×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حوارات / الصفحات: ١٢١ - ١٤٠

ــ إذاً يتحدد النقاش ويتعين في مسالة العصمة، والأدلة عليها، أما صلح الإمام الحسن (عليه السلام) فلا يكون كافياً لإثبات العصمة، أو نفيها، وخاصة إنه كان صلح المغلوب على أمره، وليس هو كعبد الله بن عمر، فإن عبدالله لا يشكل خطراً على الدولة الأموية كالإمام الحسن، ولذلك كان أخذ البيعة منه من أهم الأمور، حتى وإن لم يبايع كل المسلمين، فبالتالي لا يكون هنالك ملازمة بين صلحه وما جرى على المسلمين في العهد الأموي لأنه لا خيار غيره.

ــ هذا الكلام غير مقنع وكافي وكل الشيعة يقولون بالظروف.

وفي هذه الأثناء دخل علينا الدكتور أبشر العوض، وهو متخصص في علم الحديث، وقد كان أستاذي في الجامعة في علم مصطلح الحديث، فما إن رآني حتى سلم علي ببشاشة وقال: أين هذه الغيبة الطويلة.

وقبل أن أجيب، تدخل الدكتور عمر قائلاً: معتصم الآن صار من الشيعة الكبار وقد درس في الحوزة العلمية وله كتاب إسمه "الحقيقة الضائعة".

١٢١
قال: الدكتور أبشر: وما هي المواضيع التي تناقشها في هذا الكتاب.

قلت: موضوعه هو الخلاف بين السنة والشيعة، وقد اثبت فيه مما لا يدع مجالاً للشك إن الشيعة هي الطائفة المحقة وغيرها باطل وضلال.

وهنا تدخل الدكتور عمر قائلاً: أي فرقة في الشيعة تقصد الزيدية، أم الإمامية، أم الإسماعيلية، فالفرق الشيعيّة متعددة فأيهما الحق.

ــ سماحة الدكتور، بغض النظر عن هذه التفاصيل، فنحن الآن أمام إطار عام وعناوين مجردة، وبعد تجاوزها يكون المجال مفتوحاً لمناقشة التفاصيل، والإطار العام هو وجوب أتباع أهل البيت والأخذ عنهم، ويمكننا أن نثبت هذا الإطار بشتى الطرق سواء كان قرآناً أو سنة، ويكفيك مفارقة واحدة بين السنة والشيعة وهو أخذ الشيعة بحديث (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي) وتمسك أهل السنة بحديث (كتاب الله وسنتي) وهذا الشاهد كافي في الحكم بأحقية الشيعة، وبطلان أهل السنة في هذه

١٢٢
الحيثية، وهكذا يمكن أن نتدرج في بقية المسائل.

ــ وهنا واصل الدكتور عمر قائلاً: إن حديث العترة نؤمن به ولكن لا نفهم منه ما فهمته الشيعة فإن الحديث يدل على التمسك بالقرآن فحسب.

ــ قلت: سبحان الله إن واو العطف في الحديث واضحة (كتاب الله وعترتي) هذا بالإضافة إلى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (الثقلان) (ما إن تمسكتم بهما).

ــ عارضني قائلاً: ليس كل واو دالة على العطف فإن للواو معاني عدة ولقد كتبت رسالة خاصة في هذا المورد.

ــ لا خلاف في ذلك، ولكن معنى كل حرف يعرف من خلال السياق العام للجملة فسياق الحديث واضح في العطف في قوله (الثقلين) (وما أن تمسكتم بهما) كافية لإثبات المدعى، وهو وجوب اتباع أهل البيت ــ قال على العموم، ليس لنا اعتراض على مذهب أهل البيت(ع) ونحن نعتقد أنه الحق، ولكنه لم يتعين لنا، ولو تعين لكنت أول الناس أتباعاً له.

١٢٣
ــ قلت: لماذا تتبعه.

ــ قال: لأنه الحق.

ــ قلت: وما عليه أنت الآن؟! فإذا كان مذهب أهل البيت فقد تعين لك، وإن كان لا فإذاً أنت على ضلالة، بحكمك على نفسك.

قال: هذه سفسطة وفي هذه الأثناء أستأذن الدكتور ابشر وأخذ يتحدث مع الدكتور عمر في موضوع جانبي، فاستأذنته وخرجت لعلمي أنه ليس هناك فائدة

١٢٤
١٢٥

حوار مع المحدّث والحافظ الدمشقي
عبد القادر الأرنؤوطي


حدثَ لي أثناء إقامتي في الشام لقاء مع الشيخ عبد القادر الأرنؤوطي، وهو من علماء الشام وله إجازة في علم الحديث.

وقد تمَ هذا اللقاء من غير إعداد مني، وإنما كان عن طريق الصدفة..

كان لي أحد الأصدقاء السودانيين إسمه عادل، تعرفت عليه في منطقة السيدة زينب(ع) وقد أنارَ الله قلبه بنور أهل البيت(ع) وتشيع لهم، وامتاز هذا الأخ بصفات حميدة قل ما تجدها في غيره، وقد أجبرته الظروف على العمل في إحدى المزارع في منطقة تُسمى (العادلية) (٩كم) تقريباً جنوب السيدة زينب(ع). وكان بجوار المزرعة التي يعمل بها مزرعة أخرى لرجل كبير السن متديّن يكنى بأبي سليمان.

فعندما عرفَ هذا الجار أن السوداني الذي يعمل بجواره شيعي، جاء إليه وتحدث معه، قائلاً:

١٢٦
ــ يا أخي السودانيون سُنّة طيبون.. من أين لك بالتشيع؟!. هل في أسرتك أحد شيعي؟.

قال عادل: لا، ولكن الدين والقناعة لا تبتني على تقليد المجتمع والأسرة.

قال: إن الشيعة يكذبون ويخدعون العامة.

قال عادل: أنا لم أر منهم ذلك.

قال: بلى نحن نعرفهم جيداً.

قال عادل: يا حاج، هل تؤمن بالبخاري ومسلم وصحاح السنة؟.

قال: نعم.

قال عادل: إن الشيعة يستدلون على أي عقيدة يؤمنون بها من هذه المصادر، فضلاً عن مصادرهم.

قال: إنهم يكذبون ولهم بخاري ومسلم محرَّف.

قال عادل: إنهم لم يلزموني بكتاب مخصص، بل طلبوا مني أن أبحث في أي مكتبة في العالم العربي.

قال: هذا كذبٌ، وأنا من واجبي أن أردَّك مرة أخرى إلى السُنَّة، "وإن يهدي بك الله رجل واحد خير لك مما طلعت عليه الشمس".

١٢٧
قال عادل: نحن طالبي حق وهدى، نميل مع الدليل حيثما مال.

قال: سأحضر لك أكبر عالم في دمشق، وهو العلامة عبد القادر الأرنؤوطي، عالمٌ جليل، ومحدّث حافظ، وقد حاول الشيعة إغراءه بالملايين حتى يصبح معهم، ولكنه رفض..

وافق ـ الأخ ـ عادل على هذا الطرح، وقال له أبو سليمان: موعدنا يوم الاثنين أنت وكل السودانيين الذين تأثروا بالفكر الشيعي.

جاء إليَّ عادل، وأخبرني بما حدث، وطلب مني أن أذهب معه.. وبفرحة شديدة قبلت هذا العرض، وتواعدتُ معه يوم الاثنين بتاريخ ٨ / صفر / ١٤١٧هــ من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، في تمام الساعة ١٢ ظهراً.

وكان يوماً شديد الحر، تقابلنا في الموعد، وانطلقنا إلى المزرعة مع ثلاثة من السودانيين، وبعد وصولنا كان الأخ عادل في استقبالنا في مزرعة خضراء تحفها الأشجار المثمرة من الخوخ والتفاح والتوت وغيرها من الفواكه التي لا توجد عندنا في

١٢٨
السودان.

وبعدها أخذنا نحث الخطى إلى مزرعة جاره السني، فاستقبلنا بحفاوة بالغة، وبعد قليل من الاستجمام في ذلك المكان الذي تحيط به الخضرة من كل حدبٍ، قمتُ إلى صلاة الظهر، وفي أثناء الصلاة، جاءت قافلة في مقدمتها سيارة تحمل الشيخ الأرنؤوطي، وقد امتلأ المكان بالناس وخارج المبني بالسيارات، وعلت الدهشة وجوه أصحابي السودانيين من هيبة هذا المقام، لأنهم لم يتصوروا أن الأمر بهذا الحجم. وبعدما استقر كل واحد في مكانه، اخترتُ مكاناً بجوار الشيخ.

وبعد أجراء التعريف بين الجميع، تحدّث صاحب المزرعة مع الشيخ قائلاً: إن هؤلاء إخواننا من السودان وقد تأثروا بالتشيع في السيدة زينب، وبينهم واحد شيعي يعمل في المزرعة التي بجوارنا.

قال الشيخ: أين هذا الشيعي؟.

قالوا له: ذهب إلى مزرعته وسيرجع بعد قليل.

قال: إذن نؤخر الحديث إلى رجوعه.

ذهب إليه أحد السودانيين وأحضره إلى

١٢٩
المجلس، وقد استغل الشيخُ هذه الفرصة، بذكر أحاديث كثيرة يحفظها عن ظهر قلب، وكان موضوعها أفضلية بعض البلدان على بعض وخاصة الشام ودمشق، وقد أخذ هذا الموضوع حوالي نصف ساعة ـ وهو موضوع لا جدوى فيه ـ، وقد تعجبت منه كثيراً كيف لا يستغل هذا الظرف، وقد أعاره الجميع عقولهم بحديث يستفيدون منه في دينهم ودنياهم.

ثم قال: إن دين الله لا يؤخذ بالحسب والنسب، وقد جعل الله شرعه لكل الناس، فبأي حق نأخذ ديننا من أهل البيت؟ وقد أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتمسك بكتاب الله وسنته وهو حديث صحيح لا يستطيع أحد تضعيفه، ولا يوجد عندنا طريق آخر غير هذا الطريق. وضرب بيده على ظهر عادل وقال له: يابني، لا يُغرنَّك كلامُ الشيعة.

استوقفته قائلاً:

ــ سماحة الشيخ، نحن باحثون عن الحق، وقد اختلط علينا الأمر وجئنا كي نستفيد منك عندما عرفنا أنك عالم جليل ومحدّث وحافظ.

١٣٠
قال: نعم.

قلت: من البديهيات، التي لا يتغافل عنها إلا أعمى، أن المسلمين قد تقسّموا إلى طوائف، ومذاهب متعددة وكل فرقة تدَّعي أنها الحق وغيرها باطل. فكيف يتسنى لي، وأنا مكلف بشرع الله أن أعرف الحق من بين هذه الخطوط المتناقضة؟ هل أراد الله لنا أن نكون متفرقين، أم أراد أن نكون على ملة واحدة، نُدين الله بتشريع واحد؟ وإذا كان نعم، ما هي الضمانة التي تركها الله ورسوله لنا لكي تُحصن الأمة من الضلالة؟.

مع العلم أن أول ما وقع الخلاف بين المسلمين كان بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة، فليس جائز في حق الرسول أن يترك أمته من غير هدى يسترشدون به.

قال الشيخ: إن الضمانة التي تركها رسول الله لتمنع الأمة من الاختلاف قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي".

قلتُ: لقد ذكرتَ قبل قليل، في معرض كلامك قد

١٣١
يكون هناك حديث لا أصل له، أي غير مذكور في كتب الحديث.

قال: نعم.

قلتُ له: هذا الحديث لا أصل له في الصحاح الستة، فكيف تقول به، وأنت رجل محدّث؟.

هنا، شبت ناره، وأخذ يصرخ قائلاً: ماذا تقصد، هل تريد أن تضعّف هذا الحديث.

تعجبتُ من هذه الطريقة، وعن سبب هيجانه، مع أنني لم أقل شيئاً.

فقلت: مهلاً، إن سؤالي واحد ومحدد، هل يوجد هذا الحديث في الصحاح الستة؟.

قال: الصحاح ليست ستة، وكتب الحديث كثيرة، وإن هذا الحديث يوجد في كتاب الموطأ للإمام مالك.

قلت (متوجهاً إلى الحضور): حسناً، قد اعترف الشيخ أن هذا الحديث، لا وجود له في الصحاح الستة، ويوجد في موطأ مالك.

فقاطعني (بلهجة شديدة) قائلاً: شو، الموطأ مو كتاب حديث؟.

قلتُ: الموطأ كتاب حديث ولكن حديث: "كتاب

١٣٢
الله وسنتي"، مرسل في الموطأ من غير سند ـ مع العلم أن كل أحاديث الموطأ مسندة ــ.

هنا صرخ الشيخ بعدما سقطت حجته، وأخذ يضربني بيده ويهزني شمالاً ويميناً: أنت تريد أن تضعّف الحديث، وأنت مَنْ حتى تضعّفه. حتى خرج عن حدود المعقول. وأخذ الجميع يندهش من حركاته وتصرفه هذا.

قلتُ: يا شيخ، هنا مقام مناقشة ودليل وهذا الأسلوب الغريب الذي تتبعه لا يجدي، وقد جلست أنا مع الكثير من علماء الشيعة، ولم أرَ مثل هذا الأسلوب أبداً. قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران: آية/١٥٩).. وبعد هذا، هدأ قليلاً من ثورته.

قلت: أسألك يا شيخ: هل رواية مالك لحديث "كتاب الله وسنتي". في الموطأ، ضعيفة أم صحيحة؟.

قال (بتحسر شديد): ضعيفة.

١٣٣
قلت: فلماذا إذن، قلت أن الحديث في الموطأ وأنت تعلم أنه ضعيف؟

قال (رافعاً صوته): إن للحديث طرق أخرى.

قلت: للحضور: قد تنازل الشيخ عن رواية الموطأ، وقال: إن للحديث طرق أخرى، فنسمع منه هذه الطرق.

هنا أحس الشيخ بالهزيمة والخجل، لأن ليس للحديث طرق صحيحة، وفي الأثناء، تحدث أحد الجلوس، فوكزني الشيخ بيده، وقال لي وهو مشيراً إلى المتحدث: اسمع له، والتفت يريد بذلك الهروب من السؤال المحرج الذي وجهته له.

أحسست منه هذا، ولكني أصررت وقلت: أسمعنا يا شيخ الطرق الأخرى للحديث؟.

قال (بلهجة منكسرة) لا أحفظها، وسوف أكتبها لك.

قلت: سبحان الله! أنت تحفظ كل هذه الأحاديث، في فضل البلدان والمناطق، ولا تحفظ طرق أهم الأحاديث وهو مرتكز أهل السنة والجماعة والذي يعصم الأمة عن الضلالة كما

١٣٤
قلت.. فظل ساكتاً.

وعندما أحس الحضور بخجله، قال لي أحدهم:

ــ ماذا تريد من الشيخ وقد وعدك أن يكتبها لك.

قلت: أنا أقرّب لك الطريق، إن هذا الحديث يوجد أيضاً في سيرة ابن هشام من غير سند.

قال الشيخ الأرنؤوطي: إن سيرة ابن هشام، كتاب سيرة وليس حديث.

قلت: إذن تضعّف هذه الرواية.

قال: نعم.

قلت: كفيتني مؤونة النقاش فيها.

وواصلت كلامي قائلاً: ويوجد أيضاً في كتاب الألماع للقاضي عياض، وفي كتاب الفقيه المتفقه للخطيب البغدادي.. هل تأخذ بهذه الروايات؟.

قال: لا.

قلت: إذن، حديث "كتاب الله وسنتي"، ضعيف بشهادة الشيخ، ولم يبق أمامنا إلا ضمانة واحدة تمنع الأمة من الاختلاف، وهي حديث

١٣٥
متواتر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد روته كتب الحديث السنَّية، والصحاح الستة ما عدا البخاري، وهو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

"إني تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، فإن العليم الخبير، أنبئني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض". كما في رواية أحمد بن حنبل، ولا مناص لمؤمن يريد الإسلام الذي أمر الله به إلا أن يسلك هذا الطريق، وهو طريق أهل البيت المطهرين في القرآن الكريم من الرجس والمعاصي، وذكرتُ مجموعة من فضائل أهل البيت(ع)، والشيخ ساكت لم يتفوه بكلمة طوال هذه المدة ـ على غير عادته ـ فقد كان سيد المجلس قبل الحوار.

وعندما رأى مريدوه الانكسار في شيخهم، أصبحوا يهرّجون ويمرّجون.

قلت: كفى دجلاً ونفاقاً، ومراوغة عن الحق، إلى متى هذا التنكر؟!؟ والحق واضحة آياته، ظاهرة

١٣٦