×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حقيقة الشيعة الإثنى عشرية / الصفحات: ١٨١ - ٢٠٠

يواطىء اسمه اسمي" (١).

وعن أبي سعيد الخدري، قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدواناً ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً" (٢).

وعن أبي هريرة، قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوله الله عزَّوجلّ حتى يملك رجل من أهل بيتي، يملك جبل الديلم والقسطنطينية" (٣).

وعن أم سلمة، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "المهدي من عترتي من ولد فاطمة".

وقد أخبر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ عيسى(عليه السلام) الذي سيظهر في آخر الزمان أيضاً سيصلي وراء المهدي، فعن أبي هريرة، قال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم" (٤).

وقال الحافظ في شرح صحيح البخاري: "تواترت الأخبار بأنّ المهدي من هذه الأمة وأنّ عيسى بن مريم سينزل ويصلي خلفه" (٥).

١- صحيح الترمذي ج٤ ص٥٠٥ ح٢٢٣٠، سنن أبو داود ج٤ ص١٠٧ ح٤٢٨٢، مسند أحمد ج١ ص٣٧٦ و٣٧٧.

٢- مستدرك الصحيحين ج٤ ص٥٧٧، مسند أحمد ج٣ ص٣٦.

٣- سنن ابن ماجة ج٢ ص٩٢٨ ح٢٧٧٩، باب الجهاد.

٤- صحيح مسلم ج١ ص١٣٧ ح٢٤٤ باب نزول عيسي بن مريم.

٥- فتح الباري ج٦ ص٣٨٥.

١٨١
وقد أصدر المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي الفتوى التالية بشأن المهدي المنتظر والمؤرخة في ٣١ أيار ١٩٧٦:

"المهدي(عليه السلام) هو محمد بن عبدالله الحسني العلوي الفاطمي المهدي الموعود المنتظر، موعد خروجه في آخر الزمان، وهو من علامات الساعة الكبرى يخرج من المغرب ويبايع له في الحجاز في مكة المكرمة بين الركن والمقام بين باب الكعبة المشرفة والحجر الأسود الملتزم.

ويظهر عند فساد الزمان وانتشار الكفر وظلم الناس ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، يحكم العالم كله ويخضع له الرقاب بالإقناع تارة وبالحرب أخرى.

وسيملك الأرض سبع سنين وينزل عيسى(عليه السلام) من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله بباب لد بأرض فلسطين. وهو آخر الخلفاء الراشدين الإثني عشر الذين أخبر عنهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في الصحاح....

وإنّ الإعتقاد بخروج المهدي واجب وإنّه من عقائد أهل السنة والجماعة ولا ينكره إلا جاهل بالسنة ومبتدع في العقيدة" (١).

وهكذا فإنّ أهل السنة يتفقون مع الشيعة بأنّ الإمام المهدي هو آخر الخلفاء الإثني عشر الذين بشر بهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في أحاديث

١- مؤامرة المتاجرين بالدين: ص٢٩.

١٨٢
كثيرة، ويتفق الفريقان كذلك حول معظم النقاط الأخرى المتعلقة بالإمام المنتظر. وأمّا أهم الإختلافات بينهما بشأنه فهي:

الأول:يعتقد معظم أهل السنة أنّ الإمام المهدي(عليه السلام) سيولد في آخر الزمان بينما يعتقد الشيعةُ بأنّه ولد في عام ٢٥٥ هـ لأبيه الإمام الحسن العسكري وهو حادي عشر أئمة أهل البيت، ولكن الله تعالى غيّبه عن العيون لحكمة رآها، ولا يزال حياً وسيظهره في آخر الزمان.

الثاني: يعتقد أهل السنة كما في الفتوى أعلاه أنّ المهدي هو من ولد الحسن(عليه السلام) وأنّ اسم أبيه هو عبدالله استناداً إلى رواية عندهم "....يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي " بينما يعتقد الشيعة أنّ المهدي ينحدر نسله من الإمام الحسين(عليه السلام) وقد ولد لأبيه الحسن العسكري، وأن الرواية الأخيرة هذه يروونها: "... يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابني" إشارة إلى حفيد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)الحسن السبط (عليه السلام).

وحاول بعض الكتاب من أهل السنة التشنيع والطعن في الشيعة لإعتقادهم بولادة الإمام المنتظر وتسلمه مقاليد الإمامة وعنده من العمر ٥ سنوات. ويرجع هذا التشنيع في المقام الأول إلى التعصب لما هم عليه من اعتقاد، فكل ما يخالف اعتقادهم أو ما ألفوه أو ورثوه فإنهم يحكمون في الحال ببطلانه دون النظر إلى ما احتج به غيرهم. ورداً على ذلك نقول:

١٨٣
أولاً: إنّ هناك كثير من علماء أهل السنة يعتقدون بأن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري وأنّه لا يزال حياً حتى يظهره الله موافقين بذلك ما يقوله الشيعة الإمامية الإثني عشرية. ومن هؤلاء العلماء:

١ ـ محي الدين ابن العربي في فتوحاته المكية.

٢ ـ سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص.

٣ ـ عبدالوهاب الشعراني في كتابه عقائد الأكابر.

٤ ـ ابن الخشاب في كتابه تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم.

٥ ـ محمد البخاري الحنفي في كتابه فصل الخطاب.

٦ ـ أحمد بن إبراهيم البلاذري في كتابه الحديث المتسلسل.

٧ ـ ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة.

٨ ـ العارف عبدالرحمن في كتابه مرآة الأسرار.

٩ ـ كمال الدين بن طلحة في كتابه مطالب السؤول في مناقب الرسول.

١٠ ـ القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة. وغيرهم (١).

ثانياً: لا يوجد أي دليل شرعي يثبت عكس ذلك، وغيبة

١- أخذت هذه المصادر من كتاب "لأكون مع الصادقين" للعلامة الدكتور محمد التيجاني ص١٩٦.

١٨٤
الإمام المنتظر لها ما يشابهها الكثير من المعجزات التي أخبر بها القرآن الكريم، فنوح(عليه السلام) لبث في قومه ٩٥٠ سنة يدعوهم ( فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين )(١) وقد عاش بالطبع أطول من ذلك، ولبث أهل الكهف ٣٠٩ سنوات وهم نائمون، ورفع الله تعالى عيسى(عليه السلام) إليه ونجاه من القتل وسيعيده إلى الدنيا في آخر الزمان أيضاً، والخضر(عليه السلام) لا يزال حياً غائباً عن العيون.

وأمّا بالنسبة لصغر سن المهدي(عليه السلام) عند تسلمه الإمامة بعد وفاة أبيه الحسن العسكري حادي عشر أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، فإنّ هناك معجزات تماثلها بل وأكبر منها، فقد جعل الله عيسى بن مريم(عليه السلام)نبياً وهو في المهد رضيعاً: (فأشارت إليه * قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟ قال: إنّي عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياً)(٢)، وأعطى الله تعالى كذلك الحكم ليحيى(عليه السلام) وهو صبياً ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً) (٣).

وإذا قيل بأن هذه المعجزات كانت للأنبياء، فنقول بأنّه ليس هناك أي دليل شرعي يشير إلى توقف المعجزات بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، والمعجزات ليست للأنبياء فقط، فأهل الكهف لم يكونوا أنبياء، وحتى سيد الشياطين "إبليس" فإن الله قد أمد في عمره حتى

١- العنكبوت: ١٤.

٢- مريم: ٢٩ ـ ٣٠.

٣- مريم: ١٢.

١٨٥
قيام الساعة. ومن ناحية أخرى، فإنّ الذين يعترضون على الإعتقاد بغيبة الإمام المنتظر فهو راجع أيضاً لجهلهم بمقامه وحقيقته فالمهدي(عليه السلام)سيكون إماماً لعيسى(عليه السلام) الذي جعله الله نبياً وهو في المهد رضيعاً، وهكذا فإنه لو علم أهل السنة وتيقنوا بأن الله تعالى هو الذي اختار الأئمة الإثني عشر من أهل البيت ليكونوا خلفاء للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وحفظة للرسالة المحمدية، فإنّ استغرابهم بما أحاطه الله من عناية بخاتم هؤلاء الأئمة ـ حتى يظهره ويتم على يده نصر الحق المبين وإظهاره على الدين كله ـ سيزول ولن يكون له أي مبرر. فأغلبية أهل السنة لا يستغربون لما أخذوه من طريقهم أو من كل ما ينسجم مع مذهبهم بل يضعونه محل القبول والتسليم، وهذا ليس فقط بشأن تلك المعجزات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والتي لا يستطيع أحد بالطبع أن يثير أي شبهة حولها، وإنّما يشمل هذا الإعتبار ما أخذوه من روايات صحيحي البخاري ومسلم، فكما يروون مثلاً نزول الله إلى السماء الدنيا آخر الليل وكشفه عن ساقه ووضع قدمه في جهنم يوم القيامة (والعياذ بالله)، أو احتمال سهو النبي ووقوعه تحت تأثير السحر ونسيانه للقرآن أو فقأ موسى(عليه السلام)لعين ملك الموت، ورجحان إيمان أبي بكر على إيمان الأمة بكاملها، أو اختراق رؤية عمر للآفاق آلاف الأميال والتي عرفت قصة "سارية" المشهورة عند أهل السنة، أو قولهم "لو كان نبي بعدي لكان عمر" أو قولهم بأن الملائكة تستحي من عثمان وإلى غير ذلك الكثير الكثير من
١٨٦
الحكايات التي يتقبلها غالبيتهم كما هي وبالرغم من وجود العلل الكثيرة فيها، وأمّا ما يعتقده غيرهم فيستنكرونه جملة وتفصيلاً وينفونه دون أي تأمل أو بحث. وأنا متأكد بأنه لو وجدت عقيدة غيبة الإمام المنتظر عند أهل السنة لما أحاطوها بأية شبهة أو تساؤل!

وفي هذا المقام تحضرني عدة طرائف صادفتني خلال حديثي مع بعض الأخوة، فأحدهم وفي سياق استنكاره لزواج المتعة الذي يعتقد الشيعة بجوازه لم يكن يعلم بأنّ الرق لم يحرّم في الإسلام، بل كان يطعن في ذلك لعدم انسجام ذلك مع عقله، وعندما بينت له أنّ أهل السنة جميعاً يقولون بعدم حرمته فإنّه سلم بذلك على الفور، وأمّا نكاح المتعة وبالرغم من رؤيته لما يؤيد عدم تحريمها من صحيح البخاري فإنّه أصرّ على عدم الإقتناع بها لا لشيء إلاّ لأن عموم أهل السنة يعتقدون بحرمتها!؟! والأطرف من ذلك أنّني كنت أقول للآخرين أثناء دفاعي عما اهتديت إليه من إتباع لصراط أهل البيت أنّ الشيعة يعتقدون بنسيان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)لبعض آيات القرآن أو تمكن أحد اليهود من سحره أو قصة موسى مع ملك الموت وغير ذلك فإنّهم كانوا يستنكرون ويسخرون من هذه الإعتقادات، وعندما بينت لهم بأنّ هذا بعض ما يشنّع به الشيعة على أهل السنة والمثبت في أصح كتب الحديث عندهم كصحيح البخاري مثلاً، فإن بعضهم كان ينقلب ليدافع عنها ويحاول أن يجد مبرراً لها ويصرّ على عدم التنازل عنها وكأنها أصل من أصول الإعتقاد. وما ذاك إلاّ ما يسمى بالتعصب

١٨٧
المذهبي الأعمى الذي لن يجدي بمواجهة الحقيقة لأن إغماض العين عنها لا يعني انتفاء وجودها، وإنّ مثل هؤلاء كمثل النعامة التي تعرفون.

وخلافاً لما يتصوره البعض، فإنّ الإمام المنتظر وبالرغم من اعتقاد جميع الفرق الإسلامية بظهوره في آخر الزمان فإنه سيختلف عليه حين ظهوره وسيكون موضع امتحان كبير للمسلمين كافة، بل ولأصحاب جميع الرسالات السماوية فاليهود والنصارى أيضاً يعتقدون بقدوم المنقذ الموعود.

وقد أخبرت الروايات أنّ المسلمين سيُفتنون بالدجال الذي سيحارب المهدي حتى أنّ كثيراً منهم سيقاتل في صفه والذي تصفه بعض الروايات بالأعور الدجال.

والحقيقة كما أراها أبعد مما يعتقده بعض أهل السنة بأنّه سيكون مكتوباً على جبين الدجال كلمة "كافر"، حيث أنّه من المستبعد أن يُفتن به أحد من المسلمين مادام بإمكانه قراءة تلك الكلمة التي تدل على حقيقته، وأمّا زعم بعضهم بأنّ المؤمن فقط هو الذي سيتمكن من قراءة تلك الكلمة على جبينه، فهذا أيضاً مرفوض لأنّه يعني بأنّ الإمتحان يكون قد حُسمت نتيجته قبل رؤية الدجال، ولا يوجد أي معنى في هذه الحالة للفتنة التي أخبرت عنها الروايات، ونفس الأمر ينطبق بالنسبة لإدعائهم بأنّه سيكون أعور العين.

ولهذا السبب فقد كنت سابقاً أتعجّب كيف يمكن للمسلمين

١٨٨
عدم مبايعة المهدي عند ظهوره بل ومحاربته بالرغم من انتظارهم لظهوره ويقينهم بأنّ الله ناصره!؟؟ إلاّ أنّه وبعد بحثي لمسألة الخلاف بين أهل السنة والشيعة وعلمت ما لهذا الرجل من علاقة وثيقة بما يعتقده الشيعة وخصوصاً قولهم بأنّه إمامهم الثاني عشر، فقد بدت لي هذه الفتنة بصورة أكثر جلاء من قبل. فعندما يظهر الإمام المنتظر على حسب مواصفات الشيعة، فإنّهم سيبايعونه في الوقت الذي سيقول فيه المتعصبون من أهل السنة على الفور بأنّ هذا المهدي هو شيعي وليس الذي ننتظره والذي سيكون سنياً بلا شك!

ونستطيع أن نلمس آثار هذه الفتنة في حياتنا المعاصرة من خلال التشنيع والطعن الذي قام به المتعصبون من أهل السنة ضد الثورة الإسلامية في إيران ومفجرها، أو غض نظرهم عنه في أغلب الأحيان لا لشيء إلاّ لأنّه "شيعي"، ودون علم منهم غالباً بحقيقة باعثي هذه الفتنة ومؤججي نارها من أبناء جلدتنا والذين سخرهم أعداء الأمة لهذا الغرض الخبيث، وذلك بالرغم من أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)قد بشر بهذه الصحوة المباركة وباعثيها في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه بالسند إلى أبي هريرة الذي قال:

كنا جلوساً عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزلت عليه سورة الجمعة ـ (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يده على سلمان ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لنا له

١٨٩
رجال أو رجل من هؤلاء" (١).

وقد أشار الله تعالى أيضاً في كتابه العزيز إلى هؤلاء القوم بقوله: (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)(٢) فعن أبي هريرة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما تلا هذه الآية سألوه: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بناثم لا يكونوا أمثالنا، فضرب على فخذ سلمان ثم قال: "هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس" (٣) وقد نبه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك إلى الفئة التي ستأخذ على عاتقها خلق الفتن بين المسلمين في زماننا، فعن ابن عمر قال: "ذكر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: هناك

١- صحيح البخاري ج٦ ص١٨٨ كتاب التفسير باب ـ وآخرين منهم لما يحلقوا بهم ـ، صحيح مسلم ج٤ ص١٩٧٢ ح٢٥٤٦ كتاب الفضائل باب فضل أهل فارس بشرح النووى ج١٦ ص١٠٠.

٢- محمد: ٣٨.

٣- تفسير ابن كثير ج٤ ص١٩٦، والقرطبي ج١٦ ص٢٥٨، والطبري ج٢٦ ص٤٢، والدر المنثور ج٦ ص٦٧.

١٩٠
الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان" (١).

وهذه الفئة المقصودة في هذا الحديث لم أرى لها تفسيراً إلاّ بالطائفة الوهابية والتي ولد مبتدعها محمد بن عبدالوهاب في إحدى قرى نجد تسمى "العيينة"، هذه الطائفة والتي تحت غطاء التوحيد الذي جعلت منه واجهة لمقاصدها الخبيثة في رمي غيرها من الطوائف لاسيما أتباع أهل البيت(عليهم السلام)بالكفر والشرك، فعلى سبيل المثال فإنّهم يعتبرون التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين شركاً عظيماً بالرغم من وجود ما يناقض ذلك في صحيح البخاري ومما فعله الخليفة عمر(رضي الله عنه). فعن أنس: "إنّ عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون" (٢).

وأما سبب تركيز الوهابية على هذا الجانب، فهو لأن اتباع أهل البيت(عليهم السلام)عُرِف عنهم أكثر من غيرهم بتمسكهم واحترامهم لقدسية شخص النبي الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين من بعده لأنهم يرون عظم منزلتهم عندالله تعالى، والذين لولاهم لما اهتدى بشر إلى صراط الله المستقيم ولبقي البشر على غيهم وضلالهم.

١- صحيح البخاري ج٩ ص٦٧ كتاب الفتن باب الفتنة من قبل المشرق.

٢- صحيح البخاري ج٢ص٣٤ كتاب الإستسقاء.

١٩١
ويكفي في الرد على الوهابية ومبتدعها ما أخرجه البخاري في صحيحه أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق، أو قال: التسبيد" (١).

ومعنى التسبيد هو كما جاء في الحديث الشريف "قدم ابن عباس ـ مسبداً ـ رأسه" أي حالقاً شعر رأسه (٢)، وهذه الصفة اشتهر بها الوهابيون كما عرف ذلك من تاريخهم" (٣).

والمهدي (عليه السلام) سيأتي لنصرة المستضعفين في الأرض على قوى الإستكبار كلها، فماذا تتوقعون من أعدائه؟ أو ليس إنّهم سيحاولون تسخير المنافقين من المسلمين ووعاظ السلاطين وأئمة الضلال لمحاربة هذا القادم الجديد؟

أو لم تروا في أيامنا هذه كيف استطاع حاكم العراق الذي اشتهر بفسقه وكفر طريقته بأن يغرر بملايين المسلمين الذين خرجوا يهتفون باسمه، عندما تظاهر بالإيمان والإعتماد على الله وإعلان الجهاد ضد الكفار والمشركين حتى اعتقد كثير من البسطاء بأن هذا

١- صحيح البخاري ج٩ ص١٩٨ كتاب التوحيد باب قراءة الفاجر والمنافق.

٢- مختار الصحاح للشيخ الإمام محمد بن أبي بكر الرازي: ص٢٨٢ ط دار التراث العربي للطباعة والنشر.

٣- فتنة الوهابية ص٧٧ ط استنبول ١٩٧٨ م.

١٩٢
الدجال أصبح إمام المسلمين حقاً!

وفي ذلك ما يكفي للإشارة إلى ما سيكون عليه حال المسلمين وقت تعرّضهم لحوادث أكبر وأشد، وقد بين المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ما يجب على المسلمين عمله لضمان النجاة من الغرق في مستنقع هذه الفتن بعد رحيله بالتمسك بكتابه والعترة الطاهرة من أهل بيته ـ كما مر شرحه في الفصل الأول.

فعن حذيفة بن اليمان قال: "كان الناس يسألون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله. إنّا كنّا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم. دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" (١).

١- صحيح البخاري ج٩ ص٦٥ كتاب الفتن باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة.

١٩٣
والحديث هذا يبين بكل وضوح وجوب الإلتزام بجماعة المسلمين وإمامهم، وإنّه في حال الإلتباس في الأمر وعدم إمكانية معرفة الحقيقة، فإن التوجيه النبوي يأمرنا "بالسكوت"، ويبين الحديث أيضاً أن "الدعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها" ليسوا من العجم وإنّما من جلدة العرب الأمر الذي يؤكد ما جاء في الأحاديث السابقة بشأن الطائفة المبتدعة.

والحقيقة أنّ هذه الفتنة التي نمر بها وقد حذرنا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)من مغبة الوقوع في حبائلها، فإنّه يلزمنا أن نكون في أشد حالات الحيطة والحذر باختيارنا للطريق الذي يوصلنا بأمان إلى سنة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخصوصاً مع وجود الطرق المتعددة والتي يصل عددها إلى ثلاث وسبعين - كما في بعض الروايات ـ وكل من هذه الطوائف تزعم أنّها الحق، إلاّ أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بيّن لنا أنّ واحدة منها فقط هي الناجية ومادونها فهي دون ذلك. وقد وعد الله بنصر هذه الطائفة الناجية بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله".

والمسلم بات في أيامنا حائراً ومستغرباً لكل ما يجري حوله من هذه الضجة الكبرى والفتنة العظمى وهو يرى نفسه مطالباً بإعادة النظر بإسلامه وبكثير من الحوادث الهامة في تاريخنا الإسلامي، مما يعتبر مصداقاً لقول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ....".

١٩٤