×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر / الصفحات: ٢٨١ - ٣٠٠

الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، وأن عيسى ابن مريم سيصلي خلفه، ويكون أحد أعوانه وأنصاره، والرسول نفسه هو الذي تولى بيان كافة الأمور الكلية والتفصيلية المتعلقة بالإمام المهدي، مؤكدا بأنها من أنباء الغيب التي خص الله بها نبيه، وبالرغم من المحنة التي تعرض لها الحديث النبوي إلا أن هذه الأنباء قد شاعت وانتشرت بين المسلمين واعتقدوا بها، وآمنوا بأنها من أنباء الغيب المحتومة الوقوع.

والفئة المتنورة من المسلمين أخذت ترصد حركة الأحداث وتتمنى أن تتاح لها الفرصة لتكون من أنصار الإمام المهدي وأعوانه، وأن تساهم بصنع وإخراج عهده الذهبي، بمعنى أنها لا تكتفي بأن تشهد عصر المهدي، بل تريد أن توطد له، وأن تنال شرف المشاركة طمعا بما عند الله، وهروبا من مخاطر السلبية، واستفادة من تجارب التاريخ حيث أنه لا ينبغي على المؤمن أن يقف من الأحداث موقف المتفرج، بل يتوجب عليه أن يؤثر بها سلبا أو إيجابا، ثم إن المهدي المنتظر إمام شرعي اختاره الله، ومن واجب المؤمنين أن يضعوا أنفسهم تحت تصرفه، وأن يسلموا له قيادتهم، وأن يكونوا حيثما يتوقع منهم الإمام أن يكونوا.

المرحلة الثانية
إفلاس كافة العقائد الوضعية وأنماط حكمها واعتراف البشرية بعجز تلك العقائد وعدم أهليتها

قبل أن يظهر الإمام المهدي، تتاح الفرصة للبشرية لتجرب كافة العقائد الوضعية، وأنماط الحكم المنبثقة عنها، وأن تخضع لسيطرة حكام من مختلف النوعيات، ثم تكتشف البشرية بالتصوير الفني البطئ فشل وإفلاس وعجز كافة العقائد الوضعية، وكافة أنماط الحكم المنبثقة عنها، وتقر وتعترف ولو في قرارة النفوس، وبعد التجربة والمعاناة، بعدم أهلية العقائد الوضعية، وأنماط الحكم المنبثقة عنها لتحقيق العدل والكفاية والرخاء لبني البشر، ولتتساءل: أليس لله عقيدة ؟ أليس لعقيدته نمط حكم!! أليس لله أولياء يمكنهم أن يحكموا البشرية!!

وتقيم البشرية الموقف، وترى أن الأرض قد فاضت بالظلم والجور، وأن كافة.

٢٨١
الوسائل البشرية للإنقاذ قد استنفدت وفشلت فشلا ذريعا، وأن الحياة لا تطاق، ولا شئ ينقذ العالم إلا المهدي، عندئذ يتهيأ المناخ النفسي، والجو العام الملائم لظهور الإمام المهدي. وتقديره حق قدره، وإبرازه بصورة المنقذ الفعلي الوحيد في العالم. والتطلع إليه على هذا الأساس.

المرحلة الثالثة
بروز علامات الظهور وتواليها

لم يترك رسول الله المسلمين في حالة غموض، إنما بين لهم بيانا كافيا كافة الأمور المتعلقة بالإمام المهدي، ووصفها وصفا دقيقا، فأكد على وجود علامات تسبق ظهور الإمام المهدي وتتزامن مع هذا الظهور، وأن هذه العلامات ستبرز تباعا ويتوالى ظهورها، حتى إذا اكتمل ظهورها، طلع الإمام المهدي وظهر للعالم كالنجم الثاقب المتألق. وقد وصف رسول الله هذه العلامات وصفا علميا دقيقا، تفهمه العامة والخاصة، وهي من الوضوح بحيث أنها لا تخفى على أحد إن بدأت بالظهور، وقد أفردنا في البحوث السابقة فصلا خاصا عن علامات الظهور.

ولا تبدأ إلا بعد أن يتيقن العالم ويقر إقرارا صريحا أو ضمنيا، بإفلاس كافة العقائد الوضعية، وأنماط الحكم المنبثقة عنها وعدم أهليتها لسياسة وإدارة الجنس البشري، وأن تلك العقائد والأنماط هي التي ملأت الأرض بالظلم والجور، وأن مشاكل العالم عصية ومستعصية على الحل، وأن المهدي المنتظر هو المؤهل الوحيد والقادر على أن يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، وأن العدل الإلهي والحكم الإلهي وقيادة أولياء الله هي المخرج الوحيد للعالم عندئذ تبدأ علامات الظهور بالبروز واحدة تلو الأخرى، وبالصورة التي بسطناها في موضعها وحتى تكتمل.

المرحلة الرابعة
وجود فئة مميزة تؤمن بالإمام المهدي وتضع نفسها تحت تصرفه

عندما تبدأ علامات الظهور بالبروز واحدة بعد الأخرى، وعندما تعصف.

٢٨٢
المحن بأبناء الجنس البشري، ويشتد البلاء وعندما يكتشف الناس أن الحل الوحيد والمصلح الوحيد للعالم هو المهدي يخرج من بين المسلمين أفراد هم أكثر الناس إحساسا بالبلاء، ورغبة بالخلاص، وإيمانا بالإمام المهدي المنتظر وثقة بقدرته الهائلة على التغيير، وفوق هذا وذلك هم في قمة الوعي والإخلاص لله، فيطلبون الإمام المهدي، ويبحثون عنه وكل واحد منهم لا يعرف الآخر، وفي ساعة مباركة تلتقي هذه الفئة التي تجمعت من بلاد شتى على غير موعد بالمهدي المنتظر، في مكان ما حول الكعبة المشرفة، بين الركن والمقام أو بين زمزم والمقام، فيتعارفون ويتعرفون على الإمام المهدي، ويتعلقون به، ويضعون أنفسهم تحت تصرفه والأحاديث النبوية المتواترة تؤكد بأن عدد أفراد هذه الفئة لا يتجاوز ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وهو عدد يطابق لعدد الذين خاضوا مع الرسول غمار معركة بدر، وفي معرض حديثنا عن أصحاب المهدي وأنصاره تعرضنا إلى مواطن أفراد هذه الفئة، وعددهم، وصفاتهم ووثقنا كل ذلك فارجع إليه إن شئت.

وهنالك فئة من المؤمنين رصدت الأحداث وراقبت علامات الظهور، وأيقنت أن الإمام المهدي، يتأهب للظهور وأنه بحاجة إلى الأعوان والأنصار، فأعدت للأمر عدته، واستعدت للخروج والبحث عن الإمام المهدي المنتظر، لتعثر عليه وتضع نفسها تحت تصرفه وتنال شرف صحبته ومشاركته في عملية التغيير الكبرى، وأبرز مثال على هذه الفئات حملة الرايات السود القادمون من إيران أو المشرق.

الفئة المؤمنة المؤسسة تضع نفسها تحت تصرف الإمام المهدي الذي يتأهب للظهور

بعد جهد مضن، وعناء كبير، وجدت الفئة المؤمنة الإمام المهدي وتعرفت عليه، وتعرف عليها، ووضعت نفسها تحت تصرفه، وأقسم أفرادها بأنهم لن يفارقوه حتى الموت، واطمأن المهدي بهم، واطمأنوا به، وأيقن الإمام المهدي، بأنه قد آن أوان ظهوره، وبدأ بانتظار الأمر الإلهي بالظهور..

٢٨٣

المرحلة الخامسة
ظهور السفياني ومسابقته للزمن

أكد الرسول الأعظم، وأئمة أهل بيت النبوة الأطهار بأن ظهور السفياني من الأمور المحتومة حتى قيل: لا مهدي بدون سفياني، ولا سفياني بدون مهدي، فظهور السفياني من أبرز وأشهر العلامات الدالة على ظهور الإمام المهدي، بل إن ظهور الإمام المهدي سيتزامن مع عصر السفياني، وقد فصلنا ذلك وبيناه في الفصول السابقة. والسفياني كما بينا سابقا رجل من ذرية أبي سفيان حاقد على آل محمد، كاره لدولتهم، وهو خبيث وذكي، فقد رصد الأحداث رصدا دقيقا، وقدر بأن الإمام الهاشمي المهدي سيظهر، وسيحاول أن يبني دولة لآل محمد، فأراد السفياني أن يسبق المهدي، ويبني ملكا أمويا، ليصرف شرف المهدي عن آل محمد، كما حاول أجداده أن يصرفوا شرف النبوة والخلافة عن بني هاشم فيجمع حوله الناصبة وشانئي أهل البيت، وطلاب الدنيا والمغامرين ويؤسس لنفسه قاعدة بالوادي اليابس، ثم ينطلق منه إلى درعا وحوران ودمشق والعراق والحجاز، ويرفع شعارات براقة كوحدة العرب، ووحدة المسلمين، ويصمم على تكوين امبراطورية أموية فقط لغايات التصدي لآل محمد، وبناء الملك الأموي الذي سيحول بين آل محمد وبين ما يريدون. يسابق الزمن، ويحاول أن يستبق الأحداث ليواجه الإمام المهدي بملك قائم ومستقر، وبأمر واقع فيجهض حركة المهدي عند ظهورها. ويئدها وهي في مهدها.

المرحلة السادسة
مبايعة الإمام المهدي وظهوره

بينما تكون جيوش السفياني مشتبكة بحروب ومعارك متعددة لبسط نفوذ السفياني على العالمين العربي والإسلامي، وبالوقت الذي تكون فيه منطقة الحجاز في حالة ضعف وتفكك واسترخاء بسبب أزمة حكم تعصف بالنظام السائد فيه.

وفي ليلة مباركة، وبين الركن والمقام، أو بين زمزم والمقام يبايع الإمام المهدي ال‍ ٣١٣ رجلا، ويلتقي الإمام المهدي أمرا إلهيا بالظهور، فيظهر بالفعل،.

٢٨٤
وتبدأ الآيات والمعجزات والعلامات المتزامنة مع ظهوره بالظهور.

وبمدة محدودة يبسط الإمام المهدي سلطانه على منطقة مكة ويبايعه أهلها، وينضم إلى جيشه عشرة آلاف مقاتل منهم، ثم يولي على مكة أحد أصحابه، ويتوجه إلى المدينة، قال الإمام الباقر: (يبايع القائم بمكة على كتاب الله وسنة رسوله، ويستعمل على مكة، ثم يسير نحو المدينة فيبلغه أن عامله على مكة قد قتل، فيرجع إليهم، فيقتل المقاتلة ولا يزيد على ذلك).

ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه.. (راجع الحديث رقم ٨٣٤)، ويبسط الإمام المهدي سلطانه على المدينة المنورة، ويبايعه أهلها فيقيم فيها ما يشاء، ثم يخرج متوجها إلى العراق، وعندما يسير المهدي باتجاه العراق يكتب السفياني لأهل المدينة (إن لم تقتلوه) أي والي الإمام المهدي لأقتلن مقاتلكم، ولأسبين ذراريكم)، فيقتلونه فيأتي الخبر المهدي، فيرجع إليهم، ويقتل قريش، حتى لا يبقى منهم إلا أكلة كبش..). (الحديث ٨٣٥)، ويرتب الإمام المهدي أمور المدينة، ويتابع استعداداته للذهاب إلى الكوفة.

آية الخسف أوضح علامات ظهور الإمام المهدي وأدلها عليه

يسمع المسلمون كلهم بظهور الإمام المهدي، وبمبايعته بين الركن والمقام وبإخضاعه مكة لسلطانه، ومبايعة أهلها له، وأنه قد كون جيشا من أصحابه وممن اتبعه من أهل مكة قوامه عشرة آلاف مقاتل وأن جيش المهدي ينوي دعوة الناس بين المسجدين، ثم الاتجاه إلى المدينة المنورة لإخضاعها لسلطانه أيضا.

ويسمع السفياني ما سمعه الناس، فيجن جنونه، ويجهز جيشا عظيما من خيرة رجاله، ويولي قيادة هذا الجيش لأحد أقربائه (سفياني آخر) ويأمره بأن يتوجه إلى مكة وأن يقضي بكل العنف والقسوة والشدة على الإمام المهدي وحركته، ويتوجه جيش السفياني إلى الحجاز بالفعل، ويسمع المسلمون كلهم بهذا الجيش، يصل جيش السفياني إلى الحجاز، ويعتقد أنه لم يبق بينه وبين القضاء على الإمام.

٢٨٥
المهدي، يخسف الله الأرض بذلك الجيش فلا ينجو منه إلا اثنان أحدهما يبشر بالخسف، والآخر يخبر السفياني بما حدث، هناك يتيقن المسلمون أن الإمام المهدي قد ظهر بالفعل، وأن السفياني هو عدو الله الذي حذر منه رسول الله، فتفيض عواطفهم الدينية نحو الإمام المهدي فالخسف آية ظهور يعلمها الخاصة والعامة، والسفياني آية ظهور أخرى، ونتيجة للخسف بجيش السفياني يتلقى ضربة معنوية قاتلة، ويبدأ نجمه بالأفول السريع، وترتفع الروح المعنوية لأنصار الإمام المهدي، ويوقنون بأن الله معه، وأن كل ما أخبرهم به رسول الله من أنباء الغيب حق لا ريب فيه.

المرحلة السابعة
الذهاب إلى العراق، وإنشاء قاعدة للعمليات، واتخاذ الكوفة عاصمة له

بعد أن يخضع للإمام المهدي مكة والمدينة وما بينهما لسلطانه، يتجه إلى العراق وإلى الكوفة بالذات، وقد روى الإمام الباقر: (أن الإمام المهدي يدخل الكوفة، وفيها رايات ثلاث قد اضطربت، فتصفو له، ويدخل حتى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء)... (الحديث رقم ٨٣٨).

وروى الإمام الباقر أيضا: (كأني بالقائم على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد. (الحديث رقم ٨٣٦). وروى الإمام الباقر أيضا (بأن الكوفة ستكون عاصمته... ومنها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه، والقوم من بعده، وهي منازل الأنبياء والأوصياء والصالحين)...

(الحديث رقم ٩٣٩).

لماذا اختار الإمام المهدي العراق قاعدة للعمليات والكوفة عاصمة له ؟

لأن العراق نقطة تجمع كبرى لشيعة أهل بيت النبوة، ففيه أعوانه وأنصاره ولأن العراق مجاور لبلاد الشرق / فارس وما حولها، تلك البلاد التي تضم نخبة.

٢٨٦
شيعة أهل بيت النبوة، ولأن في إيران آنذاك حكم موالي لأهل بيت النبوة وجند مجندة للمهدي وهم حملة الرايات السود، ولأن الكوفة عاصمة أبيه التي شهدت انتصار الحق وهزائمه، ويريدها الإمام المهدي أن تشهد انتصار الحق الأعظم، وهزيمة الباطل الساحقة، ثم إن الإمام المهدي يتصرف بتوجيه رباني، وبعهد من رسول الله.

المرحلة الثامنة
قاعدة الإمام المهدي وقيادة عملياته العسكرية

يفهم من الأحاديث النبوية، ومن أحاديث أئمة أهل بيت النبوة، بأن الإمام المهدي سيجعل من مدينة الكوفة قاعدة له، ومنطلقا لأعماله الحربية، ومقرا لقيادة عملياته العسكرية، فمنها يسير الجيوش، ومنها يصدر أوامره إلى أنصاره في مختلف البلاد.

القضاء على السفياني وحركته

يبدو من الأحاديث بأن السفياني سيخطط للاستيلاء على كافة البلاد العربية والإسلامية وتكوين امبراطورية أموية تسخر كافة طاقاتها ومواردها لإجهاض حركة الإمام المهدي والقضاء عليه، وتنفيذا لهذا المخطط يسير السفياني سراياه وجيوشه إلى فلسطين والأردن وسوريا والعراق والجزيرة، ويشتبك عسكريا مع الأتراك ويكتب إلى الإيرانيين للدخول في طاعته وإلا غزاهم!

وعندما يعلم السفياني بظهور الإمام المهدي ومبايعة أهل مكة وبعزم المهدي على المسير إلى المدينة، ومنها إلى العراق، عندها يجن جنون السفياني ويجهز جيشا كبيرا من خيرة قواته، ويأمره بالزحف على الحجاز والقضاء على المهدي وحركته، ولكن الله تعالى يخسف الأرض بذلك الجيش ولا ينجو منه غير اثنين، ويتلقى السفياني بهذا الخسف ضربة معنوية ساحقة تقصم ظهره عمليا، وتنهي أمره، وتبدأ جيوشه الأخرى بالتراجع، ويفقد بعضها الاتصال بقيادته، وتتفكك قواته، وتنهار روحها المعنوية تماما، بالوقت الذي تكون فيه قوات الإمام المهدي وأنصاره يطاردون بقايا جيوش السفياني، ويبدو أن السفياني قد يسلم قيادة أكثر من.

٢٨٧
جيش من جيوشه إلى أمويين (سفيانيين)، وأن الناس سيطلقون مصطلح السفياني على كل قائد من قادة تلك الجيوش، لكن القادة الأمويين يخضعون في النهاية لقيادة كبيرهم وعميد البيت الأموي ووارث أحفاده وهو المعروف بالسفياني وهو المقصود بالأحاديث النبوية، وتشير الأحاديث النبوية، وأحاديث أئمة أهل بيت النبوة، بأن الإمام المهدي وأنصاره سيقضون على حركة السفياني، وعلى أنصاره، وأن السفياني نفسه سيبايع الإمام المهدي، ثم ينقض البيعة، وأن الإمام المهدي سيقتله. (راجع الأحاديث رقم ٣٤٦ و ٣٤٨ و ٣٤٩ و ٣٥٠ و ٣٥٣ والحديث رقم ٦٥٨).

فتح كافة حصون الضلالة والقضاء على الجبارين وأبنائهم وتطهير الشرق من الظلمة وأعداء الله

وتبين الأحاديث النبوية، وأحاديث أئمة أهل بيت النبوة بأن الإمام المهدي بعد قضائه على السفياني وحركته وأثناء ذلك سيتابع عملياته الحربية ويفتح كافة حصون الضلالة في الشرق خاصة العالم الإسلامي، وسيطهر العالم الإسلامي من أعداء الله ومن أئمة الضلالة، (راجع الأحاديث أرقام ٧٩ و ٣٤٠ و ٢٣ و ٤٧٩ ج ١ و ٢٣٨). وستكون أول ألويته موجهة إلى الترك. ويبدو واضحا بأن الإمام المهدي سينجح بتوحيد العالم الإسلامي، كله، وإخضاعه لسلطانه، وخلال سعي الإمام المهدي لتوحيد العالم الإسلامي يعقد هدنة مع الروم تدوم سنين أو المدة التي يستغرقها الإمام المهدي لتوحيد العالم الإسلامي وإخضاعه لسلطانه. (راجع الحديث رقم ٢٢٣ و ٢٢٣ ج ١). ويبذل المهدي جهده لاستمرار هذه الهدنة، ويتغاضى في البداية عن نقض الروم لتلك الهدنة، لأن غاية المهدي كما يبدو ستكون منصبة على توحيد العالم الإسلامي من خلفه قبل الدخول بحرب شاملة مع الروم، ويفهم من الأحاديث والروايات المتعددة بأن الإمام المهدي سينجح بتوحيد الأمة الإسلامية قبل أن يصطدم على نطاق واسع مع الروم، وتظهر تلك الروايات الإمام المهدي بصورة القوة الوحيدة في العالم الإسلامي، فله وجود في العراق والجزيرة، والشام وفلسطين والأردن وإيران، واليمن، ويتصرف في هذه

٢٨٨
المناطق تصرف السلطان الأوحد. راجع عصر الظهور ص ٢٠٧ وما فوق، وأن التواجد الملحوظ للروم في ما بعد ناتج عن غزو شامل يقوم به الروم للعالم الإسلامي بعد أن تفهموا حجم المخاطر التي ستشكلها دولة الإمام المهدي على أنظمة الحكم السائدة في بلاد الغرب.

سعي الإمام المهدي لتجنب المواجهة مع الغرب

بعد أن يوحد الإمام المهدي العالم الإسلامي، ويقضي على جبابرته، ويفتح كافة حصون الظلام فيه يبدأ الإمام المهدي بالاستعداد لمواجهة الغرب لفتح حصون الضلالة فيه، والقضاء على جباريه وعلى حكم الظلمة فيه، ونشر الإسلام في بلاد الغرب.

ويبدو أن خطة الإمام المهدي ستتركز على عزل ظالمي الغرب عن شعوبهم، وإقناع شعوب الغرب بأنه لا مصلحة لها بالدخول في حرب مع الإمام المهدي، لأن الإمام المهدي مهمته أن ينقذ العالم من قبضة الظالمين الجبابرة، وأن يطهر الأرض من وجودهم، وأن الله والمهدي والشعوب المظلومة يقفون في معسكر واحد ضد الظلمة.

وعلى هذا وخدمة لهذا التوجه وبتوجيه إلهي يقوم الإمام المهدي باستخراج تابوت السكينة من بحيرة طبرية، ويستخرج النسخة الأصلية من الإنجيل والنسخة الأصلية من التوراة، ويعلن الإمام المهدي وبكل وسائل الإعلان عن حيازته لهذه الأدلة المادية القاطعة، والبراهين الساطعة، ويلوح بعصا موسى وبحيازته لها، وبكافة الآيات والمعجزات التي خصه الله تعالى بها، ويفاخر بأن عيسى بن مريم وزيره وتابعه ومن يصلي خلفه، وسيحاول الإمام المهدي أن يفتح أبواب الحوار بينه وبين العالم الغربي، وأن يتجنب الحرب معه ما وسعه الجهد طمعا بتجنيب شعوب العالم الغربي ويلات حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. (راجع أحاديث استخراج التابوت، والتوراة والإنجيل ذوات الأرقام ٢٠٣ و ٢٢٦ و ٢٢٥ و ٢٢٧).

وخدمة لهذا التوجه يعقد الإمام المهدي معهم هدنا متعددة، ويغض الطرف عن نقضهم لتلك الهدنة، وتجري مبادلات تجارية بين دولة المهدي والعالم.

٢٨٩
الغربي حيث يختلف التجار المسلمون إلى بلادهم، وتجار الغرب إلى العالم الإسلامي، ويحاول الإمام المهدي أن يفتح أبواب الحوار بين الشرق والغرب وأن يوظف حالة الهدنة لصالح السلام الهادف. (راجع الحديث رقم ٢٢٤ ج ١).

المواجهة المسلحة مع الغرب

يعقد الإمام المهدي مع الغرب هدنة، (الحديث رقم ٢٢١)، فينقضوها، ثم يعقد معهم أربع هدن فينقضونها أيضا، (الحديث رقم ٢٢٢)، ويعبر الإمام المهدي عشر سنين، (الحديث رقم ٢٢٣ و ٢٢٤)، ويفسر قادة الغرب رغبة الإمام المهدي بتجنب المواجهة العسكرية تفسيرا خاطئا، أو يكتشفون ما يرمي إليه الإمام المهدي، ويدركون خطورة الرجل، وقدرته على التأثير على شعوبهم، وقوة حجته ونجاعة الأدلة المادية التي يحوزها من تابوت وتوراة وإنجيل وعصا موسى، والتأثير الساحق لوجود المسيح ابن مريم معه، لذلك يتناسى أئمة الضلالة في الغرب كافة خلافاتهم، ويوحدون جيوشهم، ويسلمون قيادتهم لأحد ملوكهم ثم يتفقون على شن حرب شاملة على دولة الإمام المهدي، ويستغلون هدنهم مع المهدي لإتمام استعداداتهم العسكرية، ويبدو أن أئمة الضلالة في الغرب يجهزون جيشا قوامه ٩٦٠ ألف مقاتل، وثمانمائة سفينة. (راجع الحديث رقم ٢٢٣ والحديث رقم ٢٣٢))، ويبدو أيضا بأن الطرفين سيتواجهان في أرض أفريقيا، (الحديث رقم ٢٣٢)، وأن الكفة سترجح لصالح المهدي وجنده، وأن قادة الغرب سينسحبون لإعادة تنظيم قواتهم، ثم يقبلون حيث سترسو سفن الروم الغازية من صور إلى عكا عندئذ تبدأ الملاحم. (راجع الحديث رقم ٢٢٤)، ويبدو أن نصارى المنطقة سيكتشفون خطورة الإمام المهدي، وستجري بين قياداتهم وقيادة جيوش الغرب اتصالات، وأن النصارى سيقدمون مساعدة للجيوش الغربية الغازية، (الحديث رقم ٢٣٥).

الملحمة العظمى بين الإمام المهدي وجنده وبين الروم والترك واليهود

يبدو من الأحاديث النبوية أن قادة الغرب سيتحالفون مع الترك ومع اليهود.

٢٩٠
كتاب حقيقة الاعتقاد للمحامي أحمد حسين يعقوب (ص ٢٩١ - ص ٣١٧)
٢٩١
وجند الحجاز لغايات غزو بلاد المغرب المفتوحة أمامه. ويبدو بأن المحن، واليقين سيصقلا جيش الإمام المهدي حيث تصف الأحاديث ذلك الجيش بأنه متماسك، ومؤمن، ومتعاضد، وكأن أفراده أولاد رجل واحد، وأن الله سيذهب عنهم الشحناء والتباغض من قلوبهم، فيسيرون من عكاء إلى رومية، ويسخر الله لهم الريح كما سخرها لسليمان.

وتؤكد الأحاديث النبوية بأن هذا الجيش سيفتح بلاد الغرب حتى يأتون مدينة يقال لها قاطع على البحر الأخضر المحدق بالدنيا ليس خلفه إلا أمر الله. (راجع الحديث رقم ١٢٨)، وتركز الأحاديث على فتح القسطنطينية خاصة، (راجع الحديث رقم ٤١٤ و ٤٠٨)، ويفتح الصين أيضا وجبال الديلم (الحديث رقم ٦٦٣)، ولا يمر بحصن إلا فتحه. (الحديث ٦٦١ رقم).

ولا تتوقف معارك الإمام المهدي حتى يملك مشارق الأرض ومغاربها

وتؤكد الأحاديث النبوية أن الإمام المهدي سيحمل سيفه، ولن يرميه حتى يملك العرب، (الحديث رقم ٦٨)، ويملك مشارق الأرض ومغاربها: (يفتح له ما بين المشرق والمغرب) (الحديث رقم ١٢٧)، (يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها)، (الحديث رقم ١٥٥) ويبلغ المغرب والمشرق، (الحديث رقم ١٥٨)، ولا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول لا إله إلا الله، (الحديث رقم ٣٠٩)، ويحكم بين أهل المشرق والمغرب، (الحديث رقم ٣٦١)، ويشمل ملك المهدي العالم كله، (الحديث رقم ٨٥٨)، ويفتح الله له شرق الأرض وغربها، (الحديث رقم ٩٥٩).

نزول المسيح إلى الأرض

لا خلاف بين اثنين من المسلمين على حتمية نزول السيد المسيح، وحتمية صلاته خلف الإمام المهدي، وحتمية تأمر الإمام المهدي عليه، وعلى كونه أحد وأبرز وزراء الإمام المهدي، لكننا لا نعرف على وجه الجزم واليقين بأي مرحلة من المراحل سينزل السيد المسيح، ويصلي خلف الإمام المهدي، ويباشر مهام.

٢٩٢
وزارته في حكومة الإمام المهدي، وإن كنا نرجح أن يكون نزول السيد المسيح، بعد دحر جيوش غزاة العرب، وخلال فترة استعدادات الإمام لفتح حصون الضلالة في العالم الغربي، لأن عقلية الغرب آنذاك ستكون أكثر استعدادا وقابلية لسماع ما يقوله الإمام المهدي، بعد أن تحطمت القوة العسكرية الضاربة في الغرب، وبعد فشل تحالف أئمة الضلالة فيه..

٢٩٣

الفصل الثامن
دولة الإمام المهدي هي دولة آل محمد، وستكون آخر الدول

نشوء دول التاريخ السياسي الإسلامي وحرمان آل محمد من تكوين دولة خاصة بهم

لو استعرضنا تاريخ دولة الخلافة التاريخية، والدول التي تعاقبت على حكم الأمة الإسلامية لتبين لنا بوضوح تام أن كافة الجماعات والإفراد الذين عرفوا رسول الله، أو آمنوا به، أو تظاهروا بهذا الإيمان قد استفادوا من الملك العريض الذي بناه رسول الله، فنالوا نصيبا من الجاه، ونصيبا من النفوذ وبعض الأفراد والجماعات، استولوا على ملك النبوة، وكونوا في هذا الملك دولا خاصة بهم، تحمل أسماءهم، أو أسماء عائلاتهم، وعللوا ذلك بمبررات مختلفة وغير مقنعة، ولكن تلك المبررات جميعا تستند عمليا على القوة والقهر وكثرة الأتباع وتسخير موارد دولة الخلافة لتثبيت دعائم تلك الدول بعد إخراج تلك الموارد عن مصارفها الشرعية.

والفئة الوحيدة التي لم تستفد من ملك النبوة، ولم تنل نصيبا من جاه ولا نفوذ هذا الملك، ولم تتمكن من تكوين دولة خاصة بها هم عترة النبي أهل بيته أو آل محمد، مع أنهم الأقرب للنبي والأولى به!!! وأعظم من ذلك أن الذين استولوا على هذا الملك النبوي حولوه إلى سوط من عذاب جلدوا به عترة النبي أهل بيته.

٢٩٤
وساموهم فيه سوء العذاب!!!

الإمام الحسن العسكري يعلل ذلك

علل الإمام الحسن العسكري أسباب نقمة مؤسسي وقادة دولة الخلافة التاريخية على آل محمد، وحرمانهم من تكوين دولة خاصة بهم، ويسوق الإمام العسكري الأمويين والعباسيين كمثال متاح على ذلك فيقول وبالحرف: (قد وضع بنو أمية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلتين: ١ - أحدهما أنهم كانوا يعلمون أنه ليس لهم في الخلافة حق، فيخافون من ادعائنا إياها وتستقر في مركزها، ٢ - وثانيهما أنهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منا، وكانوا لا يشكون أنهم من الجبابرة والظلمة، فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، طمعا منهم في الوصول إلى منع تولد القائم أو قتله، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). (راجع الحديث رقم ١٢٦٢ ج ٤ والمراجع المدونة تحته). وتحليل وتعليل الإمام العسكري من القوة والوضوح والاقناع بحيث أنه لا يحتاج إلى بيان.

مبررات تقدم الجميع على آل محمد وقيام دول الجميع إلا دولة آل محمد!!

١ - ورث الخليفة الأول ملك النبوة، وكون دولة فعلية لنفسه ولرهطه بني تيم بحجة أنه صاحب النبي، ووالد زوجته، وأنه من قريش عشيرة النبي ولما قال له الإمام علي، بأنه وأهل البيت أولى برسول الله حيا وميتا، والرسول مثل شجرة، عترته أهل بيته فروعها وأغصانها، وقريش ظلالها، وأشار الإمام إلى الأحاديث النبوية التي صدعت بخلافته للنبي وبالترتيب الإلهي لعصر ما بعد النبوة. قال الخليفة الأول بأن الخلافة شأن خاص بالمسلمين وأن المسلمين قد اختاروه بالشورى، وأجمعوا عليه، وما ذكره الرسول في غدير خم ومناسبات متعددة حول ولاية الإمام علي من بعده ومكانة أهل بيت النبوة، وآل محمد، ليست ملزمة، لأنها صادرة من الرسول كبشر وليست وحيا إلهيا!! وأن الخلافة مرهونة بشورى.

٢٩٥
فأجابهم الإمام بأن الرسول لا ينطق عن الهوى، وهو يتبع ما يوحى إليه، ولا يمكنه أن يتقول على الله، أو يعلن أمرا بهذه الخطورة دون الموافقة الإلهية، ثم لنفترض أن الأمر شورى بين المسلمين فآل محمد وعترته أهل بيته من المسلمين، بل هم الناصية، وعنوان الفخار، فكيف تكون الخلافة دون استشارتهم، لقد كانوا غيبا عن هذه الشورى ؟!

فقالت بطون قريش التي كانت تقف خلف الخليفة بكل كثرتها وخيلائها وفخرها ونفوذها: يا علي قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، فإما أن تبايع أنت وعترة النبي أهل بيته وإما أن تقتلون!! فالتفت الإمام ولم يجد له معينا إلا أهل بيته، فضن بهم عن الموت، فسلم لدولة بني تيم وبعد ستة شهور بايع وبايع معه أهل البيت.

٢ - ونظرا للجهود المضنية التي بذلها عمر بن الخطاب بتوحيد بطون قريش وحلفائها، وبإقامة دولة البطون الأولى عهد الخليفة الأول له بالخلافة فكانت مبررات استخلاف الثاني هي نفس مبررات استخلاف الأول وزادت عنها بعهد الأول وهكذا نشأت دولة فعلية لبني عدي وتقدم آل تيم وآل عدي على آل محمد.

٣ - والخليفة الثاني على فراش الموت عهد بالخلافة عمليا لعثمان بن عفان وهو حليف الأول والثاني ووزيرهما، وصاحب الجهد الأعظم بإقامة دولتهما وهو عميد البيت الأموي وكانت مبررات توليته هي نفس مبررات الخليفتين الأول والثاني، والفارق أن الخليفة الثالث هو زوج ابنة النبي التي ماتت ولم تعقب وليس والد زوجة النبي وأن الثاني عهد إليه، وهكذا قامت عمليا دولة بني أمية ولكن دون إعلان في البداية، وفي مرحلة من مراحل الخليفة الثالث خاطب وزيره مروان بن الحكم المسلمين بقوله: (شاهت وجوهكم تريدون أن تسلبونا ملكنا)!!

٤ - لما آلت الخلافة إلى الإمام علي بن أبي طالب بنفس الوسائل والطرق التي أوجدتها بطون قريش، ونفس المبررات التي تولى فيها الخلفاء الثلاثة الحكم وقفت بطون قريش وقفة رجل واحد، ورفضت خلافة الإمام علي ثم قتلته، ثم رفضت خلافة ابنه ولم تقبل إلا بعد هزيمة آل محمد وعودة منصب الخلافة للبطون. لأنها لا تقبل بحكم آل محمد وترفض رفضا قاطعا أن تكون لهم دولة!!.

٢٩٦
ولا مانع لدى بطون قريش من أن تتكون دولة للموالي، وللأنصار، ولأي مسلم لكنها لا تقبل بدولة آل محمد، قال الخليفة الثاني وهو على فراش الموت: (لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته واستخلفته) وسالم هذا من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب، فالخليفة الثاني يتمنى حياة الموالي الأموات ليوليهم الخلافة، ويتجاهل وجود آل محمد تجاهلا تاما من الناحية العملية، ولا يرى أن فيهم من هو أهل لتولي الخلافة)!!!

٥ - ومع أن معاوية بن أبي سفيان وأبوه وأخوته هم الذين قادوا جبهة الشرك وقاوموا رسول الله وحاربوه طوال مدة ٢١ عاما، ولم يسلموا إلا بعد أن أحيط بهم فاضطروا مكرهين للتلفظ بالشهادتين إلا أنه وبعد أن وطد له الخلفاء الثلاثة استولى على منصب الخلافة بالقوة والقهر وأسس دولة خاصة بآل أبي سفيان وهم أعداء الله ورسوله الألداء وحجة معاوية ومبررات خلافته أنه القوي الغالب، وأنه صحابي وأنه مسلم، وأنه من عشيرة النبي، وأن أخته هي إحدى زوجات النبي!!

٦ - بعد أن سقطت دولة آل أبي سفيان آلت الخلافة إلى ذرية عدو الله وعدو رسوله الحكم بن العاص، الذي لعنه رسول الله ونفاه وحرم عليه أن يسكن معه في المدينة، وحذر المسلمين من شروره ومع هذا كون دولة خاصة بآل الحكم بن العاص بحجة أنه أموي، وأنه أولى بمعاوية وأنه من قريش عشيرة النبي!! وصار المسلمون رعايا لهذه الدولة كما كانوا رعايا للدولة التي سبقتها، وبايعوا خلفاءهم تماما كما بايعوا الذين قبلهم.

٧ - وجمع العباسيون القوة، وأعدوا وسائل الغلبة، ورفعوا شعارات آل محمد، فاستولوا على منصب الخلافة بالقوة والقهر وكونوا دولة خاصة بآل العباس بحجة وبمبررات مفادها أنهم أحفاد العباس عم النبي، ولما قال لهم أهل بيت النبوة، بأننا أحفاد النبي نفسه وأحفاد عم النبي الشقيق، وأنتم رفعتم شعاراتنا، وتعرفون حقنا، وأننا الأولى منكم، وكنتم تتفرجون علينا ونحن نقتل ونسام سوء العذاب!! فيغضب العباسيون ويصبون على آل محمد فيضا جارفا من النقم والقتل والعذاب، وكأنه ليس بين العباسيين وبين عترة النبي أية قرابة!!

٨ - وتتفكك الدولة العباسية، ويغلب كل وال على ولايته، ويؤسس له

٢٩٧
ولأسرته دولة خاصة به، بحجة أنه مسلم، وأن الخليفة غير قادر على إدارة شؤون الخلافة، وليس في تلك الولاية من هو أصلح ولا أنسب منه لقيادة الرعية.

٩ - ثم تطلع عائلة تركية، وتجمع حولها أسباب القوة وتستولي بالغلبة على كافة أقاليم العالم الإسلامي، وتخضع جميع المسلمين لسلطانها ويعلن كبير العائلة التركية (العثمانية) بأنه خليفة رسول رب العالمين لأنه لا يوجد خليفة، ولا يوجد من هو أنسب للخلافة منه!!

ولأنه لا بد للمسلمين من خليفة!! ولأنه لا فرق بين عربي وعجمي!! وأن الأتقى هو الأكرم عند الله!! بمعنى أن كبير الأسرة العثمانية هو الأكرم عند الله!!

والخلاصة أن العثمانيين قد تجاهلوا وجود أهل بيت النبوة كتجاهل الذين من قبلهم، وتقدموا على أهل البيت كما تقدم الذين من قبلهم، وقبل المسلمون بذلك أو تظاهروا بالقبول كما فعل آباؤهم من قبل. وبعد قرون تسقط دولة آل عثمان، وبسقوطها يسقط نظام الخلافة التاريخية، ولكن ثقافة تلك الخلافة ومناهجها التربوية والتعليمية قد استقرت نهائيا في النفوس، فالملك لمن غلب، والتبريرات الشكلية ما هي إلا ديكور. فرفعت الشرعية الإلهية من واقع الحياة، وحل محلها التغلب والقوة، وتفسحت أشداق المطامع، وأبواب ومنافذ التنافس، وصار كل قوي يعتقد بأنه الأحق بالقيادة، فتولى الأمر غير أهله، وأهله ينظرون، وقيل لكل إمام من أئمة بيت النبوة، خاصة ولآل محمد عامة، إما أن تقبلوا ما يرتبه الظلمة الجبارون أو تموتوا!! فآثر أهل بيت النبوة الحياة لا حبا فيها لأن الجبابرة قد أفسدوها بالفعل، ولكن لينقلوا ما جرى للأجيال اللاحقة، وليكشفوا التزييف والتضليل، لعل جيل من الأجيال ينصفهم، ويفهم عدالة قضيتهم، ويفهم حجم الجريمة التي ارتكبها المجرمون بحق الله ورسوله وأهل بيته. وخلال قرون العذاب والألم كان أهل بيت النبوة يشكون بثهم وحزنهم إلى الله.

العلم الإلهي المسبق لحركة الأحداث والوعد الإلهي القاطع بإقامة دولة آل محمد

الله سبحانه وتعالى يعلم بحركة الأحداث قبل وقوعها بداية وتفاصيل ونهاية

٢٩٨
فما من أمة من الأمم إلا ويعلم الله تفاصيل وكليات الحركة المستقبلية لأفرادها فردا فردا، ولجماعتها جماعة جماعة، ويعلم الخط العام الذي ستسير عليه الأمة كلها من البداية وحتى النهاية، ولأن الله رحيم بعباده، فإنه يتولى بتوجيهاته الإلهية ترشيد الحركتين الخاصة بكل فرد وجماعة، والعامة التي تخص الأمة كلها، لكنه تعالى لا يجبر الفرد، ولا يجبر الجماعة، ولا يجبر الأمة على فعل شئ، لأنه لو وقع الإجبار لما كان للثواب أو العقاب معنى، ولاختلت قواعد الابتلاء الإلهي ونواميسه، والله سبحانه وتعالى يريد لهذه القواعد والنوامس أن تشق طريقها بموضوعية بدون تأثيرات، ليكون الثواب عادلا والعقاب عادلا ولتتكون المقومات الموضوعية للحكم الإلهي العادل.

لقد أكمل الله دينه، وأتم نعمته، ورضي الله بالإسلام دينا للعرب ولكل خلق الله، ونجح الرسول بتحويل العرب من دين الشرك إلى دين الإسلام، وبإقامة دولة إيمانية وحدتهم ولأول مرة في التاريخ بكلفة بشرية لا تكاد أن تذكر، وبلغهم الرسول كتاب الله كما أوحي إليه، وبينه لهم كما أمره، ولم يترك الرسول أمرا من أمور الدنيا والآخرة فيه خير إلا ورغبهم فيه، ولا أمرا فيه شر إلا وحذرهم منه، واتسعت رحمة الرسول ورأفته بالجميع، ولأن الرسول بشر فسيموت حتما، وحتى لا تفسد الأمور بعد موته، وحتى لا ينهار ما بناه، وضع الله سبحانه وتعالى ترتيبات إلهية لعصر ما بعد النبوة، فاختار الله اثني عشر إماما ليحكموا الأمة من بعد النبي وحتى قيام الساعة، فأهلهم وأعدهم إعدادا إلهيا للقيادة والمرجعية بحيث يكون كل واحد منهم هو الوارث الوحيد لعلمي النبوة والكتاب في زمانه، وهو المرجع الأوحد ليقول الناس في زمانه بحق، أنه الأعلم والأفضل والأنقى والأقرب لله ولرسوله، وأمر الله رسوله أن يعلن للأمة أسماء القادة أو الأئمة أو الخلفاء أو النقباء والأمراء الذين اختارهم الله، ولأن الرسول مأمور، ويتبع ما يوحى إليه، فقد سمى للأمة قادتها من بعد وفاته، وتسعة منهم لم يولدوا بعد، وأمر الله رسوله بأن يعلن للناس بأن طاعة كل واحد من الاثني عشر هي طاعة لله، ولرسوله، وموالاتهم هي موالاة لله ولرسوله، ومعاداتهم هي معاداة لله ولرسوله، والخروج على أي واحد منهم هو خروج على الله ورسوله، وأكد الرسول كل ذلك وبكل.

٢٩٩
وسائل الإعلان والبيان وليحكم الله أمره ويقيم حجته أمر الله رسوله بأن ينصب أول أولئك الأئمة وليا للمؤمنين والرسول حيا، وأن يأخذ له البيعة من المسلمين، كافة، وفي غدير خم أعلن الرسول أن حجته تلك ستكون حجة الوداع، وأنه سيموت بعد عودته إلى المدينة بقليل حيث سيمرض، ويموت في مرضه، وأنه لن يلقى المجتمعين بعد عامهم ذلك، وسألهم من وليكم، ومن مولاكم، وهل حقيقة أني وليكم ومولاكم ؟ فتعجب المسلمون وأجابوه بصوت واحد أنه الولي، وأنه المولى، فقال الرسول: من كنت وليه فهذا علي بن أبي طالب وليه، ومن كنت مولاه فهذا علي مولاه، ولخص الرسول للمسلمين الموقف بقوله: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي) حديث الثقلين بصيغة المتعددة، ثم عمم عليا بن أبي طالب بعمامة، وأجلسه، وطلب من الجميع أن يبايعوه، وبايعه الجميع وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة الأول وعرف المسلمون أن الخليفة الأول هو علي بن أبي طالب وأن الأحد عشر الآخرين من صلب علي ومن ذرية النبي، وأن آخرهم وخاتمهم محمد بن الحسن المهدي المنتظر، وتفرق المسلمون وعادوا إلى منازلهم على هذا الأساس.

الانقلاب والردة على الأعقاب وتكوين حزب العدالة!!

ذهلت بطون قريش من هول ما سمعت، فآل محمد وأهل بيته هم الذين قتلوا أبناء بطون قريش أثناء حربها للنبي، وهم من بني هاشم، ثم إن محمدا من بني هاشم، فأي عدل هذا الذي يخص الهاشميين بالنبوة والخلافة إلى قيام الساعة، ويحرم بقية البطون من الشرفين معا!! إنه لمن المستحيل أن يأمر الله بذلك!! أو يرتب ذلك!! إنها مجرد أقوال لمحمد!! ومحمد بشر يتكلم في الغضب والرضى، ولا ينبغي أن تحمل كل أقواله على محمل الجد!! وحمل أقوال النبي المتعلقة بالخلافة من بعده على محمل الجد سيلحق ضررا فاحشا ببطون قريش، ويجحف بحق المسلمين!!! والأصوب والأنسب والأوفق أن تكون النبوة لبني هاشم لا يشاركهم فيها أحد، والدولة والخلافة لبطون قريش لا يشاركهم فيها هاشمي قط، ووقف المنافقون وقفة رجل واحد مع بطون قريش لأن المنافقين

٣٠٠