×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى / الصفحات: ١٠١ - ١٢٠

فيـجـعلـون فـتـواهم ومسـتـندهم نصّـاً في هـدم قبـر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبّـته!

فتراهم بهذا قد شحذوا معاولهم ومساحيهم لهدمهما ومحو آثارهما، وعلى الإسلام السلام!

فيا لله لهذا الأمر الفظيع المحدَث في الإسلام والمدينة حرم الرسول، والفادح المشوم على العِلم والأُمّـة!


*  *  *

١٠١

[ إيقـاد السُـرُج ]

وأمّـا إيقاد السُـرُج فليس الغرض منه في قبور الأولياء هو محض إضاءة القبر عبثاً وتنويهاً بذات القبر، وإنّما الغرض منه الإنارة للزائرين وإعانتهم على التلاوة في المصاحف وكتب الأذكار، ولذا تراهم يطفئونها إذا انقطع الزائرون وانقضى وقت الزيارة من الليل.

فيكون إيقادها بهذا النوع وهذه الغاية من نحو التعاون على البرّ المأمور به في الكتاب المجيد(١)، فيمتاز بالرجحان كما يمتاز ما أُهِلّ به لله عمّا أُهِلّ به لغير الله(٢).

والأُمور تختلف بعناوينها وغاياتها، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ( إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما )(٣) طاعةً لله، ولا يضرّ في ذلك أنّ المشركين كانوا يفعلون ذلك لأجل الصنمين إساف

١- وهو قوله تعالى: (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) سورة المائدة ٥: ٢.

٢- ما أُهلّ به لله: ما ذُكر اسم الله عليه ; وما أُهلّ به لغير الله: ما ذُبح على اسم صنم ولم يُذكر اسم الله عليه.

٣- سورة البقرة ٢: ١٥٨.

١٠٢
ونائلة(١).

وقد روى الترمذي، عن ابن عبّـاس، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل قبراً ليلا فأُسرج له سراج(٢).


*  *  *

١- إساف ونائلة: رجل وامرأة فسقا في الحرم فمسخهما الله عزّ وجلّ حجرين، وصُيّرا بعد ذلك وثنين وعُبـدا تقرّباً بهما إلى الله ; وقيل: بل هما حجران نُحتا ومُثِّلا برجل وامرأة وسُمّيا بأسمائهما.

انظر: مروج الذهب ٢ / ٢٣.

٢- سنن الترمذي ٣ / ٣٧٢ ح ١٠٥٧ باب ما جاء في الدفن بالليل.

١٠٣

[ وقـفـيّـة البقيـع ]

وأمّـا قول السائل: " وإذا كان البناء في مسبّلة كالبقيع، وهو مانع من الانتفاع بالمقدار المبنيّ عليه، فهل هو غصب يجب رفعه لِما فيه من ظلم المستحقّين ومنعهم استحقاقهم، أم لا؟ ".

فيا لَلعجب ممّا فيه! مَن ذا الذي كان مالكاً لأرض البقيع، ثمّ وقفها وسبّلها لدفن الموتى، وبقيد عدم المراعاة لشؤون الأولياء منهم في زيارتهم، والإعانة على البرّ لزائريهم الكثيرين؟!

وليت شعري متى كان هذا الوقف والتسبيل؟! وأيّ تاريخ أو حديث يذكره لكي يصحّ من السائل هذا السؤال؟!

أليس غاية ما يُعرف من أرض البقيع أنّها مباحة باقية على إباحتها العامّة الأصلية، لم يُعلم بتعلّق حقّ بها لإنسان إلاّ بقدر ما تصرّف به منها بدفن ميّت أو بناء، فيكون ذلك حقّاً لا يُعارَض فيه ولا يُتعدّى عليه، على حدّ ما هو المعلوم في الدين من شأن المباحات وحكم التصرّفات بها.

إذاً، فيكون هدم البناء فيها ظلماً واعتداءً على المال

١٠٤
المحترم، وتصرّفاً محرّماً، وظلماً للمستحقّين للانتفاع، وضدّاً للتعاون على البرّ، وقطعاً لآثار الخير.

وإنْ لم نعلم ببقاء أرض البقيع على إباحتها العامّة الأصلية إلى حين البناء، فإنّه يكفينا استصحاب الإباحة، واسـتصحاب عدم عروض الملك(١)، وعدم الوقف بالقيد المتقدّم(٢).

بل لو علمنا أنّها كانت ملكاً لواحد من الناس لكفانا استصحاب عدم وقفها، وكان علينا أن نحمل أمر الدفن والبناء فيها على الوجه الصحيح كما هو الشأن في أعمال المسلمين.

فالبناء محترم ما لم ينازع المالك ويثبت شرعاً غصب الباني، فإذا هدمه غير المالك للأرض يكون هدمه ظلماً وتعدّياً على المال المحترم.

وإذا كان البناء مسبّلا لانتفاع المسلمين الزائرين وإعانتهم على البرّ وأعمال الخير، كان هدمه ظلماً للمسلمين، وإيذاءً لهم، ومضادّة للتعاون على البرّ، وهتكاً لحرمة الأولياء ولحرمة حرم المدينة.


*  *  *

١- الاستصحاب: هو الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناءً على ثبوته في الزمان الأوّل حتّى يقوم الدليل على التغيير.

٢- تقدّم في الصفحة السابقة.

١٠٥

[ التوجّـه إلى القبـور ]

وقـال المُـفـتون:

" وأمّا التوجّه إلى حجرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عند الدعاء، فالأَوْلى منعه كما هو المعروف من فقرات كتب المذهب ".

ويا لَلعجب! كيف يقال هذا وكتاب الله بين أيدينا ينادي في سورة البقرة: ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولّوا فثمّ وجه الله إنّ الله واسع عليم )(١).. واسع الرحمة، يريد التوسعة والتيسير على عباده، وهو عليم بنيّاتهم ودعائهم؟!

وقد صحّ واستفاض في الحديث أنّ النبيّ كان يصلّي النافلة على الراحلة(٢) حيث توجّهت به في مقاصده (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في مسند أحمد والجوامع السـتّة وغيرها(٣).

١- سورة البقرة ٢: ١١٥.

٢- الراحلة: كلّ بعير نجيب، سواء كان ذكراً أو أُنثى، وجمعها رواحل. انظر: لسان العرب ٥ / ١٧٠ مادّة " رحل ".

٣- مسند أحمد ٢ / ٧ و ٢٠ و ٣٨ و ٧٥ و ج ٣ / ٧٣ و ٣٧٨، صحيح البخاري ٢ / ١٠٦ ح ١٢٧ و ١٢٨، صحيح مسلم ٢ / ١٤٩ ـ ١٥٠، سنن ابن ماجة ١ / ٣٧٩ ح ١٢٠٠ و ١٢٠١، سنن أبي داود ٢ / ٩ ح ١٢٢٤ ـ ١٢٢٧، سنن الترمذي ٢ / ١٨٢ ـ ١٨٣ ح ٣٥١ و ٣٥٢، سنن النسائي ٢ / ٦١، سـنن الدارقطـني ١ / ٣٠٩ ح ١٤٦٢ و ١٤٦٣، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٢ / ٤ و ٥، مصابيح السُـنّة ١ / ٤٦٣ ح ٩٥٣.

١٠٦
وقـال الترمـذي: " والعمـل عليه عند عامّـة أهل العلـم، [ لا نعلم بينهم اختلافاً ] لا يرون بأساً أن يصلّي الرجل على راحلته تطوّعاً حيثما كان وجهه، إلى القِبلة أو غيرها "(١).

قلـت:

وإلى الآن لم نسمع في الإسلام أنّ أحداً منع الداعين من التوجّه إلى غير القِبلة ; فكيف يُمنع الداعي إذا توجّه إلى الله برخصة الكتاب المجيد، وحُجّتِه، وسِعَةِ رحمة الله حينما يتوجّه إلى الله ويقصد تقديم قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بين يديه للاستشفاع بالنبيّ إلى الله في دعائه.

فإنّ النبيّ بشر متحيّز في مكان وجهة، فينبغي في أدب خطابه، والاستشفاع به، وطلب الشفاعة منه على القرب، أن يتوجّه إلى جهته ولا يُترَك جانباً أو ظِهْرِيّاً ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولّوا فثمّ وجه الله إنّ الله واسع عليم )(٢).

فكيف تُعارَض توسعةُ الله وتيسـيره، ويُمنع مَن يأخذ برخصة القرآن وحُجّته؟!

١- سنن الترمذي ٢ / ١٨٣ ذ ح ٣٥١.

٢- سورة البقرة ٢: ١١٥.

١٠٧

[ التبـرّك والاسـتـشـفاع والتمسّح ]

وقـال المُـفـتون:

" وأمّا ما يفعله الجُهّال عند الضرائح من التمسّح بها، والتقرّب إليها بالنذور، ودعاء أهلها مع الله، فهو حرام، ممنوعٌ شرعاً، لا يجوز فعله أصلا ".

فنقـول:

[ الاسـتشـفاع: ]

أمّـا التقـرّب إلى الضـرائح بالنذور ودعاء أهلها مـع الله، فلا نعهد واحداً من أوباش المسلمين وغيرهم يفعل ذلك، وإنّما ينذرون لله بالنذر المشروع، فيجعلون المنذور في سبيل إعانة الزائرين على البرّ، أو للإنفاق على الفقراء والمحاويج، لإهداء ثوابه لصاحب القبر، لكونه من أهل الكرامة في الدين والقربى.

وكلّ من يزور هؤلاء يعرف أنّهم عباد الله الّذين لم يكن لهم محلّ عند الناس إلاّ بطاعتهم لله في دينه، وأنّهم عباد الله الّذين لا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً.

١٠٨
ولكنّ المذنب يجعل العبد الصالح وسيلة إلى الله في الدعـاء، فيدعو الله متوسّلا إليه بحرمة الصالح وقرب منزلته لعلّما يوافق ذلك رضا الله بشـفاعته، وارتضائه لتوسّل المسـتـشـفع.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  وقد صحّ في الحديث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علّم ضرير البصر أن يقول: " اللّهمّ إنّي أسالك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة.

يا محمّـد! إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى.

اللّهمّ فشـفّعه فيّ ".

أسنده أحمد(١) عن عثمان بن حنيف(٢)، وكذا ابن

١- مسند أحمد ٤ / ١٣٨.

٢- هو: عثمان بن حُنيف بن وهب الأنصاري الأوسي القُبائي، أخو سهل بن حنيف، ووالد: عبـد الله، وحارثة، والبَراء، ومحمّـد.

شهد أُحداً وما بعدها، ولاّه عمر السواد، ثمّ ولاّه أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) البصرة، فلم يزل حتّى قدم طلحة والزبير، فقاتلهما، ثمّ توادعوا حتّى يقدم عليّ (عليه السلام) ، ثمّ كانت ليلة ذات ريح وظلمة، فأقبل أصحاب طلحة، فقتلوا حرسه ودخلوا عليه، ودعوه للخروج على عليّ (عليه السلام) فامتنع، فنتفوا لحيته وجفون عينيه، وسجنوه ثمّ أطلقوا سراحه، فلحق بعليّ (عليه السلام) وحضر معه معركة الجمل، ثمّ سكن الكوفة، وتوفّي في زمان معاوية.

انظر: سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٢٠ ـ ٣٢٢ رقم ٦١.

١٠٩
ماجة(١)، والترمذي وصحّحه(٢)، والحاكم وصحّحه على شرط مسلم والبخاري(٣)، وصحّحه السيوطي أيضاً في جامعه(٤).

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  وفي جامع البخاري: عن أنس(٥)، أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّـاس، وقال: " اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبـيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبـيّنا فاسقنا.

قال: فيُـسْـقَـوْن "(٦).

١- سنن ابن ماجة ١ / ٤٤١ ح ١٣٨٥.

٢- سنن الترمذي ٥ / ٥٣١ ح ٣٥٧٨.

٣- المستدرك على الصحيحين ١ / ٤٥٨ ح ١١٨٠.

٤- جامع الأحاديث الكبير ٢ / ٨٣ ح ٤٠٤٩.

٥- هو: أنس بن مالك بن النضر، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي النجّاري، خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، خدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشر سنين، وقيل: ثمانية، وقيل: سبعة.

قـال البـلاذري: قال عليّ على المنبر: نشـدت الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خمّ: " اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه " إلاّ قام وشهد ; وتحت المنبر أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وجرير بن عبـد الله، فأعادها، فلم يجبه أحد، فقال: " اللّهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها، فلا تخرجه من الدنيا حتّى تجعل به آية يُعرف بها ".

قال: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابياً بعد الهجرة.. الخبر.

هو آخر من توفّي بالبصرة من الصحابة، بين سنتَي ٩٠ ـ ٩٣.

انظر: أنساب الأشراف ٢ / ٣٨٦، أُسد الغابة ١ / ١٥١ رقم ٢٥٨.

٦- صحيح البخاري ٢ / ٧٥ ح ٥٢.

١١٠
[image] - مركز الأبحاث العقائدية  وأسند أبو داود الطيالسي(١)، وسعيد بن منصور في (سـنـنه)(٢)، وأبو نعيـم في (الدلائـل)(٣)، والبـيـهقي في (الدلائل)(٤)، وابن عساكر(٥)، والحاكم ـ وصحّحه على شرط مسـلم والبخاري ـ(٦)، عن ابن عمر، ما ملخّـصه:

إنّ آدم قـال: يا ربّ أسألك بحقّ محمّـد إلاّ غفرتَ لي.

فقال الله تعالى: كيف عرفتَ محمّـداً ولم أخلقه بعد؟

قال: رأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلاّ الله، محمّـد رسول الله.

فقال الله تعالى: وإذ سألتني بحقّه فقد غفرتُ لك(٧).

ومن المعلوم في الدين أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له الشفاعة والوسيلة، وقد تواتر في المعنى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ صلاة المصلّين عليه تُعرض عليه وتبلغه ويسمعها ويردّ السلام، وأنّ عِلمه بعد

١- لم نعثر عليه في طبعتنا.

٢- لم نعثر عليه في طبعتنا.

٣- لم نعثر عليه في طبعتنا.

٤- دلائل النبوّة ٥ / ٤٨٩.

٥- لم نعثر عليه في طبعتنا.

٦- المستدرك على الصحيحين ٢ / ٦٧٢ ح ٤٢٢٨ باختلاف يسير وبسنده عن عمر بن الخطّاب، وفيه: " هذا حديث صحيح الإسناد ".

٧- انظر أيضاً: البداية والنهاية ٢ / ٢٥٦، وفاء الوفا ٤ / ١٣٧١، كنز العمّال ١١ / ٤٥٥ ح ٣٢١٣٨.

١١١
موته كعِلمه في الحياة.

ومن أراد الاطّلاع على شيء من ذلك فلينظر ـ أقلاًّ ـ إلى الجزء الأوّل من " كنز العمّال " في الصلاة عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) (١).

وروى ابن سعد أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) تُعْرَض عليه الأعمال بعد وفاته، ويسـتغفر للمذنبين(٢).

وقد دلّ القرآن الكريم والأحاديث المتواترة في المعنى

١- كنز العمّال ١ / ٤٨٨ ح ٢١٣٩ ـ ٢١٤١ و ص ٤٨٩ ح ٢١٤٧ و ص ٤٩١ ح ٢١٦١ و ص ٤٩٢ ح ٢١٦٥ و ص ٤٩٤ ح ٢١٧٨ و ٢١٨١ و ص ٤٩٧ ح ٢١٩٣ و ص ٤٩٨ ح ٢١٩٥ ـ ٢٢٠٠ و ص ٤٩٩ ح ٢٢٠٢ و ص ٥٠٣ ح ٢٢٢٥ و ص ٥٠٤ ح ٢٢٢٧ و ص ٥٠٦ ح ٢٢٣٥ ـ ٢٢٣٧ و ص ٥٠٧ ح ٢٢٤٢.

وانظر أيضاً:

مسند أحمد ٤ / ٨، سنن ابن ماجة ١ / ٣٤٥ ح ١٠٨٥ و ص ٥٢٤ ح ١٦٣٦ و ١٦٣٧، سنن أبي داود ١ / ٢٧٤ ح ١٠٤٧ و ج ٢ / ٨٩ ح ١٥٣١، سنن النسائي ٣ / ٩١، المستدرك على الصحيحين ٢ / ٤٥٧ ح ٣٥٧٧ وصحّحه على شرط الشيخين، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٣ / ٢٤٩، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١ / ٢١٦ ـ ٢١٧ ح ٥٨٩، كتاب الصلاة على النبيّ ـ لابن أبي عاصم ـ: ٤٩ ـ ٥٠ ح ٦٣ و ٦٤، الصِلات والبِشر في الصلاة على خير البَشر: ٥٠ ـ ٥٢ ح ٢٧ ـ ٣١ و ص ٥٣ ـ ٥٤ ح ٣٣ و ٣٤.

٢- الطبقات الكبرى ٢ / ١٤٩، وانظر: البداية والنهاية ٥ / ٢٠٩، مجمع الزوائد ٩ / ٢٤، الصِلات والبِشَر: ٧٦ ح ٩١، جامع الأحاديث الكبير ٤ / ٢٤١ ح ١١٣٣٧، الجامع الصغير: ٢٢٩ ح ٣٧٧١، كنز العمّال ١١ / ٤٠٧ ح ٣١٩٠٣، إتحاف السادة المتّقين ٩ / ١٧٧.

١١٢
على أنّ للأموات ـ بعد الموت ـ حالةَ إدراك وشعور على اختلاف أحوالهم(١)، يُسألون في قبورهم، ويَسمعون مناديهم،

١- فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: (ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون) سورة البقرة ٢: ١٥٤.

وقال جلّ شأنه: (ولا تحسبنّ الّذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل...) سورة آل عمران ٣: ١٦٩ ـ ١٧١.

وقال تبارك وتعالى: (إنّ الّذين تَوفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها...) سورة النساء ٤: ٩٧.

وقال عزّ اسمه: (حتّى إذا جاءتهم رسلُنا يتوفّونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلّ عنّا وشهدوا على أنفسهم أنّهم كانوا كافرين) سورة الأعراف ٧: ٣٧.

وقال جلّ جلاله: (ولو ترى إذ يَتوفّى الّذين كفروا الملائكةُ يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق) سورة الأنفال ٨: ٥٠.

وقال عزّ وجلّ: (إنّ الّذين تَتوفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألْقَوا السَلَمَ ما كنّا نعمل من سوء بلى إنّ الله عليم بما كنتم تعملون *... الّذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين يقولون سلام عليكم) سورة النحل ١٦: ٢٨ و ٣٢.

وقال سبحانه: (فكيف إذا توفّتهم الملائكةُ يضربون وجوههم وأدبارهم) سورة محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ٤٧: ٢٧.

١١٣
فريق منهم في النعيم فرحين، يسـتبـشرون بالّذين لم يلحقوا بهم، يَسألون مَن يجيئهم من الأموات، ويقولون في الميّت الذي لم يجئهم: " هوى "، ويعرفون زائريهم، ويردّون عليهم السلام، ويأنسـون بهم.

كما تكاثر ذلك في جوامع الحديث في أبواب شتّى، فلينظر ـ أقلاًّ ـ إلى كتاب الموت في الجزء الثامن من " كنز العمّـال "(١).

وهذا كلّه بديهي في الدين، ولا يجحده إلاّ من يجحد بقاء النفس بعد الموت من غير أهل الأديان.

وقد صحّ في الحديث أنّ في هذه الأُمّة المرحومة شفعاء

١- كنز العمّال ١٥ / ٦٤٦ ح ٤٢٥٥٦ و ص ٦٤٩ ح ٤٢٥٦٧ و ص ٦٥٦ ـ ٦٥٧ ح ٤٢٦٠١ ـ ٤٢٦٠٦ و ص ٦٨٣ ـ ٦٨٥ ح ٤٢٧٣٦ ـ ٤٢٧٤١.

وانظر أيضاً:

المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٤ / ١٢٩ ـ ١٣٠ ح ٣٨٨٧ ـ ٣٨٨٩، تاريخ بغداد ٦ / ١٣٧ ح ٣١٧٥، تاريخ دمشق ٢٧ / ٦٥ ح ٥٧٤٣، التذكرة في أحوال الموتى وأُمور الآخرة: ١٤٥، مختصر تاريخ دمشق ١٢ / ٢٧ رقم ٣٤، مجمع الزوائد ٢ / ٣٢٧، الجامع الصغير: ٤٩٢ ح ٨٠٦٢، الحاوي للفتاوي ٢ / ١٧٠ ـ ١٧١، جامع الأحاديث الكبير ٣ / ١٧١ ح ٧٩٦٥، إتحاف السادة المتّقين ١٠ / ٣٩٤.

١١٤
كتاب دعـوة الهـدى للشيخ محمّـد جواد البلاغي (ص ١١٥ - ص ١٣٩)
١١٥
عند السلطان الأرضيّ بعبده المقرّب عنده تقول للعبد: أُريد هذا المطلب منك، ونحو ذلك.

ولكنّ المسلمين الداعين المستشفعين بالأنبياء والأولياء كثيراً ما يتورّعون عن بعض مراتب المجاز في الكلام، وإنْ كانت لا تعارض توحيد الله في سلطانه، ولا ترفع البشر فوق مقامه من عبوديّة الله والخضوع لقدرته..

ولا يبلغون في البشر مثل عبارة القرآن الكريم في شأن المسيح (عليه السلام) في [ سورة ] المائدة: ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني )(١).

وفي سورة آل عمران عن قول المسيح: ( إنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأُبرئ الأكمه والأبرص وأُحيي الموتى بإذن الله )(٢).

ومثل قوله تعالى في سورة التوبة: ( وما نقموا إلاّ أن أغناهم الله ورسوله من فضله )(٣) قال ذلك جلّ شأنه في أُناس

١- سورة المائدة ٥: ١١٠.

٢- سورة آل عمران ٣: ٤٩.

٣- سورة التوبة ٩: ٧٤.

١١٦
لم يكن غناهم من أموال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وما من مسلم يقرن مع الله عبادَه في الدعاء.

والواجب على كلّ مسلم، بل كلّ متديّن، بل كلّ إنسان، أن لا يتهجّم على عمل فيحمله على الوجه القبيـح مع أنّ له وجهاً حسناً مشروعاً، يعرفه من يحمله الورع على التثبّت والتبيّن، لئلاّ يصيب الناس بجهالة.

[ التمسّـح بالقبـور: ]

وأمّـا التمسّح بالضرائح ; فالباعث عليه هو الحبّ في الله، والتبرّك بما يرتبط بالنبيّ والوليّ، ولم يَرِد فيه نهي في الشريعة، وقد صحّ عنه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ في حديث الرفع ـ أنّه رُفع عن أُمّته ما لا يعلمون(١)، فالأُمّة لا تعلم حرمةً في ذلك، فهي مرفوعة الأثر ـ لو كانت في الواقع ـ.

١- وحديث الرفع هو رواية حريز بن عبـد الله، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " رُفع عن أُمّتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطُرّوا إليه، والحسد، والطِيَرة، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ".

انظر: كتاب من لا يحضره الفقيه ١ / ٥٠ ح ١٣٢، التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤، الخصال: ٤١٧ ح ٩، تحف العقول: ٥٠.

١١٧
ونيّتهم في ذلك الخير، و " لكلّ امرئ ما نوى "(١).

و " يُبعث الناس على نيّاتهم " كما رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، عن أبي هريرة وأُمّ سلمة وجابر(٢).

و " لك ما نويت يا يزيد " كما رواه البخاري وأحمد، عن معـن(٣).

و " لـكَ مـا احـتـسـبـت " كمـا رواه ابن ماجـة، عن أُبَيّ، عنـه (صلى الله عليه وآله وسلم) (٤).

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ كما في رواية مسلم في الحجّ، عن أبي

١- تجد حديث النيّة في: صحيح البخاري ١ / ٢ ح ١ و ص ٣٧ ٥٣ و ج ٣ / ٢٩٠ ح ١٣ و ج ٥ / ١٥٢ ح ٣٨١ و ج ٨ / ٢٥٢ ح ٦٣ و ج ٩ / ٤٠ ح ١، صحيح مسلم ٦ / ٤٨، سنن أبي داود ٢ / ٢٦٩ ح ٢٢٠١، سنن ابن ماجة ٢ / ١٤١٣ ح ٤٢٢٧، سنن الترمذي ٤ / ١٥٤ ح ١٦٤٧، سنن النسائي ١ / ٥٩، مسند أحمد ١ / ٢٥، مسند الحميدي ١ / ١٦ ـ ١٧ ح ٢٨، مسند البزّار ١ / ٣٨٠ ح ٢٥٧، سنن الدارقطني ١ / ٣٣ ح ١٢٨، السنن الكبرى ١ / ٤١ و ٢١٥ و ٢٩٨ و ج ٢ / ١٤ و ج ٦ / ٣٣١ و ج ٧ / ٣٤١.

٢- مسند أحمد ٢ / ٣٩٢، سنن ابن ماجة ٢ / ١٤١٤ ح ٤٢٢٩ و ٤٢٣٠، سـنن الترمذي ٤ / ٤٠٧ ح ٢١٧١، وانظر: كنز العمّال ٣ / ٤١٩ ـ ٤٢٠ ح ٧٢٤٢ ـ ٧٢٤٥.

٣- صحيح البخاري ٢ / ٢٢٦ ح ٢٦، مسند أحمد ٣ / ٤٧٠.

٤- سنن ابن ماجة ١ / ٢٥٧ ح ٧٨٣.

١١٨
هريرة ـ: " ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم [ واختلافهم على أنبيائهم ] فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما اسـتطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه "(١).

فعلّق الترك على النهي.

ورواية الترمذي وابن ماجة والحاكم في مسـتدركه، عن سلمان: " الحلال ما أحلّ الله في كتابه، والحرام ما حرّم [ الله ] في كـتابه، وما سكت عنه فهو ممّـا عفا عنـه "(٢).

ويشهد لذلك قوله تعالى: ( لا يكلّف الله نفساً إلاّ ما آتاها )(٣).

ولهم في ذلك قياس جليّ(٤) على استلام الركنين، وتقبيل

١- صحيح مسلم ٤ / ١٠٢.

٢- سنن الترمذي ٤ / ١٩٢ ح ١٧٢٦، سنن ابن ماجة ٢ / ١١١٧ ح ٣٣٦٧، المستدرك على الصحيحين ٤ / ١٢٩ ح ٧١١٥.

٣- سورة الطلاق ٦٥: ٧.

٤- القياس الجلي: هو الذي يكون فيه حكم الفرع أَوْلى من الأصل، كتحريم ضرب الوالدين بالنسبة لتحريم التأفيف الثابت بقوله تعالى: (فلا تقل لهما أُفّ ولا تنهرهما) سورة الإسراء ١٧: ٢٣ ; فإنّ العلّة التي أوجبت هذا الحكم ـ أي الحرمة ـ إنّما هي الأذى، فإذا قيس الضرب على التأفيف لوجود الأذى فيه، كان وجود الأذى في الضرب أشدّ من وجوده في التأفيف، ولذا يسمّى القياس الأَوْلى، لأنّ الفرع أقوى من الحكم في الأصل، ويسمّى أيضاً: الفحوى، ولحـن الخطاب.

راجع: معالم الأُصول.

١١٩
الحجر واسـتلامه ومسحه ; كما روي ذلك في الجوامع والمسـانيد(١).

١- صـحـيـح الـبـخــاري ٢ / ٢٩٢ ـ ٢٩٧ ح ١٨٩ و ١٩٥ و ١٩٧ ـ ٢٠٢ و ٢٠٥، صحيح مسلم ٤ / ٦٥ ـ ٦٨، سنن ابن ماجة ٢ / ٩٨١ ـ ٩٨٣ ح ٢٩٤٣ ـ ٢٩٤٩، سنن الترمذي ٣ / ٢١١ ـ ٢١٦ ح ٨٥٦ و ٨٥٨ و ٨٦٠ ـ ٨٦٢ و ص ٢٩٢ ح ٩٥٩ و ص ٢٩٤ ح ٩٦١، سنن النسائي ٥ / ٢٢٠ ـ ٢٢١ و ٢٢٤ و ٢٢٧ ـ ٢٣٦، مسند أحمد ١ / ٢٦٦ و ٢٩١ و ٣٧١ و ج ٢ / ٨٩ و ١٠٨، الموطّـأ: ٣٤١ ح ١٠٩ و ص ٣٤٣ ـ ٣٤٤ ح ١١٧ ـ ١٢٠، مسند أبي داود الطيالسي: ٧ و ٨ و ١١، مصنّف عبـد الرزّاق ٥ / ٢٩ ـ ٤٧ ح ٨٨٧٦ ـ ٨٩٥٢، مسند البزّار ١ / ٤٧٨ ح ٣٤١، مسند أبي يعلى ١ / ١٦٩ ح ١٨٩ و ص ١٩١ ـ ١٩٣ ح ٢١٧ ـ ٢٢١ و ج ٩ / ٣٦٢ ـ ٣٦٣ ح ٥٩ و ج ١٠ / ٥٢ ـ ٥٥ ح ٥٦٨٧ ـ ٥٦٨٩ و ص ١٨٤ ح ٥٨١١، سـنن الـدارمي ٢ / ٣١ ح ١٨٣٩ و ١٨٤٠ و ص ٣٨ ح ١٨٦٥ و ١٨٦٦، مسند عمر بن الخطّاب: ٨٥ ـ ٨٦ ح ٥٩ و ٦٠، المعجم الكبير ١١ / ١١٨ ح ١١٣١٤ و ص ١٤٦ ح ١١٤٣٢، المستدرك على الصـحـيـحـيـن ١ / ٦٢٤ ـ ٦٢٥ ح ١٦٧٠ ـ ١٦٧٢ و ص ٦٢٦ ح ١٦٧٥ و ١٦٧٦ و ص ٦٢٧ ـ ٦٢٨ ح ١٦٨٠ ـ ١٦٨٢ و ص ٦٦٤ ح ١٧٩٩، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٥ / ٧٤ ـ ٧٧، شعب الإيمان ٣ / ٤٤٩ ح ٤٠٣١ ـ ٤٠٣٣ و ص ٤٥٠ ـ ٤٥٢ ح ٤٠٣٥ ـ ٤٠٤١ و ص ٤٥٦ ـ ٤٥٧ ح ٤٠٥٦ ـ ٤٠٦٠، فردوس الأخبار ١ / ٣٥٦ ح ٢٦٣٠ ـ ٢٦٣٢، الترغيب والترهيب ٢ / ٨٢ ـ ٨٣ ح ١ ـ ٣، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٦ / ٤ ح ٣٦٩٠، مجمع الزوائد ٣ / ٢٣٩ ـ ٢٤٣، موارد الظمآن: ١٠٠٥، جامع الأحـاديث الكبير ٤ / ٢٤٦ ح ١١٣٧٥ و ١١٣٧٧ ـ ١١٣٧٩ و ص ٢٥٦ ح ١١٤٦١، الجامع الصغير: ١٤٨ ح ٢٤٤٨ و ص ٢٣١ ـ ٢٣٢ ح ٣٨٠٢ ـ ٣٨٠٥، كنز العمّال ١٢ / ٢١٤ ح ٣٤٧٢١ ـ ٣٤٧٢٣ و ص ٢١٥ ح ٣٤٧٢٧ ـ ٣٤٧٣٠ و ٣٤٧٣٢ و ص ٢١٦ ح ٣٤٧٣٤ و ٣٤٧٣٥ و ص ٢١٧ ح ٣٤٧٣٩ و ٣٤٧٤٢ و ٣٤٧٤٤ و ص ٢١٩ ح ٣٤٧٤٨ ـ ٣٤٧٥٣ و ص ٢٢٠ ـ ٢٢١ ح ٣٤٧٥٧ ـ ٣٤٧٥٩.

١٢٠