×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

وأنهما بمعنى الفلقتين. وكان الرسول قد عوض أم سلمة بقصعة جديدة. فكانتعليقه هو: الظاهر أن القصعتين كانتا ملكا له (ص) وفعله كان لإرضاء من أرسلتالطعام وإلا فضمان التلف يكون بالمثل وهو ههنا القيمة إلا أن يقال القصعتان كانتامتماثلتين في القيمة بحيث كان كل منهما صالحة أن تكون بدلا للأخرى والله تعالىأعلم (١)..

وهكذا تحول الأمر إلى قضية فقهية وسلطت الأضواء على القصعة ومدىالضرر الذي لحق بصاحبتها نتيجة لكسرها ونسي الرسول..

ولم ينحصر دور عائشة في محيط مشاكسة زوجات النبي والحط من قدرهنبل تجاوز هذا الحد إلى محاولة تقويم نساء النبي وتحديد مكانتهن وقدرهن بما لايصطدم مع مكانتها العالية بالطبع..

تروي عائشة خلالا ما أعطيتها امرأة. ملكني رسول الله (ص) وأنابنت سبع سنين. وأتاه الملك بصورتي في كفه فنظر إليها وبنا بي لتسع سنين.

ورأيت جبريل ولم تره امرأة غيري. وكنت أحب نسائه إليه. وكان أبي أحبأصحابه إليه. ومرض رسول الله في بيتي فمرضته. فقبض ولم يشهده غيريوالملائكة (٢)..

وفي رواية أخرى: ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري. وأنزل الله براءتيمن السماء. وكنت اغتسل أنا وهو من إناء واحد. ولم يصنع ذلك بأحد من نسائهغيري. وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائهغيري. وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد مننسائه غيري (٣)..

وبهذه الرواية تسعى عائشة إلى تأكيد أفضليتها على نساء النبي بل على النساءأجمعين. فمن ثم فإن لغتها هي لغة استعلاء نابعة من المقام الذي صورته لنفسهاوملكت به صلاحيته نقد وتقويم نساء النبي..

(١) حاشية السندي. هامش المرجع السابق..

(٢) طبقات ابن سعد ح‍ ٨ ترجمة عائشة..

(٣) المرجع السابق.

٨١
٨٢

المصطلق فمن حيث التحقيق التاريخي هناك شك في ارتباط عائشة بهذهالحادثة (١)..

أما ما ادعته عائشة من مميزات أخرى مثل اغتسالها مع الرسول في إناءواحد ونزول الوحي في لحافها واعتراضها صلاة الرسول وهي نائمة فذلك سوفنعرض له فيما بعد..

تقول عائشة عن سودة بنت زمعة زوج النبي (ص): ما من الناس امرأة أحبإلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زعمة إلا أنها امرأة فيها حسد (٢)..

وتقول: وددت أن كنت استأذنت رسول الله (ص) كما استأذنته سودةفأصلي الصبح بمنى قبل أن يجئ الناس. فقالوا لعائشة: استأذنته سودة؟ فقالت:

نعم. إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فأذن لها (٣)..

وتقول عن أم سلمة: لما تزوج رسول الله (ص) أم سلمة حزنت حزنا شديدالما ذكروا لنا من جمالها. قالت: فتلطفت لها حتى رأيتها. فرأيتها والله أضعاف ماوصفت لي في الحسن والجمال. قالت: فذكرت ذلك لحفصة - وكانتا يدا واحدة- فقالت: لا والله إن هذه إلا الغيرة. ما هي كما تقولين. فتلطفت لها حفصة حتىرأتها. فقالت: قد رأيتها. لا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنها لجميلة.

قالت - أي عائشة -: فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت حفصة ولكني كنتغيري (٤)..

وتروي عائشة: دعتني أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي (ص) عند موتهافقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك.

فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك (٥)..

(١) قيل إن المقصود بحادثة الإفك مارية القبطية. أنظر تفاصيل الحادثة في سيرة ابن هشام ح٣ غزوة المصطلق وخبر الإفك. وانظر المراجع التاريخية الأخرى..

(٢) ابن سعد ح ٨ / ترجمة سودة..

(٣) المرجع السابق..

(٤) المرجع السابق. ترجمة أم سلمة..

(٥) ابن سعد ح‍ ٨ ترجمة أم حبيبة..

٨٣

وتقول عن زينب بنت جحش: لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب..

ما عدا سورة من حدة وكانت فيها تسرع (١)..

وتقول عن زينب وأم سلمة: كانت زينب وأم سلمة لهما عنده مكان. وكانتاأحب نسائه إليه فيما أحسب بعدي (٢)..

ويروى أن عائشة لما رأت صفية بنت حيي زوج النبي - وكانت يهودية منسبى خيبر - قال لها رسول الله (ص): " كيف رأيتها يا عائشة "..؟ قالت: رأيتيهودية. قال الرسول: " لا تقولي هذا فإنها قد أسلمت " (٣)..

ومن هذه الروايات وغيرها يتبين لنا أن عائشة لم تكن مجرد زوجة للنبي(ص) وإنما كانت بالإضافة إلى ذلك امرأة مهيمنة متدللة متعالية استحوذت علىالرسول وتحدث بلسانه واطلقت لسانها في نسائه. كما يتبين لنا أن الرسول (ص)راض عن هذا الوضع وسعيد به. وبدا وكأنه لا يجرؤ على التصدي لها ومقاومتهابسبب عشقه البالغ لها..

- عائشة والنبي:

وكما صورت لنا الروايات السابقة أطراف من حال عائشة مع نساء النبيسوف نعرض هنا لروايات أخرى تعرض لحالها مع النبي (ص) وما كان يبدر منهامن مواقف وسلوكيات في حضرته وداخل بيته..

يروى أن رسول الله (ص) كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصةحتى حرمها على نفسه. فأنزل الله عز وجل (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل اللهلك) إلى آخر الآية (٤)..

ويروى أن عائشة قالت: التمست رسول الله (ص) فأدخلت يدي في شعره.

(١) مسلم باب فضل عائشة..

(٢) ابن سعد ح‍ ٨ ترجمة زينب بنت جحش..

(٣) المرجع السابق ترجمة صفية بنت حيي.

(٤) النسائي كتاب عشرة النساء. باب الغيرة..

٨٤

فقال: قد جاءك شيطانك. فقلت: أما لك شيطان؟ فقال: بلى ولكن الله أعاننيعليه فأسلم (١)..

الرواية الأولى تكشف لنا حقيقة هامة حول علاقة الرسول بعائشة فلو كانتهي حقيقة حب رسول الله ومعشوقته ما انصرف عنها نحو جارية..

والرواية الثانية تكشف شيئا من عدم الأدب واللياقة مع الرسول. فهي فضلامن كونها رواية فاضحة وغير لائقة لا بالرسول ولا بعائشة يشم منها رائحة النديةوالتحدي من قبل عائشة للرسول. وهو ما يستفاد من رد عائشة على الرسول: أمالك شيطان؟

يروي عن عائشة قالت: قال لي رسول الله (ص): " إني لأعلم إذا كنت عنيراضية. وإذا كنت علي غضبي ". قالت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: " أما إذا كنتراضية فإنك تقولين: لا ورب محمد. وإذا كنت غضبي قلت: لا ورب إبراهيم ".

قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك (٢)..

وما تشير إليه هذه الرواية هو أخطر وأكثر حرجا مما أشارت إليه الرواياتالسابقة فقد وصل الغضب من الرسول بعائشة إلى ارتكاب كبيرة من الكبائر وهيكبيرة التفريق بين رب إبراهيم ورب محمد. وهي إثارة إلى كون غضبها علىمحمد قد يمتد إلى رب محمد.

وآي دلالة تعطينا مقالة عائشة: ما أهجر إلى اسمك..

إن هجران اسم الرسول هجران لدينه ودعوته. فهل تصل الغيرة بعائشة إلىالحد الذي يضعها في دائرة هذا الحرج الشرعي..؟

وكيف للرسول أن يقبل هذا الوضع ويباركه..؟

تأمل نقل النووي: قال القاضي: مغاضبة عائشة للنبي (ص) هي مما سبقمن الغيرة التي عفى عنها للنساء في كثير من الأحكام لعدم انفكاكهن منها. حتى

(١) المرجع السابق..

(٢) البخاري كتاب النكاح. باب غيرة النساء ووجدهن. ومسلم باب فضل عائشة.

٨٥

قال مالك وغيره من علماء المدينة - يسقط عنها الحد إذا قذفت زوجها بالفاحشةعلى جهة الغيرة - واحتج بقول الرسول: " ما تدري الغيراء أعلى الوادي منأسفله ". ولولا ذلك لكان على عائشة في ذلك من الحرج ما فيه لأن الغضب علىالنبي وهجرة كبيرة عظيمة ولهذا قالت: لا أهجر إلا اسمك. فدل على أن قلبهاوحبها كما كان. وإنما الغيرة من النساء لفرط المحبة (١)..

وقال آخر: في هذا الحديث حكم بالقرائن لأنه (ص) حكم برضا عائشةوغضبها بمجرد ذكرها اسمه الشريف وسكوتها. واستدل على كمال فطنتها وقوةذكائها بتخصيصها إبراهيم (ع) دون غيره. لأنه (ص) أولى الناس به كما فيالتنزيل. فلما لم يكن لها بد من هجر اسمه الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتىلا تخرج عن دائرة التعلق بالجملة (٢)..

وقال ثالث: والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك: هذه الحصر في غاية مناللطف في الجواب لأنها أخبرت لأنها إذا كانت في غاية من الغضب الذي يسلبالعاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجةبروحها وإنما عبرت عن الترك بالهجران لتدل به على أنها تتألم من هذا الترك الذيلا اختيار لها فيه (٣)..

وهذه التبريرات والمتاهات التي أوقعونا فيها أمثال هؤلاء الفقهاء ليست إلامحاولة للدفاع عن عائشة وتحسين صورتها وحمل تصرفها على المحمل الحسن.

وليست محاولة للدفاع عن الرسول. لأن الدفاع عن الرسول يعني التشكيك فيهذه الروايات وهو أمر غير مستحب في عرف الفقهاء..

تروي عائشة: فقدت رسول الله (ص) ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعضنسائه فتجسسته فإذا هو راكع أو ساجد (٤)..

(١) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان. ح‍ ٣ / ١٤١..

(٢) اللؤلؤ والمرجان ح‍ ٣ / ١٤٠..

(٣) المرجع السابق.

(٤) النسائي. باب الغيرة كتاب عشرة النساء..

٨٦

وتروي: كما كانت ليلة والنبي (ص) عندي انقلب فوضع نعليه عند رجليهووضع رداءه وبسط طرف إزاره على فراشه فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدتثم انتعل رويدا أو أخذ رداءه رويدا ثم فتح الباب رويدا وخرج. فجعلت درعي فيراسي واختمرت وتقنعت إزاري فانطلقت في إثره حتى جاء البقيع فرفع يديه ثلاثمرات وأطال ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت فأحضرفأحضرت وسبقته فدخلته فليس إلا أن اضطجعت. فدخل فقال: " ما لك ياعائشة ".. قالت: لا. قال: " لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخيبر ". فأخبرتهالخبر. قال: " فأنت السواد التي رأيته أمامي "؟ قالت: نعم. قالت: فلهدني فيصدري لهدة أوجعتني.. ثم قال: " إن جبريل أتاني ولم يكن ليدخل عليك وقدوضعت ثيابك ".. وأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم (١)..

والطريف أن السندي وهو يعلق على هذين الحديثين لم يتطرق إلىمقاصدهما بل انغمس في معاني الألفاظ وأسرف في شرح المفردات. في الوقتالذي تجنب فيه السيوطي ذكر أي شئ عن هاتين الروايتين (٢)..

وهما بهذا المسلك يتعاملان مع هذه الروايات على أساس كونها من الثوابتوالنصوص الصحيحة المسلم بها. وهذا موقف طبيعي من قوم طرحوا العقل جانباوتعبدوا بأقوال الرجال..

ونحن من باب الدفاع عن الرسول (ص) نستنكر مثل هذه الروايات مثلمانستنكر مثل هذه السلوك من عائشة..

ولقد وضع كتاب الأحاديث هذه الروايات تحت عنوان الغيرة وهم بهذا قدموهوا على حقيقة هذه المواقف والسلوكيات التي تطفح بها هذه الروايات وكانالأجدر بهم أن يضعوها تحت باب الشك. فمثل هذا السلوك من عائشة لا يشيرإلا لذلك..

الشك في خلق الرسول..

(١) المرجع السابق. (٢) أنظر النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي باب الغيرة ح‍ ٧ / ٧٤.

٨٧

والشك في عدله..

إن عائشة بمثل هذه السلوكيات بدا وكأنها تؤكد أنها تعايش رجلا عاديا لارسول خاتم. ومن جهة أخرى فقد صورت هذه الروايات الرسول وكأنه لا شغلله سوى النساء (١)..

وكان النساء هن عائشة..

وعائشة هي النساء..

إن العقل لا يقبل أن تكون هناك امرأة تتحدث عن علاقتها بزوجها بمثل هذهالطريقة الفاضحة فضلا عن زوجة نبي..

ونحن في مواجهة هذه الروايات بين أمرين:

إما أن نرفضها..

وإما أن نتهم عائشة بالوضع على الرسول..

والأمر الأول سوف تكون نتيجته هي راحة العقل واستقامة التصور..

والأمر الثاني نتيجته تصحيح حركة التاريخ وثورة الإسلام والرسول..

هذه الأحاديث إما هي موضوعة..

أو دست على عائشة بفعل السياسة..

وإذا كانت الرواية الثانية قد نصت على قول الرسول (ص): " أتاني جبريلولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك "..

فكيف ينسب إلى الرسول قوله: " لا تؤذين في عائشة. فإنه والله ما نزل عليالوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها " (٢)..

(١) يروي القوم على لسان الرسول (ص) قوله: " حبب إلي من الدنيا النساء والطيب ".

ويروي أنس خادم الرسول لم يكن شئ أحب إلى رسول الله بعد النساء من الخيل.

أنظر النسائي كتاب عشرة النساء..

(٢) البخاري. باب فضل عائشة..

٨٨

أليس هناك تناقض بين الروايتين؟

جبريل في الرواية الأولى يستحي أن يدخل على النبي وقد وضعت عائشةثيابها فيضطر النبي إلى الخروج من البيت..

وفي الرواية الثانية يقتحم عليه لحافه وهو مع عائشة..

إن مثل هذا الموقف إنما يدفع بنا إلى شك في هذه الروايات وبواعثها لاأن يدفع بنا إلى محاولة التوفيق بينهما كما صنع الفقهاء من أجل تبديد الشبهات منحولها (١)..

يدفع بنا إلى تحكيم القرآن والعقل في جميع ما أسند إلى الرسول من أقوالوأفعال على لسان عائشة وغيرها..

تروي عائشة: أن رجلا سأل الرسول (ص) عن رجل يجامع أهله ثم يكسل- أي لا ينزل بسبب ضعف أو غيره - هل عليهما غسل وعائشة جالسة. فقالالرسول: " إني لا فعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل " (٢)..

وهذه رواية أخرى من الروايات الفاضحة على لسان عائشة تكشف فيهاعلاقتها الجنسية بالرسول (ص) على الملأ..

وهل يعقل أن يتحدث الرسول عن حياته الجنسية مع زوجته بهذه الصورة؟

إن رواية ذلك الكم من الأحاديث التي تتعلق بالحياة الخاصة للرسول على لسانعائشة من دون بقية أزواج النبي أمر مثير للشك. خاصة وأنها أصغر زوجاته بلهي بالقياس إلى بعض أزواجه تعتبر بنتا من بناتهن. وبالطبع ينبني على مسألةالسن هذه مسائل أخرى مثل انعدام الخبرة وقلة الوعي. فكيف تحقق لها رصد كلهذه الروايات ونقلها عن الرسول..؟

وإذا كان الرسول قد خصها بعلاقة متميزة كما يقولون فإن هذه يعني أنالرسول لم يكن عادلا مع بقية أزواجه..

(١) أنظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة..

(٢) مسلم. كتاب الطهارة..

٨٩

ومن جهة أخرى فإن عائشة تؤكد لنا أن الجنس كان هو المدخل والدافعالذي جعل الرسول يتعلق بها ويورثها هذا العلمفهل يقبل مسلم أن يكون رسوله بهذه الصورة..؟

يروي ابن هشام أن عائشة كانت تنام على العجين فتأتي الشاة فتأكله (١)..

وهذه الرواية تبين لنا أن عائشة بالإضافة إلى شغلها بالجنس كانت مشغولةبما تشغل به النساء في البيوت من أمر الطعام وخلافه. وهي هنا قد اهملتالعجين ونامت فأكلته الشاة. وسبب هذه الاهمال يعود إلى صغر سنها وقلةإدراكها..

وقد تفوق أبو هريرة على عائشة في أمر الرواية والتي أنكرت عليه فأجاب:

يا أماه إنه كان يشغلك عن رسول الله المرآة والمكحلة (٢)..

تروي عائشة: أن رسول الله (ص) لما كان في مرضه جعل يدور على نسائهويقول: " أين أنا غدا "؟ حرصا على بيت عائشة. قالت عائشة: فلما كان يوميسكن (٣)..

وهكذا تثبت لنا عائشة أن العشق خير دواء حتى مع الأنبياء. وأن الرسولوهو في مرض الموت لم يكن في مخيلته سوي عائشة. وكان يعيش معها حتىوهو مع زوجاته اللاتي لم يحققن له السكن والراحة..

فإذا كن زوجات النبي بهذه الحالة فلماذا تزوجهن الرسول على عائشة؟

وكيف لرسول خاتم يودع أمته ينشغل بامرأة ويحمل واجبه نحو دعوته؟ وكيفللرسول وهو في حالة مرضية شديدة - كما تصور الروايات - يفكر في عائشة ولايفكر في الله ومستقبل الدعوة..

(١)سيرة ابن هشام ح‍ ٣. غزوة بني المصطلق. خبر الإفك..

(٢) رواه الحاكم في المستدرك ح‍ ٣ / ٥٠٩. ونصفه: ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدثبها عن النبي (ص) هل سمعت إلا ما سمعنا؟ ورأيت إلا ما رأينا قال أبو هريرة: ياأماه إنه كان يشغلك.. الحديث..

(٣) البخاري. باب فضائل عائشة.

٩٠

لقد سكن الرسول إلى جوار عائشة ولم يسكن إلى جوار جبريل أو فاطمةابنته أو علي ربيبه..

إننا نقف في مواجهة حالة مرضية من صناع الأحاديث الذين سعوا فيتضخيم عائشة فجاء هذا التضخيم على حساب النبي والدين وعلى حساب عائشةذاتها التي تصورها هذه الروايات امرأة غير سوية تتأرجح شخصيتها ما بين الحسدوالسفه..

لقد فات أولئك الصناع الذين أرادوا تضخيم عائشة أن عصمة النبي وخلقهالعظيم يتنافى مع مثل هذه الأحاديث والمواقف الفاضحة. وهم إن كانوا قدضربوا عصمة النبي بروايات تدعم رؤيتهم فقد فاتهم أن الفطرة السليمة تأبى هذاوإن كان العقل المسلم قد سلم بهذه في الماضي فلن يقبله في الحاضر (١)..

وكان من الممكن لأولئك إذ أرادوا تجميل عائشة أن يأخذوا جانبا آخر غيرجانب الجنس والشهوة والهوى فمثل هذه الأمور الثلاثة قد تتلاءم مع عائشة لكنهالا تتلاءم بحال مع الرسول (ص)..

تروي عائشة كان النبي (ص) يباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه منالمسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض (٢)..

وتروي: كان النبي (ص) يتكئ في حجري وأنا حائض. ثم يقرأالقرآن (٣)..

يقول النووي: وأما أحكام هذا الباب فأعلم أن مباشرة الحائض أقسام.

أحدها أن يباشرها بالجماع في الفرج وهو حرام. والقسم الثاني المباشرة فيما فوقالسرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو بالمعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو

(١) سوف نعرض لهذه الروايات في الباب القادم..

(٢) مسلم كتاب الحيض. والبخاري كتاب الاعتكاف.. وانظر النسائي كتاب الطهارة بابمضاجعة الحائض..

(٣) مسلم والبخاري كتاب الحيض..

٩١

حلال باتفاق العلماء. والقسم الثالث المباشرة فيما السرة والركبة في غير القبلوالدبر وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها وأشهرها أنها حرام (١)..

وكما هي عادة الفقهاء استثمر النووي وغيره روايات الحيض عن عائشةوعمل على استنباط أحكاما فقهية منها. وكأنه يقول للمسلمين افعلوا مثل ما فعلالرسول مع عائشة أثناء حيضها..

ولكن السؤال هنا هو: هل فعل الرسول ذلك حقا؟

وهل بلغت به الشهوة مبلغها إلى الدرجة التي تجعله لا يطيق صبرا فيواقععائشة في المحيض..؟

وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يضطر الرسول إلى مواقعة امرأة حائضوعنده أخريات خارج دائرة الحيض..؟

وهناك رد جاهز للفقهاء على مثل هذه التساؤلات وهو أن الرسول يريد أنيعلم أمته ويضع أحكاما لمواجهة حاجات الناس ومشاكلها فيما يتعلق بالعلاقة بينالزوج والزوجة..

والجواب ببساطة نص عليه القرآن بقوله تعالى: (يسألونك عن المحيض قلهو أذى. فاعتزلوا النساء في المحيض).

ولا شك أن الرسول (ص) قد طبق الاعتزال وانضبط بنص القرآن ممايدعونا إلى شك في مثل هذه الروايات..

إن مثل هذه السلوك تجاه الزوجة الحائض من الممكن أن يلصق بعامة الناسوليس من الممكن أن يلصق بالرسول لأنه هو الذي يبلغ القرآن ويبينه للناس وهوأولى الناس بالالتزام بنصوصه..

وهناك رد آخر على هذا الكلام وهو أن الرسول يملك القدرة على التحكمفي شهوته فهو لن ينزلق إلى جماع فعلي مع زوجته الحائضة. أما الآخرين فيمكنأن ينزلقوا ويقعوا في الحرام..

(١) شرح النووي على مسلم كتاب الحيض..

٩٢

وهذا الرد اعتمد على قول عائشة: وأيكم يملك أربه كما كان النبي يملكأربه (١)..؟

٥ الجواب: إن مثل هذا الكلام يوحي بأن حكم اعتزال النساء في المحيضإنما هو خاص بالمسلمين لا بالرسول. وهذا باطل.

وإذا ما سلمنا به فما هي الحاجة من سرد مثل هذه الروايات عن علاقة النبيبالنساء أثناء المحيض..؟

وإذا كانت الحاجة هي تعليم كما يقولون فهذا يعني أن الآخرين يستوونمع الرسول في القدرة على التحكم في أنفسهم أثناء الممارسة الجنسية. وعلى هذاالأساس يصبح قول عائشة لا مبرر له..

وتروي عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله (ص) (٢)..

وتروي: أن الرسول (ص) كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلكالثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه (٣)..

وتروي عائشة: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله (ص)وأقول: اتهب المرأة نفسها؟ فلما نزل الله تعالى (ترجى من تشاء منهن وتؤوييسارع في هواك (٤)..

قال النووي: قولها كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن معناه أعيب لأن منغار عاب. ويدل عليه قولها في الآخر أما تستحي أن تهب المرأة نفسها للرجلوهو ها هنا تقبيح وتنفير لئلا يهب النساء أنفسهن له (ص) فيكثر النساء عندهوأوجب هذا القول منها الغيرة.. وقولها ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. معناهيخفف عنك ويوسع عليك الأمور ولهذا خيرك (٥)..

(١) البخاري ومسلم كتاب الحيض..

(٢) مسلم كتاب الطهارة باب حكم المني..

(٣) المرجع السابق..

(٤) مسلم كتاب الرضاع. والبخاري كتاب التفسير. سورة الأحزاب.

(٥) مسلم. هامش كتاب الرضاع. باب جواز هبتها نوبتها لضرتها..

٩٣

وذكر الأبي عن القرطبي: أن هذا الكلام أبرزته الغيرة والدلال وإلا فإضافةالهوى لرسول الله مباعد لما يجب على الخلق من تعظيمه وتوقيره فإنه (ص) منزهعن الهوى ولو أبدلت بالرضا كان أولى (١)..

ويبدو من خلال كلام نووي والقرطبي أنهما يشعران بمدى ما يشكله قولعائشة في حق الرسول من حرج شرعي لها. فمن ثم هما سلكا نهج التأويللكلامها والتبرير لسلوكها وهو النهج الذي تقوم على أساسها عقيدة أهل السنة.

وهما بذلك قد التزما بإجماع الفقهاء تجاه روايات عائشة عن الحياة الخاصةللرسول على أن هذه الروايات بما تحمل من مواقف وسلوكيات إنما تحمل علىالغيرة لا على أي شئ آخر..

إلا أن العقل يصطدم بمثل هذه التأويلات والتبريرات التي لا تخرج عنكونها مجرد محاولة للتغطية على هذه الروايات. والتغطية على عائشة في نفسالوقت. فإن النظر إلى مثل هذه الروايات بمنظور عصمة الرسول وخلقه العظيمودوره الرسالي العالمي يبددها ويحكم ببطلانها. أما النظر إليها بالمنظور المشوهلشخص الرسول الذي ابتدعه الفقهاء فإنه يؤدي إلى تثبيتها وتبريرها كما هو الحالمع قول عائشة: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.. فإن مثل هذا القول يشير إلىخلل في عقيدة عائشة وفي خلقها وأدبها مع الرسول. فكلمه: ما أرى ربك فيهدلالة على عدم الرضا بحكم الله وكان رب الرسول غير ربها. وهذا الموقف منهايتشابه مع موقفها السابق مع الرسول والذي فرقت فيه بين رب إبراهيم وربمحمد.

وكأنها تقول إن الوحي مسخر لهوى الرسول. وهو قول لا يصح في حقالنبي من زوجته التي من المفروض أن تكون على قدر عال من الضبط والربطوالخلق والوعي بدوره ورسالته..

ومن خلال هذا الكم من الروايات التي عرضناها عن علاقة عائشة بالرسولتلك الروايات التي تلقي الضوء على تاريخها مع الرسول يمكن أن يتحدد بوضوحما إذا كان لعائشة دور في واقع الدعوة أم لا..؟

(١) المرجع السابق..

٩٤

والحق أن هذه الروايات الخاصة بعائشة والتي روتها هي عن نفسها وعنالرسول ليس فيها ما يدعم موقفها ويبيض وجهها.

هذه الروايات تكشف أن عائشة كان لها دورا واحدا ومحدودا وهو دورمحظية الرسول (ص)..

وإذا ما تبين لنا أن حجم الدور والتبعة الملاقاة على عاتق الرسول الخاتم لايتلاءم مع ما تدعيه عائشة وتلصقه به من ممارسات ومواقف هي أقرب إلىسلوكيات المراهقين. أمكن لنا أن نحكم أنه حتى دور المحظية فيه شك وهوللوضع أقرب..

يروى: كان للنبي (ص) تسع نسوة وكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأةالأولى إلى في تسع فكن يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها. فكان في بيتعائشة فجاءت زينب فمد يده إليها. فقالت: هذه زينب. فكف النبي يده. فتقاولتاحتى استخبتا وأقيمت الصلاة. فمر أبو بكر على ذلك فسمع أصواتها فقال:

أخرج يا رسول الله إلى الصلاة وأحث في أفواههن التراب. فخرج النبي فقالتعائشة: الآن يقضي النبي صلاته فيجئ أبو بكر فيفعل بي ويفعل. فلما قضى النبيصلاته أتاها أبو بمكر فقال لها قولا شديدا وقال أتصنعين هذا (١)..

وهذه الرواية تتشابه في موضوعها مع رواية محاولة عائشة الانتحار فهناكاستبدلت بعيرها مع حفصة برضاها ثم نقمت عليها. وهنا اتفقت مع زوجات النبيعلى الاجتماع في بيت صاحبة النوبة أو الليلة التي سوف يبيتها الرسول معها ولماجاء الدور عليها نقمت وحسدت وما أن مس الرسول زينب باعتبارها عائشة حتىصاحت عائشة لتنبه الرسول فغضبت زينب واشتبكت في معركة كلامية مع عائشةوارتفعت الأصوات في بيت النبي الذي لم يكن له علم بهذه المؤامرة النسوية..

وما يعنينا من هذه الرواية هو كشف مكانة عائشة ودورها في حياة الرسول(ص) وهو ما أوضحه لنا موقف أبيها العنيف من موقفها وسلوكها فهذا الموقف إندل على شئ فإنما يدل على أن عائشة كانت زوجة مشاغبة للرسول ولزوجاته مما

(١) مسلم. كتاب الرضاع. باب القسم بين الزوجات..

٩٥

كان يطلب تدخل أبيها لنهرها ووقفها عند حرها. وهذا فيه إثارة إلى عدم تفرغالنبي لمثل هذه الأشياء الصغيرة إذ أن الزوج عادة يتكفل بتأديب زوجته إذا ماخرجت عن حدود الأدب..

ومثل هذه الموقف صدر من أبي بكر تجاه عائشة حين دخل عليها ووجدهاترفع صوتها على الرسول قائلة: والله إني لأعلم أن عليا أحب إليك من أبي..

ومثله أيضا صدر من عمر حين قرر الرسول تطليق عائشة وحفصة لكثرة مشاكلهماوهو ما نزلت بسببها آيات سورة التحريم..

قال عمر: يا بنت أبي بكر قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله. وقاللحفصة نفس ما قال لعائشة غير أنه أضاف: والله لقد علمت أن رسول الله لايحبك ولولا أنا لطلقك (١)..

وفي رواية أخرى فقام أبو بكر إلى عائشة بجأ - يطعن - عنقها. وقام عمرإلى حفصة يجأ عنقها (٢)..

وفي سبيل خدمة الخط القبلي الذي ساد بعد وفاة الرسول (ص) والذيوضع حجر أساسه أبو بكر وعمر وأنتج في النهاية الخط الأموي الملكي الذي سادواقع المسلمين حتى يومنا هذا. في سبيل هذا الخط وخوفا من تشويهه والتشكيكفيه عمل الفقهاء على تبييض وجهي عائشة وحفصة والتمويه على الجناية التيارتكباها في حق الرسول والدعوة والتي تمثلت في كشف سر النبي وفضحه مماأدى إلى نزول آيات سورة التحريم الصارمة..

عمل الفقهاء والمحدثون على تصوير ما حدث على أنه صراع بين نسوةالنبي بسبب الغيرة..

روي أن رسول الله (ص) مكث عند زينب وشرب عندها عسلا. فتواصيتأنا - أي عائشة - وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي فلتقل أني أجد منك ريحالمغافير أكلت مغافير. فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. فقال لا بل شربت

(١) مسلم كتاب الطلاق..

(٢) المرجع السابق..

٩٦

عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له. فنزلت (يا أيها النبي لم تحرم ما أحلالله لك.. إن تتوبا إلى الله) لعائشة وحفصة. وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجهحديثا (١)..

ويروى أن النبي (ص) خلا بمارية القبطية في غرفة حفصة وضاجعهافدخلت عليه حفصة وهي معه فقالت يا رسول الله: في بيتي وفي يومي وعلىفراشي. فقال رسول الله: " إني مسر إليك سرا فأخفيه لي "؟ فقالت: ما هو؟ قال:

" هي - أيا مارية - على حرام فأمسكي عني ". قالت لا أقبل دون أن تحلف لي.

قال: " والله لا أمسها أبدا ". فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فنزل قوله تعالى (ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك).. ثم قال (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجهحديثا) يعني حفصة. (فلما أنبأت به - حين أخبرت عائشة - وأظهره الله عليه عرفبعضه وأعرض عن بعض. فلما نبأها به - يعني حفصة - قالت من أنبأك هذه؟ قال:

نبأني العليم الخبير. إن تتوبا إلى الله فقر صغت قلوبكما - يعني حفصة وعائشة -وإن تظاهرا عليه - لعائشة وحفصة - فإن الله هو مولاه فجبريل وصالحالمؤمنين (٢)..

وبين هاتين الروايتين: رواية العسل ورواية مارية. يتأرجح الفقهاءوالمحدثون في شأن أسباب نزول آيات سورة التحريم. ولا شك أن تصويرالموقف بهذه الصورة فيه استخفاف صريح بالعقل فضلا عن مهانة الرسول. الذيصور في كلتا الروايتين بالسذاجة والظلم والخوف من نسائه والكذب عليهن..

فالسذاجة تبدوا من خلال تعامله مع زينب بحسن نية وعدم علمه بالمؤامرة التيحاكتها عائشة وحفصة..

والخوف يبدو في تراجعه وإنكاره أنه به رائحة مغافير.

ثم عزمه على عدم العودة لشرب العسل..

والظلم يبدو من مضاجعته مارية في يوم حفصة وفي غرفتها..

(١) النسائي. كتاب عشرة النساء. باب الغيرة..

(٢) ابن سعد ٨ / باب ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله..

٩٧

والكذب يبدو من محاولته احتواء الموقف بإغراء حفصة بكشف سر لها وهوتحريم مالية عليه ولم يبرد جسدها وجسده بعد. ولأن حفصة شكت في صدقهذا الكلام فمن ثم طلبت منه أن يحلف عليه..

إن المحدثين والفقهاء يريدون أن يأكدوا لنا أن السماء اهتزت ونزل جبريلبهذه النصوص الخطيرة والحاسمة بسبب غيرة النساء والعلاقات الجنسيةللرسول..

اللهم رحمة بالعقول.. وإنصافا للرسول من هؤلاء..

إن المسألة على ما يبدو من نصوص صورة الترحيم هي أكبر بكثير لكنالفقهاء ولا يريدون استخدام عقولهم من أجل الوصول إلى الحقيقة. المسألة علىما يبدو تتعلق بالدين ومستقبله فهذا هو الأمر الذي من الممكن أن تهتز له السماءمؤكدة للرسول أن الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين. ضاربة مثل امرأتين منالذين كفروا وهما امرأة نوح وامرأة لوط. ومثلا لامرأتين صالحتين هما: آسيازوجة فرعون. ومريم ابنة عمران. وكان النصوص تؤكد للرسول أنه ليس بدعا منالرسل فهناك رسل قبله خانتهم زوجاتهم وانحرفت عن دعواتهم ونهجهم..

إذن دعوى عسل النحل أو العلاقة الجنسية التي يحاول المحدثون تأكيدهابرواياتهم. ويحاول الفقهاء تثبيتها بتبريراتهم وتأويلاتهم ليست إلا محاولة لتسطيحالمسألة وتفريغها من مضمونها وأهدافها ومراميها.. وهي محلولة لاستغفالالمسلمين وتسفيه عقولهم..

لقد برز دور عائشة بعد وفاة الرسول (ص)..

برز في دعم نهج أبيها.

وبرز في ضرب نهج الإمام علي وتشويهه..

ولقد آثر نساء النبي السكون والإقرار في البيوت عملا بقوله تعالى: (وقرنفي بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى..)أما عائشة فقد ضربت بهذا النص عرض الحائط وخرجت إلى ساحة السيفوالسياسة فجنت على نفسها وجنت على المسلمين..

٩٨

يروى عن سودة بنت زمعة قالت: حججت واعتمدت وأنا أقر في بيتي كماأمرني الله عز وجل (١)..

ويروى عن أم سلمة قالت: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي (٢)..

ويروى عنها وعن زينب بنت جحش قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسولالله (٣)..

وما كان يوم الجمل حين خرجت تحرض المسلمين على قتال علي وتقودبنفسها المعركة - إلا فاجعة ونقطة سوداء في تاريخها (٤)..

يروى أن عمار بن ياسر خطب في الناس بالكوفة وقت خروج عائشة فقال:

إني لأعلم أنها لزوجته - أي النبي - في الدنيا والآخرة. ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أوإياها (٥)..

يقول ابن حجر: قوله لتتبعوه أو إياها قيل الضمير لعلي لأنه الذي كان عماريدعو إليه. والذي يظهر أنه لله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعي في طاعةالإمام وعدم الخروج عليه. ولعله أشار إلى قوله تعالى (وقرن في بيوتكن) فإنهأمر حقيقي خوطب به أزواج النبي. والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولةهي وطلحة وزبير وكان مرادهم إيقاع إصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلهعثمان (٦)..

وليس هنا مجال الرد على ابن حجر في تبريره لموقف عائشة لأنه خارج

(١) ابن سعد ح‍ ٨ / ترجمة سودة..

(٢) فتح الباري ح‍. ٨ / ١٠٨..

(٣) ابن سعد ح‍ ترجمة أم سلمة..

(٤) تروي كتب التاريخ أن عدد الذين قتلوا في موقعة الجمل من أصحاب عائشة ثمانيةآلاف. وقيل سبعة عشر. وقتل من أصحاب علي ألف. أنظر وفيات الأعيان ح‍ ٣ /ترجمة عائشة رقم ٣١٨. وكتب التاريخ..

(٥) البخاري. باب فضل عائشة..

(٦) فتح الباري ح‍ ٧ / ١٠٨..

٩٩

موضوع البحث. إلا أننا نكتفي باعترافه في أول كلامه بتجاوز عائشة وخروجهاعن دائرة النص والإمام الشرعي (١)..

ويروي أنه وقعت بين حيين من قريش منازعة فخرجت عائشة على بغلةتصلح بينهما فلقيها ابن أبي عتيق فقال: إلى أين جعلت فداك؟ فقال: أصلح بينهذين الحيين. فقال: والله ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل بعد فكيف إذا قيل يومالبغل؟ فضحكت وانصرفت (٢)..

من هنا فإنه يروى عن عائشة حين حضرها الموت قالت: وددت أني إذا متكنت نسيا منسيا (٣)..

وقالت: يا ليتني لم أخلق. يا ليتني كنت شجرة أسبح. يا ليتني كنتحجرا. يا ليتني كنت مدرة؟ قيل: وما ذاك منها؟ قال - أي الراوي -: توبة (٤)..

وقالت: لم أكن أحب أن أسمع أحدا اليوم يثني علي. إني قد أحدثت بعدرسول الله (ص) (٥)..

ونخرج مما سبق بما يلي:

- أن هناك شك حول سن عائشة وتاريخ ارتباطها بالرسول..

- أن عائشة لم تكن زوجة مميزة..

- أن صدامات عائشة مع زوجات النبي دليل على عدم تميزها وكونها تحاولاقتناص هذا التميز.

- أن روايات عائشة تفضح الرسول كما تفضحها هي..

- أن عائشة تحتكر الرواية عن الرسول دون زوجات النبي..

- أن سن عائشة وفترة مكوثها مع الرسول (٩ سنوات) كما نصت على ذلكالروايات - لا يتلاءم مع هذا الكم من الروايات التي روتها والدور الذي تحاولأن ترسمه لها هذه الروايات..

(١) أنظر لنا السيف والسياسة..

(٢) وفيات الأعيان ح‍ ٣ / ترجمة عائشة..

(٣) ابن سعد ح‍ ٨ / ترجمة عائشة..

(٤) المرجع السابق..

(٥) المرجع السابق. وتوفيت عائشة عام ٥٨ هـ وصلى عليها أبو هريرة ودفنت ليلا..

١٠٠