×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دلائل الصدق لنهج الحق ـ ج 1 / الصفحات: ١ - ٢٠

[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١

متن كتاب
دلائل الصدق لنهج الحق

تأليف
آية الله العلامة
الشيخ محمد حسن المظفّر
(١٣٠١ ـ ١٣٧٥ هـ)

الجزء الأول

تحقيق
مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث

٢
٣
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الحمـد لله الذي جلّ أن تدركه المشاعر والأبصار، وتنـزّه أن يتّحد بغيره، أو يشبه الأغيار.

العدل الذي لا يعذّب مع الجبر والاضطرار، ولا يكلّف بدون الوسع والاختيار.

والصلاة الزاكية على طيّب الذِكر والآثار، سـيّدنا ونبيّـنا المعصوم بالجهر والإسرار، وعلى آله المصطفَـيْنَ حجج الملك الجبّار، وسلّم عليهم تسليماً دائماً ما اختلف الليل والنهار، وجعلنا من أوليائهم ومعهم في دار القرار.

وبعـد:

فإنّي لمّا سُعِدت بالنظر إلى كتاب " نهج الحقّ وكشف الصدق " للإمام العلاّمة، الذي انتهت إليه في العلم والعمل الزعامة، الطاهر المطهَّر، الحسن بن يوسف بن المطهَّر، قدّس الله روحه، ونوّر ضريحه، وجدتُه كتاباً حافلا بالفضل، مشحوناً بالقول الفصل.

وقد ردّ عليه فاضل الأشاعرة بوقته: الفضل بن روزبهان، وأجاب عنه

٤

سـيّدنا الشريف، الحاوي لمرتبتَي السعادة: العلم والشهادة، السـيّد نور الله الحسيني، قدّس الله نفسه، وطيّب رمسه، فجاء وافياً شافياً كما يهواه الحقّ ويرتضيه الإنصاف.

لكنّي أحببت أن أقتدي به وأُصنّف غيره، عسى أن أفوز مثله بالأجر والشـهادة، ونقلت عنه كثيراً، وعبّرت عنه بـ: السـيّد السـعيد.

وتعرّضت في بعض المقامات ـ تتميماً للفائدة ـ إلى بعض كلمات ابن تيميّة التي يليق التعرّض لها، ممّا ردّ بها كتاب " منهاج الكرامة " للإمام المصنّف العلاّمة، وإنْ لم أُصرّح باسمه غالباً..

ولولا سفالةُ مطالبه، وبذاءة لسان قلمه، وطول عباراته، وظهور نصبه وعداوته، لنفس النبيّ الأمين وأبنائه الطاهرين، لكان هو الأحقّ بالبحث معه ; لأنّي ـ إلى الآن ـ لم أجد لأحد من علمائنا ردّاً عليه، لكنّي نزهت قلمي عن مجاراته، كما نزّه العلماء أقلامهم وآراءهم عن ردّه.

ولمّا كان عمدة جوابه وجواب غيره ـ في مسألة الإمامة ـ هو المناقشة في سند الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت ومطاعن أعدائهم، وضعت المقدّمة الآتية لتسـتغني بها عن جواب هذا على وجه الإجمال، ولنفعها في المقصود.

ولقد سـمّيت كتابي هذا:

دلائـل الصـدق لنهـج الحـقّ

فأسأل الله ربّي أن يعينني على إتمامه، ويوفّقني لحسن ختامه، إنّه أكرم المسؤولين وأرحم الراحمين.

٥

المـقـدّمـة

إعلم أنّه لا يصحّ الاستدلال على خصم إلاّ بما هو حجّة عليه، ولذا ترى المصنّفَ (رحمه الله) وغيره من علمائنا إذا كتبوا في الاحتجاج على أهل السُـنّة التزموا بذِكر أخبارهم لا أخبارنا.

والقومُ لم يلتزموا بقاعدة البحث، ولم يسلكوا طريق المناظرة! فإنّهم يسـتدلّون في مقام البحث بأخبارهم على مذهبهم، ويسـتندون إليها في الجواب عمّا نورده عليهم، وهو خطأٌ ظاهر!

على أنّ أحاديثهم ـ كما ستعرف ـ حَرِيّةٌ بأنْ لا تصلح للاستدلال بها في سائر مطالبهم ـ حتّى عندهم! ـ وإنْ كانت ممّا تُوسَمُ بالصحّة بينهم!

لكنّها صالحة للاسـتدلال عليهم وإثبات مناقب آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومثالب أعدائهم وإنْ ضعّفوا جملة منها.

وبيان المدّعى يحتاج إلى البحث في مطالب:

٦
٧

[المطلب] الأوّل
أخبار العامّـة حُجّـة عليهم

إنّ عامّة أخبارهم ـ التي نسـتدلّ بها عليهم ـ حجّةٌ عليهم ; لأمرين:

[الأمر] الأوّل:

إنّها إمّا صحيحة السند عندهم، أو متعدّدة الطرق بينهم ; والتعدّد يوجب الوثوق والاعتبار كما ستعرفه في طيّ مباحث الكتاب.

الأمر الثاني:

إنّها ممّا يُقطع ـ عادةً ـ بصحّتها ; لأنّ كلّ رواية لهم في مناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم، محكومة بوثاقة رجال سـندها وصدقهم في تلك الرواية وإنْ لم يكونوا ثقات في أنفسهم!

ضرورةَ أنّ من جملة ما تُعرف به وثاقة الرجل وصدقه في روايته التي يرويها: عدم اغتراره بالجاه والمال، وعدم مبالاته ـ في سبيلها ـ بالخطر الواقع عليه، فإنّ غير الصادق لا يتحمّل المضارّ بأنواعها لأجل كذبة يكذبها لا يعود عليه فيها نفع، ولا يجد في سبيلها إلاّ الضرر!

ومن المعلـوم أنّ من يـروي في تلك العصـور السـالفـة فضيـلـةً لأمير المؤمنين (عليه السلام) أو منقصةً لأعدائه فقد غرّر بنفسه، وجلب البلاء إليه، كما هو واضح لكلّ ذي أُذُن وعين.

ذكر الذهبي في " تذكرة الحفّاظ " بترجمة الحافظ ابن السقّاء عبـد الله

٨

ابن محمّـد الواسطي، قال: " إنّه أملى حديث الطير في واسط(١) فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه "!(٢).

١- في المصدر بدل " في واسط ": " فلم تحتمله نفوسهم "، ولعلّ هذه العبارة إضافة منه (قدس سره) لبيان أين أملى الحديث.

٢- تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٦٦.

وحديث الطير حديث صحيـح متواتر مسـلّم الصدور عن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفق القواعد المقرّرة، خلاصته أنّه أُهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طائر مشويّ فدعا الله تعالى قائلا: " اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فجاء عليٌّ (عليه السلام)فأكل معه.

وقد رواه ١٢ صحابيّـاً، أحدهم أنس بن مالك، ورواه عن أنس وحده مئةٌ من التابعين أو أكثر.

ورواه مشاهير الأئمّـة والحفّاظ والمحدّثين والعلماء في كلّ قرن، وأفرده بعضهم بالتأليف، فجمعوا طرقه وألفاظه بمؤلّفات خاصّـة، نذكر منها:

١ ـ حديث الطير، للمفسّر والمؤرّخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري (٢٢٤ ـ ٣١٠ هـ).

ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٢٨١ و ١١ / ١٢٥.

٢ ـ قصّة الطير، للحاكم النيسابوري، أبي عبـد الله محمّـد بن عبـد الله بن محمّـد بن حمدويه، ابن البيِّع الشافعي (٣٢١ ـ ٤٠٥ هـ).

ذكره هو لنفسـه في كتابه معرفـة علوم الحـديث: ٢٥٢ في النوع الخمسـين، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٦.

٣ ـ حديث الطير، للحافظ المحدّث أبي بكر بن مردويه، أحمد بن موسى الأصبهاني (٣١٣ ـ ٤١٠ هـ).

ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٢٨١.

٤ ـ حديث الطير، للحافظ أبي نُعيـم أحمـد بن عبـد الله الأصبهـاني (٣٣٦ ـ ٤٣٠ هـ).

ذكره له السمعاني في التحبير ١ / ١٨١، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٠٦.

=>

٩

<=

٥ ـ طرق حديث الطير، للحافظ أبي طاهر محمّـد بن أحمـد بن علي بن حمدان الخراساني، من أعلام القرن الخامس الهجري.

ذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٦٣ وتذكرة الحفّاظ ٣ / ١١١٢، وابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٢٨١.

٦ ـ حديث الطير، لشمس الدين الذهبي، أبي عبـد الله محمّـد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الدمشقي الشافعي (٦٧٣ ـ ٧٤٨ هـ).

ذكره هو لنفسه بترجمة الحاكم النيسابوري من كتابيه سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٩ وتذكرة الحفّاظ ٣ / ١٠٤٢ ـ ١٠٤٣ وقال فيه: " وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً قد أفردتُها بمصنّف، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل "!

وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة في العديد من أُمّهات مصنّفاتهم، نذكر منها:

التاريخ الكبير ـ للبخاري ـ ٢ / ٢ رقم ١٤٨٨، سنن الترمذي ٥ / ٥٩٥ ح ٣٧٢١، فضائل الصحابة ـ لابن حنبل ـ ٢ / ٦٩٢ ـ ٦٩٣ ح ٩٤٥، أنساب الأشراف ٢ / ٣٧٨، خصائص الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للنسائي ـ: ٢٥ ـ ٢٦ ح ١٢، مسند أبي يعلى ٧ / ١٠٥ ح ١٢٩٧، المعجم الكبيـر ١ / ٢٥٣ ح ٧٣٠ و ج ٧ / ٨٢ ح ٦٤٣٧ و ج ١٠ / ٢٨٢ ح ١٠٦٦٧، مروج الذهب ٢ / ٤٢٥، تاريخ أصبهان ١ / ٢٧٩ رقم ٤٦٨، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤١ و ١٤٢ ح ٤٦٥٠ و ٤٦٥١، قال الحاكم في ذيل الحديث الأوّل: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه، وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً، ثمّ صحّت الرواية عن عليّ وأبي سعيد الخـدري وسـفينة "، حلية الأولياء ٦ / ٣٣٩، مناقـب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: ١٦٣ ـ ١٧٦ ح ١٨٩ ـ ٢١٢، مصابيح السُـنّة ٤ / ١٧٣ ح ٤٧٧٠، تاريخ بـغـداد ٣ / ١٧١، مـنـاقـب الإمـام عليّ (عليه السلام) ـ للـخـوارزمـي ـ: ١٠٧ ح ١١٣ و ١١٤ و ص ١١٤ ح ١٢٥ و ص ٢٠٠ ذ ح ٢٤٠، تاريخ دمشق ٣٧ / ٤٠٦ ح ٧٥٤٨ و ج ٤٢ / ٢٤٥ ـ ٢٥٩ ح ٨٧٦٣ ـ ٨٧٨٨، أُسد الغابة ٣ / ٦٠٨، كفاية الطالب: ١٤٤ ـ ١٥٦ ب ٣٣ و ص ٣٨٧، الرياض النضرة ٣ / ١١٤ ـ ١١٥، ذخائر العقبى: ١١٦ ـ ١١٧، جامع الأُصول ٨ / ٦٥٣ ح ٦٤٩٤، مخـتصر تاريـخ دمشق ١٥ / ٣٠٤ ح ٣٠٥ و ج ١٧ / ٣٦٢ ـ ٣٦٤ و ج ٢١ / ٢٧٨ ح ١٩٢، الخلفاء الراشدون ـ للذهبي ـ: ٣٨٥، البداية والنهاية ٧ / ٢٧٩ ـ ٢٨١، جامع المسانيد والسنن ١٩ / ٤٢ و ج ٢١ / ٦٣ ح ٩٣ و ج ٢٢ / ٥١٣ ح ١٩٧١ و ج ٣٢ / ١٣٦ ح ٢٨٩٤، مـجــمــع الـزوائــد ٩ / ١٢٥ و ١٢٦، قال الهيثمي عن حديث سفينة: " رواه البزّار والطبراني باختصار، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة "، جامع الأحاديث الكبير ١٩ / ٤٢ ـ ٤٣ ح ١٣٤٤٧ و ١٣٤٤٨، كنز العمّال ١٣ / ١٦٦ ح ٣٦٥٠٥ و ص ١٦٧ ح ٣٦٥٠٧ و ٣٦٥٠٨، تحفة الأحوذي ١٠ / ١٥٣ ح ٣٩٦٩، درّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة: ٢٢٠ ـ ٢٢٢ ح ٩٨ ـ ١٠٢.

وقد فصّل وأسهب المحقّق السـيّد عبـد العـزيز الطباطبائي (قدس سره) في ذِكر رواة الحديث ـ من الصحابة والتابعين ـ وطرقه وألفاظه ومصادره، وعلّق بدقّة على أقوال الحفّاظ والمحدّثين فيه، عند كلامه على كتـاب الحاكم النيسـابوري بهذا الخصـوص ـ المارّ ذِكره آنفاً ـ في كتابه: أهل البيت (عليهم السلام) في المكتبة العربية: ٣٨٤ ـ ٤١٣ رقم ٥٩٤.

كما توسّـع العلاّمـة السـيّد عليّ الحسـيني الميـلاني ـ حفظـه الله ورعاه ـ بدراسـة الحديث دراسة موسّعة، سنداً ودلالةً، في الجزءين ١٣ و ١٤ من موسوعته القيّـمـة: " نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمّـة الأطهار ".

فأحسـنا وأجـادا، فـراجــع.

١٠

وذكر ابن خلّكان في " وفيات الأعيان " بترجمة النسائي أحمد بن شعيب، صاحب كتاب " السُـنن " أحد الصحاح السـتّة، أنّه: " خرج إلى دمشق فسُـئل عن معاوية وما رُوي في فضائله، فقال: أما يرضى معاوية أنْ يخرج رأساً برأس حتّى يُفَضَّلَ؟!

وفي رواية أُخرى: لا أعرف له فضيلة إلاّ: لا أشبع الله بطنه... فما زالوا يدفعون في حضنه... ـ وفي رواية: يدفعون في خصييه ـ وداسوه، حتّى حُمل إلى الرملة ومات بها...

وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول "(١).

١- وفيات الأعيان ١ / ٧٧ رقم ٢٩ باختلاف يسير.

وقال ابن أبي الحـديد في شـرح نهج البلاغـة ٤ / ٥٥: تظاهرت الأخبار أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا على معاوية لمّا بعث إليه يسـتدعيه فوجده يأكل، ثمّ بعـث [إليه] فوجده يأكل! فقال: " اللّهمّ لا تُشْـبِـع بطنه ".

قال الشاعر:


وصاحِب لي بَطْنـُـهُ كالهاوِيَهْكأنّ في أحشـائهِ مُعـاوِيَهْ

وانظر بخصوص حديث: " لا أشبع الله بطنه ": صحيح مسلم ٨ / ٢٧، مسـند أبي داود الطيالسي: ٣٥٩ ح ٢٧٤٦، أنساب الأشراف ٢ / ١٩٣، تاريخ الطبري ٥ / ٦٢٢، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ ٦ / ٢٤٣، الاستيعاب ٣ / ١٤٢١، أُسد الغابة ٤ / ٤٣٤، مختصر تاريخ دمشق ٣ / ١٠١، البداية والنهاية ٦ / ١٢٩، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٢٩، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٩٩، تهذيب الكمال ١ / ١٥٧، تهذيب التهذيب ١ / ٦٩، شذرات الذهب ٢ / ٢٤٠، الإشاعة لأشراط الساعة: ٥٩.

١١

فإذا كان هذا فعلهم مع أشهر علمائهم لمجرّد إنكار فضل معاوية، فما ظنّك بفعلهم مع غيره إذا روى ما فيه طعن على الخلفاء الأُوَل؟!

وذكر ابن حجر في " تهذيب التهذيب " بترجمة نصر بن عليّ بن صهبان، نقلا عن عبـد الله بن أحمد بن حنبل، قال: " لمّا حدّث نصر بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد حسـن وحسـين، فقال:

من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأُمّهما كان في درجتي يوم القيـامـة(١)..

أمر المتوكّـلُ بضربه ألفَ سـوط!

١- مسند أحمد ١ / ٧٧، سنن الترمذي ٥ / ٥٩٩ ح ٣٧٣٣ كتاب المناقب، المعجم الكبير ٣ / ٥٠ ح ٢٦٥٤، المعجم الصغير ٢ / ٧٠، تاريخ أصبهان ١ / ٢٣٣ رقم ٣٦١، تاريخ بغـداد ١٣ / ٢٨٨، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: ٢٩٧ ذ ح ٤١٧، الشفا ـ للقاضي عياض ـ ٢ / ٤٩، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ١٣٨ ح ١٥٦، تاريـخ دمشـق ١٣ / ١٦٩ ح ٣١٦٣ و ٣١٦٤، أُسد الغابة ٣ / ٦٠٧ في ترجمة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، كفاية الطالب: ٨١، الرياض النضرة ٣ / ١٨٩، ذخائر العقبى: ١٦٤ و ٢١٤، مختصر تاريخ دمشق ٧ / ١١، فرائد السـمطين ٢ / ٢٥ ـ ٢٦ ح ٣٦٦، جامع المسانيد والسـنن ١٩ / ١٦٥ ح ١٤٥، جامع الأحاديث الكبير ٦ / ٤٨٥ ح ٢٠١١١ و ج ١١ / ١٦٠ ح ٣٢٦٣٣، الصـواعـق المحـرقـة: ٢١٣ ذ ح ١٣ و ص ٢٨٤ ح ١٨، كنز العمّال ١٢ / ٩٧ ح ٣٤١٦١ و ج ١٣ / ٦٣٩ ح ٣٧٦١٣، ينابيع المودّة ٢ / ٣٣ ح ١ و ص ١٧٩ ح ٥١٥ و ج ٣ / ٤٦٠، نور الأبصار: ١٢٦.

١٢

فكلّمه فيه جعفرُ بن عبـد الواحد وجعل يقول له: هذا من أهل السُـنّة ; فلم يزل به حتّى تركـه "!(١).

ونقل ابن حجر أيضاً في الكتاب المذكور بترجمة أبي الأزهر أحمد ابن الأزهر النيسابوري، أنّه لمّا حدّث أبو الأزهر، عن عبـد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيـد الله، عن ابن عبّـاس، قال:

" نظر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عليّ (عليه السلام) فقال:

أنت سـيّدٌ في الدنيا، سـيّدٌ في الآخرة.. الحديث(٢)..

أُخبر بذلك يحيى بن معين، فبينا هو عنده في جماعة [من أهل الحـديث] إذ قال يحيى: مَن هذا الكذّاب النيسابوري الذي يحدِّث عن عبـد الرزّاق بهذا الحـديث؟!

فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا!

فتبسّم يحيى فقال: أما إنّك لست بكذّاب ; وتعجّب من سلامته وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث! "(٣). انتهى.

١- تهذيب التهذيب ٨ / ٤٩٥.

٢- ورد الحديث بألفاظ مختلفة ومعنىً واحد في العديد من المصادر ; انظر مثلا:

المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٨ ح ٤٦٤٠، وقال: صحيح على شرط الشيخين، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: ١٣٠ ح ١٤٥ و ص ٣٠٤ ح ٤٣١، تاريخ بغداد ٤ / ٤١، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ٣٢٧ ح ٣٣٧، تاريخ دمشـق ٤٢ / ٢٩٢ ح ٨٨٢٢، الرياض النضرة ٣ / ١٢٢، مختصر تاريخ دمشق ٣ / ٢٠ و ج ١٧ / ٣٧٣، البداية والنهاية ٧ / ٢٨٣ حوادث سنة ٤٠ هـ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٣ من دون صدر الحديث، درّ السحابة: ٢١٢ ح ٦٨، ينابيع المودّة ١ / ٢٧١ ح ٦ و ج ٢ / ٢٧٨ ح ٧٩٩، نور الأبصار: ٩٠.

٣- تهذيب التهذيب ١ / ٤٤.

١٣
١٤

حتّى صار يقيم الحواجز دون روايتها!

وأعجب من ذلك قوله: " الذنب فيه لغيرك " فإنّ رجال سند الحديث كلّهم من كبار علماء القوم وثقاتهم!(١).

وما أدري ما الذي أنكره من هذا الحديث؟! وهو لم يدلّ إلاّ على فضيلة مسـلَّمة مشهورة، من أيسر فضائل أمير المؤمنين.

ولعلّه أنكر تمام الحديث، وهو: " مَن أحبّك فقد أحبّني، ومَن أبغضك فقد أبغضني، وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك [بعدي] "!

وذلك لأنّهم يجدون من أنفسهم بُغْضَ إمامِ المتّقين، ويعسوب الدِين(٢)، وهم يزعمون أنّهم لا يبغضون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!

١- وهم: أحمد بن الأزهر النيسابوري الحافظ، عبـد الرزّاق بن همّام بن نافع الحميري، معمر بن راشد الأزدي، محمّـد بن مسلم بن عبيـد الله القرشي الزهري، عبيـد الله بن عبـد الله بن أبي ثور القرشي، وعبـد الله بن عبّـاس بن عبـد المطّلب القرشي الهاشمي ; ذكرهم جميعاً ابن حبّان في " الثقات "، وورد تعديلهم في أُمّهات المصادر الرجالية عندهم.

٢- ورد وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) بأنّه: سـيّد المسلمين، وإمام المتّـقين، ويعسوب المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين، في أحاديث كثيرة وبألفاظ مختلفة ; انظـر:

المعجم الكبير ٦ / ٢٦٩ ح ٦١٨٤، المعجم الصغير ٢ / ٨٨، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٨ ح ٤٦٦٨، حلية الأولياء ١ / ٦٣ و ٦٦، تاريخ بغـداد ١١ / ١١٣ و ج ١٣ / ١٢٣، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: ١٠٦ ح ٩٣ و ص ١٣١ ح ١٤٦ و ١٤٧، منـاقـب الإمـام عليّ (عليه السلام) ـ لـلـخـوارزمـي ـ: ٨٥ ح ٧٥ و ص ١١٣ ح ١٢٣ و ص ٢٩٥ ح ٢٨٧ و ص ٣٢٨ ح ٣٤٠، تاريـخ دمشـق ٤٢ / ٤١ ـ ٤٣ ح ٨٣٦٨ و ٨٣٧٠ و ٨٣٧١ و ٨٣٧٣ و ص ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ح ٨٨٣٣ ـ ٨٨٣٨ و ص ٣٢٦ ح ٨٨٨٦ و ص ٣٢٧ ح ٨٨٨٧ و ص ٣٨٦ ح ٨٩٩٤، أُسد الغابة ٣ / ٧٠، كفاية الطالب: ١٨٧ و ٢١٦، الرياض النضرة ٣ / ١٠٧ و ١٣٨، ذخائر العقبى: ١٠٨ و ١٣٠، مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ و ٣٧٥ و ٣٧٦ و ٣٨٢ و ج ١٨ / ١٣، مجمع الزوائد ٩ / ١٠٢ و ١٢١، الإصـابـة ٤ / ٦ و ج ٧ / ٣٥٤، كـنـز العـمّـال ١١ / ٦٠٤ ح ٣٢٩١٨ و ص ٦١٩ ـ ٦٢٠ ح ٣٣٠٠٩ ـ ٣٣٠١١، درّ السحابة: ٢٢٩.

١٥

كما يعلمون بُـغْـضَ معاوية وسائر البغاة لأمير المؤمنين، وأنّهم أشدُّ أعدائه، والبغيضون له، وهم يَرَوْنهم أولياء الله وأحبّاءه!

ولذا، لمّا أشار الذهبي في (الميزان) إلى الحديث قال: " يشهد القلب بأنّه باطل "!(١).

وأنا أشهد له بشهادة قلبه ببطلانه، إذ لم يخالط قلبَه حبّ ذلك الإمامِ الأعظم، فكيف يُصدِّق بصحّته؟! ـ وإن استفاضت بمضمونه الرواية ـ حتّى روى مسلم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " والذي فلق الحبّة وبَرَأَ النَسَـمة(٢) [إنّـه] لَعهـدُ النبيّ الأُمّـيّ إليَّ أنّـه لا يُحبّـني إلاّ مـؤمـن، ولا يُبغضني إلاّ منـافق "(٣).

١- ميزان الاعتدال ١ / ٢١٣.

٢- النَسَمة: الإنسان، وكلّ ذي روح أو نَفَس، والجمع: نَسَمٌ ونَسَماتٌ ; انظر: النهاية ٥ / ٤٩، لسان العرب ١٤ / ١٣٠، تاج العروس ١٧ / ٦٨٤، مادّة "نَسَمَ".

٣- صحيح مسلم [١ / ٦١] كتاب الإيمـان، باب الدليـل على أنّ حبّ الأنصار وعليّ من الإيمان وعلاماته، وبغضهم من علامات النفاق. منه (قدس سره).

وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة وأسانيد عديدة في مصادر كثيرة، منها:

مسـند الحميدي ١ / ٣١ ح ٥٨، مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٥٠٣ ح ٥١، مسـند أحمـد ١ / ٩٥، سـنن ابن ماجـة ١ / ٤٢ ح ١١٤، سـنن الترمذي ٥ / ٥٩٤ ح ٣٧١٧ و ص ٦٠١ ح ٣٧٣٦، أنساب الأشراف ٢ / ٣٥٠ و ٣٨٣، السُـنّة ـ لابن أبي عاصم ـ: ٣٤٠ ح ٧٦٠ و ص ٥٨٣ ح ١٣١٩ و ص ٥٨٤ ح ١٣٢٥، مسند البزّار ٢ / ١٨٢ ح ٥٦٠، سنن النسائي ٨ / ١١٦ و ١١٧، خصائص الإمام عليّ (عليه السلام): ٨٣ ح ٩٥ ـ ٩٧، فضائل الصحابة ـ للنسائي ـ: ١٧ ح ٥٠، مسند أبي يعلى ١٢ / ٣٣١ ح ٦٩٠٤ و ص ٣٦٢ ح ٦٩٣١، المعجم الكبير ٢٣ / ٣٧٤ ـ ٣٧٥ ح ٨٨٥ و ٨٨٦، الإيمان ـ لابن مندة ـ ١ / ٤١٤ ـ ٤١٥ ح ٢٦١، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤١ ح ٤٦٤٨ وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه " ووافقه الذهبي في التلخيص، معرفة علوم الحديث: ١٨٠، الاستيعاب ٣ / ١١٠٠ و ١١٠١، حلية الأوليـاء ٤ / ١٨٥، تاريـخ بغـداد ٨ / ٤١٧ و ج ١٤ / ٤٢٦، منـاقـب الإمـام عليّ (عليه السلام)ـ لابن المغازلي ـ: ١٨٥ ـ ١٨٩ ح ٢٢٥ ـ ٢٣٣، فردوس الأخبار ٢ / ٤٨٢ ح ٨٣١٣، مصابيح السُـنّة ٤ / ١٧١ ح ٤٧٦٣، الشفا ـ للقاضي عياض ـ ٢ / ٤٨، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ٦٩ ح ٤٤ و ص ٣٢٦ ح ٣٣٦، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٣ و ٦٠ و ٢٦٨ ـ ٣٠١ ح ٨٧٩٤ ـ ٨٨٣٢، صفة الصفوة ١ / ١٣١، جامع الأُصول ٨ / ٦٥٦ ح ٦٤٩٩ و ٦٥٠٠، الرياض النضرة ٣ / ١٨٩ ـ ١٩٠، ذخائر العقبى: ١٦٤، مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩ و ٣٧٥، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٩ / ٤٠ ح ٦٨٨٥، مشكاة المصابيح ٣ / ٣٥٥ ح ٦٠٨٨ و ص ٣٥٩ ح ٦١٠٠، الخلفاء الراشدون ـ للذهبي ـ: ٣٨٥، البداية والنهاية ٧ / ٢٨٢، جامع المسانيد والسنن ١٩ / ٢٦ ـ ٢٨ و ص ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ح ٢٢٨ ـ ٢٣٠، فتح الباري ٧ / ٩٠، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٣، الصواعق المحرقة: ١٨٨ ح ٨، كنز العمّال ١١ / ٥٩٨ ح ٣٢٨٧٨ و ص ٥٩٩ ح ٣٢٨٨٤ و ص ٦٢٢ ح ٣٣٠٢٦ ـ ٣٣٠٢٩، ينابيع المودّة ٢ / ١٥٥ ح ٤٣٤ و ٤٣٥ و ص ١٧٩ ح ٥١٦، نور الأبصار: ٨٨ و ٨٩.

١٦

فإذا كان هذا حال ملوكهم وعلمائهم وعوامّهم في عصر العبّاسـيّين، فكيف ترى الحال في عصر الأُمويّين، الذي صار فيه سـبُّ أخِ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ونفسِـهِ شـعاراً ودِينـاً لهم، والتسـمية باسـمه الشـريف ذنبـاً موبقـاً عنـدهم؟!

قال ابن حجر في " تهذيب التهذيب " بترجمة عليّ بن رباح: " قال المقرئ: كان بنو أُميّة إذا سمعوا بمولود اسمه عَلِيّ قتلوه! فبلغ ذلك رباحاً فقال: هو عُلَيٌّ ـ مصغَّراً(١) ـ، وكان يغضب مِن (عَلِيّ) ويُحرِّج على مَن سـمّاه به.

١- كلمة " مصغَّراً " ليست في المصدر، وهي إضافة توضيحية منه (قدس سره).

١٧

وقال الليث: قال عليّ بن رباح: لا أجعل في حلّ مَن سمّاني عُلَيّ(١)، فإنّ اسمي: عَلِيّ "(٢). انتهى.

ونقل ابن أبي الحديد، عن أبي الحسن عليّ بن محمّـد بن أبي سيف المدائني في " كتاب الأحداث " أنّ معاوية كتب نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة، أنْ: برئتِ الذمّةُ ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيـته!(٣).

إلى أن قال ما حاصله: وكتب إلى عمّاله أنْ يدعوا الناس إلى الرواية في فضل عثمان والصحابة والخلفاء الأوّلين! وأنْ لا يتركوا خبراً يُروى في عليّ إلاّ وأتوه بمناقض له في الصحابة!

وقُرئت كـتُـبُه على الناس، وبَذَلَ الأموال، فرُويت أخبارٌ كثيرة في منـاقبهم مفتعَلـة، فعلّموا صبيـانهم وغلمانهم من ذلك الكثيـر الواسـع، حتّى تعلّموه كما يتعلّمـون القرآن، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والـولاة.

وكـان أعظـم النـاس ـ في ذلـك ـ بـلـيّـةً: الـقـرّاء الـمـراؤون، والمسـتـضعَفون، الّـذين يُظهـرون الخشـوع والنُسـك، فيفتـعلـون الأحـاديث ليحظـوا عند ولاتهـم، ويصيـبوا الأمـوال، حتّـى انتـقلت تلـك الأخبـار إلى أيـدي الديّـانين الّذين لا يسـتحلّون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووهـا.

١- كذا في المصدر، والصحيح لغةً: عُـلَـيّـاً.

٢- تهذيب التهذيب ٥ / ٦٨٣.

٣- ج ٣ ص ١٥ من شرح النهج. منه (قدس سره). [شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٤].

١٨

ثمّ قال: وقد روى ابن عرفة ـ المعروف بـ: نِفْطَوَيْه، وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم(١) ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر(٢).

ولهذه الأُمور ونحوها خَفِيَ جُلُّ فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وإنْ جَلَّ الباقي عن الإحصاء، ونأى عن العدّ والاسـتقصاء، وليس بقاؤه إلاّ عنايةً من الله تعالى بوليّه والدينِ الحنيف.

ويشهد لإخفائهم فضائله ما رواه البخاري، عن أبي إسحاق، قال: " سأل رجل البَراء ـ وأنا أسمع ـ: أَشَهِدَ عليٌّ بدراً؟ قال: بارَزَ وظاهَرَ "(٣).

أترى أنّه يمكن أنْ يخفى في الصدر الأوّل محلُّ أمير المؤمنين (عليه السلام)ببدر، حتّى يحتاج إلى السؤال عن مشهده بها؟! وهي إنّما قامت بسـيفه، لولا اجتهاد الناس في كتمان فضائله!(٤).

١- هو الإمام الحافظ، النحوي العلاّمة، الأخباري، أبو عبـد الله إبراهيم بن محمّـد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة العتكي الأزدي الواسطي، عالم بالعربية واللغة والحديث، وُلد بواسط سنة ٢٤٤ هـ، وسكن بغداد ومات فيها في صفر من عام ٣٢٣ هـ، أخذ عن ثعلب والمبرّد وغيرهما، من مؤلّفاته: غريب القرآن، تاريخ الخلفاء، المصادر، القوافي، المقنع في النحو.

انظر: تاريخ بغداد ٦ / ١٥٩ ـ ١٦٢ رقم ٣٢٠٥، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٧٥ رقم ٤٢، لسان الميزان ١ / ١٠٩ رقم ٣٢٧، معجم المؤلّفين ١ / ٦٧ رقم ٤٩٨.

٢- شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٤ ـ ٤٦.

٣- صحيح البخاري، ج ٣ باب قتل أبي جهل من كتاب المغازي [٥ / ١٨٤ ح ٢٢]. منـه (قدس سره).

٤- اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الرجل لم يستطع أن يصرّح بفضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) أو أن يدافع عنه، فلجأ إلى اسـتدرار الدفاع من الصحابي البَراء بن عازب ـ الذي شهد مع الإمام عليّ (عليه السلام) وقعتَي الجمل وصِفّين ـ، فإن أجاب بالإيجاب ـ كما وقع فعلا ـ تمكّن من الاسـتدلال بالحديث الوارد عندهم من أنّ الله تعالى قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، ليسـتنكر ما يقال في الإمام عليّ (عليه السلام).

وانظر الحديث ـ مثلا ـ في: صحيح البخاري ٤ / ١٤٤ ذ ح ٢١١ و ص ١٧٣ ح ٢٧٦ و ج ٥ / ١٨٨ ذ ح ٣٢ و ص ٢٩٨ ذ ح ٢٨٣ و ج ٦ / ٢٦٣ ذ ح ٣٨٣ و ج ٨ / ١٠٥ ذ ح ٣٢ و ج ٩ / ٣٤ ذ ح ٢١، صحيح مسلم ٧ / ١٦٨، سنن أبي داود ٣ / ٤٨ ذ ح ٢٦٥٠، سنن الترمذي ٥ / ٣٨٣ ذ ح ٣٣٠٥، مسند أحمد ١ / ٨٠ و ١٠٥ و ج ٣ / ٣٥٠، مسـند الحميدي ١ / ٢٨ ذ ح ٤٩، مسـند أبي يعلى ١ / ٣١٦ ـ ٣٢١ ح ٣٩٤ ـ ٣٩٨.

١٩

وإذا رووا شيئاً منها فلا يروونه على وجهه وبتمامه، كما تدلّ عليه روايتهم لخطبة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغـدير!(١).

١- وحديث الغـدير صحيح متواتر، بل في أعلى درجات التواتر، قطعيّ الصدور، واضح الدلالة جليُّها على إمامة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بالرغم من محاولات التعتيم عليه، وطمس معالمه، وكتم الكاتمين!! فقد قاله النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر من مرّة، وأشهرها وآخرها ما قاله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند منصرفه من حجّة الوداع، في ١٨ ذي الحجّة من السنة العاشرة للهجرة، ورواه عنه أكثر من مائة صحابيّ ; ثمّ كانت مناشـدات أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) الصحابةَ به لإثبات حقّه بالخلافة مشـهورة.

وقد نزل قبل خطبة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم غدير خُـمّ قوله تعالى: ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغتَ رسالته واللهُ يعصمك من الناس ) [سورة المائدة ٥: ٦٧] ونزل بعدها قوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) [سورة المائدة ٥: ٣].

وسَلّمَ الشيخان وبقيّةُ الصحابة ـ بعد الخطبة ـ على الإمام عليّ (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، وهنّأوه بها.

ولمّا اعتُرِض على الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) تنصيبه الإمام عليّـاً (عليه السلام) خليفة له نزل قوله تعالى: ( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع *... ) [سورة المعارج ٧٠: ١ و ٢ وما بعدهما].

ويكاد أن لا يخلو مصدر من مصادر الجمهور ـ في الحديث والتفسير والتاريخ والفضائل وغيرها ـ من ذِكر واقعة الغـدير، ولو بإيراد جانب منها واقتطاع جوانب أُخـرى!

=>

٢٠