×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى / الصفحات: ٦١ - ٨٠

وهذا نصّ الجواب المنسوب لعلماء المدينة

" أمّـا البناء على القبور، فهو ممنوع إجماعاً ; لصحّة الأحاديث الواردة في منعـه، وبهذا أفتـى كثير من العلمـاء بوجوب هدمـه، مسـتندين على ذلك بحديث عليّ (رضي الله عنه) أنّه قال لأبي الهيّاج(١):

(ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أن لا تدع تمثالا إلاّ طَمَسْـتَه، ولا قبراً مُـشْرِفاً إلاّ سَوّيْـتَه).

١- هو: حيّان بن حُصين الأسدي الكوفي، والد منصور بن حيّان، وجرير بن حيّان.

قال ابن حجر: قال العجلي: تابعي ثقة.

وقال ابن عبـد البرّ: كان كاتب عمّار (رضي الله عنه).

وقال المزّي: ذكره ابن حبّان في كتاب " الثقات ".

روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

روى عن عليّ (عليه السلام) ، وعمّار بن ياسر، وعمر بن الخطّاب، وعلي ابن ربيعة الوالبي.

وروى عنه: ابناه منصور وجرير، وشقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي، وعامر الشعبي.

انظر: تهذيب التهذيب ٢ / ٤٨٤ رقم ١٦٥٤، تهذيب الكمال ٥ / ٣٠١ رقم ١٥٥٧، كتاب الثقات ٤ / ١٧٠، الجرح والتعديل ٣ / ٢٤٣ رقم ١٠٨١.

٦١
رواه مسـلم(١).

وأمّـا اتّخـاذ القبور مسـاجد، والصـلاة فيها، وإيقـاد السُـرُج عليها، فممنوعٌ [ مطلقاً ] ; لحديث ابن عبّـاس: (لعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زائراتِ القبـور، والمتّـخذين عليـها المساجدَ والسُـرُج).

رواه أهل السُـنّة(٢).

وأمّـا ما يفعله الجُهّال عند الضرائح، من التمسّـح بها، والتقرُّب إليها بالذبائح والنذور، ودعاء أهلها مع الله، فهو حرامٌ، ممنوع شرعاً، لا يجوز فعله أصلا.

١- صحيح مسلم ٣ / ٦١ كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر.

وأورده البغوي في مصابيح السُـنّة ١ / ٥٥٥ ح ١٢٠٣.

٢- مسند أحمد ١ / ٢٢٩ و ٢٨٧ و ٣٢٤ و ٣٣٧، سنن أبي داود ٣ / ٢١٦ ح ٣٢٣٦، سنن الترمذي ٢ / ١٣٦ ح ٣٢٠، سنن النسائي ٤ / ٩٤ ـ ٩٥، مسند أبي داود الطيالسي: ٣٥٧ ح ٢٧٣٣ وفيه: " زوّارات " بدل " زائـرات " و " المتّخذات " بدل " المتّخذين "، مصنّف ابن أبي شيبة ٣ / ٢٢٥ ح ١ وفيه: " المتّخذات " بدل " المتّخذين "، المعجم الكبير ١٢ / ١١٥ ح ١٢٧٢٥، المستدرك على الصحيحين ١ / ٥٣٠ ح ١٣٨٤، مصابيح السُـنّة ١ / ٢٩٩ ح ٥٢٥، الإحسـان بترتيب صحيح ابن حبّـان ٥ / ٧٢ ح ٣١٦٩ و ٣١٧٠ وفي الحديث الأوّل: " المتّـخذات " بدل " المتّـخذين "، الترغيب والترهيب ٤ / ١٥٣ ح ٦، جامع المسانيد والسنن ٣٠ / ٤٤ ـ ٤٥ ح ٥٤ ـ ٥٧، جامع الأحاديث الكبير ٥ / ٤٠ ح ١٧٠٦٤، الجامع الصغير: ٤٤٧ ح ٧٢٧٦، كنز العمّال ١٦ / ٣٨٨ ح ٤٥٠٣٨.

٦٢
وأمّـا التوجّه إلى حجرة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) عند الدعاء، فالأَوْلى منعه ; كما هو معروف من فقرات كتب المذهب، ولأنّ أفضلَ الجهاتِ جهةُ القِبلة.

وأمّـا الطواف [ بها ] والتمسّح بها وتقبيلها، فهو ممنوع مطلقـاً.

وأمّـا ما يُفعل من التذكير والترحيم والتسليم في الأوقات المذكورة، فهو مُحْـدَث.

هذا ما وصل إليه عِلمنا [ السقيم ] ".

[ ويلي ذلك توقيع ١٥ عالمـاً ].


*  *  *

٦٣
٦٤

[ تمهـيد الشيخ الأُوردبادي ]


بســم الله الرحمن الرحيـم
وله الحمد، وهو المسـتعان

قد طرقت الدِينَ والعِـلمَ والدنيا هذه الداهية الممضّة، والخطب المقيم المقعِد، وهذه الداهية التي استهدفت بأوّل سهامها مرقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (١)، ولانتهاك حرمته رفعت معاولها، ولمحو آثاره المقدّسة ترمي بقصدها.

فيا لَلدين والعلم!

ويا لَلعدل والإسلام!

ويا لَلمسلمينَ لهذا الحادث الجلل في الإسلام، وهذا الأمرِ الفظيعِ المحدَثِ فيه!

١- في سنة ١٩٦٨ م قرأنا منشوراً كان يوزّع في المسجد النبوي بالمدينة المنوّرة، مؤدّاه: أنّ المسلمين اليوم يخالفون أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحرمة إشادة المراقد، فأشادوا مرقده، وقد أساءوا إليه وهم يحسبون أنّهم يحسنون بذلك صنعاً!!

٦٥
وقد قامت قيامة العلم والدين من أجل ما جيء به في هذا الاستفتاء وهذه الفتاوى من الدواهي.

ومن جملة ذلك محاضرة علمية ألقاها علينا الأُستاذ العلاّمة، ظهير الدين، منار الهدى، نصير الحقّ، حجّة الإسلام البـلاغي، متّع الله العلم والدين بطول بقائه.

وإليك نصّ المحاضرة..


محمّـد علي الغروي الأُوردبادي

٦٦

مقدمة المؤلف:

بســم الله الرحمن الرحيـم
وله الحمد، وهو المسـتعان

والصلاة والسلام على خاتم رسله محمّـد صلّى الله عليه وآله الطاهرين، وصحبه المنتجبين.

أمّـا بعـد:

فإنّ المعهود من علماء المدينة أنّهم ملتزمون بانسداد باب الاجتهاد، وأنّه لا تسوغ الفتوى إلاّ بالنقل عن أحد المجتهدين الأربعة(١)، فماذا الذي أقحمهم في هذه الفتوى الهائلة؟!

١- هم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (٨٠ ـ ١٥٠)، ومالك بن أنس الأصبحي (٩٣ ـ ١٧٩)، ومحمّـد بن إدريس الشافعي القرشي (١٥٠ ـ ٢٠٤)، وأحمد بن حنبل بن هلال الشيباني (١٦٤ ـ ٢٤١).

٦٧
نعم، لأمر مّا تقحّموا في ذلك!!

ولعلّهم أشاروا إلى ذلك الأمر بما أوردوه في الاحتجـاج من الغرائب!

[ البنـاء على القبـور ]

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  قـالـوا:

" أمّا البناء على القبور، فممنوعٌ إجماعاً ".

ويا للعجب! كيف يُـدّعى هذا الإجماع؟! مع أنّ السيرة العمليّة(١) من المسلمين ـ في جميع الأمصار والبلاد والأجيال والقرون ـ مسـتمرّة على ما ادُّعي منعه.

سيرة يجري عليها العلماء والصلحاء والمتـشـرِّعون والتابعون لهم، بنحو يرون جوازه أو رجحانه من دون مدافعةِ شكّ أو نكير.

سيرة متسلسلة في أجيال المسلمين، توصلنا إلى العلم

١- السيرة العملية: هي السلوك العامّ للمتديّن، وأقصى ما تقتضيه أن تدلّ على مشروعية الفعل وعدم حرمته في صورة السيرة على الفعل، أو تدلّ على مشروعية الترك وعدم وجوب الفعل في صورة السيرة على الترك.

انظر: أُصول الفقه ٢ / ١٧٦.

٦٨
والدراية بجواز ذلك من مصدر الشريعة المطهّرة، عليه أفضل الصلاة والسلام(١).

بل توصلنا إلى العلم والدراية برجحانه في بعض الموارد.

درايةً لا تقف أمامها روايةٌ مهما كان سندها، ومهما وضحت دلالتها.

سيرة في كلّ زمان، وفي كلّ جيل، تتجلّى بأوضح إجمـاع.

فمهما شذّ من أقوال بعض الآحاد شاذٌّ بالخلاف، كان مسبوقاً بالإجماع والسيرة، وملحوقاً بهما.

وأيّة رواية عرضت أمام ذلك، كان الفضل للعلم عليها إذا تأوّلها واحترمها من الطرح.

فيا لَلعجب! كيف وأين يكون الإجماع الذي ادّعاه هؤلاء المُـفْـتُون؟!

ومن أيّ اتّفاق عمليّ أخذوه؟!

وعن أيّ اتّفاق في الفتوى نقلوه؟!

وكيف تغاضوا عن سيرة المسلمين التي هي نصب عين العلم والعمل؟!

١- لا شكّ أنّ مصدر الشريعة المطهّرة هو الله سبحانه وتعالى، والرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) يعدّ مصدراً ثانوياً، إذ منه (صلى الله عليه وآله وسلم) تصدر الشريعة إلى البشر بعد ورودها إليه من الحقّ تعالى.

٦٩
السيرة التي يتجلّى منها في كلّ زمان إجماع وعلم ودراية.

وكيف اقتحموا في مخالفة السيرة والإجماع هذه المخالفة الفادحة وهذا الاقتحام المزعج؟!

ومن العجيب في العلم والاجتهاد قول هؤلاء المفتين: " ممنوعٌ إجماعاً ; لصحّة الأحاديث الواردة في منعه "!!

أليس الإجماع هو اتّفاق المسلمين في العمل، أو اتّفاق العلماء في الفتوى؟!(١).

إذاً، فما هو الوجه في تعليله بصحّة الحديث؟!

فهل كلّ حديث صحَّ في نظر البعض يلزم أن يتّفق المسلمون على العمل والفتوى بمضمونه، من دون نظر إلى معارضاته وقرائن مداليله؟!

فكيف يغيب عن هؤلاء المفتين أنّ صحّة الحديث المدّعاة لا تعارض الإجماع، ولا تكون علّـةً له، بل الحكم للإجماع على الحديث؟!


*  *  *

١- مع كون هذا الإجماع كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) لا مخالفاً له، فالإجماع المخالف لرأي المعصوم (عليه السلام) لا قيمة له، بل يحرم العمل وفـقه ; على أنّه لا إجماع في المقام كما هو المدّعى، حتّى على رأيهم.

٧٠

ما هي صحّة الحديث في اصطلاح البعض؟

أليست هي أن يرويه آحادٌ يوثّقهم بعضُ الناس، أو يمدحهم، أو يَقبل روايتهم، أو تُروى الرواية في جوامع الحديث، كجامعَي مسلم والبخاري(١)؟! وإنْ كان في رواتها مثل عمران بن حطّـان(٢)، الـذي يثـني على ابن ملجم في قـتلـه أميـرَ المؤمنين (عليه السلام) !(٣).

١- وهما في نظر هـؤلاء أصحّ الكتب بعد كـتاب الله العزيز، حتّى إنّهما لا يرقى الشكّ إليهما، ولا يسوغ ردّ روايتهما!

٢- هو: عمران بن حطّان بن ظبيان بن لوذان السدوسي، أبو سماك، ويقال: أبو شهاب، البصري، ويقال غير ذلك، من رؤوس الخوارج، توفّي سنة ٨٤ هـ.

قال ابن حجر: قال الدارقطني: متروك لسوء اعتقاده وخبث مذهبه.

وقال أيضاً: كان من المعروفين في مذهب الخوارج.

وقال المبرّد في " الكامل ": قد كان رأس القَعَد من الصُفْرية، وخطيبهم وشاعرهم.

انظر: تهذيب التهذيب ٦ / ٢٣٥ ـ ٢٣٧ رقم ٥٣٣٨، الكامل في اللغة ٢ / ١٢٤، سير أعلام النبلاء ٤ / ٢١٤ رقم ٨٦.

٣- فهو القائل في مدح قاتل أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) :


يا ضربةً مِن تقيّ ما أرادَ بهاإلاّ لِيَبلُغَ مِنْ ذي العرشِ رِضوانا
إنّي لأَذكرهُ يوماً فأحسبُهُأَوفى البَرِيّةِ عندَ اللهِ مِيزانا

وقد ردّ عليه الفقيه الطبري، فقال:


يا ضربةً من شقيّ ما أرادَ بهاإلاّ لِيَهدِمَ من ذي العَرشِ بُنيانا
إنّـي لأذكُـرهُ يـومـاً فـألـعَـنُـهُإيهاً وألعَنُ عِمرانَ بنَ حِطّانا

وقال محمّـد بن أحمد الخطيب يَردُّ عليه أيضاً:


يا ضربةً من غَدُور صارَ ضارِبُهاأشقى البرِيّة عند اللهِ إنسانا
إذا تَفكَّرتُ فيه ظَلْتُ ألعَنُهُوألعَنُ الكلبَ عِمرانَ بنَ حِطّانا

انظر: الكامل في اللغة ٢ / ١٢٦، الأغاني ١٨ / ١١٧، تاريخ دمشق ٤٣ / ٤٩٥، مختصر تاريخ دمشق ١٨ / ٢٣٧، سير أعلام النبلاء ٤ / ٢١٥، البداية والنهاية ٧ / ٢٦٢ حوادث سنة ٤٠ و ج ٩ / ٤٨ حوادث سنة ٨٤ هـ.

٧١
وكأمثال عمران، من الخوارج الّذين تكاثرت الروايات المفيدة للعلم بأنّ رسول الله قال: إنّهم يمرقون من الدِين(١)!

١- وقد جاء في الحديث النبويّ الشريف أيضاً ـ كما في صحيح البخاري ٩ / ٣١ ح ١٦ ـ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ـ وقد أهوى بيده قِـبَل العراق ـ: " يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرميّة ".

وتواترت الروايات ـ في العديد من أُمّهات المصادر، وبألفاظ مختلفة ـ بظهور الخوارج ; نذكر منها على سبيل المثـال:

صحيح البخاري ٥ / ٤٨ ـ ٥٠ ح ١١٤ و ١١٥ و ج ٦ / ٣٣٩ و ٣٤٠ ح ٧٩ و ٨٠ و ج ٩ / ٢٩ و ٣٠ ح ١٢ ـ ١٥، التاريخ الكبير / كتاب الكنى ٨ / ٣٠ رقم ٢٦٢، صحيح مسلم ٣ / ١١٢ ـ ١١٧، مسـند أبي داود الطيالسـي: ٢٩٦ ح ٢٢٣٤ و ص ٣٥٠ ح ٢٦٨٧، مسـند أحمد ٣ / ٣٣ و ٤٥ و ٤٨ و ٦٠ و ٧٩ و ٩٧ و ج ٤ / ٤٢١ ـ ٤٢٢، سـنن ابن ماجـة ١ / ٥٩ ـ ٦٢ ح ١٦٨ ـ ١٧٢ و ١٧٥ و ١٧٦، سنن أبي داود ٤ / ٢١٦ ح ٤٦٦٧ و ص ٢٤٣ ـ ٢٤٥ ح ٤٧٦٣ ـ ٤٧٦٨، سنن الترمذي ٤ / ٤١٧ ـ ٤١٨ ح ٢١٨٨، الكامل في اللغة والأدب ٢ / ١٤٢، سنن النسائي ٥ / ٨٧ ـ ٨٨ و ج ٧ / ١١٧ ـ ١٢٠، خصائص الإمام عليّ (عليه السلام) : ١١٧ ـ ١٢٧ ح ١٦٠ ـ ١٨١، الموطّـأ: ٢٠١ ح ١٠، مصنّف عبـد الرزّاق ١٠ / ١٤٦ ـ ١٦٠ ح ١٨٦٤٩ ـ ١٨٦٧٨، مسند الحميدي ٢ / ٣٣٠ ح ٧٤٩ و ص ٥٣٤ ـ ٥٣٥ ح ١٢٧١، سنن سعيد بن منصور ٢ / ٣٢٢ ـ ٣٢٤ ح ٢٩٠٢ ـ ٢٩٠٥، مصنّف ابن أبي شـيبة ٧ / ١٩٢ و ١٩٣ ح ١ ـ ٥ و ج ٨ / ٧٢٩ ح ٢ و ٣ و ص ٧٣٠ ح ١٠، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: ٤٢٥ ـ ٤٤٧ أحاديث كثيرة متفرّقة و ص ٥٨٥ ح ١٣٢٩، مسـند البزّار ٢ / ١٢٥ ح ٤٨١، مسند أبي يعلى ٢ / ٢٩٨ ح ١٠٢٢ و ص ٣٩٠ ـ ٣٩١ ح ١١٦٣ و ص ٤٠٨ ـ ٤٠٩ ح ١١٩٣ و ج ٥ / ٤٢٦ ح ٣١١٧ و ج ٧ / ١٤ ح ٣٩٠٨، المسـتدرك على الصحيحيـن ٢ / ١٥٩ ح ٢٦٤٥ و ص ١٦٠ ح ٢٦٤٧ و ص ١٦١ ح ٢٦٤٩ و ٢٦٥٠ و ص ١٦٧ ح ٢٦٥٩، المعجم الكبير ٦ / ٣٤ ح ٥٤٣٣ و ص ٩١ ح ٥٦٠٧ و ٥٦٠٨ و ج ١٢ / ٢٧٨ ح ١٣٣٤٩، السنن الكبرى ٨ / ١٧٠، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغـازلي ـ: ٩٨ ح ٧٧ و ص ١٠٠ ح ٨١، مـصـابـيـح السُـنّـة ٢ / ٥٢٨ و ٥٢٩ ح ٢٦٦٠ و ٢٦٦١، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ٢٥٨ ـ ٢٥٩ ح ٢٤١ و ٢٤٢، فردوس الأخبار ١ / ٣٠٠ ح ٢١٧٨، شرح نهج البلاغة ٢ / ٢٦٥ ـ ٢٦٩، كفاية الطالب: ١٦٧ ـ ١٧٠، الرياض النضرة ٣ / ٢٢٤ ـ ٢٢٦، جامع الأُصول ١٠ / ٧٦ ح ٧٥٤٩ و ص ٨٩ ـ ٩٣ ح ٧٥٥٤ ـ ٧٥٦٠، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٨ / ٢٥٩ ح ٦٧٠٠ و ص ٢٦٠ ـ ٢٦٢ ح ٦٧٠٢ ـ ٦٧٠٦، البدايـة والنهايـة ٧ / ٢٢٢ و ص ٢٣١ ـ ٢٣٤ و ص ٢٣٦ ـ ٢٤١ حوادث سنة ٣٧ هـ، جامع المسانيد والسنن ١٩ / ٨٠ و ج ٢٠ / ٣١٠ ح ١٠٢٩ و ص ٣١٤ ح ١٠٣٧، مجمع الزوائد ٦ / ٢٣٩، فتح الباري ١٢ / ٣٥٩ ـ ٣٧٤ ح ٦٩٣٣ و ٦٩٣٤، جامع الأحاديث الكبير ١ / ٣٧٥ ح ٢٥٦٢ و٢٥٦٤ و ج ٣ / ٢١٣ ح ٨٢٣٤ و ج ٤ / ١٢٧ ح ١٠٦٠٦، كنز العمّال ١١ / ١٤٠ ح ٣٠٩٤٨ و ص ١٩٨ ـ ٢٠٨ ح ٣١٢١٥ ـ ٣١٢٥٨ و ص ٢٨٦ ـ ٣٢٣ ح ٣١٥٤٠ ـ ٣١٦٣٠، إتحاف السادة المتّقين ٧ / ١٣٥، نور الأبصار: ١١٤.

٧٢
٧٣
وكرجال عُرِفوا بنصب العداوة لأهل البيت!(١).

وكرجال ذكر العلماء أنّهم وضّاعون للحديث!(٢).

.. إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إلى ذِكره مفصّلا.

وقد وقع ذلك في جوامع الحديث، وخصوص جامعَي مسلم والبخاري!

١- مثل: أزهر بن عبـد الله الحرازي ; انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ١ / ٣٢٢ رقم ٦٩٨، وتهذيب التهذيب ١ / ٢٢٣ رقم ٣٣٨.

وعبـد الله بن سالم الأشعري الحمصي ; انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٤ / ١٠٤ رقم ٤٣٤٣، وتهذيب التهذيب ٤ / ٣١٠ رقم ٣٤٢٣.

ونُعيم بن أبي هند الأشجعي الكوفي ; انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٧ / ٤٥ رقم ٩١١٩، وتهذيب التهذيب ٨ / ٥٣٦ رقم ٧٤٥٨.

وغيرهم ممّن وردت رواياتهم في الصحاح السـتّة!

٢- مثل: إسماعيل بن عبـد الله الأصبحي الكوفي ; انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ١ / ٣٧٩ رقم ٨٥٥، وتهذيب التهذيب ١ / ٣٢١ رقم ٤٩٦.

وبشير بن نُمير ; انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢ / ٣٨ رقم ١٢٣٠، وتهذيب التهذيب ١ / ٤٧٩ رقم ٧٥١.

والحسن بن عمارة بن المضرِّب الكوفي ; انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢ / ٢٦٥ رقم ١٩٢١، وتهذيب التهذيب ٢ / ٢٨١ رقم ١٣٢١.

وغيرهم كثير ممّن وردت رواياتهم في الصحاح السـتّة!

٧٤
ماذا يفيد توثيقُ بعضِ الناس وقبولُ بعضِ الناس مع وقوع الدواهي أمام الركون إلى ذلك؟!

وماذا يجدي رأي بعض الناس في العلم والحقيقة؟!

فإذا كانت الصحّة المقصودة للمفتين هي بنت الآراء الآحادية، المحفوفة بالنقد والمعارضات، فكيف تكون علّـةً للإجماع الذي هو طريقٌ علميّ للواقع والحقيقة؟!

أين روايات الآحادِ من الإجماع؟! وأين الإجماع من روايات الآحاد؟!

وما هي الأحاديث الصحيحة الواردة في المنع، لكي يُعرف مدلولها والعمل بها؟!

أهي رواية جابر: " نهى رسول الله أن تُجصَّص القبور، وأن يُـكتب عليها، وأن يُبنى عليها، وأن توطأ " على ما في جامع الترمذي(١)؟!

أو: " نهى أن يُقْعَـدَ على القبر، وأن يُقصّص(٢) ويُبنى

١- سنن الترمذي ٣ / ٣٦٨ ح ١٠٥٢ وفيه: " النبيّ " بدل " رسول الله ".

٢- القَصّة والقِصّة والقَصّ: الجَِصُّ، لغةٌ حجازيةٌ، وقيل: الحجارة من الجصّ، وقد قَصَّصَ دارَه ; أي جَصّصها، والتَقْصِيصُ: هو التَجْصِيص.

انظر: الصحاح ٣ / ١٠٥٢، لسان العرب ١١ / ١٩٢ مادّة " قصص ".

٧٥
عليه " كما في سنن أبي داود(١)؟!

من أين جاء المنع الشديد في قوله: " نهى "؟! مع احتمال كون النهي للتنزيه لا للتحريم والمنع!

ومن أين يكون المراد من ذلك بناء القباب والسقوف لمنفعة الزائرين؟!

ولماذا لا يكون عمل المسلمين المسـتمرّ في بناء القبر والسقف عليه، دليلا على اسـتنادهم إلى ناسخ(٢) لحكم الحديث، كما نـسـخ النهي عن زيارة القبور؟!

فإنّ دليل الناسخ لا ينحصر بروايات الآحاد، بل إنّ سيرة المسلمين وعملهم أقوى دليل على الحكم الشرعي، فإنّها إجماع، وفوق الإجماع!

أم هي الأحاديث الواردة في اتّخاذ المساجد على القبـور؟!

فسيأتي إن شاء الله أنّه لا مصداق بين المسلمين لهذا المنهيّ عنه، لا في قبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا في قبور غيره.

١- سنن أبي داود ٣ / ٢١٣ ح ٣٢٢٥.

٢- النسخ ـ اصطلاحاً ـ: رفع الشارع حكماً منه متقدِّماً بحكم منه متأخّر ; وإجماع المسلمين على العمل في بناء القبور ليس ناسخاً، بل هو دليل على حكم ناسخ.

انظر: تيسير مصطلح الحديث: ٥٩.

٧٦

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  وقال هؤلاء المُفتون في احتجاجهم:

" وبهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه، مسـتندين إلى ذلك بحديث عليّ (رضي الله عنه)، أنّه قال لأبي الهيّاج... " إلى آخره.

لأيّ شيء أشاروا بقولهم: " وبهذا "؟! هل يريدون الإشارة إلى الإجماع الذي ادّعوه؟!

دع عنك ما ذكرناه من السـيرة والإجماع العمليّ المسـتمرَّين ; ولكن إذا كان المسـتنَد للهدم هو الإجماع، فكيف تُنسب الفتوى به إلى (الكثير)؟! بل لا بُـدّ من أن تُنسب إلى جميع العلماء والمسلمين.

ومن ذا الذي يقدر على هذه النسبة الهائلة؟!

ومن هم هؤلاء الكثيرون الّذين أفتوا بالهدم؟!

وأين فتاواهم الكثيرة في كتب المسلمين المعتبرة؟!

وما هو محلّهم من أئمّـة الفتوى؟!

وأيّ مُـفْت منهم لم يُـسْـبَق بما ذكرناه ـ من السيرة والإجماع العمليّ المسـتمرَّين ـ ولم يُـلْـحَق بهما؟!

هـب أنّ الكثير أفتى بذلك، فماذا تجدي فتواهم حتّى لو أغضينا عمّا ذكرنا من السيرة المسـتمرّة؟!

٧٧
كتاب دعـوة الهـدى للشيخ محمّـد جواد البلاغي (ص ٧٨ - ص ٩٥)
٧٨

[ لفـظ الحديث ]

فهو في جامع مسلم، في روايته عن رجاله، عن وكيع(١)، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي وائل، عن أبي الهيّاج، قال: قال لي عليٌّ:

" ألا أبعثك على ما بعثـني عليه رسـول الله (صلى الله عليه وسلم)؟! أنْ

١- هو: وكيع بن الجرّاح بن مليح بن عَدِيّ بن رؤس، أبو سفيان الرُّؤاسي الكوفي، الإمام الحافظ، محدّث العراق.

ولد سنة ١٢٨ هـ، وقيل: سنة ١٢٩ هـ، وقيل: إنّ أصله من قرية من قرى نيسابور، وقيل: من الصُّفد، وروي عنه أنّه قال: وُلدت بأبة قرية من قرى أصبهان.

كان والده ناظراً على بيت المال بالكوفة.

قال الذهبي وابن حجر: قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحداً أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع.

وقال الذهبي أيضاً: كان أحمد يُعظّم وكيعاً ويفخّمُه.

وقال أيضاً: قال محمّـد بن سعد: كان وكيع ثقة مأموناً، عالياً رفيعاً، كثير الحديث، حجّة.

وقال أيضاً: قال ابن عمّار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه منه، ولا أعلم بالحديث، كان جهبذاً.

انظر: سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٠ ـ ١٦٨ رقم ٤٨، تهذيب التهذيب ٩ / ١٣٩ ـ ١٤٥ رقم ٧٦٩٥، تهذيب الكمال ١٩ / ٣٩١ ـ ٤٠٤ رقم ٧٢٨٩.

٧٩
لا تدع تمثالا إلاّ طَمَسْـتَه، ولا قبراً مُشْرِفاً إلاّ سَـوّيتَه "(١).

ونحوه إحدى روايات أحمد ولكنّه بدون لفظ " ألا "(٢).

وفي جامع مسلم، في روايته عن يحيى القطّان، عن سفيان، قال: " ولا صورةً إلاّ طمستَها "(٣).

وفي جامع الترمذي، وإحدى روايات أحمد: " أبعثك " من دون لفظ " ألا "، وبتأخير " ولا تمثالا إلاّ طَمَسْـتَه "(٤).

ونحوه في جامع أبي داود بلفظ: " أن لا أدع "(٥).


*  *  *

١- صحيح مسلم ٣ / ٦١ كتاب الجنائز ـ باب الأمر بتسوية القبر.

وأورده النسائي في سننه ـ بشرح السيوطي وحاشية السندي ـ ٤ / ٨٨ بلفظ: " ألا أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟! لا تدعَنّ قبراً مُشْرِفاً إلاّ سوّيتَه، ولا صورة في بيت إلاّ طمستَها ".

٢- مسند أحمد ١ / ٩٦.

٣- صحيح مسلم ٣ / ٦١ كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر.

٤- سنن الترمذي ٣ / ٣٦٦ ح ١٠٤٩، مسند أحمد ١ / ١٢٩.

وأورده البيهقي في السنن الكبرى ٤ / ٣ باختلاف يسير ; فـلاحـظ.

٥- سنن أبي داود ٣ / ٢١٢ ح ٣٢١٨.

٨٠