×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الحقيقة الضائعة / الصفحات: ٢١ - ٤٠

هذا الشك، بقوله: سجل هذه الأحاديث عندك، ثم ابحثها في المكتبةونلتقي يوم الخميس القادم بإذن الله.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  في الجامعة:

بعد مراجعة تلك الأحاديث في البخاري ومسلم والترمذي.... في مكتبة جامعتنا تأكد لي صدق مقالته، وفوجئت بأحاديث أخرى، أكثر منها دلالة على وجوب أتباع أهل، مما جعلني أعيش في حالة من الصدمة..

لِمَ لَمْ نسمع بهذه الأحاديث من قبل؟!

فعرضتها على بعض زملائي في الكلية حتى يشاركونني في هذه الأزمة، فتفاعل البعض ولم يكترث لها البعض الآخر، ولكنني صممت على مواصلة البحث ولو كلفني ذلك كل عمري.. وعندما جاء يوم الخميس، انطلقت لعبد المنعم.. فاستقبلني بكل ترحاب وهدوء وقال: يجب عليك ألا تتعجل، وأن تواصل البحث بكل وعي.

ثم بدأنا في بحوث أخرى متفرقة استمرت إلى مساء الجمعة، استفدت منها الكثير وتعرفت على أشياء لم أكن أعرفها، وقبل رجوعي إلى الجامعة.. طلب مني عدة أمور أبحثها.. وهكذا دواليك إلى مدة من الزمن. وكانت طبيعة النقاش بيني وبينه تتغير من فترة إلى أخرى، فأحياناً احتد معه في الكلام، وأحياناً أكابر في الحقائق الواضحة، فكنت مثلاً عندما أراجع بعض الأحاديث في المصادر وأتأكد من وجودها، أقول له: إن هذه الأحاديث غير موجودة. ش. ولست أعلم إلى الآن ما الذي كان يدفعني إلى ذلك، سوى الشعور بالانهزام وحب الانتصار.

وبهذه الصورة وبمزيد من البحث انكشفت أمامي كثير من الحقائق لم أكن أتوقعها، وكنت في طول هذه الفترة كثير النقاش مع زملائي، وبعدما

٢١

ضاق زملائي بي ذرعاً، طلبوا مني أن أناقش دكتوراً كان يدرسنا الفقه، قلت: لام انع لدي، ولكن هناك حواجز بيني وبينه تمنعني من الحرية في الكلام، فلم يقتنعوا بهذا، وقالوا: بيننا وبينك الأستاذ، فإذا أقنعته فنحن معك..!

قلت: ليست المسألة هي الاقناع، وإنما هي الدليل والبرهان، والبحث عن الحق..

وفي أول درس للفقه بدأت النقاش معه بصورة أسئلة متعددة..

فوجدته لا يخالفني كثيراً بل العكس كان يؤكد على حب أهل البيت (ع) ولزوم أتباعهم وذكر فضائلهم.. وبعد أيام متعددة طلب مني أن آتيه في مكتبه في مقر الجامعة، وبعد الذهاب إليه قدم لي كتاباً من عدة أجزاء وهو (صحيح الكافي) من أوثق مصادر الحديث عند الشيعة. وطلب مني عدم التفريط في هذا الكتاب لأنه تراث أهل البيت.. لم أتكلم من شدة المفاجأة.. أخذت الكتاب وشكرته على ذلك، وكنت اسمع بهذا الكتاب ولم أراه، مما جعلني أشك في تشيع هذا الدكتور، مع معرفتي أنه مالكي، وبعد السؤال والاستفسار اتضح لي أنه صوفي متعلق بحب أهل البيت (ع).

وعندما شعر زملائي بهذا التوافق بيني وبين الاستاذ، طلبوا مني مناقشة أستاذ آخر كان يدّرسنا مادة الحديث، وكان رجلاً متديناً كثير التواضع طيب الأخلاق، وكنت أحبه كثيراً، فاستجبت لطلبهم، وبدأت بيننا نقاشات متعددة، وكنت أسأله عن صحة بعض الأحاديث فكان يؤكد صحتها، وبعد مدة من الزمن شعرت منه النفور وعدم الارتياح من نقاشي وقد أحس بذلك زملائي، ففكرت أن أفضل وسيلة لمواصلة النقاش، هي الكتابة، فكتبت له مجموعة من الأحاديث والروايات التي تدل بصراحة على وجوب أتباع مذهب أهل البيت (ع)، وطلبت منه البحث في صحتها، وكنت أسأله كل

٢٢

يوم عن الإجابة فيعتذر بعدم البحث.. وتابعت معه بهذه الطريقة حتى أحس مني المضايقة.

قال لي: كلها صحيحة.

قلت: إنها واضحة في أتباع أهل البيت..

لم يجب وذهب مسرعاً على المكتب.

كان هذا التصرف صدمة بالنسبة لي، مما جعلني أشعر بصدق مقالة الشيعة. ولكني أحببت التريث وعدم العجلة في الحكم.

ومن غريب الصدفة، أن عميد الكلية وهو الأستاذ علوان، كان يدّرسنا التفسير فقال يوماً في تفسير قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع): إن رسول الله (ص) لما كان في غدير خم، نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي (ع) فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، فشاع ذلك في أقطار البلاد وبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري فأتى رسول الله (ص) على ناقته فأناخ راحلته ونزل عنها، وقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله فقبلناه ,أمرتنا أن نصوم رمضان فقبلناه وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟

فقال النبي (ص: والله الذي لا إله إلا هو، إن هذا من الله عز وجل، فولى الحادث يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجر سقط على هامته وخرج من دبره.

٢٣

فأنزل الله عز وجل: (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع، من الله ذي المعارج)(١)..

وبعد الفراغ من الدرس لحق به أحد أصدقائي، وقال له: إنما قلته هو كلام الشيعة، توقف الأستاذ العميد هنيهة ثم نظر إلى هذا المعترض وقال له: ادع لي (معتصماً) إلى مكتب الإدارة..!

استغربت هذا الطلب، وتهيبت لقاء الأستاذ العميد، ولكني حزمت أمري وذهبت إليه، وقبل أن أجلس، قال: يقولون أنك شيعي!.

قلت: أنا مجرد باحث.

قال: إن البحث جميل ولا بد منه.

أخذ العميد يذكر لي بعض الشبهات عن الشيعة التي كثيراً ما كانت تُرَدَّدُ وقد أعانني الله على الرد عليها بأقوى الأدلة والبراهين، حيث انطلقت في الحديث بأكثر ما كنت أتوقع، وقبل ختام حديثنا أوصاني بكتاب المراجعات، وقال: إنه من الكتب الجيدة في هذا المجال.

وبعد قراءتي لكتاب المراجعات ومعالم المدرستين وبعض الكتب الأخرى، اتضح لي الحق وانكشف الباطل، لما في هذين السفرين من أدلة واضحة وبراهين ساطعة بأحقية مذهب أهل البيت. وازدادت قوتي في النقاش والبحث، حتى كشف الله نور الحق في قلبي، وأعلنت تشيعي...

ومن ثم بدأت مرحلة جديدة من الصراع، فلم يجد الذين عجزوا عن النقاش طريقاً، غير السخرية والسب والشتم والتهديد والافتراء.. وغير ذلك من أساليب الجهل فاحتسبت أمري عند الله، وصبرت على ما جرى، رغم أن الضربات قد وجّهت لي من أعز أصدقائي الذي حرّموا الأكل والنوم معي تحت سقف واحد.

١- راجع نور الأبصار للشبلنجي ص٧٥.

٢٤

وضرُبت عليَّ عزلة كاملة، غلا من بعض الأخوة الذي هم أكثر فهماً وتحرراً. وبعد مدة من الزمن استعطت أن أعيد علاقتي بالجميع وبصورة أفضل من الأول بل ولقد أصبحت بينهم محترماً ومقدراً، وكان بعضهم يستشيرني في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياته، ولكن هذا الحال لم يستمر طويلاً، فقد شبت نار الفتنة من جديد، بعدما أعلن ثلاثة من الطلبة تشيعهم، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الطلبة أظهروا تعاطفهم وتأييدهم للشيعة، فدارات سلسلة أخرى من الصدامات والصراعات التزمنا فيها جميعاً الأخلاق الرسالية والحكمة، فتمكنا من امتصاص الغضب بأسرع ما يكون.

٢٥

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  في قريتنا

قريتنا (ندي) من القرى الصغيرة في شمال السودان على ضفاف النيل، ومعظم سكانها من قبيلة الرباطاب)، وقد اشتهرت هذه القبيلة بالذكاء وسرعة البديهة، ويعتمد سكانها على الخيل وزراعة المحاصيل الموسمية.

وقد استغل الوهابيون أهلها الطيبين في نشر الفكر الوهابي، فأثروا بطريقة غير مباشرة على مفاهيمهم وعقولهم، لكثرة المحاضرات والندوات التي يقيمونها، فأديت تحفظي في البداية، وملأت أوقاتي بالقراءة والإطلاع والدعوة إلى مذهب أهل البيت (ع) بين الأهل والأقارب. وقد جرى بيني وبين أخي الأكبر كثير من المناقشات والمشادات إلى درجة أنه رفض أن يقرأ كتب الشيعة وهددني بحرقها، وبعد النقاش تمكنت من التأثير عليه، فقرأ بعض الكتب أمثال: (أهل البيت قيادة ربانية، المراجعات، معالم المدرستين...) إلى أن هداه الله إلى نور أهل البيت (ع) وأعلن تشيعه، أما بقية الأهل فقد أبدى الغالبية تعاطفهم وتأييدهم..

وبهذا انتشر أمري في القرية، وبدأت أطرح مذهب أهل البيت على كثير من أهلها، فشبت نار الوهابية وتأجج غضب مروجيها، فأصبحت كل محاضراتهم في أية مناسبة كانت هي عبارة عن سب وشتم الشيعة والافتراء عليهم وأحياناً يتعرضون لشخصيتي، وواجهت كل ذلك بالصبر والصفح الجميل.

٢٦

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  مناظرة مع شيخ الوهابية:

وجرى حوار بيني وبين شيخهم ـ أحمد الأمين ـ وطلبت منه العقلانية وترك الاستهتار والتهجم دون جدوى، وبعدما طفح الكيل وازداد تعنتهم وتعصبهم ذهبت إلى مسجدهم وصليت خلفه صلاة الظهر، وبعد الانتهاء من الصلاة سألته: هل تعرضت لك يوماً طوال هذه المدة، التي تسب فيها الشيعة وتكفرهم بمكبرات الصوت؟!

قال: لا.

قلت: أو تدري ما السبب؟!

قال: لا أدري.

قلت: إن كلامك تهجم وجهل، وتعرض لشخصيتي، فخفت أن اعترض عليك فيكون ذلك دفاعاً عن نفسي، وليس دفاعاً عن الحق، والآن أطلب منك مناظرة علمية ومنهجية أمام الجميع حتى ينكشف الحق.

قال: لا مانع عندي.

قلت: لا مانع عندي.

قلت: إذا حدد محاور المناظرة.

قال: تحريف القرآن، وعدالة الصحابة.

قلت: حسناً، ولكن هناك أمران ضروريان لا بد من مناقشتهما، وهما صفات الله، والنبوة في اعتقادكم ورواياتكم..

قال: لا.

قلت: ولِمَ؟

قال: أنا أحدد المحاور، فإذا طلبتُ منك ـ أنا ـ المناظرة، يكون الحق لك في تحديد المحاور.

قلت: لا خلاف.. متى موعدنا؟

٢٧
٢٨

(أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، وإن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم)(١).

وروى مسلم في صحيحه، قال: بُعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة، وقراؤهم، فأتلوه ولا يطولن عليكم الأمر، فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة)(٢).

وفي أثناء ذكري لهذه الروايات، لاحظت أن الشيخ حملق عينيه وفتح فاه وظهرت الحيرة والدهشة على وجهه، فما أن توقفت عن الكلام حتى أخذ يقول: أنا لم أسمع بذلك وأنا لم أر ذلك، وأطالبك أن تحضر هذه المصادر أمامي.

قلت: قبل قليل كنت تتهجم على الشيعة وتتهمهم بالتحريف، فلماذا لم تحضر كتبهم التي لم ترها في حياتك كلها، فأنت ملزم بإحضار مصادرك وهذه مكتبتك، فيها البخاري ومسلم وكتب الحديث، أحضرها حتى أخرج لك هذه الروايات منها.. وعندما لم يجد مخرجاً قفز إلى موضوع آخر، وهو أن الشيعة تقول بالتقية فكيف نصدّق كلامهم؟!

وهرج ومرج، حتى قام أحدهم وأذن لصلاة العشاء، وبعد الصلاة تواعدنا أن نكمل المناظرة في الأيام القادمة، على أن نختار كل يوم

١- صحيح البخاري ج٨ ص٢٦، رجم الحبلى من الحبلى من الزنا إذا أحصنت.

٢- صحيح مسلم ج٣ ص١٥٥ ، باب لو أن لابن آدم ...

٢٩

موضوعاً نتناظر حوله.. ولما جاء الغد كنت جالساً أمام منزلنا في الصباح فمر الشيخ وسلم عليَّ بكل احترام وقال: عن هذه المباحث لا يفهمها العامة، فمن الأفضل أن نتحاور ونتناظر أنا وأنت على انفراد.

قلت: أوافق، لكن بشرط أن تترك التهجم على الشيعة، وفيما بعد لم نسمع له تهجماً على الشيعة.

٣٠

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  ملاحظات للباحث لا بد منها

قبل البدء في تسجيل بعض بحوثي في هذا الكتاب، أحببت أن أشير على بعض الملاحظات، التي استفدتها من تجاربي السابقة في منهج البحث.

(١٩ الثقة والتوكل على الله تعالى، وهي نقطة الانطلاق في البحث، فقد أعطى الله سبحانه الإنسان نور العقل والعلم، وجعل أمر الاستفادة منه بيد الإنسان نور العقل والعلم، وجعل أمر الاستفادة منه بيد الإنسان، فمن أهمل ذلك النور ولم يشعله لكشف الواقع، سيظل يعيش في ركام من الجهل والخرافات والضلال، بخلاف الذي يستثمر عقله وينمّيه، والفرق بين الاثنين يرجع إلى سبب واحد، وهو الثقة وعدمها، فالذي يشعر بالضعف والانهزام لا يستفيد من عقله، أما الذي يقف بالله تعالى وبما أعطاه من نور العقل يصل إلى قمة المعرفة والتحضر، فلذلك إن كثيراً ممن اعترض طريقي في البحث كان يستخدم هذا لأسلوب لضعضعة ثقتي، فيقول: من أين لك القدرة في بحث هذه الأمور؟! وإن بار علمائنا لم يتوصلوا إلى ما توصلت إليه فما هي قيمتك أمام جهابذة العلماء؟!.. وغير ذلك من أساليب تحطيم القدرات.

ولم يكونوا يريدون مني أكثر من أن أخوض فيما يخوضون، وأنعق كما ينعقون قال تعالى: (قالوا حسينا ما وجدنا عليه آباءنا) المائدة/١٠٤.

(٢) التجنب من خداع الذات، بمعنى منع تسرب الحقيقة إلى العقل، قد يكون ذلك بإغلاق منافذ النفس المطلة على الواقع الخارجي، فيتعصب

٣١

ويمتنع عن سماع أحاديث المعرفة والأفكار الأخرى وقراءة الكتب وغير ذلك، وأي نوع من أنواع الانفتاح على الثقافات الأخرى، فكل دعوى تآمر بالانغلاق وعدم البحث وتحصيل المعرفة، فإنها دعوى تقصد تكريس الجهل وإبعاد الناس عن الحق، إن ما يقوم به الوهابية من تحصن بعدم الإضلاع على الكتب الشيعية وعم مجالسة أفراد الشيعة والنقاش معهم، هو أسلوب العاجز وهو منطق غير سليم، وقد عارض القرآن الكريم هذه الفكرة بقوله: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) البقرة/١١١.

تقوية الإرادة، أمام تيارات الشهوة وخطوط ضغط المجتمع، الذي بنفر من كل من يخالفه أو يتمرد عليه، فلا بد /ن مواجهة هذه الضغوط بالصبر والعزيمة لأن الحق لم يكن امتداداً للمجتمعات وإفرازات طبيعة الإنسان، وهذا تاريخ أنبياء الله تعالى فقد لاقوا أشد أنواع العذاب من مجتمعاتهم، فكان بنوا إسرائيل يقتلون في اليوم سبعين، قال تعالى (وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون) الزخرف/٧.

(٤) هناك حجب كثيرة قد تكون حاجزاً عن اكتشاف الحق، فلا بد من الالتفات إليها ومراعاتها حتى تكون الحقيقة أكثر وضوحاً وضياء، ومن بين هذه الحجب.

آ ـ حب الذات، وهو شر داء، يصيب كل إنسان، فمنه تنعكس كل صفة ذميمة مثل الحسد والحقد والعناد، فعندما يجعل الإنسان أفكاره ومعتقداته ومعتقداته جزءاً من ذاته وكيانه حتى ولو كانت خرافية لا يمكن ن يتقبل أي نقد لها، لأنه يعتبر نقدها نقداً لذاته وكيانه، فبغريزة الدفاع عن النفس وحبها يستبسل في الدفاع عنها من غير وعي وفهم، وأحياناً يتعصب لفكرة لأنها تجلب له نفعاً أو تتدفع عنه ضراً يتلون معها ويحامي عنها، ويرفض بذلك كل الأفكار حتى ولو كانت خرافية لا يمكن أن يتقبل أي نقد لها، لأنه يعتبر نقدها نقداً لذاته وكيانه، فبغريزة الدفاع عن النفس وحبها يستبسل في الدفاع عنها من غير وعي وفهم، وأحياناً يتعصب لفكرة لأنها تجل له نفعاً وتدفع عنه ضراً يتلون معها ويحامي عنها، ويرفض بذلك كل الأفكار حتى ولو كانت خرافية لا يمكن أن يتقبل نقد لها، لأنه يعتبر نقدها نقداً لذاته وكيانه، فبغريزة الدفاع عن النفس وحبها يستبسل في الدفاع عنها من غير وعي وفهم، وأحياناً يتعصب لفكرة لأنها تجلب له نفعاً أوتدفع عنه ضراً يتلون معها ويحامي عنها، ويرفض بذلك كل الأفكار حتى ولو كانت

٣٢

حقيقتها ظاهرة للعيان، وقد يحب الفكرة أيضاً لأنها تنسجم مع هواه أو هوى مجتمعه فلا يتنازل عنها.

ب ـ حُب الآباء، وهو يبعث الإنسان على تقليدهم من غير تفكر وتدبر، فتحت داعي الاحترام والخشية بالإضافة إلى الوراثة والتربية يسلم تسليماً مطلقاً بأفكارهم وعقائدهم، وهذا من أعظم الحجب التي تمنع الإنسان من اكتشاف الحقيقة.

ج ـ حب السلف، إن النظرة القدسية للعلماء السابقين والعظماء تدعو الإنسان إلى تقليدهم مطلقاً والاتكال على أفكارهم، فالاستسلام لهذا التقليد مدعاة للانحراف عن الحق، فلم يجعل الله تعالى عقولهم حجة علينا، وإنما عقل كان إنسان حجة عليه، فلا يمنعنا احترامنا لهم من مناقشة أفكارهم والتدقيق فيها حتى لا ندخل في قوله تعالى: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلّونا السبيلا) الأحزاب/٦٧.

د ـ ومن عوامل الخطأ أيضاً، التسرع، وهو نتاج حب الراحة، فمن غير أن يتعب الإنسان نفسه في البحث والتنقيب يريد أن يصدر حكمه من أول ملاحظة، ومن هنا قل المفكرون في العالم لصعوبة التفكير والبحث، فمن يريد لاحق فلا بد أن يجهد نفسه في البحث.

وغير ذلك من الملاحظات العلمية التي لا بد من أن يضعها الباحث نصب عينيه قبل الشروع في البحث، وهذا مع التجرد التام والتسليم المطلق إذا ظهر الحق، وبالإضافة إلى طلب العون والتضرع إلى الله تعالى لكن ينبر قلبك بنور الحق: (اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وأرزقنا اجتنابه) حديث شريف).

٣٣


الفصل الثاني
وانكشف الزيف


[image] - مركز الأبحاث العقائدية  عليكم بسنتي.. الخدعة الزائفة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  مصادر الحديث
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  رواية الترمذي
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  سند الحديث عند أبي داوود
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  سند الحديث عند ابن ماجة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الواقع التاريخي وحديث (وسنتي)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الحديث الآخر
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  حوار مع المحدث الدمشقي الأرنؤوطي
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  لا تحل مشكلة أهل السنة بالحديثين
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الخلفاء هم أئمة أهل البيت
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  أهل البيت طريق التمسك بالكتاب والسنة


٣٤
٣٥

... وانكشف الزيف...

إن الحديثين: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) و(إني تارك ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي)؛ كانا بالنسبة لي من أقوى الأدلة التي كنت أحتج بها حينما كنت أميل إلى الفكر الوهابي، فبعد أن حفظت الحديثين اللذين يرددهما كثير من علمائهم في الكتب والمحاضرات، ولم أحده نفسي يوماً بالرجوع إلى مصادراهما الأصلية من كتب الحديث، وكنت أتعامل معهما تعامل المسلّمات والبديهيات، وهذا ليس بالشيء الغريب فهما في الواقع الأساس الأول الذي يبتني عليه الفكر السني، وبالأخص الفكر الوهابي الذي تبنى الحديثين بصلابة.. فلم يطرأ ببالي مجر الشك في صحتهما لأنهما القاعدة التي أنطلق منها في انتمائي إلى المذهب السني فالشك فيهما يعني الشك في انتمائي.

وهذه الفكرة التي انخدعت بها لم تكن ـ بعد التحقيق ـ وليدة العصر أو وليدة الفكر السني، وإنما هي وليدر خطة مدروسة دبر لها من قديم الزمان لتمويه الحقائق ولمواجهة خط أهل البيت، الذي يمثل الإسلام بأروع صوره، وللأسف الشديد فإن كثيرا من المدارس الفكرية، قامت على أنقاض ذلك المخطط الخبيث، فتبنت أفكاره وكأنها نازلة من عند الله سبحانه وتعالى، وروجوا لها ودافعوا عنها بكل السبل والوسائل. وما الوهابية إلا مثال

٣٦

واضح لضحايا ذلك المخطط الذي أودى بالأمة الإسلامية إلى واد سحيق من الانقسام والفرقة والشتات.

وسنحاول كشف نزر يسير من مكائده في كل فصل من فصول الكتاب.

وما يهمنا من ذلك المخطط في هذا المجال هما الحديثان اللذان كانا الخطة الأولى لتحريف الدين وتغيير مسار الرسالة ولإبعاد المسلمين عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي)..ذلك الحديث المتواتر الذي روته كتب الحديث وتعدت مصادره عند السنة والشيعة، ولكن يد الغدر والخيانة حاولت أن تخفيه عن الأنظار وروجت بدلا عنه حديثي: (كتاب الله وسنتي) و(عليكم بسنتي..) اللذين سينكشف ما ينطويان عليه من ضعف.

فوجئت عندما سمعت أول مرة حديث: (كتاب الله وعترتي).. وأخذني الخوف.. وتمنيت ألا يكون صحيحا، لأنه يهدم كل ما كنت بنيته من فكري الديني، بل ينسف مرتكز المذهب السني... ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.. وحدث العكس تماما عندما نظرت إلى الحديثين في مصادرهما الأصلية، فوجدت أن حديث: (كتاب الله وعترتي...) عليه من الصحة والوثاقة ما لا يستطيع أحد أن يشك فيه، بخلاف حديث: (كتاب لله وسنتي..) الذي لا يتجاوز أن يكون خبر آحاد مرفوعا أو مرسلا، وعليه عندما شعرت بمرارة الهزيمة، فبدأت بعد ذلك تجتمع عندي القرائن والإشارات واحدة بعد أخرى، حتى انكشف لي الحق بأجلى صوره... وسوف نثبت هنا ضعف حديثي: (عليكم بسنتي..) و(وكتاب الله

٣٧

وسنتي..) وصحة حديث العترة الذي هو الرصاصة الأولى التي تصيب قلب الفكر السني..

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  حديث: (عليكم بسنتي..) الخدعة الزائفة:

(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).

الناظر لأول وهلة لهذا الحديث يظن أنه الحجة الدامغة الدلالة الواضحة على وجوب إتباع مدرسة الخلفاء الراشدين، وهم: (أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب)، ولا يمكن له أن يحمله على غير هذا المعنى، إلا أن يكون ضربا من التأويل فبه يثبت صحة مذهب أهل السنة والجماعة ـ مدرسة الخلفاء ـ في قبال مدارس تسير في اتجاه مخال لمذهب أهل البيت، لأنها قامت على هذا الحديث وأمثاله..

ولكن بالنظرة العلمية وبقليل من الجهد في تفحص الواقع التاريخي، وملابسات هذا الحديث وأمثاله، أو بالنظر في مجال علم الحديث وفنون الجرح والتعديل يظهر وينكشف زيف هذا الحديث وبطلانه..

.. ومن الجهل أن يحتج أي سني على أحد من الشيعة بهذا الحديث وذلك لانفراد أهل السنة به، ولا يمكن إلزام الشيعة بما لم يروونه في مصادرهم التي يثقون بها.

٣٨

ولكن بما أنني، باحث سني لابد أن تكون انطلاقتي من الكتب والمصادر السنية، حتى تكون ملزمة لي، وهذه نقطة منهجية ومحورية في البحث. لابد أن نلتفت إليها في احتجاجاتنا وحواراتنا لأن الحجة لا تسمى حجة إلا إذا التزم بها الخصم حتى تكون حجة عليه وهذا ما لا ينتبه له كثير من علماء أهل السنة، عندما يحتجون على الشيعة، بهذا الحديث مثلا..

مقابل ما يحتج به الشيعة من حديث كتاب الله وعترتي، والفارق بين الحجتين واسع، إذ أن حديث سنتي من مختصات السنة، بخلاف حديث وعترتي الذي يعتَدّ به عند الطرفين.

٣٩

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  مصادر الحديث:

إن أول إشكال يوجه للحديث (عليكم بسنتي..) أنه مما أعرض عنه الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ ولم يخرجاه، وهذا يعني النقصان في درجة صحته، وذلك لأن أصح الأحاديث ما أخرجه الشيخان، ثم ما انفرد في إخراجه البخاري، ثم ما انفرد في إخراجه مسلم ثم ما كان على شرطيهما، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، وهذه المميزات لا توجد في هذا الحديث.

يوجد الحديث في (سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن ابن ماجة).

إن رواة هذا الحديث لا يخلو جميعهم من ضعف وطعن عند علماء الجرح والتعديل، والمتتبع لتراجمهم يلاحظ ذلك جيدا، ولا يسعني في هذه العجالة أن أناقش رواة هذا الحديث واحدا واحدا، بشتى طرقه، ونقل آراء علماء الجرح والتعديل فيهم، وسأكتفي بتضعيف راو واحد أو اثنين من مسند كل رواية: وهو كاف لتضعيفها كما اتفق على ذلك علماء الجرح والتعديل، إذ ربما يكون هذا الراوي الضعيف قد اختلق هذه الرواية.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  رواية الترمذي:

روى الترمذي هذا الحديث عن بغية بن الوليد، وإليك آراء علماء الجرح والتعديل فيه: قال فيه ابن الجوزي في حديث: (وقد ذكرنا أن بغية

٤٠