذ غاية ما يدل عليه أنّ الإنسان لا ينتفع بعمله شخصياً بعدما انتقل إلى البرزخ إلاّ عن ثلاث، فليس له عمل مباشر ينتفع به إلاّ هذه الثلاث، وأمّا أنّه لا يتمكن من التكلم والجواب والاستغفار في حق الغير فلا دلالة للحديث عليه.

هكذا تزول الشبهات ويبقى الأصل سليماً وهو أنّ الأنبياء أحياء بعد مفارقة الأرواح لأجسادهم الطاهرة وأنّه من الممكن اتصال الأحياء بأرواحهم، كل ذلك بإذنه سبحانه.

١- الإمام شمس الدين ابن القيم: الروح: ٥ ـ ٦.

٢- المصدر نفسه: ٢٦٧.

٦٦

التلوّن في الاستدلال

نرى أنّ المانعين عن التوسّل بدعاء النبي في حياته البرزخية يتلوّنون في الاستدلال، فتارة ينفون حياة النبي بعد الموت وأُخرى ينفون إمكان الاتصال وثالثة يدعون لغوية هذا العمل، ونعوذ بالله من قولهم الرابع إذ يعدّون العمل شركاً وعبادة للرسول، أمّا الثلاث الأُول فقد ظهرت حالها، وأمّا الشرك فلا يدرى كيف يوصف به، مع أنّ هذا عمل واحد يُطلَب في حياة النبي ويُطلَب بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى أفيمكن أن يكون شيء واحد توحيداً في حالة وشركاً في أُخرى؟ مع أنّه لا يسأل الرسولُ بما أنّه إله، أو ربّ أو بيده مصير الداعي، وإنّما يسأله بما أنّه عبد صالح ذو نفس طاهرة وكريمة وهو أفضل الخلائق وأحد الأمانين في الأرض يستجاب دعاؤه ولا يرد.

٦٧

«٧»
التوسّل بالأنبياء والصالحين أنفسهم


هناك قسم آخر من التوسّل وهو التوسّل بذوات الأنبياء والصالحين وجعلهم وسيلة لاستجابة الدعاء، والتنويه بما لهم من المقام والمنزلة عند الله سبحانه، وهذا غير القسم الخامس، ففي القسم الماضي كنّا نتوسّل بدعاء النبي ونجعل دعاءه وسيلة إلى الرب وفي هذا القسم نجعل نفس الرسول وكرامته عند الله وسيلة إلى الرب.

ومن الإمعان في القسم السابق يُعرف مفهوم هذا التوسّل لأنّ التوسّل بدعائه لأجل أنّه دعاء روح طاهرة، ونفس كريمة، وشخصية مثالية وأفضل الخلائق، ففي الحقيقة ليس الدعاء بما هو دعاء، وسيلة، وإنّما الوسيلة هي الدعاء النابع عن تلك الشخصية الإلهية التي كرّمها الله وعظّمها ورفع مقامها وذِكراها وقال: { ورفعنا لك ذكرك } (الانشراح/٤).

٦٨
وأمر المسلمين بتكريمه وتعزيره حيث قال: { فالّذين آمنوا به وعزَّروهُ ونصروهُ واتَّبعوا النور الذي أنزل معه أُولئك هم المفلحون } (الأعراف/١٥٧) فقوله { عزَّروه } بمعنى أكرموه.

فإذا كان رصيد استجابة الدعاء هو شخصيته الفذّة المثالية، ومنزلته عند الله فالأولى أن يتوسّل بها الإنسان كما يتوسّل بدعائه، فمن اعترف بجواز الأوّل ومنع الثاني فقد فرّق بين أمرين متلازمين، وما دعاهم إلى التفريق بينهما إلاّ صيانة لمعتقدهم.

وبدورنا نغض النظر عن هذا الدليل ونذكر ما ورد في السنّة النبوية مروياً عن طريق صحيح أقرّ به الأقطاب من أهل الحديث.

١ ـ توسلّ الضرير بنبيّ الرحمة

عن عثمان بن حنيف أنّه قال: إنّ رجلا ضريراً أتى النبي فقال: أُدعُ الله أن يعافيني فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن شئتَ دعوتُ وإن شئتَ صبرتَ وهو خير.

قال: فادعه قال: فأمره أن يتوضّأ فيُحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: " اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه اليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة، يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى، اللّهمّ شفّعه فيَّ ".

قال ابن حنيف: " فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ "(١).

١- الترمذي: الصحيح، كتاب الدعوات، الباب ١١٩، برقم ٣٥٧٨، وسنن ابن ماجة ١: ٤٤١ برقم ١٣٨٥، مسند أحمد: ٤/١٣٨ إلى غير ذلك من المصادر وسيأتي في المتن نصوصهم حول وصف الحديث.

٦٩
إنّ الاستدلال بالرواية مبني على صحّتها سنداً وتمامية دلالتها مضموناً.

أمّا الأوّل: فلم يناقش في صحّتها إلاّ الجاهل بعلم الرجال، حتى أنّ ابن تيمية قال: قد روى الترمذي حديثاً صحيحاً عن النبي أنّه علّم رجلا أن يدعو فيقول: اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك. وروى النسائي نحو هذا الدعاء "(١).

وقال الترمذي: هذا حديث حق حسن صحيح.

وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.

وقال الرفاعي: لا شك أنّ هذا الحديث صحيح ومشهور(٢).

وبعد ذلك فلم يبق لأحد التشكيك في صحّة سند الحديث إنّما الكلام في دلالته وإليك البيان:

إنّ الحديث يدل بوضوح على أنّ الأعمى توسّل بذات النبي بتعليم منه (صلى الله عليه وآله وسلم) والأعمى وإن طلب الدعاء من النبي الأكرم في بدء الأمر إلاّ أنّ النبي علّمه دعاء تضمن التوسّل بذات النبي، وهذا هو المهم في تبيين معنى الحديث.

وبعبارة ثانية: أنّ الذي لا ينكر عند الإمعان في الحديث أمران:

الأوّل: أنّ الراوي طلب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الدعاء ولم يظهر منه توسّل بذات النبي.

الثاني: أنّ الدعاء الذي علّمه النبي، تضمّن التوسّل بذات النبي بالصراحة التامة، فيكون ذلك دليلا على جواز التوسّل بالذات.

١- مجموعة الرسائل والمسائل: ١/١٣.

٢- الرفاعي: التوصل إلى حقيقة التوسّل: ١٥٨.

٧٠
وإليك الجمل والعبارات التي هي صريحة في المقصود.

١ ـ اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك:

إنّ كلمة "بنبيّك" متعلقة بفعلين هما "أسألك" و "أتوجّه إليك" والمراد من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه القدسية وشخصيته الكريمة لا دعاؤه.

وتقدير كلمة "دعاء" قبل لفظ "بنبيّك" حتى يكون المراد هو "أسألك بدعاء نبيّك أو أتوجّه إليك بدعاء نبيّك" تحكّم وتقدير بلا دليل. وتأويل دون مبرّر ولو أنّ محدثاً ارتكب مثله في غير هذا الحديث لرموه بالجَهْمية والقدريّة.

٢ ـ محمد نبي الرحمة:

لكي يتّضح أنّ المقصود هو السؤال من الله بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وشخصيته فقد جاءت بعد كلمة "بنبيّك" جملة "محمد نبي الرحمة" لكي يتّضح نوع التوسّل والمتوسّل به بأكثر ما يمكن.

٣ ـ يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي:

إنّ جملة "يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي" تدل على أنّ الرجل الضرير ـ حسب تعليم الرسول ـ اتّخذ النبي نفسَه، وسيلة في دعائه أي أنّه توسّل بذات النبي لا بدعائه (صلى الله عليه وآله وسلم).

٤ ـ وشفّعه فيّ:

إنّ قوله "وشفّعه فيّ" معناه يا رب اجعل النبي شفيعي وتقبّل شفاعته في حقّي، وليس معناه تقبل دعاءه في حقّي، فإنّه لم يرد في الحديث أنّ النبي دعا بنفسه حتى يكون معنى هذه الجملة: استجب دعاءه في حقّي.

ولو كان هناك دعاء من النبي، لذكره الراوي إذ ليس دعاؤه (صلى الله عليه وآله وسلم)

٧١
كتاب التوسّل للعلامة الشيخ جعفر السبحاني (ص ٧٢ - ص ٨٤)

٧٢
إلى الحديث، فإنّ الأعمى لم يدُر في خلده في البداية سوى دعاء الرسول المستجاب، ولكن الدعاء الذي علّمه الرسول أن يدعوَ به بعد التوضّؤ، مشتمل على التوسّل بذات النبي.

قال الدكتور عبد الملك السعدي: وقد ظهر في الآونة الأخيرة أُناس ينكرون التوسّل بالذات مطلقاً، سواء كان صاحبها حيّاً أو ميّتاً.

وقد أوّلوا حديث الأعمى وقالوا: إنّ الأعمى لم يتوسّل ولم يأمره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) به بل قال له: صلِّ ركعتين ثم اطلب منّي أن أدعو لك ففعل.

وأنت يا أخي عليك أن تقرأ نص الحديث هل يحتمل هذا التأويل، وهل فيه هذا المدّعى؟ أم أنّه أخذ يطلب من الله متشفعاً بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يدع له (صلى الله عليه وآله وسلم). ولو أراد منه ذلك لاستجاب له أوّل مرّة حيث طلب منه الدعاء بالكشف عن بصره فأبى إلاّ أن يصلّي ويتولّى الأعمى بنفسه الدعاء(١).

التوسّل بذات النبيّ بعد رحيله

إنّ الصحابي الجليل عثمان بن حنيف فهم من الحديث السابق أنّ التوسّل بذات النبي وشخصه يعم حياته ومماته، فلأجل ذلك عندما رجع إليه بعضُ أصحاب الحاجة علّمه نفس الدعاء الذي علّمه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) للضرير ومن حسن الحظ كان توصّله ناجحاً.

روى الطبراني عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمّه عثمان بن حنيف، أنّ رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان (رضي الله عنه)في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقى ابن حنيف فشكى

١- الدكتور عبد الملك السعدي: البدعة في مفهومها الاسلامي الدقيق، طـ.بغداد شارع المتنبي.

٧٣
ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضّأ، ثمّ ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: " اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي فتقضي لي حاجتي " فتذكر حاجتك ورح إليَّ حتى أروح معك.

فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثمّ أتى باب عثمان بن عفان (رضي الله عنه)فجاء البوّاب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فأجلسه معه على الطنفسة فقال: ما حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له: ما ذكرتُ حاجتك حتى كانت الساعة؟ وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها.

ثمّ إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلّمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلّمته، ولكنّي شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أفتبصر؟ فقال: يا رسول الله ليس لي قائد وقد شقّ عليّ.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ائت الميضأة فتوضّأ ثمّ صلّ ركعتين، ثمّ ادع بهذه الدعوات.

قال ابن حنيف: فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرّ قط(١).

إنّ دلالة الحديث على جواز التوسّل بذوات الصالحين وأخصّ منهم الأنبياء أمر لا سترة فيه، نعم بعض من لا يروقه هذا النوع من

١- المعجم الكبير للحافظ سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي الطبراني (ت ٣٦٠ هـ): ٩/١٦ ـ ١٧، باب ما أسند إلى عثمان بن حنيف، برقم ٨٣١٠، والمعجم الصغير له أيضاً: ١/١٨٣ ـ ١٨٤.

٧٤
التوسّل، أراد التشكيك في الرواية بوجهين، فقال:

أوّلا: إنّ معنى التوسّل عند الصحابة هو دعاء الشخص المتوسّل به إلى الله تعالى بقضاء حاجة المتوسّل لا كما يعرفه القوم في زماننا هذا من التوسّل بذات المتوسّل به.

ثانياً: لو كان دعاء الأعمى الذي علّمه رسول الله دعاءً ينفع في كلّ زمان ومكان لما رأينا أيّ أعمى على وجه البسيطة(١).

يلاحظ على كلامه الأوّل: بأنّه من غرائب الكلام فقد جعل من مذهبه دليلا على ضعف الرواية، وهو أنّ معنى التوسّل عند الصحابة هو التوسّل بدعاء الشخص لا بذاته. فمن أين علم أنّه مذهب الصحابة وهل أنّ مذهبهم يُعرف من خلال أحاديثهم، مع أنّ الحديثين المرويين عن طريق ذلك الصحابي الجليل عثمان بن حنيف يدلاّن على خلافه؟

وأمّا الثاني: فهو إطاحة بالوحي، وازدراء به، ولو صحّ ما ذكره فلقائل أن يقول: لو صحّ قوله سبحانه: { ادعوني أستجب لكم } (غافر/٦٠) يجب أن لا يبقى على وجه البسيط ذو عاهة.

والجواب عن تلك الوسوسة في كلا المقامين واحد، وهو أنّ الدعاء مقتض لنزول الرحمة ودفع الكُربة ولكن ليس السبب تاماً لنجاح المقصود، بل له شروط وله موانع وعوائق، ولأجل ذلك نرى أنّ بعض الأدعية لا تستجاب، مع أنّه سبحانه يحثّ على الدعاء وأنّه يستجيب دعاء من دعاه، ويقول: { وقال ربُّكم ادعوني أستجب لكم }.

مناقشة في سند الرواية

لقد تعرّفت على تمامية دلالة الرواية وهناك من يريد المناقشة

١- الرفاعي: التوصل إلى حقيقة التوسّل: ٣٣٥.

٧٥
في سندها، ولا يخدش إلاّ لأنّ الرواية تضاد لعقيدته فيقول:

إنّ في سند هذا الحديث رجلا اسمه روح بن صلاح وقد ضعّفه الجمهور وابن عديّ وقال ابن يونس: يروي أحاديث منكرة(١).

أظنّ أنّ الكاتب لم يرجع إلى مصدرها وإنّما تبع تقوّل الآخرين، ونحن نضع أمامك سند الحديث من المصدرين اللذين روي عنهما الحديث ولا ترى فيهما أثراً من روح بن صلاح وإليك السند:

روى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدّثنا طاهر بن عيسى بن قريش المصري المقري: ثنا أصبغ بن الفرح: ثنا ابن وهب عن أبي سعيد المكي، عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن عمّه عثمان بن حنيف(٢).

ورواه البيهقي بالسند التالي:

أخبرنا أبو سعبد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد (رحمه الله): أنبأنا الإمام أبوبكر محمد بن علي بن الشاشي القفال قال: أنبأنا أبو عروبة: حدّثنا العباس بن الفرج: حدّثنا إسماعيل بن شبيب: حدّثنا أبي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر المديني... إلخ السند(٣).

وأنت ترى أنّه ليس في طريق الرواية روح بن صلاح بل هو روح بن القاسم والكاتب صرّح بأنّ الرواية رواها الطبراني والبيهقي، وهذا يعرب عن أنّ الكاتب لم يرجع إلى المصدرين وإنّما اعتمد على تقوّل الآخرين.

١- الرفاعي: التوصل إلى حقيقة التوسّل: ٢٣٧.

٢- الطبراني: المعجم الكبير: ٩/١٧، وفي المعجم الصغير له "أصبغ بن الفرج" مكان "أصبغ بن الفرح".

٣- البيهقي: دلائل النبوة: ٦/١٦٨.

٧٦
نحن نفترض أنّه ورد في سند الرواية روح بن صلاح ولكن ما ذكره من أنّ الجمهور ضعّفوه أمر لا تصدّقه المعاجم الموجودة فيما بين أيدينا، وإنّما ضعّفه ابن عدي وفي الوقت نفسه وثّقه ابن حِبّان والحاكم. قال الذهبي: روح بن صلاح المصري يقال له ابن سيّابة ضعّفه ابن عدي، يكنّى أبا الحارث وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال الحاكم: ثقة مأمون(١).

سيرة الأُمم في توسّلهم بالذوات الطاهرة

لم يكن التوسّل بالصالحين والطيبين والمعصومين والمخلصين من عباد الله أمراً جديداً في زمن النبي وبعده بل كان ذلك امتداداً للسيرة الموجودة قبل الإسلام، ونحن نضع أمامك قسماً من هذه التوسلات لتكون على علم بأنّ الفطرة السليمة تدعو الإنسان إلى التوسّل بالموجودات الطاهرة لجلب رحمته تعالى.

١ ـ استسقاء عبد المطلب بالنبي وهو رضيع

إنّ عبد المطلب استسقى بالنبي الأكرم وهو طفل صغير، حتى قال ابن حجر: إنّ أبا طالب يشير بقوله:


وأبيض يستسقي الغمام بوجههثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل

إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي معه غلام(٢).

١- الذهبي: ميزان الاعتدال: ٢/٨٥ برقم ٢٨٠١.

٢- فتح الباري: ٢/٣٩٨، ودلائل النبوة: ٢/١٢٦.

٧٧

٢ ـ استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام

أخرج ابن عساكر عن أبي عرفة، قال: قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش، يا أبا طالب أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلم فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنّه شمس دجى تجلّت عن سحابة قتماء، وحوله أُغيلمه، فأخذ النبي أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذَ إلى الغلام وما في السماء قزعة، قأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب النادي، والبادي، وفي ذلك يقول أبو طالب:


وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل(١)

وقد كان استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام، بل استسقاء عبد المطلب به وهو صبي أمراً معروفاً بين العرب، وكان شعر أبي طالب في هذه الواقعة مما يحفظه أكثر الناس.

ويظهر من الروايات أنّ استسقاء أبي طالب بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان موضع رضا منه (صلى الله عليه وآله وسلم) فانّه بعدما بعث للرسالة استسقى للناس فجاء المطر وأخصب الوادي فقال النبي: لو كان أبو طالب حيّاً لقرّت عيناه، ومن ينشدنا قوله؟ فقام علي (عليه السلام) وقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنّك أردت قوله:


وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل(٢)

إنّ التوسّل بالأطفال في الاستسقاء أمر ندب إليه الشارع، قال

١- فتح الباري: ٢/٤٩٤، والسيرة الحلبية: ١/١١٦.

٢- إرشاد الساري: ٢/٣٣٨.

٧٨
الدكتور عبد الملك السعدي: " من السنّة أن نُحرج معنا إلى الصحراء الشيوخ والصبيان والبهائم لعلَّ الله يسقينا بسببهم "(١).

هذا هو الإمام الشافعي يقول في آداب صلاة الاستسقاء: " وأحب أن يخرج الصبيان، ويتنظفوا للاستسقاء، وكبار النساء، ومن لا هيبة منهنّ، ولا أحبّ خروج ذات الهيبة، ولا آمر بإخراج البهائم "(٢).

فما الهدف من إخراج الصبيان والنساء الطاعنات في السن، إلاّ استنزال الرحمة بهم وبقداستهم وطهارتهم؟ كل ذلك يعرب عن أنّ التوسّل بالأبرياء والصلحاء والمعصومين مفتاح استنزال الرحمة وكان المتوسّل يقول: ربّي وسيّدي!! الصغير معصوم من الذنب، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك، ولكتا الطائفتين أحقّ بالرحمة والمرحمة. فلأجلهم أنزل رحمتك علينا، حتى تعمّنا في ظلّهم.

إنّ الساقي ربّما يسقي مساحة كبيرة لأجل شجرة واحدة، وفي ظلّها تُسقى الأعشاب وسائر الخضراوات غير المفيدة.

٣ ـ توسّل الخليفة بعمّ النبي: العباس

روى البخاري في صحيحه قال: كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) وقال: اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وأنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا، قال: فيُسقون(٣).

والحديث صحيح السند فما ظنك برواية رواها الإمام البخاري، لكن من لا يروقه التوسّل بالذوات الطاهرة أخذ يؤوّل الحديث بأنّ

١- عبد الملك السعدي: البدعة في مفهومها الإسلامي: ٤٩.

٢- ابن إدريس الشافعي: الأُم: ١/٢٣٠.

٣- البخاري: الصحيح: ٢/٣٢ باب صلاة الاستسقاء.

٧٩
الخليفة توسّل بدعاء العباس لا بشخصه ومنزلته عند الله. وأضاف على ذلك أنّه لو كان قصده ذات العباس لكانت ذات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل وأعظم وأقرب إلى الله من ذات العباس، بلا شك ولا ريب، فثبت أنّ القصد كان الدعاء(١).

لا أظنّ أن أحداً يحمل شيئاً من الإنصاف، يسوِّغ لنفسه أن يفسر الحديث بما ذكره أي التوسّل بالدعاء، لأنّ في الموضوع نصوصاً تردُّ ذلك وإليك الإشارة إليها:

١ ـ قول الخليفة عند الدعاء... قال: " اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ". وهذا ظاهر في أنّ الخليفة قام بالدعاء في مقام الاستسقاء، وتوسّل بعمّ الرسول في دعائه، ولو كان المقصود هو التوسّل بدعائه، كان عليه أن يقول: يا عمّ رسول الله كنّا نطلب الدعاء من الرسول فيسقينا الله، والآن نطلب منك الدعاء فادع لنا(٢).

٢ ـ روى ابن الأثير كيفية الاستسقاء فقال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة لمّا اشتدّ القحط، فسقاهم الله تعالى به، وأخصبت الأرض، فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه. وقال حسان:


سال الإمام وقد تتابع جدبنافسقى الغمامُ بغُرّة العباس
عمِّ النّبي وصنوِ والده الذيورث النبي بذاك دون الناس
أحيى الإله به البلاد فأصبحتمخضرّة الأجناب بعد الياس

١- التوصل إلى حقيقة التوسّل: ٢٥٣.

٢- صحيح البخاري، باب صلاة الاستسقاء: ٢/٣٢.

٨٠