×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حوارات / الصفحات: ٤١ - ٦٠

إلى أثني وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وقيل من هم يا رسول الله قال ما كنت عليه أنا وأصحابي" وهذا الحديث نص صريح على أن طريق النجاة هو الأخذ بمنهج السلف الصالح، فهم الذين فهموا الدين ونقلوه، وحفظوا القرآن وفسروه، ولا يجوز أن نقدم رأينا على كلامهم بل نتمسك بهم ونعض على سنتهم بالنواجذ.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  ـ إن الشيعة عندما أرادوا أن يطعنوا في الدين طعنوا في الصحابة، والطعن في الناقل هو الطعن في المنقول، فشككوا في عدالة الصحابة وجرحوهم، مع أن الجرح والتعديل لا يجوز في حقهم، لأنهم وثقهم الله ورسوله.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  ـ إن فرقة الشيعة ابتكرتها اليهودية ولذلك نجد أن مؤسسها يهودي أسمه عبدالله بن سبأ، وهو دخيل على الإسلام وما كان يقصد إلا الفتنة، فغلوا جماعته في علي وألهوه حتى أحرقهم بالنار وهذا دليل كافي على أن علياً بريءٌ منهم.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  ـ إن الشيعة دخيلة على السودان وهو شعب

٤١
سُني أصيل، وهذا من مساوئ الحكومة الحاكمة، فإنها فتحت المجال لهم وكان من المفترض أن تقف في وجههم وترد كيدهم.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  ـ ومن مساوئ الشيعة أيضاً يؤمنون بزواج المتعة وهو زواج جاهلي أبطله الإسلام، ولكنهم يدعون أنه لم يحرمه الرسول ولكن حرَّمه عمر بن الخطاب.

ولم يخرج كلامه من هذه النقاط. وبعد أن ختم حديثه، وزَّع جماعته قطعاً ورقيةً حتى تكتب فيها الأسئلة، ولكنها طريقة غير مجدية في حقنا، فرفعت يدي وطلبت أن اسأل مباشراً، فوافق على ذلك.

وبعد أن أمسكت بلا قطة الصوت، شكرته على أتاحته الفرصة لنا، وقلت له: إن لي ملاحظات على كل كلامك، ولكن أن أسألك وأنت تُجيب فهذه مسألة غير منصفة، فأخيرك بين أمرين إمّا تعقد معي مناظرة، وإمّا أن تسمح لي بالكلام حتى أعقب على كل المحاضرة، فأيهما تختار؟.

ـ سكت مدة من الزمن وقال: أسمح لك بخمس دقائق.

٤٢
ـ قلت لا تكفي.

ـ قال عشرة دقائق.

ـ أيضاً لا تكفي، وأنا أرى أن تكون مناظرة، حتى لا تكون محدده بزمن، ونحن مستعدون أن نجلس معك أسبوعاً كاملاً ونطرح كل العقائد الشيعية من الألف إلى الياء.

ـ قال إن المناظرة لابد أن تُنسق مع جماعة أنصار السنة المحمدية في الجامعة.

ـ قلت أنا أريدها معك أنت شخصياً فلا تحتاج إلى تنسيق.

ـ تكلم براحتك.. وكأنه هاربٌ من المناظرة.

ـ وبعدما فسح لي المجال للتحدث، رأيت أن من الأنسب أن لا أعتمد على منهجية الرد وحسب، وإنما أقوم بتوضيح عام لمفهوم التشيع، ونشوئه التاريخي ومصادره، بمثابة مقدمة تأصيلية.

فقلت: إن التشيع ليس وليد اللحظة ولا وليد حالة تاريخية معينة كما يقول البعض، إن التشيع نشأ بعد حرب الجمل، أو كما يقال أن التشيع اصبح خط في الأمة الإسلامية بعد حادثة كر بلاء الأليمة التي ولدت

٤٣
تياراً عاطفياً عنيفاً في نفوس المسلمين مما جعلهم يتبنون أهل البيت(عليهم السلام) باعتبارهم قيادة للمسلين. وليس كما يقول المجحِفون إن التشيع وليد الذهنية اليهودية التي تمثلت في شخصية عبدالله بن سبأ.

إن الناظر إلى التشيع بروح موضوعية، يرى أنه ضارب جذوره في عمق الرسالة المحمدية، فهو كمفهوم واضح من خلال النص القرآني والأحاديث النبوية، فإنه لا يتجاوز أن يكون نظرة عميقة في سنن الله سبحانه وتعالى، التي نستخلص منها ضرورة اصطفاء أئمة وقادة ربانيين يتكفلون بقيادة البشرية إلى نور الهداية، فالضرورة العقلية تحتم وجود إمام من قبل الله ليقود هذه الأمة، وتؤيد هذه الضرورة العقلية النصوص الشرعية التي نجدها ظاهرة في تنصيب الأئمة واصطفاء القادة، فما من مجتمع بشري مرَّ على تاريخ الإنسانية وألا كان فيه قيادة إلهية تمثل حجة الله على العباد، فقد أرسل الله مائة وأربع عشرين ألف نبي كما في بعض الروايات، ولكل نبي وصي يحفظ خط الرسالة من بعد النبي.

وما لاقته الأمة الإسلامية من تمذهب وفرقة ما

٤٤
كان إلا لفقدان المرجعية الواحدة، المصطفاة من قبل الله، ومما ثبت بالضرورة إن فترة وجود الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان المسلمون كياناً واحداً لوجود رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بينهم وكذلك إذا فرضنا وجوده (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليوم لكانت الأمة الإسلامية جسداً واحداً، فيتضح بذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمثل صمام أمان لهذه الأمة، فمجرد ما أنفلت صمَّام الأمان أنفلت الوضع من بعده، فماذا كان يمثل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!.

كان يمثل المرجعية المعصومة والقيادة الواحدة، فيثبت من ذلك أن الطريق الوحيد لعصمة الأمة هو وجود قيادة إلهية معصومة. وهذا ما تتبناه الشيعة، ومن هنا كان من الضروري أن يُنصب الله ورسوله إماماً لقيادة المسلمين، والذي ينكر هذا التنصيب بمعنى أن الله لم يعين إماماً يكون بذلك نسب سبب الضلالة إلى الله ورسوله.

فهذا هو مفهوم الإمامة، ولا أتصور أنّ أحداً من المسلمين ينكر الإمامة كضرورة ومفهوم، ولكن الخلاف كل الخلاف في مصاديق الإمامة الخارجية،

٤٥
فإن الشيعة تعتقد أن الإمامة جاريه في ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام)، ولم يكن هذا مجرد افتراض جادت به قريحة الشيعة، وإنما هو نص قرآني وحديث نبوي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كما جاء في الحاكم "أوحي إلي في علي ثلاثة: أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين"، وحديث جابر بن عبدالله قال: "سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو آخذٌ بضبع علي بن أبي طالب وهو يقول هذا إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله".

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مرحباً بسيد الموحدين وإمام المتقين"، وعن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال: قال رسول الله" الأئمة من ولدي، فمن أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصا الله، هم العروة الوثقى، والوسيلة إلى الله جل وعلا" ومئات الأحاديث، فما ذنب الشيعة بعد ذلك إذا والوا علي بن أبي طالب، وأخذوا دينهم منه، فهو المسار الطبيعي للرسالة، ولولاه لم يعرف للدين معنى.

ولذلك نجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أكد

٤٦
كثيراً على ضرورة الإمامة وإمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالذات، وهذا هو التشيع فهل لكم معنى آخر للتشيع حتى تنسبونه إلى عبدالله بن سبأ؟! بل كلمة الشيعة نفسها لم تكن مصطلحاً غريباً على الأمة الإسلامية فقد عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على تثبيت هذا المصطلح وتأصيله في ذهنية الأمة الإسلامية، كما جاء في حديث جابر قال: "كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة" فأنزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} (سورة البينة: آية/ ٧)، (راجع الدر المنثور للسيوطي ج ٨ ص٥٨٩)، وكما جاء عن أبن عباس قال: لما أنزل الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) "هم أنت وشيعتك تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين" (راجع أبن حجر في الصواعق المحرقة، الباب الحادي عشر الفصل الأول
٤٧
الآية الحادية عشر)، وغير هذه الروايات الواضحة في تحديد مسار الأمة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لذلك نجد أن لهذه الروايات مصاديق وترجمة خارجية من مجموعة من الصحابة كسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، والمقداد حتى أصبح لفظ الشيعة لقباً لهم. ذكر أبو حاتم في كتابه الزينة: "إن أول أسم لمذهب ظهر في الإسلام هو الشيعة وكان هذا لقب أربعة من الصحابة أبو ذر، عمار، والمقداد وسلمان الفارسي".

هذا بالإضافة لوجود كثير من الآيات والأحاديث التي توجب إتباع أهل البيت خاصة وأخذ الدين عنهم كقوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}(١).

من الضروري أن لا يكون الله طهرهم من الذنوب عبثاً وإنما تطهيرهم مقدمة لإ تباعهم وأخذ الدين منهم، كما جاء في الحديث: "إني تارك فيكم

١- (سورة الأحزاب: آية /٣٣).

٤٨
الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن العليم الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"(١).

وهذا يدل على إن البعد عن الضلالة لا يتحقق إلا بإتباعهم وأخذ الدين منهم، حتى السلف ـ الصالح ـ لا يسمى صالحاً إلا إذا أخذ دينه عن أهل البيت(عليهم السلام)، فبأي حجة بعد ذلك تقول إن أخذ الدين لابد أن يكون عن طريق السلف، وأي سلف تقصد هل الذين لم يتفقوا في ابسط الأحكام الفقهية، كاختلاف فهم في قطع يد السارق فهل تُقطع من أصل الأصابع، كما قال بعض الصحابة، أو من الكف، أو من المرفق، أو من الكتف كما قال آخرين(٢)، فمن الضروري أن

١- صحيح مسلم: ج٤ص١٢٣ دار المعارف بيروت لبنان. المستدرك ج٣ص٢٧ كتاب معرفة الصحابة، دار المعرفة بيروت. مسند أحمد ج٣ص١٧ -٢٦ -١٤ -٥٩ -دار صادر بيروت. الترمزي ج٥ ص٦٦٣ -٦٦٢ -دار إحياء التراث العربي. كنز العمال ج١ الباب الثاني ص١٧٢ حديث رقم ٨١٠ و٨٧١ و٨٧٢ و٨٧٣ طبعة مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الخامسة سنة ١٩٨٥ وغيرهم لا يسع المجال لذكرهم. وللتفصيل راجع كتابي الحقيقة الضائعة ص٦٥ ٢- راجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد وتفسير الفخر الرازي.

٤٩
يكون رسول الله قد بلغَّ حكماً واحداً لا أحكاماً متعددةً، وهذا يدل على أن الصحابة هم الذين اخطأوا فكيف نعتمد على قولهم وندين الله تعالى بإتباعهم، فإذاً ليس كما ذهبت أن الطريق هو متابعة كل السلف الذين اقتتلوا وكفروا بعضهم، وإنما يؤخذ الدين عن شريحة خاصة كفل الله عصمتهم من الاختلاف وهم أهل البيت(عليهم السلام) الذين تواترت الروايات في حقهم ووجوب إتباعهم.

أسألك بالله إن كنت صادقاً فيما تقول، أن تثبت لي دليلاً واحداً يقتضي بوجوب إتباع السلف؟! واستدلا لك ببعض الآيات كقوله تعالى {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} (سورة النساء: آية/ ١١٥)، فإنها لا يمكن أن تحمل على مطلق السلف، وإنما هي عامة وتخصيصها يحتاج إلى دليل ولا توجد قرائن تخصصها إلا ما جاء في حق أهل البيت(عليهم السلام)، ولا يمكن أن تحملها على مطلق السلف كما ثبت من وقوع الاختلاف بينهم.

ولا نقبل استدلالك بقوله تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ... } (سورة الفتح: آية/ ٢٩)، فإنها لا

٥٠
تتجاوز أن تكون مدحاً، وإن تنازلنا وسلمنا بظهورها فيما تدعي فإن الظهور لا يقابل النصوص الواضحة القاطعة بوجوب إتباع أهل البيت(عليهم السلام).

ونحن ندري أن مشكلتكم ليست الأدلة والبراهين الواضحة في وجوب إتباع أهل البيت(عليهم السلام)، وإنكم لم تكونوا سلفيين بمحض إرادتكم، وإنما هذا ما ورثتموه من التاريخ الجائر للحكمين الأموي والعباسي، الذي عمل جهده حتى يورث الأمة تياراً يواجه أهل البيت(عليهم السلام)، وإلاّ ما كررت أنت نفس ما لاكه علماؤك الأقدمين، الذين صنعتهم السلطات الجائرة، ليشوهوا صورة التشيع، بالله عليك هل هناك عاقل له قليل إطلاع بالمذهب الشيعي يكون صادقاً مع نفسه إذا نسبه إلى عبدالله بن سبأ؟ نعم قد يكون الجاهل معذوراً، ولكن ما عذر من يكرر الجهل ويتبناه من غير دراية وتحقيق، ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين فكيف تتحدثون عن الشيعة، وكأنهم مخلوق غريب لا ارتباط لهم بالإنسانية، ويعيشون في كوكب غير كوكبنا، عزيزي إن الوسائل قد تغيرت فاتركوا ما ورثتموه عن سلفكم

٥١
ابحثوا عن وسائل جديدة في الرد على الشيعة، فز منهم غير زمنكم، فقد تعددت وسائل المعارف، فهذه الكتب الشيعية متوفرة في كل مكان فاطلعوا على براهينهم، وهذه البلاد الشيعية زوروها وقفوا على أحوالهم ولا تقولوا كما قال محمد بن عبد الوهاب، إن الشيعة إذا ماتوا تحولوا إلى قردة وخنازير".

وكان بإمكاني أن لا أرد على ما ذكرت، لأنه لا يرقى إلى مستوى الفكر والنقاش، ولكن تنازلاً أعقب على ما ذكرته في حديثـك.

أولاً: إن نسبة الشيعة إلى عبدالله بن سبأ، يرجع إلى ما رواه الطبري، وهو أول راوي لذلك، أما بقية المؤرخين فإنهم أخذوا منه، وروى الطبري ذلك عن سيف بن عمر، وسيف معروف قدره عند علماء الجرح والتعديل(١)، فأنه رجل كاذب ومدلس ولا يؤخذ

١- قال يحيي بن معين - ت ٢٣٣ هـ-: ضعيف الحديث فلسٌ خير منه. وقال أبو داو ود -ت ٢٧٥ هـ- ليس بشيء كذاب. وقال النسائي صاحب الصحيح -ت٣٠٣ هـ-ضعيف ومتروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون. وقال بن =حاتم -ت٣٢٧ هـ-: متروك الحديث. وقال أبن عدي -ت٣٦٥ هـ-يروي الموضوعات عن الأثبات، أُتهم بالزندقة، وقال: قالوا كان يضع الحديث. وقال الحاكم -ت٤٠٥ هـ-: متروك، وقد أُتهم

=>

٥٢
برواياته، وللمزيد أرجع إلى كتاب عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى للعلامة مرتضى العسكري.

ثانياً: حتى لو سلمنا بهذه الروايات فإنها لا تقول بأن عبدالله بن سبأ هو مؤسس الشيعة، فكل ما فيها أن هذا الرجل أدعى أن لكل نبي وصي، وان وصي محمد هو علي(عليه السلام)، وهذا ليس من مبتكرات عبدالله بن سبأ، وإنما صرَّح به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل، فإذا كان قول الشيعة مطابق لقول أبن سبأ، فما هو وجه الملازمة بين هذا وبين أن يكون هو مؤسس الشيعة؟ فما هو وجه الشبه حتى تربط بين الأمرين ولعمري إنها لسخافة في الرأي.

أما تأليه علي(عليه السلام) وأن علياً(عليه السلام) أحرق أتباعه بالنار، فإن الشيعة لا تؤمن بذلك، وإنما نعتقد أن علياً (عليه السلام) عبدٌ صالح من عباد الله الصادقين،

<=

بالزندقة. وهّاهُ الخطيب البغدادي، ونقل بن عبد البر عن بن حيان أنه قال فيه: سيف متروك، وإنما ذكرنا حديثه للمعرفة، ولم يعقب بن عبد البر عليه، وقال الفيروز آبادي، صاحب توالف، وذكره مع غيره وقال عنهم: ضعفاء. وقال بن حجر بعد إيراد حديث ورد في سنده اسمه: فيه ضعفاء أشدهم سيف. وقال صفي الدين ضعفوه، وروى له الترمذي فرد حديث.

٥٣
أختاره الله لحمل رسالته من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).

ثالثاً: ما كانت هذه الفرية إلا حلقة من مسلسل الوضع على الشيعة، كما قال طه حسين (أبن سبأ شخص أدخره خصوم الشيعة للشيعة ولا وجود له في الخارج). وتستهدف هذه المحاولة تشويه عقائد الشيعة التي تنبع من القرآن والسنة، مثل الوصية والعصمة، فلم يجد أعداؤُهم طريقاً إلا ربط هذه العقائد بجذر يهودي، يكون بطلها شخصاً خيالياً أسمه عبد الله بن سبأ فيلقى اللوم بذلك عليه وعلى الذين أخذوا منه، وهذا بالإضافة إلى تعديل صورة الصحابة وتنزيههم عن اللوم والعتاب، بما جرى بينهم من فرقة واختلاف انتهت بقتل عثمان، وحرب الجمل التي تعتبر أكبر فاجعة بعد حادثة السقيفة، حيث راح ضحيتها آلاف من الصحابة، وما هذه القصة المفتعلة عن بن سبأ إلا تغطية على تلك الفترة الزمنية الحرجة، فألقوا مسؤولية ما حدث على هذه الشخصية الوهمية وأسدلوا الستار، ومن غير ذلك يكون الصحابة أنفسهم مسؤولين عما حدث، من انشقاق الأمة وتفرقهم إلى

٥٤
مذاهب ومعتقدات شتى ولكن هيهات فكيف يتسنى لهذا الدخيل أن يعبث حتى غيَّر تاريخ الإسلام العقائدي، والصحابة شهود على ذلك؟!! فإذا لم يكن الصحابة قادرين على قيادة الأمة إلى بر الأمان في حياتهم، فكيف يقودوا الأمة بعد وفاتهم، فالذي فشل في حياته كيف ينجح بعد مماته؟!.

وعندما كنت أتحدث كان بعض الوهابية يصيحون الزمن الزمن. ولكن المحاضر صامتاً وكأن على رأسه الطير ولم يتفوه بكلمة واحدة، وشعرت بأنه يطلب المزيد ولذلك ما إن وضعت لاقطة الصوت وقلت لنا عودة.

قال: أسألك سؤالاً، هل عندك دليل صريح على ولاية علي بن أبي طالب وخلافته.

قلت: من القرآن، والسنة، والعقل، والتاريخ، فأيهما تحب؟ قال: من القرآن:

فحمدت الله في سري على هذه الفرصة الجديدة، وقلت: إن الآيات كثيرة في ذلك وسوف أذكر لك بعضها مع التوضيح:

أولاً: قوله تعالى:

٥٥
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(١).

هذه الآية تطرح نفس ما قلناه وتؤكد أولاً: ضرورة الولاية في الدين.

وثانياً: استمرارية ولاية الله، وهي السلطة والحاكمية للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم من بعده الذين آمنوا الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون.

أما ولاية الله فهي ثابتة بالذات، وأما ولاية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والذين أمنوا فهي بالتبع، فولاية الله في الأرض وحكومته لا تتم إلا باصطفاء بشر أعطاهم الله القدرة التي تؤهلهم على أن يكونوا امتدادا لحكومة الله في الأرض، فلا يحق للإنسان، مطلق الإنسان، أن يتصرف في إدارة البلاد والعباد من غير إذن من الله، لأن الله هو الحاكم "إن الحكم إلا لله" ولا تتم حكومته في الأرض إلا إذا اصطفى الله حاكماً من عباده، ولذلك جاءت هذه الآية القرآنية صريحة في هذا المجال فأثبتت أولاً: ولاية الله ثم

١- سورة المائدة: آية /٥٥.

٥٦
كتاب حوارات للشيخ معتصم سيد أحمد (ص ٥٧ - ص ٨٠)
٥٧

<=

آ- الحافظ بن مردويه في كتاب (الفضائل).

ب- الحافظ جلال الدين السيوطي في (الدر المنثور) ج٢ ص٢٩٣.

ج- المحدث المتقي الهندي في (كنز العمال) ج١ ص٣٠٥.. وآخرون.

(٤) عمار بن ياسر: وأخرج روايته:

آ- المحدث الكبير الطبراني في (معجمه الأوسط).

ب- الحافظ أبو بكر بن مردويه في (الفضائل).

ج- الحافظ الحاكم الحسكاني في(شواهد التنزيل).

د- الحافظ بن حجر العسقلاني في (الكاف الشاف) ص٥٦ عن الطراني وبن مردويه.

(٥) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): وأخرجها:

آ- الحاكم النيسابوري، الحافظ الكبير في كتاب (معرفة علوم الحديث) ص١٠٢ ط. مصر سنة ١٩٣٧.

ب- الفقيه بن المغزلي الشافعي في (المناقب) ص٣١١.

ج- الحافظ الحنفي الخوارزمي في (المناقب) ص ١٨٧.

د- الحافظ بن عساكر الدمشقي (تاريخ دمشق) ج٢ ص ٤٠٩ تحقيق المحمودي.

هـ - أبن كثير الدمشقي في (البداية والنهاية)ج٧ ص٣٥٧ ط. بيروت.

و- الحافظ بن حجر العسقلاني في (الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف) ص٥٦ ط. مصر.

ز- المحدث المتقي الهندي في(كنز العمال)ج١٥ ص ١٤٦ في باب فضائل علي (عليه السلام).

(٦) عمرو بن العاص: أخرجها عنه الحافظ أخطب خوارزم أبو المؤيد في (المناقب) ص١٢٨.

(٧) عبد الله بن سلام: أخرجها عنه محب الدين الطبري في (ذخائر العقبى) ص ١٠٢. وفي الرياض النضرة ج٢ ص ٢٢٧.

=>

٥٨
عن أبي ذر الغفاري في رواية طويلة أخرجها عنه الحاكم الحسكاني بسنده ج١ ص ١٧٧ ط. بيروت.

قال أبو ذر الغفاري (أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بها تين وإلا فصمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا، وهو يقول: علي قائد البررة قاتل الكفرة منصور من نصره ومخذول من خذله، أما إني صليتُ مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً من الأيام صلاة الظهر،

<=

(٨) عبد الله بن عباس: وأخرجها عنه:

آ- أحمد بن يحي البلاذري في (أنساب الأشراف) ج٢ ص١٥٠ ط. بيروت، تحقيق المحمودي.

ب- الواحدي في (أسباب النزول) ص ١٩٢ ط. الأولى سنة ١٣٨٩ تحقيق السد أحمد الصمد.

ج- الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) ج١ ص ١٨.

د- أبن المغازلي الشافعي في (المناقب) ص ٣١٤ تحقيق المحمودي.

هـ- الحافظ بن حجر العسقلاني في (الكاف الشاف) ط. مصر.

(٩) جابر بن عبد الله الأنصاري: ومن الذين أخرجوها عنه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج١ ص ١٧٤.

(١٠) أنس بن مالك، وأحرجها عنه:

آ- الحافظ الحسكاني في (شواهد التنزيل).

ب- والجويني في فرائد السمطين ج١ ص١٨٧.

٥٩
فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: ألهم أشهد أني سألتُ في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فلم يعضني أحدٌ شيئاً. وكان علي (عليه السلام) راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فاقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما فرق النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إن أخي موسى سألك، فقال: {رب أشرح صدري، ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وأجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري وأشركه في أمري } فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: { سنشد عضك بأخيك }، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فأشرح صدري، ويسر لي أمري وجعل لي وزيراً من أهلي علياً أخي أشدد به أزري، قال: فوالله ما استتم رسول الله (صلى الله عليه وآله سلم) الكلام حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله، وقال: يا محمد هنيئاً ما وهب لك في أخيك، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): وما ذاك يا جبرئيل؟قال: أمر الله أمتك بموالاته إلى يوم القيامة،
٦٠