×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين / الصفحات: ٢١ - ٤٠

ويقصد أكثر المحدثين بكلمة مجهول في حق الراوي أي جهالة العين بالايروي عنه إلا واحد. أما أبو حاتم فيريد به جهالة الوصف (١)..

ويعد فقهاء الحديث سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لميجرح ولم يأت بمتن منكر يعد توثيقا له (٢)..

وفي ترجمة حفص بن بغيل قال ابن القطان: لا يعرف له الحال ولا يعرف.

وقال الذهبي: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا. فإن ابن القطان يتكلم فيكل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل علىعدالته. وهذا شئ كثير ففي (الصحيحين) من هذا النمط خلق كثير مستورون ماضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل (٣)..

ويرجح الفقهاء العمل بالرأي القائل بقبول رواية المستور لأنه قد تعذرتالخبرة في كثير من رجال القرن الأول والثاني والثالث ولم يعلم عنهم مفسق. ولاتعرف في رواياتهم نكارة. فلو ردت أحاديثهم أبطلت سننا كثيرة وقد أخذت الأمةبأحاديثهم (٤)..

ويقول الذهبي في ميزانه في ترجمة مالك بن الخير الزبادي المصري.

قال فيه ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته. يريد أن ما نص أحد على أنهثقة. وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم.

والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكرعليه أن حديثه صحيح (٥)..

ويذكر في كثير من كتب الرجال في حق كثير من الرواة (تركه يحيى القطان)وهذا يعني إخراج الراوي من حيز الاحتجاج بروايته.

(١) الرفع والتكميل.. ويرى الفقهاء أن الجهالة ترتفع عن الراوي إذا ما روى عنه اثنان..

(٢) المرجع السابق وانظر الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي.

(٣) ميزان الاعتدال ح‍ ١ / ٥٥٦..

(٤) أنظر المرجع السابق ومقدمة ابن الصلاح..

(٥) ح‍ ٣ / ٤٢٦.

٢١

وقال الترمذي: ذكر عن يحيى بن سعيد القطان أنه كان إذا رأى الرجليحدث عن حفظه مرة هكذا ومرة هكذا ولا يثبت على رواية واحدة تركه (١)..

وقال ابن معين في ترجمة بكر بن خنيس الكوفي العابد: ليس بشئ.

وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: شيخ صالح لا بأس به (٢)..

وقال ابن حجر في ترجمة هدبة بن خالد القيسي الذي لقيه الشيخان وأبوداود ورووا عنه: قواه النسائي مرة. وضعفه أخرى..

قال ابن حجر: لعله ضعفه في شئ خاص (٣)..

وفي ترجمة عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة المعروف بابنالغسيل. بعد حكاية توثيقه عن ابن معين وغيره. قال ابن حجر: تضعيفهم لهبالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه وقد احتج به الجماعة سوىالنسائي (٤)..

وفي ترجمة محارب بن دثار وترجمة نافع بن عمر الجمحي يقول ابنحجر: إن تضعيف ابن سعد فيه نظر لأنه يقلد الواقدي ويعتمد عليه. والواقديعلى طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك (٥)..

وقد جعل ابن حجر في شرحه للبخاري بابا تحت عنوان: أسماء من طعنفيهم من رجال البخاري وأورد فيه عدد (٤١٧) طعنا سوف نورد هنا نماذج منها:

في ترجمة الجعد بن عبد الرحمن المدني يقول: احتج به الخمسة وشذالأزدي فقال: فيه نظر وتبع في ذلك السباجي لأنه ذكره في الضعفاء وقال: لم يروعنه مالك. وهذا تضعيف مردود..

(١) شرح سنن الترمذي المسمى تحفة الأحوزي ح‍ ٤ / ٣٩٠.

(٢) ميزان الاعتدال ح‍ ١ / ٣٤٤..

(٣) مقدمة فتح الباري ح‍ ٢ / ١٦٨..

(٤) المرجع السابق ح‍ ٢ / ١٤١..

(٥) المرجع السابق ح‍ ٢ / ١٦٤ وما بعدها..

٢٢

وفي ترجمة سعيد بن سليمان الواسطي يقول: قال عبد الله بن أحمد عنأبيه: كان صاحب تصحيف ما شئت. وقال الدارقطني: يتكلمون فيه. قلت: هذاتليين منهم لا يقبل..

وفي ترجمة عبد الأعلى بن عبد الأعلى يقول: وثقة ابن معين وغيره.

وقال أحمد: كان يرمى بالقدر. وقال محمد بن سعد: لم يكن بالقوي.

قلت هذا جرح مردود وغير مبين ولعله بسبب القدر..

وفي ترجمة عبد الملك بن الصباح المسمعي وذكره الذهبي ونقل عنالخليلي أنه قال فيه: كان متهما بسرقة الحديث. قال ابن حجر: وهذا جرحمبهم..

وفي ترجمة عمر بن نافع مولى بن عمر قال ابن سعد: كان ثبتا قليلالحديث ولا يحتجون بحديثه. قلت: وهو كلام متهافت كيف لا يحتجون به وهوثبت..

وفي ترجمة عمرو بن سليم الزرقي قال ابن خراش: ثقة في حديثه اختلاط.

قلت: ابن خراش مذكور بالرفض والبدعة فلا يلتفت إليه..

وفي ترجمة أبي سلمة موسى بن إسماعيل المنقري. قال ابن خراش فيه:

صدوق وتكلم الناس فيه. قلت: نعم تكلموا فيه بأنه ثقة يا رافضي..

وابن خراش هذا الذي يذمه ابن حجر ويتهمه بالرفض قال فيه الذهبي:

حافظ بارع ناقد جوال (ت ٢٨٣ هـ). ذكر بشئ من التشيع..

ويروى أنه خرج مثالب الشيخين - أبو بكر وعمر - وكان ينكر حديث " إنامعشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " الذي احتج به أبو بكر على فاطمة حينطالبته بميراث أبيها بعد وفاته (ص). وكان يطعن في سلسلته. وقيل له من تتهمبه؟ قال: مالك بن أوس.

قال ابن حجر: وهو - أي مالك - أحد التابعين الأجلة وقيل إن له صحبةوالحديث صحيح متفق عليه ومروي عن أكثر من عشرة من الصحابة..

٢٣

وفي ترجمة بهز بن أسد العمي البصري. قال ابن حجر وثقة ابن معينوالقطان وأبو حاتم وابن سعد والعجلي. وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت.

وشذ الأزدي فذكره في الضعفاء. وقال: إنه كان يتحامل على علي. قلت: اعتمدهالأئمة ولا يعتمد على الأزدي (١)..

وقال الذهبي في ميزانه في ترجمة سفيان بن عيينة: يحيى بن سعيد القطانمتعنت في الرجال..

وقال أيضا في ترجمة سيف بن سليمان المكي: حدث - مع تعنته - عنسيف..

وقال الذهبي: وأما ابن حبان فإنه تقعقع كعادته وقال فيه: يروي عنالضعفاء أشياء كثيرة ويدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المستمع لا يشك فيوضعها (٢)..

وقال ابن حجر: ابن حبان ربما جرح الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج منرأسه (٣)..

وقال الذهبي في ترجمة الفقيه أبي ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي أحدالأعلام: وثقة النسائي والناس. أما أبو حاتم فتعنت وقال: يتكلم بالرأي فيخطئويصيب ليس محله محل المستعين في الحديث. فهذا غلوا من ابن حاتم (٤)..

وقد قسم الذهبي من تكلم في الرجال إلى ثلاثة أقسام:

الأول: من تكلموا في سائر الرواة كابن معين وأبي حاتم..

الثاني: من تكلموا في كثير من الرواة كما لك وشعبة..

الثالث: من تكلموا في الرجل بعد الرجل كابن عيينة والشافعي..

(١) أنظر نماذج أخرى من هؤلاء الرجال في هدى الساري مقدمة فتح الباري..

(٢) ميزان الاعتدال ح‍ ٢ / ١٨٥..

(٣) القول المسدد في الذب عن مسند أحمد بن حنبل..

(٤) ميزان الاعتدال ح‍ ١ / ٢٩.

٢٤

والكل على ثلاثة أقسام:

قسم متعنت في الجرح متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطين والثلاث.

وقسم متسمح كالترمذي والحاكم..

وقسم معتدل كأحمد والدارقطني وابن عدي (١)..

وقد وقع الذهبي في كثير من المتوصفة وجرحهم (٢)..

ووقع الجوزجاني في الحوفيين (٣)..

ووقع ابن حجر في الشيعة (٤)..

ووقع جميع الفقهاء في المخالفين من المعتزلة والجهمية والقدرية ورفضوارواياتهم.. كما هو واضح مما سبق..

ويبقى لنا بعد هذا السرد عن حال السند والرواة أن نذكر أن الفقهاءوالمحدثين أجمعوا على جواز إخضاع سند الحديث لقواعد الجرح والتعديل وتتبعسلسلة الرواة ونقدها إن كان حالها يوجب النقد والتوقف عند الصحابي..

وابتدعوا لذلك قاعدة تقول: من ثبتت صحبته ثبتت عدالته..

فالصحابة في نظر الفقهاء والمحدثين جميعهم عدول لا يخضعون للنقدوالتجريح وإنما الذي يخضع لهذا التابعين وتابعيهم ومن بعدهم من الرواة (٥)..

وهم يعرفون الصحابي بأنه كل من شاهد رسول الله أو سلم عليه أو ولد فيحياته أو عاصره ولو ساعة ويدخل في ذلك التعريف الجن أيضا (٦)..

من هنا فعندما يذكر فقهاء علم الرجال كلمة (له صحبة) وهم يناقشون حالالرواة فإنما يقصدون من ذلك الكف عن الخوض فيه. ونقد من بعده من الرواة..

(١) فتح المغيث للسخاوي وانظر الرفع والتكميل..

(٢) أنظر ميزان الاعتدال..

(٣) أنظر تهذيب التهذيب..

(٤) أنظر مقدمة فتح الباري..

(٥) أنظر كتب الجرح والتعديل..

(٦) أنظر مقدمة الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني.

٢٥

ومن هنا أيضا أصبح لكل هؤلاء الذين يدخلون في تعريف الصحبة حقالرواية عن الرسول (ص) في مشروعية تامة..

وهذا الأمر يدفعنا إلى إلقاء الضوء على قضية هامة تتعلق بأمر الأحاديثوالرواية عن رسول الله (ص)..

إن الحقيقة الأولى التي يجب تأكيدها في هذا المضمار هي أن الصحابةانقسموا بعد وفاة الرسول (ص) إلى قسمين:

قسم ارتد إلى نهجه القبلي..

وقسم ثبت على نهج الرسول..

القسم الأول هو الذي تحالف مع أبي بكر وعمر وعثمان ثم معاوية منبعدهم.

والقسم الثاني هو الذي تحالف مع الإمام علي وآل البيت..

القسم الأول هو الكثرة..

والقسم الثاني هو القلة..

القسم الأول حوى جميع الذين شملهم هذا التعريف العائم الذي ذكرناه..

والقسم الثاني حوى الصحابة الذين لهم باع ووزن وقيمة ومكانة وعلماوبذلا في سبيل الدعوة طوال حياة الرسول..

القسم الأول سادت رواياته..

والقسم الثاني ضربت رواياته..

وقد انعكس هذا الموقف على التابعين وتابعيهم فأصبحوا قسمين:

قسم سار مع بني أمية وبني العباس..

وقسم مع أبناء الإمام علي الأئمة مثل الحسن والحسين وعلي بن الحسينومحمد الباقر وجعفر الصادق..

وانعكس هذا الموقف أيضا على حركة تدوين الحديث وجمعه.. وبدا أثرهواضحا على علم الجرح والتعديل..

٢٦

الجانب الغالب والسائد يشكك في أنصار آل البيت أو من يسمونهم بالشيعةوالرافضة ولا يروون لهم ويجرحوهم تحت ضغط الحكام الذين يجدون في هذاالخط - خط آل البيت - خطرا على وجودهم ونفوذهم وسلطانهم.

ومن جانب آخر هم يروون لخصومهم وأعدائهم ويعدلونهم..

وهذه نماذج من هؤلاء الرواة الخصوم:

- مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان. قال فيهابن حجر: يقال إن له رؤية - أي صحبة للرسول - فإن ثبتت فلا يعرج على منتكلم فيه. وقال عروة بن الزبير كان مروان لا يتهم في الحديث. وقد روى عنهسهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادا على صدقه. وإنما نقموا عليه أنه رمىطلحة - أحد العشرة المبشرين بالجنة - يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف فيطلب الخلافة حتى جرى ما جرى. قال ابن حجر: فأما قتل طلحة فكان متأولا فيهكما قرره الإسماعيلي وغيره. وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعدوعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث وهؤلاء أخرجالبخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منهفي الخلاف على ابن الزبير ما بدا (١)..

- عمران بن حطان السدوسي الشاعر المشهور كان يرى رأي الخوارج وكانشاعرهم ويدعو لمذهبهم. قال ابن حجر: وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجمقاتل علي عليه السلام بتلك الأبيات السائرة وقد وثقه العجلي وقال قتادة كان لايتهم في الحديث. وقال أبو داود ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارجثم ذكر عمران هذا وغيره (٢)..

- معاوية بن أبي سفيان من الطلقاء الذين دخلوا الإسلام بعد فتح مكة روىله أصحاب السنن باعتباره صحابي عدل. وروى له البخاري ثمانية أحاديث (٣)..

(١) مقدمة فتح الباري. أسماء من طعن فيهم من رجال البخاري..

(٢) المرجع السابق..

(٣) لم تثبت أية فضائل لمعاوية على لسان الرسول (ص) قال بذلك إسحاق بن راهويه أستاذالبخاري. ورفض النسائي كتابة شئ في معاوية وقتل بسبب ذلك. أنظر فتح الباري ح‍٧ باب ذكر معاوية. وانظر ترجمة النسائي في كتب التراجم ومقدمة سننه.

٢٧

- أبو هريرة الدوسي أورده ابن حجر في باب من لا يعرف اسمه واختلف فيهوقال فيه: روى له البخاري (٤٤٦) حديثا (١)..

- بسر بن أرطأة قال فيه ابن معين: كان رجل سوء. وبسر هذا كان من قادةمعاوية الذين قادوا حملات الإبادة والتصفية الجسدية لمعارضي معاوية وأنصارعلى في الحجاز واليمن. وكان الإمام علي قد دعا عليه.. وقد روى له أبو داودوالترمذي والنسائي (٢)..

- يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي. نهى أحمد عن مجالسته وكانالأوزاعي سئ القول فيه. وكان يكره الإمام علي لقتله جده في صفين. روى لهالبخاري وغيره (٣)..

- طارق بن عمرو المكي مولى عثمان بن أبي عفان. ولي المدينة من قبلعبد الملك بن مروان وكان من ولاة الجور. روى له مسلم وأبو داود (٤)..

- عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المعروف بالأشدق. كان واليا علىالمدينة من قبل معاوية ويزيد خرج على عبد الملك بن مروان فقتله. من ولاةالجور. روى له مسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي (٥)..

- مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي. قال فيه أحمد: ليس بشئ. وقالالدارقطني: لا يعتبر به. ونقل البخاري أن ابن مهدي لم يكن يروي عنه. روى لهمسلم وغيره (٦).

(١) اختلف في اسم أبو هريرة أكثر من عشرين خلافا. أنظر تاريخ الصحابة لابن حبان.

وطبقات ابن سعد والإصابة وأسد الغابة. في معرفة الصحابة والاستيعاب في معرفةالأصحاب..

(٢) مقدمة فتح الباري.

(٣) أنظر مقدمة فتح الباري ومقدمة مسلم..

(٤) المرجعين السابقين وانظر كتب الرجال..

(٥) المراجع السابقة.

(٦) المراجع السابقة.

٢٨

وقال ابن المديني سئل يحيى بن سعيد القطان عن جعفر الصادق فقال: فينفسي منه شئ ومجالد أحب إلي منه (١)..

- حريز بن عثمان الرحبي الحمصي. متهم بسبب الإمام علي والكذب علىرسول الله (ص). روى له البخاري وغيره (٢)..

- عمر بن سعد بن أبي وقاص. قاد الجيش الذي قتل الحسين وأبناء الرسول(ص) في كربلاء. روى له البخاري وغيره (٣)..

ويروي مسلم عن ابن سيرين قوله: لم يكونوا - أي الفقهاء - يسألون عنالإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذحديثهم وينظر إلى أهل البدع - الشيعة والمعتزلة ومن لم يساير الوضع القائم فيعصر التدوين - فلا يؤخذ حديثهم (٤)..

ويقول ابن حجر: فأكثر من يوصب بالنسب - أي معاداة علي وأهل البيت -يكون مشهورا بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة. بخلاف من يوصف بالرفضفإن غالبهم كاذب ولا يتورع في الأخبار (٥)..

ومن نماذج القسم الأول الذي ساير النهج القبلي بعد وفاة الرسول عائشةوأبو هريرة وعبد الله بن عمر وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأنس بنمالك..

وهؤلاء الستة أسهموا بدور كبير في التحدث بلسان الرسول وقد اعتمدتكتب السنن على رواياتهم خاصة عائشة وابن عمر وأبو هريرة. وأغلب الرواياتالتي سوف نتعرض لها في هذا الكتاب منقولة عنهم..

فقد روت عائشة في البخاري (٤٤٢) حديثا..

(١) تهذيب التهذيب.

(٢) المراجع السابقة. (٣) المراجعة السابقة.

(٤) مقدمة مسلم.

(٥) مقدمة فتح الباري.

٢٩

وروى أبو هريرة (٤٤٦) حديثا..

وروى ابن عمر (٢٧٠) حديثا (١)..

هذا بينما لم يرو البخاري بنت الرسول سوى حديث واحد..

وروى لعلي بن أبي طالب (٢٩) حديثا فقط (٢)..

وهؤلاء الثلاثة على وجه الخصوص (عائشة أبو هريرة ابن عمر) منخصوم الإمام علي الذين أعلنوا انحيازهم بالكامل إلى صف معاوية وبني أمية..

وتجد الروايات المنسوبة للرسول (ص) والخاصة بالحكام وطاعتهم والصبرعلى أذاهم وظلمهم وتبرير الوضع السائد قد جاءت عن طريق هذا القسم خاصةهؤلاء الثلاثة (٣)..

ويقسم فقهاء الحديث الرواية إلى متواترة وآحاد. وأكثر الروايات تدخل فيدائرة الآحاد بينما المتواترة قليلة ومعدودة (٤)..

وجرى العمل من قبل الفقهاء على الأحاديث الآحاد وقبولها وبناء الأحكاموالعقائد على أساسها..

قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصارفيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به إلا الخوارج وطوائفمن أهل البدع..

(١) مقدمة فتح الباري. وهذا الحصر خاص بالبخاري أما الكتب السنن الأخرى فقط روى فيهاهؤلاء الثلاثة الكثير. ومجموع ما رواه أبو هريرة وحده أكثر من خمسة آلاف وما روتهعائشة (٢٣٠٠) حديثا. وما رواه ابن عمر (٢٦٠٠) حديثا..

(٢) المرجع السابق.

(٣) من هذه الروايات: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات. مات ميتة جاهلية. ومنرأى من أميره شيئا فليصبر. ومن يطع الأمير فقد أطاعني. واسمع وأطع وإن جلد ظهركوأخذ مالك.. إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقي به.. أنظر مسلم كتاب الإمارة.

والبخاري كتاب الأحكام.. أنظر كتابنا السيف والسياسة. وكتابنا الخدعة.. وانظر بابالرسول الظالم من هذا الكتاب..

(٤) يقسم فقهاء الحديث الخبر - أي الحديث - إلى متواتر وآحاد. ويقسمون الآحاد إلى أقساممنها المشهور والعزيز والغريب والحسن والمرسل والمعلق وغير ذلك. أنظر كتبمصطلح الحديث..

٣٠
٣١

دلالة بأحد ما وصفت. أما بموافقة الكتاب أو غيره من السنة أو بعضالدلائل (١)..

وقال ابن خزيمة: لا أعرف أنه روى عن النبي (ص) حديثان بإسنادينصحيحين متضادين. فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما (٢)..

وذهب البعض إلى جواز نسخ القرآن بالحديث (٣)..

وليس هناك من يجزم من بين فقهاء الحديث أن جميع الروايات التي بينأيديهم إنما هي بلفظها الذي نطق به الرسول (ص) وإنما يقولون إن هذه الرواياترويت بالمعنى..

ولو كانوا قد قالوا بغير ذلك لساووا هذه الروايات بالقرآن وهذا أمر يوقع فيدائرة الحرج الشرعي..

إلا أنهم مجمعون على أن البخاري هو أصح الكتب بعد كتاب الله تعالىوهذا الكلام فيه نظر إذ من الممكن أن يؤدي إلى نفس النتيجة وهي مساواة القرآنبالأحاديث..

والحق أن مغالاة فقهاء الحديث في أمر الرواية والذي وصل بهم إلى الحكمبكفر منكر السنة أو المشكك فيها أو حتى كفر منكر الحديث المتواتر - وبعضهموسع دائرة هذا الحكم ليشمل الآحاد - أن هذه المغالاة تضع السنة في مصافالقرآن..

وهم إذا ما عبدوا الأمة بهذا فإنما يكونوا قد أوقعوها في عبادة الرجال فإنقرن القرآن بالسنة يعد صورة من صور الشرك بين كلام الله وكلام البشر التي سوفتكون نتيجتها الحتمية هي طغيان كلام البشر على كلام الله وهو ما حدث..

ويمكن تحديد الفروق بين القرآن والسنة فيما يلي:

- إن القرآن كلامه معجز والسنة ليست كذلك..

(١) الرسالة..

(٢) الأجوبة الفاضلة للكندي..

(٣) أنظر كتب أصول الفقه وعلوم القرآن والناسخ والمنسوخ..

٣٢

- إن القرآن قطعي أي لا مجال للتشكيك فيه. أما السنة فإن نسبة الأحاديثإلى الرسول (ص) ليست قطعية..

- إن القرآن كلام الله يجوز التعبد به شرعا. بينما السنة لا يجوز التعبدبكلامها..

- إن من الممكن الكذب في السنة ونسبة القول إلى الرسول زيفا وبهتانا.

ولا يمكن ذلك بالنسبة للقرآن..

وجملة السنة موضع شك. والقرآن ليس كذلك..

الحديث موضع شك من حيث المتن ومن حيث السند. وإن كان الفقهاء قدأجازوا الشك في الرواية من ناحية السند فقط. فإن عدم إجازة الطعن في الروايةمن حيث المتن فيه إلغاء للعقل وامتهان لدوره ونتيجته الحتمية هي القضاء علىالرأي وحرية التلقي والتناول لأحكام الدين وتعبيد الأمة لأقوال الرجال. وهو ماتؤكده تلك الحقائق التي عرضناها بخصوص السند وكونه موضع شك..

إن الفقهاء أرادوا تعبيد الأمة للرجال حكاما وكهانا وإلزامهم بقبول الوضعالسائد اعتمادا على الأحاديث وليس على نصوص القرآن..

وهذه الأحاديث قد أجازوا الخوض فيها من ناحية السند وحده. لأنالخوض فيها من هذه الناحية لن يؤدي إلى شئ لأنهم هم الذين اخترعوا قواعدالبحث في أمر السند وعلم التعديل والجرح. فمن ثم فإن النتيجة في النهاية سوفتصب في دائرتهم. لأن الباحث لن يستطيع أن يقول هذا عدل وهذا غير عدل إلاوفق هذه القواعد..

من هنا فإن الفقهاء يتصدون وبشدة المحاولة الخروج عن هذه القواعد والتيتتمثل في محاولة البعض إنكار حديث الآحاد وعدم الاستدلال به في مجالالعقائد. وذلك لأن السنة بكاملها تعتمد على حديث الآحاد. وهدمه يعني هدمالسنة.

أما الحديث المتواتر فهو قليل فمن ثم لا يمكن الاعتماد عليه في بناء هذاالصرح الكبير الذي أقاموه تحت رعاية بني أمية وبني العباس..

٣٣

وهناك رواية أنزلها الفقهاء منزلة المتواتر وهي قول الرسول (ص): " منكذب علي معتمدا فليتبوا من النار " (١)..

وهذه الرواية التي هي محل إجماع تدل دلالة قاطعة على أن هناك كذبواختلاق وتزييف سوف يتم باسم الرسول (ص)..

وهناك رواية أخرى تقول: " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكممن الأحاديث بما لم تسمعون " (٢)..

ويروى عن ابن عباس قوله: إنا كنا نحدث عن رسول الله إذ لم يكن يكذبعليه فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه (٣).

وعلى ضوء هذه الروايات وما سبق ذكره لا يمكن القول إن علم السندوحده كاف لتمييز الخبيث من الطيب. وإنما الأمر يحتاج إلى إدخال علمالمتن إلى جواره حتى يمكن ضبط ذلك الكم الهائل من الروايات المنسوبة للرسول(ص) والتي شكلت شخصية الأمة وعقلها وصاغت دينا جديدا يتناقص معالقرآن..

إن محاولة التفريق بين السند والمتن. وإباحة هذا وتحريم هذا إنما هيمؤامرة على دين الله صاغها الحكام من بعد الرسول وتبعهم الفقهاء فيها وقاموابتقنينها وإضفاء المشروعية عليها..

وبالأمس واليوم كانت هناك عقول راشدة تنكر الحديث من متنه فيتصدى لهاالفقهاء بدعوى صحة السند وإن رجاله رجال الصيح وأن وأن.. ولما كان هذاالكلام لا يرح العقل ولا يسكت المعارضة. كان قرار الفقهاء هو تكفير أمثالهؤلاء الرافضين وزندقتهم تحت دعوى التشيع أو التجهم أو القدرية.. فينهضالحكام ليعملوا السيوف في رقابهم (٤)..

(١) أنظر مقدمة مسلم..

(٢) المرجع السابق..

(٣) المرجع السابق..

(٤) أنظر لنا كتاب الكلمة والسيف..

٣٤

وقد يكون هناك تجاوز من الفقهاء في نقد كتب السنن مثل الترمذيوالنسائي وابن ماجة وأبو داود ومسند أحمد. إلا أنهم لا يتسامحون في محاولةتوجيه أي نقد للبخاري ومسلم. فهذين الكتابين فوق النقد والاستدلال بأحاديثهماكالاستدلال بنصوص القرآن. وذلك بدعوى أن الأمة أجمعت على صحتهماوتلقتهما بالقبول والأمة معصومة عن الخطأ (١)..

والبخاري هو أول من نقح كتب الأحاديث والمسانيد التي كانت منتشرة فيعصره (العصر العباسي) واستخلص منها الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيهأمين (٢)..

والبخاري ولد عام ١٩٤ هـ بمدينة بخاري وكان جده الثالث مجوسيا ماتعلى دينه وله الكثير من الفتاوى الغريبة (٣)..

أما مسلم فهو تلميذ البخاري وينتمي إلى نيسابور وهناك خلاف في ضبطتاريخ مولده ووفاته. ويرجح ابن خلكان أنه توفي سنة إحدى وسنين ومائتين وهوابن خمس وخمسين سنة فتكون ولادته في سنة ست ومائتين (٤)..

بينما يشير الذهبي إلى أن مولده كان في سنة ٢٠٤ هـ (٥)..

وقد خالف مسلم البخاري في نهجه وجمعه للأحاديث فمن ثم قد حوى

(١) أنظر الباعث الحثيث لابن كثير. ويقول ابن القيم الجوزية: إن ما تلقاه أهل الحديثوعلماؤه بالقبول والتصديق فهو محصل للعلم مفيد لليقين ولا عبرة بمن عداهم منالمتكلمين والأصوليين. (مختصر الصواعق ح‍ ٢ / ٣٧٣)..

(٢) مقدمة فتح باري. وقال البخاري ما جمعته صحيح وما تركت من الصحيح أكثر..

(٣) من هذه الفتاوى جواز قيام المرأة باستضافة الرجل عندها والقيام بخدمته. وجواز تركالصلاة في حالة الضرورة. لا يجب الغسل في الجماع الذي لا إنزال فيه. يجوز دهنالبدن بدهن الميتة. أحكام الرضاع تترتب على لبن الحيوان أيضا.. أنظر مقدمة البخاريط مكة..

(٤) وفيات الأعيان ح‍ ٤ / ٢٨٠ ويقال إنه مات بسبب سلة تمر أكل منها فوق طاقته..

(٥) تذكرة الحفاظ ح‍ ٢ / ٥٩..

٣٥

الكثير من الأحاديث التي فاتت البخاري أو هو تجنبها خاصة الأحاديث المتعلقةبفضل الإمام علي وآل البيت والتي خلا منها البخاري (١)..

ومن بعد مسلم جاء ابن ماجة القزويني (ت ٢٧٣ هـ) ودون سننه المعروفةبسنن ابن ماجة..

وجاء بعده أبو داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) ووضع كتابه سنن أبو داود..

ومن بعده جاء الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) وصنف كتابه جامع الترمذي..

وعاصره النسائي (ت ٢٧٩ هـ) ودون سننه التي أطلق عليها سنن النسائي (٢)..

وجاء الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) فاستدرك على البخاري ومسلمالكثير من الأحاديث الصحيحة بطرقهم ورجالهم والتي تجنبوا تدوينها فيكتابيهما. والمتأمل في مستدرك الحاكم يكشف أن هناك الكثير من الروايات الهامةالتي تغير الكثير من المواقف والأحكام والرؤى اهملت أو ضربت حتى لا تؤديإلى حدوث بلبلة في أوساط المسلمين وتدفع بهم إلى الشك في الأطروحة السائدةوالخروج من دائرة عبادة الرجال التي وضعهم فيها الفقهاء والحكام..

وعلى رأس هذه الروايات التي استدركها الحاكم الروايات المتعلقة بالإمامعلي وآل البيت وسلوك بعض الصحابة ومواقفهم بعد وفاة النبي (ص).. وكذلكما يتعلق ببعض الأحكام..

ومن هذه الروايات رواية تقول: " قيدوا العلم بالكتاب "..

ورواية: " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي "..

ورواية: " إذا بلغ بنو ابن العاص ثلاثين رجلا اتخذوا عباد الله خولا ومال اللهدولا وكتاب الله دغلا "..

ورواية: " إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان "..

(١) أنظر مسلم كتاب الفضائل باب فضل الإمام علي وباب فضل آل البيت. وقارن بينه وبينالبخاري..

(٢) أنظر تراجم هؤلاء في وفيات الأعيان وتذكرة الحفاظ وكتب الرجال وكتب التاريخ..

٣٦

ورواية: " إنه لا تتم الصلاة أحدكم حتى يسبغ الضوء كما أمره الله فيغسلوجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين "..

ورواية: " قاتل عمار وسالبيه في النار "..

ورواية: " ملئ عمار إيمانا إلى بشاشة "..

ورواية: " من آذى عليا فقد آذاني "..

ورواية: " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنهاغرق "..

ونفس الأمر ينطبق على كتب السنن الأخرى التي اهملت واستبعدت مثلمسند أحمد ومسند ابن حبان وأبي يعلى والطبراني والبيهقي والدارمي وموطأ مالكوغيرهم. فهذه الكتب تحوي الكثير من النصوص النبوية التي تكشف تناقضالفقهاء وتعمدهم التركيز على البخاري ومسلم (١)..

قال الشافعي: ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتابمالك (الموطأ) (٢)..

وقال: إذ جائك الحديث عن مالك فشد يدك عليه (٣)..

وما قيل في سنن أبي داود كان أكثر..

قال أبو سليمان الخطاب: كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنففي علم الدين كتاب مثله (٤)..

وقال إبراهيم بن إسحاق الحزبي: ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداودالحديد..

وقال ابن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وورعاواتقانا..

(١) المتأمل يكتشف أن التركيز على البخاري أكثر لكونه لا يحوي نصوصا تنصر علياوأصحابه.. أنظر ميزان الاعتدال للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر وتأمل هجومهماعلى أبي داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم..

(٢) مقدمة إسعاف المبطأ في شرح الموطأ. وانظر مقدمة طبعات الموطأ..

(٣) أنظر مقدمات الموطأ..

(٤) مقدمة سنن أبو داود بتحقيق محيي الدين عبد الحميد.. وانظر معالم السنن للخطابي..

٣٧

وقال ابن القيم: كتاب السنن لأبي داود من الإسلام بالموضع الذي خصهالله به بحيث صار حكما بين أهل الإسلام وفصلا في موارد النزاع والخصام فإليهيتحاكم المنصفون وبحكمه يرضى المحقون فإنه جمع شمل أحاديث الأحكامورتبها أحسن ترتيب ونظمها أحسن نظام مع انتقائها أحسن انتقاء وإطراحه منهاأحاديث المجروحين والضعفاء (١)..

وقد مال له أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من أقطار الأرض. أماأهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتاب محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بنحجاج النيسابوري ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما (٢)..

أما سنن النسائي فقد قالوا فيها: النسائي أحفظ من مسلم وأن سننه أقلالسنن حديثا ضعيفا بعد البخاري ومسلم..

وقال الدارقطني: كل ما في سنن النسائي صحيح غير تساهل صريح..

وقالوا إن النسائي له شرط في الرجال أشد من شرط مسلم ولذلك كانبعض علماء المغاربة يفضله على البخاري (٣)..

وقيل في الترمذي ما شابه ذلك (٤)..

أما ابن ماجة القزويني فهو كما قالوا دون الكتب الخمسة في المرتبة ولذلكأخرجه كثير من جملة الصحاح الستة.. إلا أن المتأخرين عدوه ضمن الستة (٥)..

- نهج التأويل:

يتخذ الفقهاء موقفا معاديا من قضية التأويل فيما يتعلق بالأحاديث النبويةالخاصة بصفات الله سبحانه..

(١) المرجع السابق..

(٢) معالم السنن..

(٣) مقدمة سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي..

(٤) أنظر مقدمة سنن الترمذي وكتب التراجم..

(٥) مقدمة سنن ابن ماجة شرح السندي..

٣٨

وقد أعلن هؤلاء الفقهاء الحرب على الشيعة والمعتزلة والجهمية وغيرهم منالخلف لكونهم فسروا هذه الأحاديث بما يفيد غير ظاهرها من الوصف..

وقرر الفقهاء أن مثل هذه الأحاديث تؤخذ كما هي دون التأويل فالله تعالى لهيد ورجل ويضحك ويغار ويهبط من السماء إلى الأرض ومكانه في السماء ويتكلمويتعجب ويرى يوم القيامة وغير هذه الصفات التي أشارت إليها الأحاديث يؤمنونبها ويعتقدونها غير أنهم يلحقون هذا الاعتقاد بقولهم:

له يد ليست كيدنا..

وله رجل ليست كرجلنا..

وله عين ليست كعيننا..

ويتكلم ليس ككلامنا..

ويهبط إلى الأرض ليست كهبوطنا.. وهكذا..

ويتزعم هذا الاعتقاد من يسمون أنفسهم بأهل السنة والجماعة وهو الاتجاهالذي ساد بين المسلمين اليوم بتأثير المد النفطي الوهابي (١)..

أما قبل ذلك فكان هذا الاتجاه ينحصر في دائرة الحنابلة الذين قدر لهمبعض الانتشار في عصر المتوكل العباس بعده كبتوا ولم تقم لهم قائمة حتى ظهرابن تيمية وحاول بعث أفكارهم إلا أنه ضرب وطوى التاريخ صفحته حتى ظهرتحركة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية والتي تبنت الطرح الحنبليوأحيت مذهب ابن تيمية وفرضته على المسلمين بسيف آل سعود لتصبح له دولةتمكنت ببركات النفط أن تنشر هذا الاعتقاد بين المسلمين في كل مكان (٢)..

وقد وقف في مواجهة أهل السنة الكثير من فقهاء الخلف وفقهاء الاتجاهاتالأخرى التي تحترم العقل وتعطى له مكانته. أولئك الذين رأوا في هذا الاعتقادصورة من صور التجسيم الغير مباشر.

(١) أنظر لنا كتاب: أهل السنة شعب الله المختار. وفكرة أهل السنة ظهرت في العصرالعباسي على يد أحمد بن حنبل وتلاميذه لقبوا بأهل الحديث..

(٢) أنظر المرجع السابق. وانظر فتن الحنابلة في الكامل في التاريخ لابن الأثير..

٣٩

فما معنى وصف الله سبحانه أن له يد ليست كيدنا..

وعين ليست كعيننا ورجل ليست كرجلنا.. الخ.

والعقل البشري لا يتصور اليد أو العين أو الرجل إلا صورة واحدة وهي ماتجسم في مخيلته..؟

وكيف للعقل أن يتصور اليد والعين والرجل بصورة أخرى. إن ذلك خارجطاقته وما جبل عليه..

من هنا فعند ذكر اليد أو العين أو الرجل فسوف يتصورها العقل كما هيعند سماعه مثل هذه الأحاديث التي تصف الله سبحانه بمثل هذه الصفات..

ولما كان هؤلاء الفقهاء لا يملكون القدرة على الطعن في مثل هذهالأحاديث وإنكارها لاعتقادهم في صحتها بطرق الإسناد التي تعلموها. فلم يكنأمامهم سوى أن يقوموا بتأويلها وصرف ظاهرها عن معنى التجسيم..

فقالوا إن اليد تعني القدرة..

والعين تعني الإحاطة..

والسماء تعني العلو..

والهبوط هبوط الرحمة..

والتكلم يكون بواسطة.. وهكذا (١)..

وهذا ما عليه الشيعة والمعتزلة والجهمية. غير أن هؤلاء تحلوا بقدر أكبر منالشجاعة وقاموا برفض مثل هذه الأحاديث ونبذها..

والشئ الغريب والذي يفرض الكثير من التساؤلات أن فقهاء أهل السنةالذين تبنوا هذا الموقف المتشدد من أحاديث الصفات تبنوا عكس هذا الموقفتماما في مواجهة الأحاديث المتعلقة بالسياسة والحكام والرسول (ص) والتيسوف نعرض لها في هذا الكتاب..

(١) أنظر مقالات الإسلاميين للأشعري. وشرح العقيدة الطحاوية والملل والنحل للشهرستانيوالفصل في الملل والنحل لابن حزم والعقيدة الواسطية لابن تيمية وغيرها من كتبالعقائد.. وانظر باب الرسول المجسم من هذا الكتاب..

٤٠