×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين / الصفحات: ٦١ - ٨٠

٦١

الرسول العاشق..
(١)



خيال الرسول وعقله
ودينه ملك عائشة..
٦٢
٦٣

يعتبر الفقهاء حياة الرسول قبل البعثة تخرج من دائرة العصمة. أي أنالعصمة ترتبط بفترة بعثته فقط. وحتى هذه العصمة لها دائرة محددة هي دائرةالتبليغ كما أشرنا..

وعلى ضوء هذا التفسير يمكن ربط الرسول (ص) بعلاقات نسائية سواء قبلالبعثة أو بعدها دون حرج. على أساس أن هذه العلاقة إنما هي في محيط الجانبالبشري من شخصيته..

وفي المرحلة المكية ارتبط الرسول بعلاقة حب والزواج بالسيدة خديجة رغمفارق السنة بينهما.

ورغم كونها ثيبا وتكبره في السن.. ورغم وجود عشرات الأبكار اللاتييحلمن الزواج من رجل كمحمد بن عبد الله تتوافر فيه جميع الخصال التي تحلمبها أية امرأة وزيادة..

إلا أن الرسول ارتبط بخديجة وانجب منها فاطمة. وكان زواجا مباركا منقبل الله سبحانه. وتحققت للدعوة مكاسب كثيرة من وراء هذا الزواج..

من هنا يمكن القول إن الرسول اختار خديجة بتوجيه من الوحي..

والله سبحانه وجه عاطفة الرسول نحو خديجة حتى يقبلها زوجة له..

وخديجة كانت تحمل المواصفات التي تؤهلها للارتباط بالرسول في هذهالمرحلة..

لقد كان من الممكن للرسول أن يميل بعاطفته نحو فتاة بكر وهو بشر لهنوازعه. لكن الله سبحانه يريد أن يبين لنا أن عصمة الرسول لا تعني إلغاء عواطفهومشاعره بل توظيف هذه المشاعر وتوجيهها..

وهذا ما حدث بين الرسول وخديجة..

٦٤

وهو ما غاب عن الفقهاء حين فسروا العصمة هذا التفسير الضيق وفقالروايات التي تبنوها وصاغوا للرسول شخصية أخرى هي شخصية العاشق المولعبالنساء واعتبروا هذا الجانب من شخصية الرسول مرتبط ببشريته ولا صلة ولا بنبوتهولا يتناقض معهاإن العصمة لا تلغي عواطف الرسول ونوازعه البشرية ولكنها تضبط هذهالعواطف والنوازع وفق مصلحة الرسالة..

والفقهاء تحت ضغط الروايات اضطروا إلى فصل العصمة عن النوازعواعتبروا أن للرسول مطلق الحرية في إطلاق نوازعه والتصرف في شهواته وأنذلك كله لا يصطدم بأهداف الرسالة..

وإذا كانت حياة القادة ملكا لأمتهم. فكيف الحال بحياة الرسول المبعوثللعالمين وهو خاتم الرسل..؟

إن القائد الذي يهب نفسه لقضية يتفرق ويتجرد لها ولا يأتي بما يناقضهاويصطدم بمصالحها وأهدافها.

والرسول نبي وقائد. فكيف له أن يطلق العنان لشهواته ونوازعه ويأتي منالسلوكيات والممارسات ما يثير الشبهات حوله ويشكك في دعوته..

ودفاع الفقهاء عن هذه السلوكيات والممارسات التي ألصقت بالرسول يعدصورة من صور الانحراف والتزييف التي لحقت بالدين بعد وفاة الرسول وهيقاعدة عامة مرت بها جميع الرسالات الإلهية. غير أن الصورة اختلفت معالإسلام. فإن التزييف والتحريف جاء من جهة الروايات المخترعة التي باركهاالفقهاء ودعموها بتفسيراتهم حتى كانت النتيجة هي تشويه الرسول..

ولا شك أن تشويه الرسول هو تشويه للدين الذي جاء به..

والفقهاء بهذه الصورة يكونوا قد أعادوا سيرة الأحبار والرهبان في أقوامهم.

بأن جعلوا هذه الروايات حكما على الرسول وعلى القرآن. ثم جعلوا أقوالهمحكما على هذه الروايات. وبالتالي أصبحت أقوالهم وتفسيراتهم هي الدين وتبعهمالمسلمون على هذا. وهذه هي متاهة الأحبار والرهبان..

٦٥

ومن خلال كم الروايات التي رويت حول علاقة الرسول بعائشة وتفسيراتالفقهاء لهذه الروايات وتبريراتهم لها سوف تتضح الصورة.. ويتبين لنا كيف أنهؤلاء الفقهاء جنوا على الرسول وسفهوا عقول المسلمين..

- تاريخ عائشة:

يروي ابن سعد عن عائشة قولها: تزوجني رسول الله (ص) في شوال سنةعشر من النبوة قبل الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين. وهاجر رسول اللهفقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. وأعرس بيفي شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر. وكنت يوم دخل بي ابنة تسعسنين (١)..

ولقد أجمع الفقهاء على أساس هذه الرواية وغيرها أن الرسول (ص) تزوجعائشة وهي ابنة ست. ودخل بها وهي ابنة تسع (٢)..

وعلى هذا الأساس تكون عائشة من مواليد السنة الرابعة من البعثة وهوتاريخ يتناقض مع سيرة عائشة قبل أن يقترن بها الرسول. فلو كان المؤرخون قدسكتوا عن تاريخ عائشة قبل زواجها بالرسول لأمكن لمثل هذه الرواية أن تمضيفي سلام دون أن يحيط الشك بها. لكنهم ذكروا روايات أخرى تفرض إعادة النظرفي عمر عائشة وتاريخ زواجها بالرسول (ص)..

يقول ابن حجر: كان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوهاومات النبي (ص) ولها نحو ثمانية عشر عاما (٣)..

وحسب قول ابن حجر يكون تاريخ ميلاد عائشة في السنة الخامسة للبعثةعلى أساس أن الرسول قضى في مكة ثلاثة عشر عاما (٤)..

(١) طبقات ابن سعد ح‍ ٨ ترجمة عائشة. باب ذكر أزواج رسول الله..

(٢) زواج الرسول عائشة في السادسة ودخوله بها في التاسعة رواية تتفق عليها جميع كتبالسنن. أنظر البخاري كتاب النكاح ومسلم.

(٣) فتح الباري ح‍ ٧ / ١٠٧..

(٤) وإذا حسبت على أساس أن الرسول قضي في مكة عشر أعوام حسب رواية مسلم (كتابالفضائل باب كم بقي النبي في مكة والمدينة) يكون تاريخ ميلادها في السنة الثانية.

٦٦

إلا أنه بعملية حسابية بسيطة يتبين لنا أنه ما دامت عائشة تقول إنها تزوجتالرسول قبل الهجرة بثلاث سنوات سنة عشر من البعثة وكان عمرها ست ودخلبها بعد الهجرة بحوالي العام وكان عمرها تسع. فإن تاريخ ميلاد عائشة حسبروايتها يكون في السنة الثالثة من البعثة لا الرابعة وتكون قد تزوجت الرسول فيسن العاشرة لا التاسعة..

ويروي ابن سعد أن رسول الله (ص) لما خطب عائشة من أبي بكر قال أبوبكر: يا رسول الله إني كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير فدعني حتى أسلها منه.

فاستسلها منهم فطلقها فتزوجها رسول الله (١)..

وهذه الرواية تكشف لنا عدة معالم جديدة في تاريخ عائشة قبل زواجهابالرسول. وهذه المعالم هي:

- متى تزوج جبير عائشة..؟

إذ كان القوم يقولون حسبما تروي عائشة عن نفسها أنها تزوجت الرسولفي السنة السادسة من عمرها. فمعنى هذا أن مطعما تزوجها قبل ذلك. أي قبلالسادسة. ولما كان هذا الكلام لا يعقل فلا بد وأن يتجه الشك نحو تاريخ ميلادعائشة..

- إن مطعما وجبير ولده كانا على ملة الشرك وهذا يدل على أن هذا الزواجكان قبل بعثة النبي واستمر حتى بعث وحتى توفيت خديجة وتزوج بعدها سودةبنت زمعة. لأن عائشة حسب الروايات هي الزوجة الثالثة في حياة الرسول..

ومرة أخرى يتجه الشك نحو تاريخ ميلاد عائشة..؟

كم كان عمرها حين تزوجت جبيرا..؟

وكم استمر هذا الزواج..؟

- والمعلم الثالث الذي تكشفه لنا هذه الرواية هو أن عائشة لم تكن بكرا كماتحاول تأكيد ذلك الروايات الأخرى التي مال إليها الفقهاء وشهروها وعمموها..

(١) طبقات ابن سعد ح‍ ٨. ترجمة عائشة..

٦٧

- والمعلم الرابع هو الشك في تاريخ زواج عائشة بالرسول. فمع هذه الروايةيكون سن عائشة أكبر من ذلك بكثير. ويكون تاريخ زواجها من الرسول بعد ذلكبكثير أيضا..

ومثل هذا التصور هو الذي يتلاءم مع دور عائشة وتاريخها وهو التبريرالوحيد لذلك الكم الهائل من الروايات والعلم الذي ورثته عن الرسول (ص)حسبما تشير الروايات..

ذلك الكم الذي لم ينسب لفاطمة بنت النبي والتي ولدت قبل البعثة بخمسسنوات أي حين ولدت عائشة - حسب الروايات - كان عمرها حوالي تسعسنوات..

يروي أبو داود عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله (ص) وأنا بنت سبع.

قال سليمان: أو ست. ودخل بي وأنا بنت تسع (١)..

ويروي النسائي عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله (ص) لسبع سنينودخل علي لتسع سنين (٢)..

ويروي ابن ماجة عن عبد الله قال: تزوج النبي (ص) عائشة وهي بنت سبعوبنى بها وهي بنت تسع وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشر سنة (٣)..

وهذه الروايات الثلاثة إنما تؤكد أن الرسول عقد على عائشة في سن السابعةلا في سن السادسة. هذا على الرغم من أن جميع كتب السنن تؤكد أن العقد تمفي السادسة. حتى هذه الكتب الذي ذكرت رواية وقوع العقد في السابعة ذكرتأيضا رواية وقوع العقد في السادسة..

وقد ذكرنا هذه الروايات كنموذج لتخبط القوم وعدم دقتهم في أمر النقلوهو ما يؤكد ضرورة خضوع الرواية للنقد والتحليل للتثبت منها ويؤكد من جهةأخرى أن وقوع الدس والتحريف أمر وارد..

(١) كتاب النكاح..

(٢) كتاب النكاح..

(٣) كتاب الأنكحة.. ومثل هذه الروايات يضعها الفقهاء تحت عنوان: باب تزويج الصغار..

٦٨

وبجمع هذه الروايات مع الروايات السابقة التي تتحدث عن التاريخ ميلادعائشة وتاريخ اقتران الرسول بها يتبين لنا أن الأصل هي تلك الروايات التيتتحدث عن تاريخ عائشة قبل زواجها بالرسول. وأن الروايات التي تحاول ربطتاريخها بالرسول مباشرة بمعنى ربطها من طفولتها بالنبي مباشرة هي روايات إلى الوضع أقرب..

يروي ابن سعد عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن النساء قد اكتنينفكنني. قال: تكني بابنك عبد الله (١)..

وكانت عائشة تتباهى على بقية نساء النبي (ص) بأنها البكر الوحيدةبينهن (٢)..

إلا أن هناك روايات تؤكد أن هذا الادعاء غير صحيح..

يروي أبو داود عن أم سلمة (ص) لما تزوج بها أقام عندهاثلاثا ثم قال: ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك.. وكان رسول اللهإذا تزوج البكر أقام عندها سبعا. وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا (٣)..

وهذه الرواية تشير إلى أن الرسول تزوج أكثر من بكر فلو كان قد تزوجواحدة وهي عائشة كما تدعي لما كانت هناك حاجة أن يعلن أن من سنته الإقامةعند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا. فاعلان السنة إشارة إلى التكرار..

وليت الفقهاء انحازوا إلى جانب الرسول (ص) ورجحوا روايات زواجعائشة قبل الرسول وكونها ثيبا. لكنهم انساقوا وراء تيار الحكام ورجحوا الرواياتالأخرى التي تصطدم بالعقل وبخلق النبي وتحط من قدره وتخرجه من دائرةالرجولة والنضج والكمال البشري لتدخله في دائرة السفه والعشق المجنون بطفلةولهوه معها..

(١) طبقات ابن سعد ح‍ ٨. وقد حاول الفقهاء احتواء هذه الرواية فقالوا إن عبد الله الذي كنتبه عائشة هو ابن أختها أسماء وهو عبد الله بن الزبير. وكيف هذا وهي تكنى بأمالمؤمنين..؟

(٢) أنظر طبقات ابن سعد والبخاري ومسلم وسيأتي عرض مواقف عائشة من نساء النبي.

(٣) كتاب النكاح. باب في المقام عند البكر.

٦٩

- أرجوحة ودمى..

تروي كتب السنن أن رسول الله (ص) أصيب بحالة من الحزن والاكتئاببعد وفاة خديجة فأراد الله أن يسري عنه فزوجه عائشة..

يروي ابن سعد: وجد رسول الله (ص) على خديجة حتى خشي عليه حتىتزوج عائشة (١)..

ويروي مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله (ص) أريتك في المنام ثلاثليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف عن وجهكفإذا أنت هي. فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه (٢)..

ويروي ابن سعد عن عائشة قالت: إن رسول الله قال لها: رايتك في المناممرتين. أرى رجلا يحملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك. فاكشف عنهافإذا هي أنت. فأقول إن يك هذا من الله يمضه (٣)..

ومثل هذه الروايات تريد أن تؤكد حقيقة واحدة هي أن زواج عائشة بالرسوللم يكن زواجا عاديا وإنما كان زواجا قرانه جبريل وشهدت عليه الملائكة.

وما ينبثق من هذا التصور هو أن تأخذ عائشة وضعا خاصا من دون نساء النبييجعلها محظية الرسول وموضع سره. فمن ثم فإن تسليط الأضواء عليها من دونزوجات النبي يصبح أمرا مبررا..

يروي مسلم عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله (ص) لست سنين وبنىبي وأنا بنت تسع سنين. فقدمنا المدينة فوكعت شهرا فوفى شعري جميمة - أيتساقط شعري بسبب الحمى فلما شفيت تربى شعري فكثر وهو معنى فوفى شعري- فاتتني أم رومان - والدتها وهي أم رومان بنت عمير بن عامر - وأنا على أرجوحةومعي صواحب فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريدني فأخذت بيدي فأوقفتنيعلى الباب فقلت هه هه. حتى ذهب نفسي فأدخلتني بيتا فإذا نسوة من الأنصار

(١) طبقات ابن سعد ح‍ ٨..

(٢) باب فضل عائشة..

(٣) طبقات ابن سعد ح‍ ٨.. وانظر نماذج مثل هذه الروايات في كتب السنن..

٧٠

فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر. فأسلمتني إليهن وأصلحنني فلم يرعنيإلا ورسول الله ضحى فأسلمتني إليه (١)..

ويروى عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات - العرائس - عند رسول اللهقالت: وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله - يهربن منه - فكانيسربهن إلي (٢)..

قال النووي تعليقا على هاتين الروايتين بعد أن وصف الأرجوحة: المرادهذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار. ومعناه التنبيه علىصغر سنها. قال القاضي: وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن وقدجاء في الحديث أن النبي رأى ذلك فلم ينكره. قالوا وسببه تدريبهن لتربية الأولادوإصلاح شأنهن وبيوتهن. هذا كلام القاضي. ويحتمل أن يكون مخصوصا منأحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة. ويحتمل أن يكونمخصوصا من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة. ويحتمل أنيكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول الهجرة قبل تحريمالصور (٣)..

وقولها: وكن ينقمعن أي يتغيبن في البيت حياء وهيبة له عليه السلام.

ومعنى يسربهن يرسلهن. قال النووي: وهذا من لطفه عليه السلام وحسنمعاشرته (٤)..

ومما ذكر الفقهاء حول هاتين الروايتين يتبين لنا أن الفقهاء إنما يتعاملون معالروايات بمنطق التسليم المطلق خاصة إذا كانت هذه الروايات من جهة البخاريومسلم. فهم لا يعنيهم أن يعملوا عقولهم في هذه الروايات لأن ذلك منالمحظورات وإنما واجبهم ووظيفتهم أن يفسروها ويبرروها كي تدين الأمة بها.

وفوق ذلك يستنبطون منها الأحكام..

(١) كتاب النكاح. ومثله في البخاري وكتب السنن وطبقات ابن سعد..

(٢) كتاب فضائل الصحابة. باب فضل عائشة..

(٣) مسلم كتاب النكاح طبعة استانبول. هامش تزويج الأب البكر الصغيرة. ط دار الجيلبيروت.

(٤) المرجع السابق. باب فضل عائشة وانظر فتح الباري ح ٩ / كتاب النكاح..

٧١

لقد انشغل الفقهاء بدمي عائشة هل هي حرام أم حلال؟

ولم ينشغلوا بالرسول وشخصه وهل يليق به هذا الوضع أم لا..؟

ويروي ابن سعد عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله (ص) يوما وأناألعب بالبنات. فقال: ما هذا يا عائشة..؟ فقلت خيل سليمان. فضحك (١)..

ويروي أن النبي إذا دخل عليها وهي تلعب استتر بثوبه منها (٢)..

إن الرواة لم يكتفوا بتزويج الرسول طفلة لم تبلغ الحلم بل زادوا الطين بلةبإضافة روايات أخرى تؤكد أن الرسول تفاعل مع هذا الوضع واندمج فيه وأخذيلاعب عائشة تارة يجمع لها صواحبها وتارة يستتر منها..

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يجوز مثل هذا الكلام في حق نبيخاتم؟ وهل كان لدى الرسول من الوقت ليلهو مع عائشة..؟

أو السؤال الذي يجب أن يسبق هذه الأسئلة جميعا: ما الذي يضطر الرسولإلى الاقتران بطفلة وأمامه نساء العرب..؟

وأما هذه التساؤلات ليس إمامنا سوى أن نقر بأن مثل هذه الرواياتاخترعت من قبل السياسة. والهدف هو تضخيم عائشة..

وتضخيم عائشة يعني تضخيم أبو بكر..

وتضخيم أبو بكر يعني تضخيم خط الحكام الذين سادوا بعد وفاة الرسول(ص) والذين استمدوا شرعيتهم من نظام أبي بكر..

وهذه اللعبة من أساسها هي من صنع معاوية الذي عجز عن إيجاد الدعمالشرعي لنظامه فعمل على تضخيم أبي بكر وعمر ليواجه بهما علي وخطه..

ولما كان أبو بكر وعمر كلاهما في حاجة إلى نصوص لدعمهما برز دورعائشة. وما دور عائشة ليبرز دون أن تكون لها هذه المكانة التي خلقتهاالروايات..

(١) طبقات ابن سعد ح‍ ٨..

(٢) المرجع السابق..

٧٢

ولو كان الفقهاء مالوا إلى جانب الرسول (ص) ورفضوا هذه الرواياتلفقدت عائشة دورها ومكانتها ولكشفت لنا الحقيقة جلية واضحة. لكنهم اتبعواالآباء وقدسوا ما ورثوه عنهم. وبالتالي رفعت عائشة على حساب الرسولوأسهمت رواياتها في بناء الصرح القبلي الذي ساد بعد وفاة الرسول والذي ورثهمعاوية في النهاية ليفرض على الأمة دينا ونهجا جديدا غير الذي جاء بهالرسول (١)..

- عائشة ونساء النبي:

يروي مسلم عن عائشة قولها: ما غرت على امرأة ما غرت علي خديجةولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها. ولقد أمره ربهأن يبشرها ببيت في الجنة وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (٢)..

وفي رواية أخرى قالت: فأغضبته يوما فقلت خديجة؟ فقال الرسول (ص):

" إني قد رزقت حبها " (٣)..

وفي رواية قالت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقينهلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها (٤)..

وفي رواية قالت: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة..؟

فيقول الرسول (ص): " إنها كانت وكانت. وكان لي منها ولد " (٥)..

لنعرض لأقوال الفقهاء حول هذه الروايات..

قال القسطلاني عن الغيرة: فيه - أي الحديث - ثبوت الغيرة. وأنها غيرمستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عن من دونهن (٦)..

(١) أنظر لنا كتاب السيف والسياسة..

(٢) باب فضل خديجة..

(٣) المرجع السابق..

(٤) المرجع السابق وانظر البخاري كتاب مناقب الأمصار باب تزويج النبي خديجة..

(٥) أنظر البخاري..

(٦) فتح الباري ح‍ ٧ / ١٣٦. وهامش مسلم طبعة استانبول. باب فضائل خديجة..

٧٣

وقال ابن حجر: إن عائشة كانت تغار من نساء النبي وكانت تغار من خديجةأكثر.. وخلائلها جمع خليلة أي صديقة. وهي أيضا من أسباب الغيرة لما فيه منالإشعار باستمرار حبه لها حتى كان يتعاهد صواحباتها (١)..

وقول الرسول (ص) إني قد رزقت حبها هو تصريح كاف من الرسول يبررهذا الموقف العدائي من عائشة تجاه خديجة..

وحين قالت عائشة للرسول إنها بديل خديجة الأفضل والخير. كان ردهعليها حاسما بقوله: لا والله ما أبدلني الله خيرا منها. آمنت بي إذ كفر الناسوصدقتني إذ كذبني الناس. وواستني بما لها إذ حرمني الناس. ورزقني الله ولدها إذحرمني أولاد النساء..

وهذا الرد من الرسول لم يذكره البخاري ومسلم في رواياتهما التي انتهتبقول عائشة فأبدلك الله خيرا منها. وإنما ذكر في رواية أحمد وغيره..

والبخاري ومسلم إنما قدما على سائر كتب الحديث لمثل هذا. فهما قداختارا الروايات المبهمة والمبتورة فضلا عن الروايات التي تضفي المشروعية علىالخط القبلي الذي ساد بعد وفاة الرسول..

وإذا كان مسلم قد احتضن بعض الروايات التي تخص آل البيت والإمام عليخصوم هذا الخط. فإن البخاري أغلق الباب في وجهها تماما ولعل هذا هو سببتقديمه على مسلم وتسليط الأضواء عليه..

فقول الرسول (ص) عن خديجة إنها كانت وكانت. هي رواية البخاريالذي رفض قبول الروايات الأخرى التي تفصل مآثر خديجة ومكانتها العالية واختارهذه الرواية المبهمة..

قال القرطبي: كان حبه (ص) لها - أي لخديجة - لما تقدم ذكره من الأسباب- في رواية أحمد - وهي كثيرة كل منها كان سببا في إيجاد المحبة. ومما كافأ النبيبه خديجة في الدنيا أنه لم يتزوج في حياتها غيرها (٢)..

(١) فتح الباري ح‍ ٧ / ١٣٦..

(٢) فتح الباري ح‍ ٧ / ١٣٧..

٧٤

وقول القرطبي هذا كما هو شأن سائر أقوال الفقهاء فيما يتعلق بحياة الرسولخاصة. إنما يهدف إلى تسطيح علاقة الرسول بخديجة وترفيغ هذه العلاقة منمضمونها الحقيقي وتصويرها بأنها علاقة شخصية بين رجل وامرأة.

بين امرأة محضية مخلصة وهي خديجة..

ورجل وفي هو الرسول. احترم خديجة وكبح جماح شهوته وعشقه للنساءطوال حياته حتى إذا ما ماتت أصبح يرتع في النساء..

هكذا يصور لنا قول القرطبي..

ولا شك أن مثل هذه الروايات إنما تقطع بأفضلية خديجة وعلو مقامها وأنعائشة لا توزن أمامها بشئ. وهذا هو سبب كراهيتها لها..

يقول الرسول (ص): " خير نسائها مريم. وخير نسائها خديجة " (١)..

ويقول (ص) على لسان جبريل عن خديجة: " اقرأ عليها السلام من ربهاومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " (٢)..

وقد أقر الفقهاء بهذا وأجمعوا عليه لوضوح الأمر وضح الشمس ولعدموجود روايات تضاهيها في حق عائشة..

إلا أن القوم تداركوا الأمر واخترعوا رواية مضحكة وشر البلية ما يضحكمن أجل رفع مقام عائشة وتغطية مصائبها وآثامها التي سوف نعرض لها فيمابعد..

تقول الرواية: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنتعمران وآسية امرأة فرعون. وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائرالطعام (٣)..

(١) البخاري باب تزويج النبي خديجة..

(٢) المرجع السابق.. ومثله في مسلم..

(٣) مسلم باب فضل خديجة.. والبخاري باب فضل عائشة..

٧٥

قال القاضي: فضل الثريد لسرعة استساغته والتذاذه وإشباعه وتقديمه علىغيره من الأطعمة التي لا تقوم مقامه وليس هو بنص في تفضيلها على مريم وآسيةويحتمل أن المراد نساء وقتها وليس فيه أيضا ما يشعر بترجيحها على فاطمة إذيمكن أن يمثل فاطمة بما هو أرفع. وبالجملة يدل أن لعائشة فضلا كثيرا علىالنساء لا على قوم النساء (١)..

وقال ابن حجر: وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد.. الخ. لا يستلزمثبوت الأفضلية المطلقة. وقد أثار ابن حبان إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذاالحديث وغيره مقيدة بنساء النبي (ص) حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة (٢)..

ويبدو من خلال هذه الأقوال إن الفقهاء يريدون الانتزاع فضيلة لعائشة غيرأنهم يتخبطون في تحقيق المقارنة بينها وبين آسية ومريم وفاطمة ثم خديجة. وفيالنهاية رجحوا كفتها على النساء النبي دون أن يستثنوا خديجة التي سبق الاجماععلى أفضليتها وعظيم دورها..

قال السبكي: ونساء النبي بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل. ولكنالذي نختاره وندين به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة (٣)..

ومثل هذا القول المتناقض إنما يعود سببه إلى تخبط القوم في الرواياتالواردة في السيدة خديجة وفاطمة. وعائشة وعدم محاولة تمييزها عن بعضها. فهمتحت ضغط السياسة يحاولون رفع عائشة وتلميعها رغم عدم وجود رواياتصريحة في حقها..

إلا أن الأمر الملفت للنظر هنا هو أن الرسول الذي أوتي جوامع الكم لميجد تعبيرا يعبر به عن فضل عائشة سوى مقارنتها بالطعام..

وهذا ادعى للشك في أن هذه القول منسوب للرسول. إذ أن تأمل الروايةمن أولها يقود إلى اليقين أن جملة (فضل عائشة على النساء) الخ.. قد ألصقت

(١) مسلم هامش باب فضل خديجة..

(٢) فتح الباري ح‍ ٧ / ١٠٧..

(٣) المرجع السابق ح‍ ٧ / ١٣٩..

٧٦

بالرواية التي لا يظهر من نصها ما يفيد وجود ترابط في المعنى بين النص الخاصبمريم وآسية. والنص الخاص بعائشة..

وليس هنا مقام بحث أفضلية خديجة على عائشة وإنما ما نريد إثباته هومواقف عائشة ومدى شرعيتها..

أما عن موقف عائشة من حفصة بنت عمر بن الخطاب زوجة النبي (ص)فيروى أن النبي كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة. وكانالنبي إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث. فقالت حفصة: ألا تركبين الليلةبعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر. فقالت: بلى. فركبت. فجاء النبي إلى جملعائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا. وافتقدته عائشة. فلما نزلواجعلت رجليها بين الإذخر - نبات بري - وتقول: يا رب سلط علي عقربا أو حيةتلدغني. ولا أستطيع أن أقول شيئا (١)..

وهذه الرواية تعكس لنا صورة أخرى من صور غيرة عائشة من نساء النبي إلاأن غيرتها هذه المرة قد دفعت بها نحو محاولة الانتحار بوضع رجليها في حشيشتكثر فيه الهوام.

وكل ذلك سببه أن حفصة استغفلتها وركبت بعيرها لتنعم وحدها بجوارالرسول..

وبالتأمل في مثل هذه الرواية يتبين لنا أن فيها استخفاف كبير بالعقلوبالرسول في آن واحد. إذ كيف لعائشة الغيورة أن تتسامح مع حفصة لهذا الحدوتعطيها بعيرها لتستأثر بالرسول وحدها..؟

وكيف للرسول لا يميز بين حفصة وعائشة وقد سلم عليها وسمعصوتها..؟

هل كشف الرسول أمر حفصة وأراد أن يتمادى معها في هذه اللعبة وهذا ما

(١) مسلم كتاب فضائل الصحابة. باب فضل عائشة.. والبخاري كتاب النكاح. باب القرعةبين النساء.. وليس هناك ما يؤكد أن الرسول كان يصطحب النساء معه في الخروج..

٧٧

أثار عائشة ودفع بها نحو محاولة الانتحار..؟

وحفصة وعائشة هما اللتان أفشيتا سر الرسول (ص) وتظاهرتا عليه ونزلتفيهما آيات سورة التحريم..

ويروى أن ابن عباس سأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبياللتين قال الله تعالى فيهما: (إن تتوبا إلى الله فقد صفت قلوبكما)..

فقال عمر: هما حفصة وعائشة (١)..

وكان الرسول (ص) قد قرر اعتزالهما شهرا كاملا من شدة موجدته - أيضيقه وغضبه - عليهن (٢)..

ويروي مسلم والنسائي عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي (ص) فاطمةابنته إليه فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها فقالت: يا رسولالله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابة أبي قحافة. وأنا ساكتة - أيعائشة - فقال لها الرسول: أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى. قال:

فأحبي هذه - أي عائشة - فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من أبيها ورجعت إلىأزواج النبي فأخبرتهن بالذي قال الرسول. فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شئفارجعي إلى رسول الله فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة.

فقالت فاطمة: الله لا أكلمه فيها أبدا. فأرسل أزواج النبي زينب بنت جحش وهيالتي تساميني منهن في المنزلة - أي على مستوى جمالها وحسنها وحب الرسوللها - عند رسول الله.

فاستأذنت - أي زينب - على الرسول وهو مع عائشة في مرطها على الحالةالتي دخلت فاطمة عليها وهو بها فأذن لها الرسول فقالت: يا رسول الله إنأزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة..

(١) مسلم باب فضل عائشة. والنسائي كتاب عشرة النساء باب حب النساء. وفي روايةالنسائي: ثم أقبلت تشتمني فشتمتني.. فاستقبلتها فلم ألبث أن أفحمتها..

(٢) أنظر شرح النووي لمسلم. وهامش طبعة استانبول. وطبقات ابن سعد..

٧٨

قالت عائشة: ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله وأرقبطرفه هل يأذن لي فيها. فلم تبرح زينب حتى عرفت أن الرسول لا يكره أنانتصر. فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها فقال الرسول مبتسما إنها ابنةأبي بكر..

وفي رواية أخرى: فلما وقعت بها لم أنشبها أن أثخنتها غلبة (١)..

لقد أوقفتنا هذه الرواية لنشاهد موقعة نسائية في بيت الرسول (ص) الذييراقب أحداثها مبتسما ثم ينحاز في النهاية إلى صف عائشة ليس لشئ إلا لكونهاابنة أبي بكر. وقد حدد الرسول بهذا أن قيمة عائشة ومكانتها مستمدة من أبيها.

فبسلطان أبيها فرضت نفسها على الرسول واستحوذت عليه وزادت من دلالهاوعدوانها على بقية أزواج النبي..

من أجل عيون أبي بكر مال الرسول لعائشة وظلم أزواجه..

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل يتلاءم مثل هذا السلوك معأدب النبوة..؟

وهل يمكن أن تكون زوجات النبي بمثل هذا الخلق..؟

هل من أدب النبوة أن لا يحترم النبي مشاعر زوجاته ولا يكلمهن أو يجيبهنوهو مضطجع بجوار عائشة في مرطها (لحافها) لا يتحرك من مكانه؟ ثم هو فيالنهاية يبارك فعل عائشة وسبها لزينب..؟

والغريب أن النسائي قبل أن يروي هذا الحديث جاء بحديث مناقض له علىلسان الرسول (ص) يقول: " من كان له امرأتان يميل لأحدهما على الأخرى جاءيوم القيامة أحد شقية مائل " (٢)..

ولسوف يرى القارئ في هذا الكتاب المزيد من عجائب الرواة والفقهاءالذين أجمعوا أن ميل الرسول لعائشة إنما هو أمر قلبي والقلوب بيد الله تعالى..

(١) أنظر مسلم كتاب الطلاق. باب في الايلاء واعتزال النساء وتخييرهن..

(٢) كتاب حب النساء. باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض.. وانظر ابن ماجة بابالقسمة بين النساء. ويذكر أن الراوي هنا هو أبو هريرة..

٧٩

قال النووي: قولها يسألنك العدل معناه يسألنك التسوية بينهن في محبةالقلب وكان (ص) يسوي بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه. أما محبة القلب فكانيحب عائشة أكثر منهن وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها ولايلزمه التسوية فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه (١)..

والنووي بقوله هذا إما أنه ساذج أو يستغفلنا. لأن الرواية من أساسها تتهمالرسول بعدم التسوية بين أزواجه في الأفعال والمبيت وهو ما سبب هذا الصدامبين زينب وعائشة.. وكان النووي يريد أن يؤكد لنا أن سبب ثورة أزواج النبي هوغيرتهن من ميل الرسول بقلبه نحو عائشة وهو تأكيد تدحضه الروايات التي تؤكدأن عائشة هي معشوقة الرسول الوحيدة..

ومن زينب إلى أم سلمه ومثال جديد لتطرف عائشة في حضرة الرسول(ص)..

يروي أن أم سلمة زوج النبي (ص) أرسلت بقصعة فيها طعام إلى الرسولوهو عند عائشة. فضربت عائشة يد الرسول فسقطت القصعة فانكسرت. فجعلالنبي يجمع بين فلقتي القصعة وهو يقول: " غارت أمكم " (٢)..

وفي رواية أخرى: فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر - حجر - ففلقتبه الصحفة. أي القصعة (٣)..

ومثل هذا التصرف العدواني على رسول الله (ص) عده الفقهاء من بابالغيرة المسموح بها ولم يشغلوا أنفسهم ببحث مدى شرعية هذا التصرف الذيحدث على ما يظهر من الرواية على الملأ في حضور جمع من الصحابة وهمالذين خاطبهم الرسول بقوله: " غارت أمكم "..

وقد علق أحد الفقهاء على هذه الرواية ببحث لغوي في معنى الكسرتين

(١) مسلم. هامش باب فضل عائشة..

(٢) النسائي. كتاب عشرة النساء. باب الغيرة..

(٣) المرجع السابق..

٨٠