×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الخدعة / الصفحات: ٢٠١ - ٢٢٠

واطلاعا على حاله. ولا يرد على هذا قول علي: ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة. لأن عليا أراد الأحكام التي كتبها عن النبي ولم ينف أن عنده أشياء أخرى في الأحكام التي لم يكن يكتبها. وأما جواب ابن عباس وابن الحنفية فإنما أرادا من القرآن الذي يتلى أو أرادا مما يتعلق بالإمامة أي لم يترك شيئا يتعلق بأحكام الإمامة إلا ما هو بأيدي الناس. ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر آيات نزلت من القرآن فنسخت تلاوتها وبقي حكمها أو لم يبق مثل حديث ابن عمر: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة. قال فأنزل الله فيهم قرآنا (بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا)..

وحديث أبي بن كعب كانت سورة الأحزاب قدر البقرة..

وحديث حذيفة ما يقرءون ربعها أي سورة براءة..

وكلها أحاديث صحيحة. وقد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر أنه كان يكره أن يقول الرجل قرأت القرآن كله. ويقول إن منه قرآنا قد رفع وليس في شئ من ذلك ما يعارض الرواية - التي نحن بصددها أي ما ترك إلا ما بين الدفتين - لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (٢٠)..

ومن كلام ابن حجر نخرج بالملاحظات التالية:.

أن ابن حجر حاول لي عنق النص بحيث لا يفهم منه أن الرسول ترك القرآن كاملا ومجموعا حتى لا يصطدم هذا الفهم بما قام به أبو بكر وعثمان بشأن القرآن..

ينفي ابن حجر وجود مصحف قبل مصحف أبو بكر..

يعتبر ابن حجر أن عمل أبي بكر هو الذي يجب أن يخضع له مفهوم النص لا العكس..

يناقض ابن حجر نفسه بقوله أن النص يرد على من زعم أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته. إذ قوله هذا يعني أن القرآن كان مجموعا وموجودا

٢٠١
بحيث لا يكون هناك مجال لأصحاب الشبهات للطعن فيه. في حين أنه ينفي وجود هذا الجمع ويربطه بأبي بكر..

أن هناك الكثير من النصوص التي تثبت وجود آيات من القرآن لم تدون فيه..

أن الشيعة الذين يسميهم ابن حجر بالروافض لا يدعون أنه كانت في القرآن آيات خاصة بإمامة علي وكتمها الصحابة...

أن أهل السنة رووا الكثير من الأحاديث الخاصة بآل البيت وبالإمام علي خاصة ولم يكتموها لكنهم شككوا فيها وأولوها على غير مرادها بهدف صرف المسلمين عن آل البيت (ع)..

أن احتجاج البخاري بكلام ابن عباس أو ابن الحنفية على الشيعة إحتجاج مردود عليه إذ أن من السهولة اختلاق الروايات التي تدين الشيعة على لسان أئمتهم وهناك أمثلة كثيرة في البخاري وغيره على اختلاق الروايات على لسان الإمام علي نفسه والتي تدين أشياعه وتزكي خصومه. والعبرة بصحة هذه الروايات وثبوتها..

أن الشيعة لم تدع يوما أن محمد بن الحنفية يعد إماما من أئمتهم كما يدعي ابن حجر..

إن ابن حجر قام بلي عنق النص الوارد عن علي: ما عندنا إلا كتاب الله.

وحصر مراد علي من قوله في حدود أحكام النص الوارد عن النبي. وكأنه يقول بهذا أن عليا لم يكتب القرآن كله عن الرسول وإنما دون آيات الأحكام فقط..

أن ابن حجر حصر مراد ابن عباس وابن الحنفية من قولهما: ما نزل إلا ما بين الدفتين في حدود ما يتلى من القرآن. أو في حدود ما يتعلق بالإمامة وفي هذا إشارة إلى أن القرآن المشار إليه ليس كاملا وإنما هي مجموعة من آياته فقط.

أن ما ذكره ابن حجر بخصوص الآيات التي رفعت وتم نسخها إنما يعتمد على روايات صحيحة بزعمه. ولكن هل يمكن أن تنسخ آية أو ترفع بناء على رواية؟..

٢٠٢
أو السؤال بصيغة أخرى: هل يمكن أن نقدم الأحاديث على القرآن؟..

إن القوم قد عكسوا الأمور وأتوا بما يناقض الشرع والعقل إذ جعلوا الروايات هي التي تحكم على نصوص القرآن. فترفع آية. وتنسخ آية حكما وتلاوة.

وتنسخ آية حكما وتبقيها تلاوة. وتنسخ آية تلاوة وتبقيها حكما. هذا بالإضافة إلى الروايات التي تقول بنقصان سور القرآن والتي ذكرها ابن حجر. وكل ذلك لا يجوز في حق القرآن.. وقد نسي ابن حجر ملاحظة هامة من وراء مثل هذه الأسئلة التي وجهت لابن عباس وابن الحنفية والإمام علي حول ما ترك الرسول.

فإن هذه الأسئلة في حد ذاتها إنما تشير إلى أن هناك اتجاها يقول بأن الرسول ترك شيئا خاصا وأن السائلين يحاولون التقصي عن الحقيقة. فهي أسئلة لم تنسج من فراغ..

وأهم ما يمكن أن نستنتجه من خلال رواية ابن عباس وابن الحنفية هو أن كلا منهما كان لديه مصحف. وهذا وحده كاف لإبطال دعاوى ابن حجر وغيره من فقهاء القوم الذين يحاولون رفع مقام أبو بكر وعمر بربطهما بجمع القرآن..

ومرة أخرى نقول: لماذا لم يستعن عثمان بهذه المصاحف؟.

ولماذا لم يستعن بمصحف الإمام علي؟.

ترتيب القرآن

من خلال ما سبق تبين لنا أن مصحف عثمان يختلف عن مصاحف الصحابة.

وأن الصحابة عارضوه وعلى رأسهم ابن مسعود وربما الإمام علي غير أن روايات القوم لا تؤكد ذلك إنما تؤكد العكس وهو أن الإمام عليا تعاون مع عثمان في مصحفه وأثنى على فعله (٢١).

ومن الطبيعي أن يظهر القوم أية صورة من صور الخلاف بين الإمام علي وعثمان حول المصحف فإن ظهور مثل هذا الأمر ليس في صالح عثمان ولا في صالح مصحفه وليس في صالح الخط الذي ساد من بعد الرسول..

ونظرا لكون المصاحف تختلف فيما بينهما حول ترتيب السور فسوف نناقش هنا مسألة الترتيب هل هي توفيقية - أي موحى بها - أم اختيارية؟.

في رواية عائشة السابقة قالت للعراقي السائل: وما يضرك أية آية قرأت؟.

وفي هذا التصريح إشارة إلى أن مسألة الترتيب مسألة اختيارية..

وينقل ابن حجر عن ابن بطال قوله: لا نعلم أحدا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها (٢٢)..

٢٠٣
ونقل أن ترتيب السور اجتهادي وليس بتوقيف من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو قول الجمهور واختاره القاضي الباقلاني قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم فلذلك اختلفت المصاحف فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن (٢٣)..

وينقل عن الباقلاني قول أيضا: يحتمل أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي أمر بترتيبه هكذا. ويحتمل أن يكون من اجتهاد الصحابة. ثم رجح الأول (٢٤)..

ويقول ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيا وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة (٢٥).

ويروي أحمد والنسائي والترمذي والحاكم عن ابن عباس قال: قلت لعثمان:

ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المبين فقرنتموهما بهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال؟ فقال عثمان: كان رسول الله كثيرا ما ينزل عليه السورة ذات العدد فإذا نزل عليه الشئ - يعني منها - دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا. وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بها فظننت أنها منها وقبض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها (٢٦)..

ويعلق ابن حجر على هذه الرواية بقوله: فهذا يدل على أن ترتيب الآيات في كل سورة كان توقيفيا ولما لم يفصح النبي بأمر براءة أضافها عثمان إلى الأنفال اجتهادا منه (٢٧)..

وعلى ضوء الرواية السابقة يمكن القول أنه إذا كان الرسول (صلى الله عليه

٢٠٤
وآله وسلم) يقول ضعوا هذه الآية في سورة كذا فمعنى ذلك أنه كان يشرف بنفسه على جمع القرآن وترتيبه. وهذا يعني أن الرسول قد ترك القرآن مرتبا مجموعا.

إذن ماذا كان يفعل أبو بكر وماذا فعل عثمان؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يموت الرسول دون أن يبين موضع سورة براءة؟.

إن مثل هذه الحيرة أوقعت ابن حجر في تناقض فعلى الرغم من تبنيه فكرة أن الترتيب توقيفي بأمر الرسول لم ينف عن عثمان اجتهاده في ترتيب براءة وراء الأنفال وأقر فعله وهو بهذا يدين أبا بكر وعثمان لتدخلهما في أمر القرآن بما يخالف ما ترك الرسول وأمر الترتيب لا يمكن إلا أن يكون اختيارا وهو ما فتح الباب لعثمان ليرتبه على طريقته. ولو كان توقيفيا ما استطاع عثمان أن يقوم بعمله هذا ولأعتبر فعله تحريفا صريحا للقرآن وما كان وافقه على ذلك أحد بل ما كان جرؤ على ذلك من الأصل..

يروي البخاري أن جبريل كان يعرض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) القرآن كل عام مرة. فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه (٢٨)..

وهذه الرواية تعارض كل ما صنع القوم وتجعلنا بين أمرين..

إما أن نقف إلى جوار أبي بكر وعثمان ونتبنى مصحفه..

وإما أن ننكر هذه الروايات التي تدعم موقفهما وبالتالي سوف نرفض مصحف عثمان. فهذه الرواية تؤكد أن القرآن كان موضع اهتمام جبريل والرسول حتى قبض. وليس هناك مجال لأحد من بعد الرسول كي يبذل جهدا فيه. فهو كامل مجموع وموجود..

من هنا بدأت الأبصار تتجه إلى حقيقة حاول القوم إخفاءها وهي ضرورة أن يكون الرسول قد ورث القرآن مجموعا كاملا لواحد من صحابته تتوافر به صفات حفظه ورعايته وإيصاله إلى الناس بأمانة..

ومن بين صحابة النبي لا يوجد من تتوافر به هذه الصفات سوى الإمام علي.

ومنذ أن توصلت لهذه الحقيقة فهمت سر الربط الذي ربطه الرسول بين القرآن والعترة. فهذا الربط إنما يوحي بشئ محدد وهو أن القرآن عند هؤلاء العترة وليس عند سواهم وعندما تغيب فكرة العترة من ذهن المسلم تغيب عنه حقيقة القرآن

٢٠٥
ويسقط فريسة للحيرة والشك وسط هذا الكم من الروايات المتناقضة حول القرآن..

ولو كانت فكرة آل البيت (ع) واضحة من خلال القرآن الذي جمعه عثمان ما تمكن بنو أمية من ضربهم وعزلهم عن الأمة ومحو علومهم..

لو كانت فكرة آل البيت واضحة ما ظهرت كل هذه الرموز الفقهية التي استعان بها الخط الأموي في إثبات مشروعيته.

وما ظهرت هذه الروايات الباطلة التي استثمرت في التمويه على القرآن ودعم الحكام والتفريق بين آل البيت وبين المسلمين.

إن تجريد المصحف من التفسيرات المنقولة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإضافة إلى ترتيبه هذا الترتيب المغرض من قبل عثمان قد شكل أكبر دعم لبني أمية ولسائر الحكام من بعدهم فلولا عثمان ومصحفه ما قامت لبني أمية قائمة وما ساد الخط الذي ابتدعوه وسيروا الأمة على أساسه..

لقد كان الهدف من عمل عثمان هو التمويه على مصحف قائم وموجود وهو مصحف آل البيت الذي تناوله الصحابة من الإمام علي ودفع المسلمين إلى هجره..

(١) أنظر البخاري كتاب فضائل القرآن. باب أنزل القرآن على سبعة أحرف.

(٢) أنظر فتح الباري شرح البخاري (ج ٩ / ٢٣) وما بعدها.

(٣) البخاري كتاب فضائل القرآن. باب جمع القرآن.

(٤) من هذه النصوص قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (تعاهدوا القرآن).. وقوله:

(خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وقوله لابن عمر: (في كم تقرأ القرآن).. وقوله: (اقرؤا القرآن).. أنظر البخاري. وتأمل حديث الثقلين: كتاب الله وعترتي.

(٥) أنظر البخاري كتاب فضائل القرآن. باب جمع القرآن.

(٦) كان أبو بكر وعثمان يستشهدان شاهدين على الآيات المختلف عليها في القرآن أنظر فتح الباري (ج ٩) كتاب فضائل القرآن.

٢٠٦
(٧) المرجع السابق.

(٨) أنظر كتاب تاريخ القرآن للزنجاني وعبد الصبور شاهين وكتب تاريخ القرآن.

(٩) أنظر فتح الباري (ج ٩) والمراجع السابقة.

(١٠) فتح الباري (ص ٤٨).. باب القراء من أصحاب النبي. وقد سمى القوم عثمان حراق المصاحف.

(١١) البخاري كتاب فضائل القرآن. باب القراء من أصحاب النبي.

(١٢) المرجع السابق.

(١٣) أنظر فتح الباري (ج ٤٨٩).

(١٤) المرجع السابق.

(١٥) المرجع السابق.

(١٦) المرجع السابق.

(١٧) المرجع السابق (ص ٤٠) (١٨) البخاري باب تأليف القرآن.

(١٩) البخاري باب من قال لم يترك النبي إلا ما بين الدفتين. والدفتان أي اللوحان وهذا يعني أن المصاحف كانت مكتوبة.

(٢٠) فتح الباري (ج ٩ / ٦٥).

(٢١) يروي القوم على لسان الإمام علي قوله: لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل.

أنظر كتب تاريخ القرآن.

(٢٢) فتح الباري (ج ٩ / ٤٠) باب تأليف القرآن.

(٢٣ - ٢٧) المرجع السابق (ص ٤٢).

(٢٨) البخاري باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي.

٢٠٧

الخاتمة

إن حالة المعاناة الفكرية التي عشتها في دائرة الطرح السني كانت تدفعني على الدوام إلى ضرورة استنباط مجموعة من القواعد التي تعين المسلم على معرفة الحق وحل الإشكالية بين النص والرجال أو بين الدين والتراث.

ولقد حوى هذا الكتاب هذه القواعد بين سطوره وموضوعاته ورأينا من الأجدى أن نستخلصها في هذه الخاتمة إتماما للفائدة.

وهذه القواعد هي:

أن الحق ينحصر في القرآن.

أن الأحاديث النبوية يجب أن تخضع للقرآن.

أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يفعل ولا يقول ما يخالف القرآن.

أن الإمام عليا هو مقياس الحق.

أن التراث حادث على النص.

أن النص فوق الرجال.

أن الحق يعرف بالنص.

أن إعمال العقل في النص واجب شرعي.

٢٠٨