×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الحقيقة الضائعة / الصفحات: ٤١ - ٦٠

كان يروي عن المجهولين والضعفاء، ولربما أسقط ذكرهم وذكر من رووا له عنهم)(١).

وقال ابن حبان: (لا يحتج ببغية)(٢). وقال: (بغية مدلس، يروي عن الضعفاء، وأصحابه لا يسوون حديثه ويحذفون الضعفاء منهم)(٣).

وقال أبو إسحاق الجوزجاني: (رحم الله بغية ما كان يبالي إذا وجد خرافة عمن يأخذه)(٤).

وغيرها من كلمات الحفاظ وعلماء الجرح والتعديل وما ذكرناه كاف للمقام.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  سند الحديث عن أبي داود:

ـ الوليد بن مسلم: روى الخبر عن ثور الناصبي كما قال ابن حجر العسقلاني: (و كان جده قتل يوم طعن مع معاوية، فكان ثور إذا ذكر عليا قال: لا أحب رجلا قتل جدي)(٥).

أما الوليد فقد قال الذهبي: (و قال أبو مسهر الوليد مدلس، وربما دلس عن كذابين)(٦).

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: (سئل عنه أبي فقال: كان رفّاعاً)(٧). وغير ذلك وهو كاف لتضعيف روايته.

١- الموضوعات لابن الجوزي ج١ص١٠٩ .

٢- المصدر السابق ص١٥١ .

٣- المصدر السابق ص٢١٨ .

٤- خلاصة عبقات الأنوارج٢ص٣٥٠ .

٥- المصدر السابق ص٣٤٤ .

٦- ميزان الاعتدال ج٤ ص٣٤٧ .

٧- تهذيب التهذيب ج١١ص١٥٤ .

٤١

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  سند الحديث عند ابن ماجه:

روي بثلاث طرق:

ـ ففي طريق الحديث الأول، عبد الله بن علاء، وقد قال فيه الذهبي: (وقال ابن حزم ضعفّه يحيى وغيره)(١) وهو روى الخبر عن يحيى وهو مجهول عند ابن قطان(٢).

ـ أما في الطريق الثاني ففيه إسماعيل بن بشير بن منصور، فقد كان قدريا كما في تهذيب التهذيب(٣).

ـ أما في الطريق الثالث عند ابن ماجه:

روى الخبر عن ثور ـ الناصبي ـ عبد الملك بن الصباح، ففي ميزان الاعتدال: (متهم بسرقة الحديث)(٤).

هذا بالإضافة إلى أن الحديث خبر أحاد، ترجع كل رواياته إلى صحابي واحد وهو العرباض بن سارية، وخبر الأحاد لا يثبت في مقام الاحتجاج، بالإضافة إلى أن العرباض كان من شيعة معاوية وجلاوزته.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الواقع التاريخي وحديث وسنتي:

أما الواقع التاريخي فإنه يكذب هذا الحديث أيضا:

ذكر التاريخ أن السنة المطهرة لم تكتب على عهد رسول الله (ص)، بل هناك أحاديث من طرق أهل السنة ينهى فيها رسول الله (ص) عن كتابة الأحاديث، مثل قوله (ص):

(لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) كما في سنن الدارمي(٥)، ومسند أحمد، وفي رواية (أنهم استأذنوا النبي صلى الله عليه وآله

١- ميزان الاعتدال ج٢ ص٣٤٣ .

٢- تهذيب التهذيب ج١١ ص٢٨٠ .

٣- ج١ ص٢٨٤ .

٤- ج٢ ص٦٥٦ .

٥- رواه أحمد و مسلم و الدارمي، و الترمذي و النسائي عن أبي سعيد الخدري.

٤٢

وسلم أن يكتبوا عنه فلم يأذنهم) وغيرها من الروايات الظاهرة بمنع الكتابة عن رسول الله (ص)، وكل هذا كان ضمن المخطط الذي نفذ لمنع نشر الحديث وكتمانه حتى لا يظهر الحق، ولم يقفوا عند ذلك فقد اجتهد عمر اجتهادا واضحا لمحو السنة، روى عروة بن الزبير أن فمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن. فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله (ص) فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال:

إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا)(١).

وعن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار من كان عنده شيء فليمحه(٢).

وروى ابن جرير أن الخليفة عمر بن الخطاب كان كلما أرسل حاكما أو واليا إلى قطر أو بلد، يوصيه في جملة ما يوصيه: (جرد القرآن وأقل الرواية عن محمد وأنا شريككم)(٣).

وقد حفظ التاريخ أن الخليفة قال لأبي ذر وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء: (ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمد؟!)(٤).

كما ذكر أن عمر جمع الحديث من الناس، فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار،

١- رواه حافظ المغرب بن عبد البر و البيهقي في المدخل عن عروة.

٢- جامع بيان العلم و فضله ج١ ص٦٤ــ ٦٥. طبقات ابن سعد ج١ ص٣ .

٣- تاريخ الطبري ج٣ ص٢٧٣.

٤- كنز العمال ج١٠ ص٢٣٩.

٤٣

ثم قال: أمنية كأمنية أهل الكتاب، كما روى الخطيب عن القاسم في تقييد العلم.

وما ذكره عمر من سبب لمصادرة السنة، فإنه سبب لا يقبله الجاهل فضلاً عن العالم، لأنه مخالف للقرآن لروح الدين والعقل، فكيف يقول: (جردوا القرآن وأقلوا الرواية) والقرآن نفسه يؤكد أن حجته تقوم بالسنة لأنها موضحة وشارحة ومخصصة ومقيدة وغير ذلك وقد قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) فكيف يبين رسول الله (ص) القرآن! أو ليس بالسنة؟! وقال تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى* إنه هو إلا وحي يوحى) فما فائدة الوحي إذا أمرنا بكتمانه وحرقه وهذه السنة التي تحتجون بلزوم إتباعها قد مرت عليها سلسلة من المؤامرات فقد بدأت المسيرة من أبي بكر فقد أحرق في خلافته خمسمائة حديث كتبه عن رسول الله (ص)(١)، قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث فبات يتقلب ولما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فأحرقها وقال: حشيت أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك)(٢).

وكتب عمر في خلافته إلى الآفاق أن من كتب حديثاً فليمحه(٣).

وسار عثمان على نفس الخط؛ لأنه وقع على أن يواصل مسيرة الشيخين - أبي بكر وعمر - فقال على المنبر: (لا يحل لأحد يروي حديثاً لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر)(٤).

١- كنز العمال ج١ ص٢٣٧ ـ ٢٣٩.

٢- تذكرة الحفاظ ج١ص٥.

٣- مسند أحمد ج ٣ ص ١٢ ـ ١٤.

٤- كنز العمال ج١٠ ص٢٩٥ رقم الحديث ٢٩٤٩٠.

٤٤

ثم واصل المسيرة من بعده معاوية بن أبي سفيان، قائلاً: (يا ناس أقلوا الرواية عن رسول الله وإن كنم تتحدثون فتحدثوا بما كان يُتحدث به عمر)(١).

وبذلك أصبح ترك كتابة الأحاديث سنة متبعة، وعدت كتابتها شيئاً منكراً.

ولم يكن هذا الكبت والتضليل الإعلامي الذي مارسته السلطات الحاكمة على كتابة الحديث إلا من أجل كتم فضائل أهل البيت والحيلولة دون انتشارها. هذا هو السبب الذي لا يرضاه الكثيرون، ولكن هو الواقع المرير الذي يصطدم به المتتبع في التاريخ والدارس لأحداثه.

وبعد ذلك أي سنة أمر رسول الله (ص) بإتباعها؟!.

هل هي ما محاه عمر أم ما أحرقه أبو بكر؟!.

ولو كان هناك أمر بإتباع السنة. فلماذا لا ينصاع له الخلفاء الراشدون، فيكثروا من روايتها ويحرصوا على كتابتها؟!.

فماذا يصنع من يريد التمسك (بالسنة) من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!.

فلنفترض أنه عاشر الصحابة، أيظل يبحث عن جميع الصحابة ليأخذ منهم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم الولاة والحكام، والقواد والجنود في الثغور؟!.

أيبحث عنهم جميعا ليسألهم عن طبيعة ما يريد التعرف عليه من أحكام، أم يكتفي بالرجوع إلى الموجودين، وهو لا يجزئه لاحتمال صدور الناسخ أو المقيد أو المخصص بحضور واحد أو اثنين ممن ليسوا بالمدينة؟ والحجية ـ كما يقول ابن حزم ـ: لا تتقوم إلا بهم.

١- كنز العمال ج١٠ ص٢٩١ رقم الحديث ٢٩٤١٣.

٤٥

وإذا كانت هذه مشكلة من أدرك الصحابة، وهم قلة فما بالك من بعدما توسعت الدولة الإسلامية وكثرت الفتوحات، وكثرت الأسئلة عن الحوادث والمتغيرات.

فبماذا يجابون؟!!

وهكذا ضاع كثير من الأحاديث والأحكام، وإلى هذا كانت تهدف المؤامرة، فقد صرح عمر بذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاته: (ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا). فقال فمر إنه يهجر، حسبنا كتاب الله(١).

فالغاية التي منعت من إحضار الكتف والدواة لرسول الله ليكتب لهم كتابا يمنعهم من الضلالة هي نفسها التي منعتهم عن جمع الأحاديث وكتابتها.

فكيف يروى بعد ذلك (تمسكوا بسنتي).

ولم يتمسك بها الصحابة ولا الخلفاء، بل صرحوا بغير ذلك، كما روى الذهبي في تذكرة الحفاظ قال: إن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله، وحرموا حرامه(٢).

(إن الشيء الطبيعي أن لا يفرض أي مصدر تشريعي على الأمة ما لم يكن مدونا ومحدد المفاهيم، أو يكون هناك مسؤول عنه يكون هو المرجع

١- البخاري، كتاب العلم، ج١ص٣٠

٢- أضواء على السنة المحمدية، محمد أبو رية ص٥٣ .

٤٦

فيه)(١). وقد أجمعت الأمة على أن السنة لم تدون في عهد الرسول ولا عهد الخلفاء ولم تدون إلا بعد قرن ونصف من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فبأي وجه يقول قائل: (عليكم بسنتي..).

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الحديث الآخر:

ـ نصه:

(تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيه).

هذا الحديث أسخف من أن يناقش وكل ما يمكن أن يقال فيه بالإضافة لما تقدم:

(١) إن هذا الحديث لم يروه أصحاب الصحاح الستة عند أهل السنة، وهذا كاف لتضعيفه فكيف يا ترى تمسكوا بحديث لم يكن له وجود في صحاحهم ومسانيدهم، والناظر لمكانة الحديث عند أهل السنة لا يختلجه الشك في أن هذا الحديث قد روته الصحاح وعلى رأسها البخاري ومسلم، وفي الواقع لا وجود له بتاتا.

(٢) إ، أقدم المصادر التي ذكرت هذا الحديث، هي موطأ الإمام مالك، وسيرة ابن هشام، والصواعق لابن حجر.. ولم أجد كتابا آخر روى هذا الحديث. وقد اشتركت هذه الكتب في نقل الحديثين ما عدا الموطأ.

(٣) رواية الحديث مرسلة في الصواعق، ومبتورة السند في سيرة ابن هشام(٢)، ويدعي ابن هشام أنه أخذ الحديث من سيرة ابن إسحاق، وبحثت

١- أصول الفقه المقارن، محمد تقي الحكيم ص٧٣ .

٢- سيرة ابن هشام، الطبعة القديمة ج٢ص٦٠٣ ، الطبعة الثانيةج٤ص١٨٥، و الطبعة الأخيرةج٢ص٢٢١ .

٤٧

سيرة ابن إسحاق فلم أجد الحديث في كل الطبعات، فيا ترى من أين أتى به ابن هشام؟!.

(٤) أما رواية مالك للحديث، فهو خبر مرفوع لا سند له، قال راوي الموطأ: (حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله (ص) قال: ....الحديث)(١).

... كما تلاحظ أن هذا الحديث من غير سند فلا يمكن الاعتماد عليه. ولماذا انفرد مالك بهذا الحديث ولم يرويه أستاذه أبو حنيفة أو تلميذه الشافعي وأحمد بن حنبل، فلو كان الحديث صحيح لماذا أعرضت عنه أئمة المذاهب، وأئمة الحديث؟!.

(٥) أخرج الحاكم في مستدركه(٢) الحديث بطريقتين، الطريق الأول فيه زيد الديلسي عن عكرمة عن ابن عباس، ولا يمكن أن نقبل هذا الحديث لأن في سنده عكرمة الكذاب(٣) وهو من أعداء أهل البيت (ع) ومن الذين خرجوا على علي (ع) وكفروه، وأما الطريق الآخر فيه صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن صالح عن أبي هريرة، وهذا الحديث أيضاً لا يمكن أن يقبل لأن الحديث على رواية أبي سعيد الخدري قاله رسول الله (ص) وهو على فراش الموت، وفي هذه الفترة كان أبو هريرة في البحرين أرسل مع العلاء الحضرمي قبل أن يتوفى رسول الله (ص) بسنة ونصف، إذن متى سمع النبي وهو على فراش الموت؟!.

١- الموطأ، للإمام مالك توفي ١٧٩ ه، ج٢،ص٤٦،صححه، ورقمه، وخرج أحاديثه و علق عليه محمد عبد الباقي..

٢- المستدرك ج١ص٩٣ اشرف د. يوسف عبد الرحمن المرعشي، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان.

٣- سوف يأتيك كلمات علماء الجدح والتعديل في عكرمة.

٤٨

(٦) السنن الكبرى للبيهقي ينقل الحديث ج١٠ ص٤، دار المعرفة بيروت ـ لبنان، نقل حديث مسلم (تركت فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، ثم ينقل حديثي المستدرك بالنص.

(٧) كتاب الفقيه المتفقه ـ للخطيب البغدادي ج١ ص٩٤ قام بتصحيحه والتعليق عليه فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري عضو دار الإفتاء - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، نقل حديثين، الأول هو حديث المستدرك، (عن أبي صالح عن أبي هريرة). أما الحديث الجديد إلي نقله، قال حدثني سيف بن عمر، عن ابن إسحاق الأسدي عن الصباح بن محمد عن أبي حازم عن أبي سعيد الخدري... الحديث، وهذا السند لا يمكن أن يقبل بشهادة علماء الحرج والتعديل في سيف بن عمر الذين أجمعوا على كذبه وافتراءه، وسوف يأتيك قول العلماء فيه.

(٨) كتاب: الألماع إلى معرفة أصول الرواية وتقيد السماع للقاضي عياض ٤٧٩ ـ ٥٤٤هـ تحقيق السيد أحمد صقير الطبعة الأولى، الناشر دار الراس الناصرة - المكتبة العتيقة - تونس ص٩، نقل نص الحديث من كتاب الفقيه المتفقه الذي في سنده سيف بن عمر.

وغير ما ذكرناه لا يوجد كتاب قط نقل حديث (كتاب الله وسنتي) فإذن لم يثبت للحديث إلا ثلاثة طرق عن ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وهذه الطرق مع ضعفها لم تظهر إلا في وسط القرن الخامس الهجري أي بعد الحاكم، ولم يأتي كتاب أقدم من ذلك يذكر هذه الطرق. هذا أولاً، وثانياً أن هؤلاء الصحابة الثلاثة أبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري رووا حديث (كتاب الله وعترتي) في القرن الثاني الهجري كما روى مسلم، فأيهما نقبل(١).

١- وقد أفادني سماحة العلامة السيد علي البدري كثيراً في تخريجات حديث (كتاب الله وسنتي).

٤٩

وبذلك لا تتجاوز هذه الرواية كونها خبر أحاديث مرفوعة أو مرسلة.. ومما يدل على أنها موضوعة أن حديثاً مثل هذا الحديث في الأهمية بمكان وهو الدستور الذي سوف تسلكه الأمة بعد رسول الله (ص): (لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه).! فيفترض أن يكرره رسول الله (ص) في مواضع كثيرة، وان يتناوله الصحابة بالرواية والحفظ كما في حديث (كتاب الله وعترتي).

فلا يمكن أن يكون رسول الله (ص) قد جعل لنا هذا الحديث مصدراً تشريعياً من بعده لأنه حديث مبهم قاصر الدلالة، بالإضافة إلى ظنية صدوره.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  حوار مع المُحدث والحافظ الدمشقي عبد القادر الأرنؤوطي:

حدث لي أثناء إقامتي في الشام لقاء مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوطي، وهو من علماء الشام وله إجازة في علم الحديث.

وقد تم هذا اللقاء من غير إعداد مني، وإنما كان من طريق الصدفة..

كان لي أحد الأصدقاء السودانيين اسمه عادل، تعرفت عليه في منطقة السيدة زينب (ع) وقد أنار الله قلبه بنور أهل البيت (ع) وتشيع لهم، وامتاز هذا الأخ بصفات حميدة قلت ما تجدها في غيره، فكان خلوقاً متديناً ورعاً. وقد أجبرته الظروف على العمل في إحدى المزارع في منطقة تسمى (العادلية) - ٩ كم تقريباً جنوب السيدة زينب (ع) - وكان بجوار المزرعة التي يعمل بها مزرعة أخرى لرجل كبير السن متدين يكنى بأبي سلمان.

٥٠
٥١

وافق - الأخ - عادل على هذا الطرح، وقال له أبو سليمان: موعدنا يوم الاثنين أنت وكل السودانيين الذين تأثروا بالفكر الشيعي.

داء إليّ عادل، واخبرني بما حدث، وطلب مني أن أذهب معه.. وبفرحة شديدة قبلت هذا العرض، وتواعدت معه يوم الاثنين بتاريخ ٨ صفر ١٤١٧ من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، في تمام الساعة ١٢ ظهراً.

وكان يوماً شديد الحر، تقابلنا في الموعد، وانطلقنا إلى المزرعة مع ثلاثة من السوادنيين، وبعد وصولنا كان الأخ عادل في استقبالنا في مزرعة خضراء تحفها الأشجار المثمرة من الخوخ والتفاح والتوت وغيرها من الفواكه التي لا توجد عندنا في السودان.

وبعدها أخذنا نحث الخطى إلى مزرعة، جاره السني، فاستقبلنا بحفاوة بالغة، وبعد قليل من الاستجمام في ذلك المكان الذي تحيط به الخضرة من كل حدب، قمت إلى صلاة الظهر، وفي أثناء الصلاة، جاءت قافلة في مقدمتها سيارة تحمل الشيخ الأرنؤوطي، وقد امتلأ المكان بالناس وخارج المبنى بالسيارات، وعلت الدهشة وجوه أصحابي السودانيين من هيبة هذا المقام، لأنهم لم يتصوروا أن الأمر بهذا الحجم. وبعدما استقر كل واحد في مكانه، اخترت مكاناً بجوار الشيخ.

وبعد إجراء التعريف بين الجميع، تحدث صاحب المزرعة مع الشيخ قائلاً: إن هؤلاء إخواننا من السودان وقد تأثروا بالتشيع في السيدة زينب، وبينهم واحد شيعي يعمل في المزرعة التي بجوارنا.

قال الشيخ: أين هذا الشيعي؟

قالوا له: ذهب إلى مزرعته وسيرجع بعد قليل.

قال: إذن نؤخر الحديث إلى رجوعه..

٥٢

... ذهب إليه أحد السودانيين وأحضره إلى المجلس، وقد استغل الشيخ هذه الفرصة، بقراءة أحاديث كثرة يحفظها عن ظهر قلب، وكان موضوعها أفضلية بعض البلدان على بعض وخاصة الشام ودمشق، وقد أخذ هذا الموضوع حوالي نصف ساعة - وهو موضوع لا جدوى فيه -، وقد تعجبت منه كثيراً كيف لا يستغل هذا الظرف، وقد أعاره الجميع عقولهم بحديث يستفيدون منه في دينهم ودنياهم، ثم قال: إن دين الله لا يؤخذ بالحسب والنسب، وقد جعل الله شرعه لكل الناس، فبأي حق نأخذ ديننا من أهل البيت؟! وقد أمرنا رسول الله (ص) بالتمسك بكتاب الله وسنته وهو حديث صحيح لا يستطيع أحد تضعيفه، ولا يوجد عندنا طريق آخر غير هذا الطريق. وضرب بيده على ظهر عادل وقال له: يا ابني، لا يُغرنك كلام الشيعة.

استوقفته قائلاً:

ـ سماحة الشيخ، نحن باحثون عن الحق، وقد اختلط علينا الأمر وجئنا كي نستفيد منك عندما عرفنا انك عالم جليل ومحدث وحافظ.

قال: نعم.

قلت: من البديهيات، التي لا يتغافل عنها إلا أعمى أن المسلمين قد تقسموا إلى طوائف ومذاهب متعددة وكل فرقة تدعي أنها الحق وغيرها الخطوط المتناقضة؟! هل أراد الله لنا أن نكون متفرقين، أم أراد أن نكون على ملة واحدة، ندين الله بتشريع واحد؟! وإذا كان نعم، ما هي الضمان التي تركها الله ورسوله لنا لكي تُحصن الأمة من الضلالة؟

٥٣

مع العلم أن أول ما وقع الخلاف بين المسلمين كان بعد وفاة رسول الله (ص) مباشرة، فليس جائز في حق الرسول أن يترك أمته من غير هدى يسترشدون به.

قال الشيخ: إن الضمانة التي تركها رسول الله لتمنع الأمة من الاختلاف قوله (ص): (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنتي).

قلت: لقد ذكرت قبل قليل، في معرض كلامك قد يكون هناك حديث لا أصل له غير مذكور في كتب الحديث.

قال: نعم.

قلت له: هذا الحديث لا أصل له في الصحاح الستة، فكيف تقول به، وأنت رجل محدث؟

... هنا، شبت ناره، وأخذ يصرخ قائلاً: ماذا تقصد، هل تريد أن تضعّف هذا الحديث.

تعجبت من هذه الطريقة، وعن سبب هيجانه، مع أنني لم أقل شيئاً.

فقلت: مهلاً، إن سؤالي واحد ومحدد، هل يوجد هذا الحديث في الصحاح الستة؟

قال: الصحاح ليست ستة، وكتب الحديث كثيرة، وإن هذا الحديث يوجد في كتاب الموطأ للإمام مالك.

قلت (متوجهاً إلى الحضور): حسناً، قد اعترف الشيخ أن هذا الحديث، لا وجود له في الصحاح الستة، ويوجد في موطأ مالك..

فقاطعني (بلهجة شديدة) قائلاً: شو، الموطأ مو كتاب حديث؟

قلت: الموطأ كتاب الحديث ولكن حديث: (كتاب الله وسنتي) مرفوع في الموطأ من غير سند - مع العلم أن كل أحاديث الموطأ مسندة -.

٥٤

هنا صرخ الشيخ بعدما سقطت حجته، وأخذ يضربني بيده ويهزني شمالاً ويميناً: أنت تريد أن تضعف الحدث، وأنت من حتى تضعفه.. حتى خرج عن حدود المعقول. وأخذ الجميع يندهش من حركاته وتصرفه هذا.

قلت: يا شيخ!، هنا مقام مناقشة ودليل وهذا الأسلوب الغريب الذي تتبعه لا يجدي، وقد جلست أنا مع الكثير من علماء الشيعة، ولم أر مثل هذا الأسلوب أبداً. قال تعالى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).. وبعد هذا، هدأ قليلاً من ثورته.

قلت: أسألك يا شيخ: هل رواية مالك لحديث (كتاب الله وسنتي)، في الموطأ، ضعيفة أم صحيحة؟!

قال (بتحسر شديد): ضعيفة.

قلت: فلماذا إذن، قلت أن الحديث في الموطأ وأنت تعلم أنه ضعيف؟

قال: (رافعاً صوته): إن للحديث طرق أخرى.

قلت للحضور: قد تنازل الشيخ عن رواية الموطأ، وقال: إن للحديث طرق أخرى، فلنسمع منه هذه الطرق.

.. هنا أحس الشيخ بالهزيمة والخجل، لأن ليس للحديث طرق صحيحة، وفي هذه الأثناء، تحدث أحد الجلوس، فوكزني الشيخ بيده، وقال لي وهو مشيراً إلى المتحدث: اسمع له، والتفت يريد بذلك الهروب من السؤال المحرج الذي وجهته له.

.. أحسست منه هذا، ولكني أصررت وقلت: أسمعنا يا شيخ الطرق الأخرى للحديث؟؟

قال (بلهجة منكسرة): لا أحفظها، وسوف أكتبها لك.

٥٥

قلت: سبحان الله!، أنت تحفظ كل هذه الأحاديث، في فضل البلدان والمنطق، ولا تحفظ طريق أهم الأحاديث وهو مرتكز أهل السنة والجماعة والذي يعصم الأمة عن الضلالة كما قلت.. فظل ساكتا.

وعندما أحس الحضور بخجله، قال لي أحدهم:

ـ ماذا بريد من الشيخ وقد وعدك أن يكتبها لك.

قلت: أنا أقرب لك الطريق، إن هذا الحديث يوجد أيضا في سيرة ابن هشام من غير سند.

قال الشيخ الأرنؤوطي: إن سيرة ابن هشام، كتاب سيرة وليس حديث.

قلت: إذن تضعف هذا الرواية.

قال: نعم.

قلت: كفيتني مؤونة النقاش فيها.

وواصلت كلامي قائلا: ويوجد أيضا في كتاب الالماع للقاضي عياض، وفي كتاب الفقيه المتفقه للخطيب البغدادي.. هل تأخذ بهذه الروايات؟

قال: لا.

قلت: إذن، حديث (كتاب الله وسنتي)، ضعيف بشهادة الشيخ، ولم يبقى أمامنا إلا ضمانة واحدة تمنع الأمة من الاختلاف، وهي حديث متواتر عن رسول الله (ص) وقد روته كتب الحديث السنية، والصحاح الستة ما عدا البخاري وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، فإن العليم الخبير، أنبئني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). كما في رواية أحمد بن حنبل، ولا مناص لمؤمن يريد الإسلام الذي أمر الله به ورسوله غير هذا

٥٦

الطريق، وهو طريق أهل البيت المطهرين في القرآن الكريم من الرجس والمعاصي، وذكرت مجموعة من فضائل أهل البيت (ع)، والشيخ ساكت لم يتفوه بكلمة طوال هذه المدة ـ على غير عادته ـ فقد كان يقاطع حديثي بين كلمة وأخرى.

وعندما رأى مريدوه الانكسار في شيخهم، أصبحوا يهرجون ويمرجون.

قلت: كفى دجلا ونفاقا، ومراوغة عن الحق، إلى متى هذا التنكر؟!! والحق واضحة آياته، ظاهرة بيناته، وقد أقمت عليكم الحجة، بأن لا دين من غير الكتاب والعبرة الطاهرة من آل محمد صلة الله عليه وآله وسلم.

وظل الشيخ ساكتا ولم يرد علي كلمة واحدة. فقام منتفضا قائلا: أنا أريد أن أذهب، وأنني مرتبط بدرس. ـ مع العلم أنه كان مدعوا لطعام الغداء!! ـ.

أصر عليه صاحب المنزل بالبقاء، وبعد إحضار طعام الغداء، هدأ المجلس، ولم يتفوه الشيخ بكلمة واحدة في أي موضوع كان، طيلة جلسة الغداء وقد كان فيما سبق هو صاحب المجلس والحديث أولا!...

هكذا مصير كل من يراوغ ويخفي الحقائق، فلابد أن ينكشف أمام الملأ..

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  لا تحل مشكلة أهل السنة بالحديثين:

إذا تغاضينا عن كل ذلك وسلمنا جدلا بصحة الحديثين، (عليكم بسنتي..) (كتاب الله وسنتي) فذلك لا ينقذ أهل السنة ولا يفك محنتهم، بل إنه بكل الطرق والاتجاهات يؤيد ويدعم مذهب أهل البيت (التشيع) وذلك للآتي: الحديث الأول: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي).

٥٧

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  الخلفاء هم أئمة أهل البيت:

فإن كلمة الخلفاء منه عامة غير مخصصة لفئة معينة، وتفسير أهل السنة لها بالخلفاء الأربعة تأويل من غير مصدر ولا دليل، لأن القضية أوسع من المدعى، بل إن الأدلة تنطق بعكس ذلك إذ أن الخلفاء الراشدين هم الأئمة الاثنا عشر من أهل البيت، لما ثبت من الأدلة والروايات القاطعة أن الخلفاء بعد الرسول (ص) اثنا عشر خليفة، وقد أورد القندوزي الحنفي في ينابيع المودة، قال: (ذكر يحيى بن الحسن في كتاب العمدة من عشرين طريقا أن الخلفاء من بعد النبي صلى الله عليه وله وسلم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق. وفي الترمذي من طريق واحد، وفي الحميدي من ثلاثة طرق.ففي البخاري عن جابر رفعه: يكون من بعدي اثنا فشر أميرا، فقال كلمة لم أسمعها فسألت أبي: ماذا قال: قال: كلهم من قريش، وفي مسلم عن عامر بن سعد، قال: كتبت إلى ابن سمرة أخبرني بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة عشية رجم الأسلمي، يقول: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)(١).

وبعد هذا لا يمكن بأن يحتج محتج بحديث (وسنة الخلفاء..) حاملا ذلك على الخلفاء الأربعة، لهذا الروايات المتواترة التي بلغت عشرين طريق وكلها تصرح أن الخلفاء اثنا عشر خليفة، ولا يمكن أن نجد تفسيرا لهذه الروايات في الواقع الخارجي إلا في أئمة مذهب أهل البيت الإثني عشر.

١- ينابيع المودة، القندوزي الحنفي ص١٠٤ ـ منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت ـ لبنان.

٥٨

فيكون الشيعة بذلك هم الفرقة الوحيدة التي جسدت معاني هذه الأحاديث بولايتهم للإمام علي (ع) ثم من بعده الحسن والحسين ثم تسع أئمة من ذرية الحسين، فيكون العدد بعد ذلك اثنا عشر إماما.

ورغم أن كلمة قريش في هذه الروايات مطلقة وغير محددة ولكن بضميمة روايات وقرائن أخرى يتبين أن المراد منه أهل البيت ذلك لوجود روايات متضافرة على إمامة أهل البيت. سنتطرق إلى بعضها في البحوث القادمة.

ويكفيكم في هذا المقام رواية (إني تارك فيكم إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي)(١):

فما دام قيام الدين بولاية اثني عشر خليفة منا صرحت الروايات السابقة، وفي نفس الوقت هناك روايات تؤكد ملازمة أهل البيت للكتاب، فذلك خير دليل عل أن المقصود من (اثني عشر خليفة) هم الأئمة من أهل البيت.

وأما عبارة (كلهم من قريش) فما هي إلا تبديل وتدليس في الحديث، فوضعت حتى تتشوه الدلالة الواضحة في وجوب إتباع أل البيت، لأن العبارة الصحيحة هي (كلهم من بني هاشم) ولكن يد الغدر والخيانة تتبعت فضائل أهل البيت فأخفت منها ما استطاعت وبدلت وغيرت ما يمكن تحريفه(٢).

وهذه الرواية إحدى ضحايا التغيير والتبديل، ولكن يأبى الله إلا أن يظهر نوره، فقد نقل القندوزي الحنفي نفسه في ينابيع المودة: (وفي المودة

١- إن عليا(ع) هو أول الأئمة الإثني عشر إنما يناقش الكاتب هنا النظريتين هل هم أربعة خلفاء أم اثنا عشر خليفة؟ من هؤلاء الإثنا عشر و إلى أين ينتمون؟

٢- راجع فصل تحريف المحدثين للأحاديث.

٥٩

العاشرة من كتاب ـ مودة القربى ـ للسيد علي الهمداني ـ قدس الله سره ـ وأفاض علينا بركاته وفتوحه عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول بعدي إثنا عشر خليفة ثم أخفى صوته فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته قال: قال: كلهم من بني هاشم)(١). بل قد روى القندوزي أحاديث أكثر وضوحا من ذلك فقد روى عن عبايه بن ربعي عن جابر قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا سيد النبيين وعلي سيد الوصيين وإن أوصيائي بعدي إثنا عشر أولهم علي وآخرهم القائم المهدي)(٢).

ولم يجد القندوزي الحنفي بعد ذكر هذه الأحاديث. إلا أن يعترف ويقول: (إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث هذا الأئمة الإثني عشر من أهل بيته وعترته إذ لا يمكن أن نحمله على الملوك الأموية لزيادتهم على إثني عشر ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر وإخفاء صوته (صلى الله عليه وسلم) في هذا القول يرجح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم، ولا يمكن أن نحيله على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الآية (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)، وحديث الكساء، فلا بد أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الإثني عشر من أهل بيته وعترته صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلهم وأورعهم

١- المصدر السابق ص١٠٤.

٢- المصدر السابق ص١٠٥.

٦٠