×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية / الصفحات: ٤٨١ - ٥٠٠

الرسول يتكلم بالغضب والرضا فهو بشر وبالتالي لا ينبغي أن يحمل كل كلامه على محمل الجد!!

والناس بحاجة لمعرفة ما قاله الرسول بغضبه، وما قاله برضاه، ولا أحد يعرف ذلك إلا القوة المتغلبة والطامعة بالسلطة. راجع سنن الدارمي مجلد ١ صفحة ١٢٥ باب من رخص في الكتابة من المقدمة، وسنن أبي داود مجلد ٢ صفحة ١٢٦ باب كتابة العلم، ومسند أحمد مجلد ٢ صفحة ١٦٢ و ٢٠٧ و ٢١٦ ومستدرك الحاكم مجلد ١ صفحة ١٠٥ - ١٠٦ وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر مجلد ١ صفحة ٨٥ واقرأ حديث عبد الله بن عمرو، وتساءل معي من هي قريش!!!

وكيف تحمل كل أقوال النبي برأي القوة المتغلبة على محمل الجد وهو الرجل الذي كان يغضب فيلعن ويسب ويشتم من لا يستحقها.... راجع بربك صحيح بخاري - كتاب الدعوات - باب قول النبي من آذيته، وصحيح مسلم - كتاب البر والصلة - باب من لعنه النبي.

وهو النبي الذي رفع عائشة على منكبه لتنظر إلى الحبشة الذين كانوا يلعبون في المسجد فاضطر عمر بن الخطاب أن ينهرهم. راجع صحيح مسلم كتاب صلاة العيدين الحديث ١٨ و ١٩ و ٢٠ و ٢١ و ٢٢

والشياطين من الجن والإنس كانوا يلهون وفي جلسة مع رسول الله، فعندما جاء عمر بن الخطاب فروا عندما رأوا عمر، ومن قبل كانوا آمنين ويلهون!!!

فمعنى ذلك أن لعمر هيبة ورهبة وأهمية عند شياطين الجن والإنس أكثر من النبي!

راجع سنن الترمذي - أبواب المناقب، باب مناقب عمر!

بل والأهم من ذلك أن بخاري ومسلم قد رويا في الصحيح عن عائشة أن الرسول سمع رجلا يقرأ في المسجد فقال: رحمه الله أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا!!! راجع صحيح بخاري - باب قول الرسول: صل عليهم، وكتاب الشهادات - باب شهادة الأعمى ونكاحه، وصحيح مسلم - كتاب فضائل القرآن - باب الأمر بتعهد القرآن.

٤٨١
تذرعت القوة المتغلبة بكل هذه الأسباب وأمثالها من مختلفاتها وأعلنت أن من مصلحة الإسلام الاعتماد على القرآن وحده، وإهمال كل ما قاله الرسول، لأن أقوال الرسول تؤدي إلى الاختلاف، وهي صادرة في الغضب والرضا، ثم إن القرآن وحده يكفي ولا حاجة لأي شئ آخر سواء أكان نبيا أو غيره.

ثم إن القوة المتغلبة - التي أخذ الله بيدها حتى غلبت هي التي تفسر القرآن وتبينه لمصلحة المسلمين، وهي أدرى بمصلحة المسلمين من أي شخص كان، وهي أقدر على فهم عواقب الأمور من أي شخص كان!!

٣ - الشروع بالتنفيذ

القوة المتغلبة تعلم كما يعلم غيرها بأن الرسول سيموت في مرضه هذا، فأرادت هذه الفئة أن تحيط الرسول علما بأن مقاصدها ستتحقق، وأن السلطة ستنتقل إلى يد أمينة وحريصة على مصلحة الإسلام، وأنها بصدد إجراء ترتيبات ملائمة، وأن الأمر لن يكون كصلح الحديبية أبدا، فأعوان القوة المتغلبة يمكنهم الوصول إلى أي مكان بما فيه حجرة النبي!

قال النبي: قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتصدى له عمر بن الخطاب قائلا (حسبنا كتاب الله) أي لا حاجة لنا بكتابك، لأن عندنا القرآن ولا نحتاج لأي شئ، سواء منك أو من غيرك.

وما أن أتم عمر كلامه حتى ردد حزبه وبصوت واحد: القول ما قاله عمر، تعجب النبي والأشخاص المتواجدون من غير حزب عمر، فقالوا: قربوا يكتب لكم رسول الله!

فقال حزب عمر: إن الرسول يهجر، القول ما قاله عمر!!! وقال عمر إن الرسول يهجر، أكرر (حسبنا كتاب الله)!!!

صدم النبي وقال لمن حوله: قوموا عني ما أنا فيه خير مما تدعونني إليه!

٤٨٢
لتتأكد من صحة ذلك. راجع على سبيل المثال صحيح بخاري - باب قول المريض:

قوموا عني صفحة ٩ مجلد ٧ وصحيح مسلم - آخر كتاب الوصية مجلد ٥ صفحة ٧٥

وبشرح النووي مجلد ١١ صفحة ٩٥ ومسند أحمد مجلد ٤ صفحة ٣٥٦ الحديث ٢٩٩٢ بسند صحيح، وراجع صحيح بخاري - كتاب الجهاد والسير - باب جوائز الوفد مجلد ٤ صفحة ٣١ وصحيح مسلم - باب ترك الوصية لمن ليس عنده شئ مجلد ٢ صفحة ١٦ ومجلد ٥ صفحة ٧٥ ومجلد ١١ صفحة ٨٩ - ٩٥ بشرح النووي ومسند أحمد مجلد ١ صفحة ٢٢٢ ومجلد ٣ صفحة ٢٨٦ بسند صحيح ومجلد ٥ صفحة ٤٥ ومجلد ١ صفحة ٣٥٥ وتاريخ الطبري مجلد ٣ صفحة ١٩٣ والكامل لابن الأثير مجلد ٢ صفحة ٣٢٠ وصحيح بخاري - كتاب العلم - باب كتابة العلم مجلد ١ صفحة ٣٧ وصحيح مسلم مجلد ١ صفحة ٢٨ وصحيح بخاري - كتاب النبي إلى كسرى وقيصر - باب مرض النبي، وتاريخ الطبري مجلد ٣ صفحة ١٩٢ - ١٩٣ وكتاب الجزية - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب من صحيح بخاري، وصحيح بخاري - كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة مجلد ٨ صفحة ١٦١ باب كراهية الخلاف.

وراجع قول عمر للرسول إنك تهجر، في كتاب تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي صفحة ٦٢ وصفحة ٣٦، وراجع سر العالمين، وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي صفحة ٢١

وراجع رد الرسول على عمر لما كلم النسوة، في الطبقات الكبرى لابن سعد مجلد ٢ صفحة ٢٤٣ - ٢٤٤، وراجع اعتراف عمر بأنه صد النبي عن كتاب الكتاب حتى لا يجعل الأمر لعلي، في شرح النهج مجلد ٣ صفحة ١١٤ سطر ٢٧ مطبعة مصر ١ ومجلد ١٢ صفحة ٧٩ سطر ٣ بتحقيق محمد أبي الفضل ومجلد ٣ صفحة ٨٠٣ مكتبة الحياة ومجلد ٣ صفحة ١٦٧ دار الفكر!!

فبأي حديث بعده تؤمنون!!!

٤٨٣

٤ - الخطوة الثانية

بعد نجاح القوة المتغلبة واستيلائها على السلطة جمع أبو بكر (رضي الله عنه) الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله! شيئا! فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه!! راجع على سبيل المثال تذكرة الحفاظ للذهبي مجلد ١ صفحة ٢ - ٣ وهكذا أصبح شعار (حسبنا كتاب الله) والاستغناء عن رسول الله قرارا رسميا تتبناه الدولة!!

٥ - وزيادة في الاحتياط قررت السلطة جمع أحاديث الرسول المكتوبة وحرقها

قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث، فبات يتقلب! فلما أصبح قال أبو بكر (رضي الله عنه): أي بنية هلمي بالأحاديث التي عندك فجئته بها فأحرقها!! راجع كنز العمال مجلد ٥ صفحة ٢١٧ والبداية والنهاية، وراجع تذكرة الحفاظ للذهبي مجلد ١ صفحة ٥

قال ابن سعد في طبقاته مجلد ٥ صفحة ١٤٠ بترجمة محمد بن أبي بكر إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب، فأنشد الناس أن يأتوه بها، وظن الناس أنه سيجمعها!! فلما أتوه بها أمر بتحريقها!!!

ثم قررت السلطة مرة ثانية في عهد عمر (رضي الله عنه) أن تمنع كتابة ورواية أحاديث رسول الله!!! راجع تذكرة الحفاظ مجلد ١ صفحة ٤ - ٥، وراجع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - باب ذكر ذم الإكثار مجلد ٢ صفحة ١٤٧، وراجع كنز العمال مجلد ٥ صفحة ٢٣٩ ومنتخب الكنز مجلد ٤ صفحة ٦٤، وراجع تذكرة الحفاظ مجلد ١ صفحة ٧ ترجمة عمر.

وجاء عهد عثمان فصعد المنبر وأعلن أنه لا يحل لأحد أن يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر!!! راجع منتخب الكنز بهامش مسند أحمد.

٤٨٤
ولم يرفع قرار الحظر عن كتابة ورواية أحاديث الرسول إلا في عهد عمر بن عبد العزيز!!!

٦ - عندما كتب الحديث رسميا

لما سمحت الدولة بكتابة سنة رسول الله كانت السلطة المتغلبة قد كونت سنة جديدة دأب الناس عليها ٩٥ عاما، فوقفت سنة السلطة جنبا إلى جنب مع سنة الرسول التي دأب الناس عليها ٢٣ سنة ثم حرمت!!

٧ - بهذا المناخ انفردت السلطة بأهل بيت النبوة

لم يعد بوسع أحد أن يذكر بحديث الثقلين، فالقوة المتغلبة له بالمرصاد، ولم يكن بوسع أحد أن يذكر بروافد حديث الثقلين، فالقوة المتغلبة حزمت أمرها، وانحاز الناس إلى جانبها، لأنها المالكة الفعلية للأعمال والأرزاق والحاضر والمستقبل!

كل هذا سهل على القوة المتغلبة أن تنفرد بالولي فتبتزه حقه على حد تعبير معاوية، وتنكل به وتهدده بالقتل، ثم تعمم نقمتها على أهل بيت النبوة لتجبرهم على الانفضاض من حول الولي، وعلى التخلي عن مكانتهم الشرعية والسكوت على القوة المتغلبة التي حلت بالقوة محلهم!

٨ - لا مجال للتذكير بتلخيص النبي للموقف

قبضت السلطة المتغلبة على مقاليد الأمور، وشككت بشخصية النبي وقوله وفعله إلا في ما ينفعها، ثم استولت على السلطة وأقفلت آذانها أمام أي محاولة لتذكيرها بحق الولي أو بمكانة أهل البيت، أو بتلخيص النبي للموقف، وأصبحت الكلمة العليا للأعوان والقوة التي تم إعدادها وتجميعها وتجهيزها للخروج من الشرعية إلى الاجتهاد، ومن النص إلى الرأي الشخصي لقادة القوة المتغلبة.

٤٨٥

٩ - الإنفراد بالولي وبأهل بيته وبالهاشميين

الولي احتج بحقه، والقرابة الطاهرة احتجت بمكانتها، فأغضبوا القوة المتغلبة واضطروها أن تهددهم بحرق البيت الذي يسكنونه، حتى لا يبقى هنالك شئ اسمه أهل البيت فيزعجوا أي سلطة جديدة. راجع على سبيل المثال الإمامة والسياسة لابن قتيبة مجلد ١ صفحة ١٢ والعقد الفريد لابن عبد ربه مجلد ٤ صفحة ٢٥٩ و ٢٦٠، وراجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد مجلد ١ صفحة ١٣٤ ومجلد ٢ صفحة ١٩ مطبعة مصر ومجلد ٦ صفحة ٤٨ تحقيق أبي الفضل ومجلد ١ صفحة ١٥٧ دار الفكر، وراجع هامش الفصل لابن حزم مجلد ١ صفحة ٧٣، وراجع بحار الأنوار مجلد ٢٨ صفحة ٣٣٨ و ٣٣٩، وراجع الغدير للأميني مجلد ٧ صفحة ٧٧، وراجع أنساب الأشراف مجلد ١ صفحة ٢٨٦ للبلاذري، وتاريخ ابن شحنة صفحة ١٦٤ بهامش الكامل مجلد ٧، وراجع تاريخ أبي الفداء مجلد ١ صفحة ١٥٦ وأعلام النساء مجلد ٣ صفحة ١٢٠٧

١٠ - عقوبات إضافية إكراما لحديث الثقلين

لأن القوة المتغلبة والتي استولت على السلطة بالقوة تفهم حديث الثقلين وتقدر صاحبه، ولأنه الولي لم يسلم لها بابتزازها لحقه، ولأن الآل الكرام لم يدخلوا في طاعة القوة الغالبة، ولأن التهديد بقتل علي لم يثنه عن المطالبة بحقه، والتهديد بحرق البيت على فاطمة وعلي والحسن والحسين لم يوقف معارضتهم... فلذلك قررت القوة المتغلبة حقنا لدماء أهل البيت الكرام أن تتخذ ثلاث قرارات اقتصادية بحق أهل بيت محمد خاصة والهاشميين عامة، وقدرت أن هذه القرارات هي وحدها التي تجبر الآل الكرام على التسليم.

١١ - مضمون القرارات العنيدة

١ - حرمان أهل البيت من تركة الرسول حرمانا كاملا وإعطائهم حذاء الرسول وآلته ودابته فقط.

٤٨٦
٢ - حرمان أهل البيت من المنح التي منحها الرسول لهم أثناء حياته، ومصادرة هذه المنح فورا.

٣ - حرمان آل محمد من ١ / ٥ الخمس الوارد في آية الأنفال والمخصص لهم، ووقفه فورا.

٤ - تتلطف القوة الغالبة فتقدم الطعام والمأكل وحده لآل محمد!

١٢ - وقت غضب القوة المتغلبة على أهل البيت الكرام

صبت القوة المتغلبة جام غضبها على أهل بيت محمد فهددت عليا بالقتل، وجمعت الحطب لتحرق البيت على علي وفاطمة والحسن والحسين وأصدرت قرارها بمصادرة تركة النبي وحرمان أهل البيت منها، ومصادرة المنح التي أعطاها الرسول لهم أثناء حياته، وحرمان آل محمد من حقهم في ١ / ٥ الخمس كل هذه الإجراءات تمت خلال الثلاثة أيام التي تلت انتقال الرسول إلى جوار ربه!!

لست أدري هل هي عادة العرب بمواساة أهل الفقيد، أم هو أسلوب القوة المتغلبة!!

ربما يتصور القارئ أن هذا إلغاء للكلام على عواهنه، لقد وثقت كل كلمة قلتها في البحوث السابقة، فرجاء الإطلاع على المراجع التي ثبتها عن بحثي لهذا الموضوع خلال المواضيع السابقة.

١٣ - الإمام علي يشكو بثه وحزنه إلى الله ويبرر موقفه السلمي

قال الإمام علي (فإنه لما قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه من دون الناس، لا ينازعنا سلطانه أحد، ولا يطمع في حقنا طامع، إذ انبرى لنا قومنا، فغصبونا سلطان نبينا، فصار الأمر لغيرنا، وصرنا سوقة، يطمع فينا الضعيف، ويتعزز علينا الذليل، فبكت الأعين منا لذلك وخشيت الصدور، وجزعت النفوس.

وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين، وأن يعود الكفر ويبور الدين، لكنا على غير ما كنا عليه! راجع المجلد الأول صفحة ٢٤٨ - ٢٤٩ تحقيق حسن تميم.

٤٨٧
وبث علي أحزانه، واشتكى واحتج، وقد أشرنا إلى ذلك في البحوث السابقة، واحتجت الزهراء، واحتج السبطان.

١٤ - أبو جعفر محمد بن علي الباقر يشكو حزنه وبثه إلى الله

ما لقينا من ظلم قريش إيانا، وتظاهرهم علينا، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبض، وقد أخبر أننا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر من معدنه، واحتجت على الأنصار بحجتنا، ثم تداولتها قريش، واحدا بعد واحد حتى رجعت إلينا، فنكثت بيعتنا، ونصبت الحرب لنا، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل، فبويع الحسن ابنه، وعوهد ثم غدر به وأسلم، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه، ونهبت عسكره، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده، فوادع معاوية وحقن دماء أهل بيته وهم قليل جد قليل.

ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به، وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم!

ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستظام، ونقصى ونمتهن، ونحرم، ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا!

ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلد، فحدثوا بالأحاديث الموضوعة المكذوبة وزوروا علينا ما لم نقله ليبغضونا إلى الناس!

وكان عظم ذلك وكبره في زمن معاوية بعد موت الحسن فقتلت شيعتنا في كل بلد، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن، أو نهب ماله أو هدمت داره!

ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين.

ثم جاء الحجاج، فقتلهم كل قتلة، وأخذهم بكل ظنة وتهمة، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة علي... مجلد ٣ صفحة ٥٩٥ من شرح النهج تحقيق حسن تميم.

٤٨٨

١٥ - معاوية يرعى حديث الثقلين وروافده

روى المدائني في كتابه الأحداث أن معاوية:

١ - كتب نسخة واحدة إلى كل عماله: أن برئت الذمة ممن نقل شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته (يقصد عليا وعترة النبي أهل بيته) فقام الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرؤون منه!!

٢ - وكتب إلى عماله في جميع الآفاق: أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأعوانه ومحبيه وأهل بيته شهادة!!

٣ - ثم كتب إلى عماله في جميع البلدان نسخة واحدة: أن انظروا فمن قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا رزقه وعطاءه!!

٤ - ثم شفع ذلك بنسخة أخرى (من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم (أي أهل بيت النبي) فنكلوا به واهدموا داره!!

راجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد مجلد ٣ صفحة ٥٩٥ - ٥٩٦

١٦ - أهل الطاعة ينفذون أوامر المتغلب

فنفذ الولاة والعمال والجنود وأهل طاعة الخليفة المتغلب أوامره وهم يتلون آية التطهير، ويصلون على النبي وآله في كل تشهد، وهم يتلون آية المباهلة، وآية المودة في القربى. وقد أحيطوا علما بحديث الثقلين وروافده!!!

١٧ - أهل الذمة

النصارى واليهود أهل ذمة وصانا رسول الله بهم، فطعامهم (غير الذبائح) مباح للمسلم، ودماؤهم مصانة وأموالهم محترمة ومحروسة، وحريتهم ليست موضع تساؤل لأن الإسلام وضع لهم حقوقا وضمن تلك الحقوق، فالقوة المتغلبة طوال التاريخ كانت رحيمة بأهل الذمة.

٤٨٩

١٨ - ليتهم عاملوا أهل بيت النبوة كما عاملوا اليهود والنصارى

لم يرو لنا التاريخ أن القوة المتغلبة قد قتلت حبرا يهوديا أو راهبا نصرانيا أو شخصية بارزة من شخصيات اليهود والنصارى أو لعنتهم، أو رفضت شهادتهم أو شهادة محبيهم، أو حرمتهم من أرزاقهم أو هدمت دورهم. فمن أمات فاطمة كمدا؟

ومن قتل عليا، ومن ابتزه حقه؟

ومن قتل سيدي شباب أهل الجنة وريحانتي النبي من هذه الأمة الحسن والحسين؟

من قتل الطيبين في كربلاء؟

من ومن.... إلخ.

تلك فضائح في سجل القوى المتغلبة التي صانت دماء اليهود والنصارى وأموالهم، واستباحت حقوق ودماء وأموال أهل بيت النبوة!!!

فليست تلك القوى المتغلبة قد عاملت أهل بيت النبوة كما عاملت اليهود والنصارى!!

١٩ - سنة الرسول وسنة القوة الغالبة

قلنا إن سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هي: أقواله وأفعاله وتقاريره، وضعت موضع شبهة وأعلنت القوة المتغلبة أن القرآن وحده يكفي ولا حاجة لأي شئ آخر، ووضعا لهذه الإعلان موضع التنفيذ، أحرق المكتوب من أحاديث رسول الله، ومنعت رواية أحاديثه مدة ٩٥ سنة، وقد وثقنا ذلك!

وكان القوة المتغلبة لا ترجع إلى أحاديث رسول الله إلا في الأمور التي لا تمس مصالحها، أو تزعزع سلطانها، أو تشكك العامة في شرعية سلطتها!!

واستطاعت القوة المتغلبة أن تفرق بين كتاب الله وبين نبي الله، وأن تتولى بيان كتاب الله بدلا من رسوله، وبالصورة التي تخدم مصالح المسلمين، معتمدة بالدرجة الأولى والأخيرة على رأيها، وعلى رأي أهل طاعتها (الاجتهاد) كما سماه شيعتها في ما بعد!

٤٩٠

٢٠ - خلال هذه المدة

خلال مدة الحظر الرسمي المفروض من القوة المتغلبة على كتابة ورواية أحاديث رسول الله، وكنتيجة لقيام النظام السياسي البديل، نشأت خلال مدة ٩٥ عاما منظومة حقوقية متكاملة وضعتها القوة المتغلبة في كل فروع الحياة!

وعندما رفعت القوة المتغلبة الحظر عن كتابة ورواية أحاديث رسول الله، تكون عمليا في الدولة سنتان:

١ - سنة الرسول التي طبقت خلال عهدي الدعوة والدولة البالغين ٢٣ عاما.

٢ - سنة القوة المتغلبة التي طبقت ٩٥ عاما وهي الفترة التي حرموا فيها رسميا كتابة ورواية أحاديث رسول الله!

ونشأ بين المجموعتين نوع من التعايش، وإن سارت كل مجموعة بخط متميز ومواز للآخر!

٢١ - إذا تعارضت السنتان فما هي السنة الواجبة التطبيق؟

إذا تعارضت سنة النبي التي أعيدت مؤخرا مع سنة القوة المتغلبة طوال التاريخ، فإن السنة الواجبة الاتباع والتطبيق هي سنة القوة المتغلبة، القوة المتغلبة مدعومة بالأعوان والقوة، ولأنها سادت ٩٥ سنة، ولأنها من صنع الأقوياء الذين جمعوا الأمة وقهروا الأعداء، ولأن طاعة القوة المتغلبة واجبة!

فإذا قال الغالب للجيش: إهدم الكعبة المشرفة! فإن هدم الكعبة حرمة، وتنفيذ أوامر الغالب طاعة والطاعة مقدمة على الحرمة، فيتوجب هدم الكعبة فورا!! لقد وثقنا ذلك وأثبتناه في بحوثنا السابقة، ونتحدى الذين يعارضونا أن ينفوا مرجعا من المراجع التي ذكرنا.

وسنة القوة المتغلبة دخلت في كل فروع الحياة، وتوغلت حتى في العبادات فللقوة المتغلبة رأي في العبادات.

٤٩١

٢٢ - مثال على ترجيح سنة القوة المتغلبة على سنة رسول الله

جرأة القوة المتغلبة على العبادات أقل من جرأتها في المعاملات، أو في الأمور السياسة، ومع هذا فإن سنتها مصونة ومقدمة على سنة الرسول نفسه!! سواء بالمعاملات أو بالعبادات.

٢٣ - صلاة التراويح خير مثال على ذلك

صلاة التراويح لم تكن على عهد رسول الله، ولم تكن على عهد أبي بكر، ولا شرع الله الاجتماع والجماعة لأداء نافلة من السنن غير صلاة الاستسقاء، وكان الرسول يقيم ليالي رمضان ويؤدي سننها في غير جماعة، ويحض على قيامها، فكان الناس يؤدونها بالصورة التي كان رسول الله يؤديها.

وظل الأمر على هذه الشاكلة طوال عهد أبي بكر وحتى السنة ١٣ من الهجرة.

وفي سنة أربعة عشر من الهجرة دخل عمر المسجد وكان خليفة، فرأى الناس بين قائم وساجد ومسبح ومحرم، فانزعج ورأى أن هذا خطأ، وأن من واجبه إصلاح هذا الخطأ، فأصدر قرارا بسن سنة التراويح جماعة، ونصب للناس إمامين في المدينة يصليان بهم التراويح، إماما للرجال وآخر للنساء!

ثم عمم قراره على كافة الولايات والأمصار!! راجع الكامل في التاريخ لابن الأثير مجلد ٣ صفحة ٣١ والطبقات الكبرى لابن سعد مجلد ٣ صفحة ٢٨١، وراجع الملل والنحل للشهرستاني مجلد ١ صفحة ٢٨

أخرج البخاري في كتاب التراويح عن عبد الرحمن بن عبد القادر قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون - إلى أن قال - فقال عمر (إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئ فقال عمر: تمت البدعة!

صحيح بخاري - كتاب التراويح مجلد ٢ صفحة ٢٥٢ وموطأ مالك مجلد ١ صفحة ١١٤

٤٩٢