×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

دلائل الصدق لنهج الحق ـ ج 6 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب دلائل الصدق (ج٦) للشيخ محمد حسن المظفّر (ص ١ - ص ٢٥)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تعيـيـن إمامـة عليّ بالسُّـنّـة


١ ـ حـديث الـنـور

قال المصنّـف ـ رفع الله منزلـتـه ـ(١):

وأمّا السُـنّة: فالأخبار المتواترة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، الدالّة على إمامته، وهي أكثر من أن تُحصى، وقد صنّف الجمهور وأصحابنا في ذلك وأكثروا، ولنقتصر ها هنا على القليل، فإنّ الكـثير غير متـناه; وهي أخبـار:

الأوّل: ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده: قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " كنت أنا وعليّ بن أبي طالب نوراً بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم قسّم ذلك النور جزءين، فجزءٌ أنا، وجـزءٌ عليّ "(٢).

١- نهج الحقّ: ٢١٢.

٢- انظر: فردوس الأخبار ٢ / ١٧٨ ح ٤٨٨٤، تذكرة الخواصّ: ٥٠ ـ ٥١ نقلا عن أحمد في " الفضائل "، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٩ / ١٧١ وقال: " رواه أحمد في المسند، وفي كتاب فضائل عليّ (عليه السلام)، وذكره صاحب كتاب (الفردوس) وزاد فيه: ثمّ انتقلنا حتّى صرنا في عبـد المطّلب، فكان لي النبـوّة، ولعليّ الوصيّـة "، جواهر المطالب ١ / ٦١ وقال: " أخرجه أحمد في المناقب "، ينابيع المودّة ٢ / ٤٩٠ ـ ٤٩١ ح ٣٧٩.

وراجـع: فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ ٢ / ٨٢٣ ـ ٨٢٤ ح ١١٣٠.

٦
وفي حديث آخر رواه ابن المغازلي الشافعي: " فلمّا خلق اللهُ آدمَ ركّب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شيء واحد حتّى افترقنا في صلب عبـد المطّـلب، ففيَّ النبـوّة، وفي عليّ الخلافة "(١).

وفي خبر آخر رواه ابن المغازلي، عن جابر، في آخره: " حتّى قسمه جزءين، فجعل جزءاً في صلب عبـد الله، وجزءاً في صلب أبي طالب، فأخرجني نبيّـاً، وأخرج عليّـاً وصيّـاً(٢) "(٣).


*  *  *

١- مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: ١٢٠ ـ ١٢١ ح ١٣٠، ونحوه عن أبي ذرّ ح ١٣١، وانظر: ينابيع المودّة ١ / ٤٧ ح ٨.

وانظر: فردوس الأخبار ١ / ٣٧٤ ح ٢٧٧٦ عن سـلمان، وهو ما أشار إليه ابن أبي الحديـد، كما تقـدّم في الهامش السابق; فلاحـظ!

٢- في نهج الحقّ: وليّـاً.

٣- مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: ١٢١ ـ ١٢٢ ح ١٣٢; وانظر: زين الفتى ١ / ١٣١ ح ٣٤ و ص ١٣٣ ح ٣٨، مقتل الحسـين ـ للخوارزمي ـ ١ / ٨٤ ح ٣٨، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ١٤٥ ح ١٦٩ و ١٧٠، تاريخ دمشق ٤٢ / ٦٧، كفاية الطالب: ٣١٤ ـ ٣١٥ عن الخطيب البغدادي وابن عساكر، الرياض النضرة ٣ / ١٢٠ عن أحمد، فرائد السمطين ١ / ٤١ ـ ٤٤ ح ٥ ـ ٨ عن ابن مردويه وأبي نعيم والنطـنزي، ينابيع المودّة ١ / ٤٧ ح ٩.

٧

وقال الفضـل(١):

ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في كتاب " الموضوعات " في طريقين، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله، والمتّهم به في الطريق الأوّل محمّـد بن خلف المروزي; قال يحيى بن معين: كـذّاب، وقال الدارقطني: متروك.

وفي الطريق الثاني: المتّهم به جعفر بن أحمد، وكان رافضيّاً(٢).

وقال أبو سعيد بن يونس: كان رافضيّاً كذّاباً، يضع الحديث في سبّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(٣).

والنسـبة إلى مسـند أحمد باطل وزور.

وأمّـا ما ذكـر من أنّ الأخبار متـواترة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على إمامـة عليّ (عليه السلام)، فنسأله أوّلا عن معنى التواتر؟ فإن قال: أن يبلغ عدد الرواة حدّاً لا يمكن للعقل أن يحكم بتواطـئـهم على الكـذب.

فنـقول: اتّـفق جميـع المحـدّثين أنّـه ليـس لنـا حديث متواتـر إلاّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): من كـذب علَيَّ متعمّـداً فليتبـوّأ مقعده من النار(٤).

١- إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ ٧ / ٣٩١.

٢- الموضوعات ١ / ٣٤٠.

٣- الضعفاء والمتروكين ـ لابن الجوزي ـ ١ / ١٧٠ رقم ٦٦٠، وانظر: ميزان الاعتدال ٢ / ١٢٦ رقم ١٤٨٧ ولم ترد فيه الفقرة الثانية.

٤- انظر: علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ: ٢٦٩، فتح المغيث: ٣١٣، فواتح الرحموت ـ بهامش المسـتصفى ـ ٢ / ١٢٠.

٨
فهذا الحديث في كلّ عصر رواه جماعة يحكم العقل على امتناع تواطئهم على الكذب، وبعضهم ألحق حديث: " البـيّـنة على المدّعي، واليمين على من أنكر " بالمتواتـر(١).

فكيف هذا الرجل الجاهل بالحديث والأخبار، بل بكلّ شيء ـ حتّى إنّي ندمت من معارضة كتابه وخرافاته بالجواب; لسقوطه عن مرتبة المعارضة; لانحطاط درجته في سائر العلوم، معقولها ومنقولها، أُصولها وفروعها(٢)، ولكن ابتليت بهذا مرّةً فصبرت ـ يحكم بأنّ المنقول من " مسند أحمد " متواتر، وأحمد بن حنبل قد جمع في مسنده الضعيف والمنـكر; لأنّه مسـند لا صحيـح، وهو لا يعـرف المسـند إلاّ الصحيـح، ولا يفرّق بين الغثّ والسمين؟!

والمغازلي رجل مجهول لا يعرفه أحد من العلماء من جملة المصنّفين والمحدّثين.

والعجب أنّ هذا الرجل لا ينقل حديثاً إلاّ من جماعة أهل السُـنّة; لأنّ الشـيعة ليس لهم كتاب، ولا رواة، ولا علماء مجتهدون مستخرجون للأخبار، فهو في إثبات ما يدّعيه عيال على كتب أهل السُـنّة; فإذا صار كذلك، فلِـمَ لا يروي عن كـتب الصحاح؟! فهو يترك المنقولات في الصحاح، بل يطعن فيها ويذكر المناكير والضعفاء والمجهولات، من جماعة مجهولة منكرة، ويجعله سنداً لمذهبه الباطل الفاسد، وهذا عين التعصّـب.

١- لم نعثر على من قال بهذا القول في ما بأيدينا من الكـتب!

٢- انظر كلمات مديح وإطراء علماء العامّـة بحقّ العلاّمة الحلّي (قدس سره) في ترجمته من مقـدّمة تحقيـق هذا الكـتاب في ج ١ / ١٥٩ ـ ١٦١.

٩
ثمّ ما ذكر من المتواتر، فإن ادّعى أنّه متواتر عند أهل السُـنّة والجماعة، فقد بيّـنّـا بطلانه، وأنّه ليس حديث متواتر عندنا إلاّ ما ذكرنـاه(١).

١- إنّ تعريف الفضل هذا للتواتر بقوله: " لا يمكن للعقل أن يحكم بتواطئهم على الكذب " فيه تأمّـل.

والأَوْلى أن يقال في تعريفه: " هو خبر جماعة يحصل بإخبارهم العلم، ويبلغوا من الكثرة بحيث يمتنع عادةً تعمّدهم واتّفاقهم على الكذب ".

وقد خفي على الفضل بأنّ للتواتر أقساماً، فمنها:

التواتر الإجمالي: وهو أن يوجد بين مجموعة الأخبار ـ وإنِ اختلفت ألفاظها ـ ما تشـترك به، فيكون المشـترك بينها متواتراً إجمالياً.

التواتر المعنوي: وهو أن تـتّفق الأخبار معنىً لا لفظاً، كعلمنا بشجاعة الإمام عليّ (عليه السلام)، وكرم حاتم الطائي، وإنِ اختلفت الصور الناقلة لمواقف عليّ (عليه السلام) في حروبه، وحالات حاتم في إكرامه، ولكنّ مجموعها يفيد العلم بأنّ عليّـاً (عليه السلام) كان شجاعاً، وأنّ حاتماً كان كريماً.

التواتر اللفظي: وهو أن تتّحد ألفاظ المخبِـرين في خبرهم على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وبلدانهم.

* أمّا عدد المخبِـرين، فقد حدّده ابن حزم بأربعة، واشترط الباقلاّني بأن يكونوا أكثر من أربعة، ومنهم من قال: سبعة، على عدد الأفلاك; ومنهم من قال: إنّ أقلّه عشرة; لأنّه أوّل جموع الكثرة، كالإصطخري; ومنهم من قال: اثنا عشر، عدد نقباء بني إسرائيل; وحكي عن أبي الهذيل العلاّف أنّ أقلّه عشرون، وقيل أكثر من ذلك.

وكل هذا كلام غير سليم; لأنّ المعيار في ذلك هو حصول العلم بعدم تعمّد الكذب، وكلّ ذلك يعتمد على نوع الخبر المنقول وخطره ودقّته.. إلى غير ذلك، ويشـترط فيه اسـتواء الوسط والأطراف، مضافاً إلى الحـسّ.

* أمّا قوله: " اتّفق جميع المحدّثين أنّه ليس حديث متواتر إلاّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من كـذب علَيَّ متعمّـداً... "..

فقد سـبقه ابن الصلاح إلى ذلك، وردّ عليه السـيوطي في تدريب الراوي ٢ / ١٧٨ ـ ١٨٠، فقال: " ما ادّعاه ابن الصلاح من عزّة التواتر، وكذا ما ادّعاه غيره من العدم، ممنوع; لأنّ ذلك نشأ عن قلّة الاطّلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطَـأُوا على الكذب، أو يحصل منهم اتّـفاقـاً...

قال: ومن أحسن ما يقـرّر به كون المتواتر موجوداً وجود كـثرة في الأحاديث، أنّ الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقاً وغرباً، المقطوع عندهم بصحّة نسـبتها إلى مؤلّفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث، وتعدّدت طرقه تعدّداً تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، أفاد العلم اليقيني بصحّته إلى قائله...

قال: ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير.

قلت: قد ألّفتُ في هذا النوع كتاباً لم أُسبق إلى مثله، سمّيته: (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة)، مرتّباً على الأبواب، أوردت فيه كلّ حديث بأسانيد من خرّجه، وطرقه، ثمّ لخّصته في جزء لطيف سمّيته: (قطف الأزهار)، اقتصرت فيه على عزو كلّ طريق لمن أخرجها من الأئمّة، وأوردت فيه أحاديث كثيرة ـ ثمّ ذكر مجموعة من الأحاديث، إلى أن قال: ـ كلّها متواترة في أحاديث جمّة أودعناها كتابنا المذكور، ولله الحمـد ".

وللزبيدي صاحب " تاج العروس " كتاب " لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة "، أخرج فيه أكثر من سبعين حديثاً متواتراً، واستدرك الكتّاني على السيوطي في كتاب " نظم المتناثر من الحديث المتواتر "، وللشيخ نوح الحنفي رسالة في الأحاديث المتواترة.

وبعد هذا كلّه هل يصحّ أن يقال: ليس حديث متواتر إلاّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من كـذب علَيَّ متعمّـداً... "؟!

انظر: مقدّمة ابن الصلاح: ١٥٧، المنهل الروي: ٣١ ـ ٣٢، لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة: ١٧ وما بعدها، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ٢ / ١٧٦ ـ ١٧٨، مقباس الهداية ١ / ٩٢ وما بعدها.

١٠
وإن ادّعى التواتر عند الشـيعة والروافض، فكلّ الناس يعلمون أنّ عدد الشـيعة والروافض في كلّ عصر، من العصر الأوّل إلى هذا العصر، ما يبلغ حدّ الكثرة والاستفاضة، فضلا عن حدّ التواتر، فلا يمكن لهم دعوى التواتر في أيّ مدّعىً كان.

ومـا ذكـره من الأخبـار في هـذا البـاب أكثرها ضعيف وموضـوع،

١١
فلا يصحّ الاستدلال به، ولكن نذكره على دأبنا، ونتكلّم على كلّ خبر بما هو الحـقّ فيه.


*  *  *

١٢

وأقـول:

ذكر السيوطي في " اللآلئ المصنوعة " ـ التي هي مختصر كتاب ابن الجوزي ـ حديثين آخرين حكاهما عن الخطيب، لا عن أحمد وابن المغازلي، وأوّلهما لا ربط له بما حكاه المصنّف (رحمه الله) هنا، وثانيهما مخالف له لفظاً وفي بعض الخصوصيات.

قال السيوطي نقلا عن ابن الجوزي: الخطيب، أخبرني أبو القاسم عليّ بن الحسن بن محمّـد بن أبي عثمان الدقّاق، حدّثنا محمّـد بن خلف المروزي، حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزي، حدّثنا موسى بن جعفر بن محمّـد، عن أبيه، عن جدّه مرفوعاً: " خُلقت أنا وهارون بن عمران، ويحيى بن زكريّـا، وعليّ بن أبي طالب من طينة واحدة "، موضوع، آفته محمّـد بن خلف.

جعفر بن أحمد بن عليّ بن بيان، حدّثنا عمر الطائي، حدّثنا أبي، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبـد الرحمن، عن نمير الحضرمي، عن أبي ذرّ مرفوعاً: " خُلقت أنا وعليٌّ من نور، وكـنّا عن يمين العرش قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، ثمّ خلق الله آدم فانقلبنا في أصلاب الرجال، ثمّ جعلنا في صلب عبـد المطّلب، ثمّ شقّ أسماءنا من اسـمه، فالله محمـود وأنا محمّـد، والله الأعلى وعليٌّ عليّ "; وضعـه جعفر، وكان رافضيّـاً وضّـاعاً(١). انتهى.

١- اللآلئ المصنوعة ١ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤، وانظر: تاريخ بغداد ٦ / ٥٩ رقم ٣٠٨٨، الموضوعات ١ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠.

١٣
فأنت ترى أنّ هذين الحديثين غير ما حكاه المصنّف (رحمه الله)، وراويهما ـ وهو الخطيب ـ غير راوي أخبار المصنّف (رحمه الله); فخان الفضل في النقل عن ابن الجوزي!

ولو كان محمّـد بن خلف هو الراوي لحديث النور وطعن فيه ابن الجوزي، لَذكره السيوطي مع حديثه الأوّل; لاتّحاد وجه الطعن، وهو رواية ابن خلف له.

ويشهد لذلك أنّ الذهبي في " ميزان الاعتدال " ذكر بترجمة محمّـد بن خلف الحديث الأوّل مع طعن ابن الجوزي فيه(١).

ولو كان ابن خلف راوياً لحديث النور، وكان ابن الجوزي قائلا بوضعه، لكان ذِكر الذهبي له أَوْلى; لأنّه أدلّ على فضل أمير المؤمنين وإمامته، والذهبي أشدّ اهتماماً بإنكار مثله.

ولو سُلّم رواية محمّـد بن خلف لحديث النور، وطعن ابن الجوزي فيه، فهو لا يستلزم كذب جميع رواة حديث النور، بل يكون تعدّد طرقه دليلا على صدقه.

على أنّ ابن الجوزي أيضاً طرف النزاع، فكيف يُعتبر قوله بوضع حديث النور، مع أنّا نرى القوم أنفسهم لا يعتبرون كلامه؟!

قال السيوطي في ديباجة " اللآلئ المصنوعة ": " جمع الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحطّ إلى رتبة الوضع، بل ومن الحسن، ومن الصحيح، كما نـبّه على ذلك الأئمّة الحفّاظ، ومنهم: ابن الصلاح في (علوم الحديث)، وأتباعه "(٢).

١- ميزان الاعتدال ٦ / ١٣٥ رقم ٧٤٩٦.

٢- اللآلئ المصنوعة ١ / ٩، وانظر: علوم الحديث: ٩٩.

١٤
وأمّـا ما قيـل: إنّ جعفر بن أحمد كان رافضياً; فلا منشأ له إلاّ روايتـه ما يسمعه من فضائل آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومساوئ أعدائهم.

وهذه عادتهم في مَن روى فضيلة لأهل البيت أو رذيلة لأعدائهم، يريدون بذلك إخفاء الحقّ وترويج الباطل، كما عرفته في مقدّمة الكـتاب(١); فلذا خفي جلّ فضائل آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأكثر مساوئ مخالفيهم، كما لا منشأ لنسبة الوضع إلى جعفر إلاّ إظهاره للحقّ!

وأمّا تكـذيب الفضل نسـبة الحديث إلى " مسـند أحمد "; فالظاهر أنّ سـببه عدم نقل ابن الجوزي للحديث إلاّ عن الخطيب، وإلاّ فهو أقصر باعاً عن الاطّلاع على جميع " مسند أحمد "، كما يشهد له إنكاره للحديث الآتي مع ثبوته في " المسـند ".

وقد نقل ابن أبي الحديد(٢) هذا الحديث بعينه، عن أحمد في مسنده، وفي " الفضائل "، ثمّ قال: وذكره صاحب كتاب " الفردوس " وزاد فيه: " ثمّ انتقلنا حتّى صرنا في عبـد المطّلب، فكان لي النبوّة، ولعليّ الوصيّة ". انتهى.

ولكنّي قد طلبت الحديث في " المسند " فلم أعثر عليه، وجلّ ظنّي أنّه غير موجود في النسخة المطبوعة منه التي هي بأيدينا الآن; لأنّهم إذا رأوا مثل هذه الفضيلة السَـنِـيّة حذفوها مهما أمكن، كما سـنـنـبّـهك على بعض ما عثرنا عليه ممّا نقله علماؤهم عن " المسند "، ومع ذلك لم يوجد

١- انظر: ج ١ / ١٨ و ٢٢ ـ ٢٥ من هذا الكـتاب.

٢- في شرح النهج، ص ٤٥٠ من الجزء الثاني [ ٩ / ١٧١ ]. منـه (قدس سره).

وانظر: فضائل الصحابة ـ لأحمد ـ ٢ / ٨٢٣ ـ ٨٢٤ ح ١١٣٠، فردوس الأخبار ٢ / ١٧٨ ح ٤٨٨٤ وبلفظ آخر في ج ١ / ٣٧٤ ح ٢٧٧٦.

١٥
فيـه الآن.

ثمّ إنّ أوّل ما نقله المصنّف (رحمه الله) عن ابن المغازلي، نقله أيضاً في " ينابيع المودّة "(١) عن ابن المغازلي، بسـنده عن سلمان الفارسي.

ونقـل عنه أيضاً بسـنده عن أبي ذرّ حديثـاً آخر مثل حديث أحمـد(٢).

كما إنّـه نقل عن صاحب " الفردوس " بسـنده عن سـلمان، ما نقله ابن أبي الحديد عنه(٣).

وزاد حديثاً آخر نحو حديث أحمد، عن الحمويني، وموفّق بن أحمد، بسـنديهما عن أمير المؤمنين (عليه السلام)(٤).

ثمّ نقل عن الحمويني، بسـنده عن ابن عبّـاس، قال: سـمعت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: " خُلقت أنا وأنت من نور الله عزّ وجـلّ "(٥).

فهذه الأخبار ـ كما ترى ـ معتبرة، ولو لأجل اعتضاد أسانيدها بعضها ببعض، وهي أدلّ دليل على فضل أمير المؤمنين على غيره; فيكون هو الإمـام، مع تصريح بعضها بخلافته ووصايته.

وأمّا ما زعمه الفضل من انحصار المتواتر في خبر أو خبرين، فمن

١- في الباب الأوّل منها [ ١ / ٤٧ ح ٨ ]. منـه (قدس سره).

٢- ينابيع المودّة ١ / ٤٧ ح ٩.

٣- ينابيع المودّة ١ / ٤٧ ذ ح ٨، شرح نهج البلاغة ٩ / ١٧١، فردوس الأخبار ٢ / ١٧٨ ح ٤٨٨٤.

٤- ينابيع المودّة ١ / ٤٧ ـ ٤٨ ح ١٠، وانظر: مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ١٤٥ ح ١٦٩ و ١٧٠، فرائد السمطين ١ / ٤١ ـ ٤٢ ح ٥ ـ ٧.

٥- ينابيع المودّة ١ / ٤٩ ح ١٢، وانظر: فرائد السمطين ١ / ٣٩ ـ ٤٠ ح ٤.

١٦
عدم معرفته بالاصطلاح، فإنّ هذا إنّما هو في المتواتر لفظاً لا معنىً فقط.

كيف؟! والأخبار المتواترة معنىً أكثر من أن تُحصى، وقد ادّعى نفسه في هذا الكتاب تواتر بعض الأخبار!

فمراد المصنّف (رحمه الله): إنّ مجموع الأخبار متواترة معنىً بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) وإنْ لم يتواتر كلٌّ منها لفظاً ولا معنىً، فلا يلزم أن يكون خصوص حديث النور متواتراً، وإن كان لو ادّعى أحدٌ تواتره معنىً بلحاظ أخبار الفريقين لم يبعد عن الصواب، كحـديث الغـدير(١).

ومن الطريف نسـبة الفضل للمصنّف (رحمه الله) دعوى تواتر المنقول من " مسند أحمد "، فإنّ غاية ما يمكن أن يُسند إلى المصنّف (رحمه الله) دعوى تواتر حـديث " النور " معنىً; بسـبب تعـدّد رواته ومخـرّجيه، ومنهم أحمـد، فـلا يلزم منه القول بصحّة ما في " مسند أحمد "، فضلا عن تواتره.

وأطرف منه نقصُه للمصنّف العلاّمة (رحمه الله) وزعمه الندم من معارضته، وأنّه ابتُلي فصبر، وهو كما تراه لا يعرف حتّى العبارات الواضحة، فما أصدق المعرّي في أبياته المشهورة، وكأنّه ينظر فيها إلى هذا المقام(٢).

١- انظر: ج ١ / ١٩ ـ ٢٢ و ج ٤ / ٣١٧ ـ ٣٥٠، من هذا الكـتاب.

٢- إشارة إلى الأبيات السائرة والمشهورة لأبي العلاء المعرّي، والتي يُسـتشهد بها في مثل هذا المقام، وهي من قصيدة مطلعها:


ألا في سبيلِ المجدِ ما أنا فاعلُعَفافٌ وإقدامٌ وحَزمٌ ونائلُ

إلى أن يقول:


إذا وَصفَ الطائيَّ بالبخلِ مادِرٌوعَيّـرَ قُسّاً بالفَهاهةِ باقلُ
وقال السُّهى للشمسِ: أنتِ خَفِـيّةٌوقال الدُّجى: يا صُبحُ لونُكَ حائلُ
وطاولتِ الأرضُ السماءَ سَفاهةًوفاخَرتِ الشُّهبَ الحَصى والجَنادلُ
فيا موتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذَميمةٌويا نفسُ جِدّي إنّ دَهرَكِ هازلُ

انظر: سقط الزند: ١٩٤ ـ ١٩٥.

١٧
ويكفي المصنّف (رحمه الله) فضلا عجزُ علماء القوم في عصره عن معارضته، حينما جمعهم السلطان السعيد محمّـد خُدا بنده حتّى تشيّع السلطان في الحال وجمعٌ كـثيرٌ ممّن شاهد الحال أو سمعها، وتشيّعت إيران ببركة عِلم المصنّـف ونَـيِّـر برهانـه(١).

وأمّـا ما زعمه من أنّ أحمـد جمع الضعيف والمنكر; معلّلا بأنّه " مسـند " لا " صحيح "، فمن عدم معرفته للمسمّيات إلاّ بأسمائها، فإنّ " مسـند أحمد " كصحاحهم قد جمع أخباراً مسـندة صحيحة عنده، وإنْ سُمّي بـ " المسـند ".

قال ابن تيميّة في ردّه لـ " منهاج الكرامة " للمصنّف، عند الكلام على " البرهان السابع " على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو آية " المودّة ": " شرط أحمد في المسـند، مثل أبي داود في سـننه "(٢).

وقال عند الكلام على " البرهان السادس(٣) والعشرين " وهو قوله تعالى: { والّذين آمنوا بالله ورسله أُولئك هم الصدّيقون والشهداء عند ربّهم }(٤): " وهي ـ أي أحاديث مسند أحمد ـ أجود من أحاديث سـنن أبي داود "(٥).

١- انظر: روضة المتّـقين ٩ / ٣٠ ـ ٣٢، أعيان الشـيعة ٥ / ٣٩٩، وحكى هذه القصّة القاضي التسـتري في مجالـس المؤمنيـن: الورقـة ١١٨ / ترجمة العلاّمة الحلّي، عن تاريخ الحافظ (آبرو) من علماء السُـنّة، وغيره، كما في مقدّمة إحقاق الحقّ ١ / ١١ ـ ١٦.

٢- منهاج السُـنّة ٧ / ٩٧.

٣- في الأصل: " السابع "، وما أثبتـناه من المصدر.

٤- سورة الحديد ٥٧: ١٩.

٥- منهاج السُـنّة ٧ / ٢٢٣.

١٨
وقال المترجم لأحمد بمقدّمة مسنده، المطبوع بالمطبعة الميمنية بمصر سنة ١٣١٣: " قال السبكي ـ أي في: الطبقات الكبرى ـ: قال الحافظ أبو موسى محمّـد بن أبي بكر المديني(١): هذا الكتاب ـ يعني: مسند أحمد ـ أصل كبير، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث... جُعل إماماً ومعتـمَـداً، وعند التـنـازع ملجـأً ومسـنداً.

ثمّ روى عن حنبل بن إسحاق، قال: جمعنا عمّي ـ يعني أحمد بن حنبل ـ لي ولصالح ولعبـد الله... وقال لنا: إنّ هذا الكتاب قد جمعتـه وانتقيتـه(٢) من أكثر من سبعمئة وخمسين ألفاً; فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فارجعوا إليه، فإن كان [ فيه ]، وإلاّ فليـس بحجّـة.

ثمّ نقل عن عبـد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: عملت هذا الكتاب إماماً، إذا اختلف الناس في سُـنّـة [ عن ] رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رُجع إليـه.

١- هو: أبو موسى محمّـد بن أبي بكر عمر بن أحمد بن عمر، الحافظ الأصبهاني المَديني، وُلد بأصبهان سنة ٥٠١، وتوفّي بها سنة ٥٨١ هـ، شيخ زمانه إسـناداً وحفظـاً، سمع بأصبهان وهَمَذان وبغـداد، وروى وصنّف كتباً كثيرة في الحديث والنحو واللغة وغيرها، منها: نزهة الحفّـاظ، تتـمّة " معرفة الصحابة " لأبي نُعيم، المجموع المغيث في غريبَي القرآن والحديث ـ وهو تتمّـة كتاب " الغريبيـن " للهروي ـ، الأخبـار الطوال.

انظر: وفيات الأعيان ٤ / ٢٨٦ رقم ٦١٨، مرآة الجنان ٣ / ٣٢١، سـير أعلام النبلاء ٢١ / ١٥٢ رقم ٧٨، طبقات الشافعية الكبرى ـ للسبكي ـ ٦ / ١٦٠ رقم ٦٧٥، غاية النهاية في طبقات القرّاء ٢ / ٢١٥ رقم ٣٣٠٦، شذرات الذهب ٤ / ٢٧٣.

٢- كان في الأصل: " وأتقـنته "، وهو تصحيف، وما أثبتـناه من " طبقات الشافعية ".

١٩
ثمّ قال أبو موسى المديني: لم يخرّج ـ أي أحمد ـ إلاّ عمّن ثبت عنده صدقه وديانتـه، دون من طُعن في أمانتـه.

ثمّ روى عن عبـد الله بن أحمد، قال: سألت أبي عن عبـد العزيز بن أبان؟ قال: لم أُخـرّج عنـه في (المسـند) شـيئاً، لمّـا حدّث بحـديث المواقيت تركـتُـه "(١).

وقد ذكر في ترجمة أحمد كثيراً من نحو هذا ما يدلّ على كون أحمـد لم يرو في مسـنده إلاّ ما صحّ عنده; فراجـع!

ومجـرّد جمْع أحمد فيه الضعيفَ والمنكَـرَ عند غيره، لا يقضي بعـدم صحّته عنده; إذ ليس مسنده بأحسن من صحاحهم وقد جمعت الضعيف والمنكَر وما فيه الكفر، كما سـبق في مقدّمة الكتاب ومسألة النبـوّة(٢).

وأمّا قوله: " والمغازلي رجل مجهول، لا يعرفه أحد من العلماء "; فيكذّبه رواية ابن حجر في " الصواعق " عنه، وكنّاه بأبي الحسن، كما سبق في الآية السابعة والسـبعين(٣).

وكـنّاه به أيضاً في " ينابيـع المودّة " في الباب الأوّل منها، وسمّاه

١- انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٢ / ٣١ ـ ٣٢.

٢- انظر: ج ١ / ٤١ وما بعدها، و ج ٤ / ١٣٧ وما بعدها، من هذا الكـتاب.

نـقـول: وفي نفحات الأزهار ٢ / ٢٧ ـ ٣٠ بحث مفصّل عن قيمة أحاديث " مسـند أحمد "; فراجـع!

٣- راجع: ج ٥ / ٣٤٣ من هذا الكتاب; وانظر: الصواعق المحرقة: ٢٣٣، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ لابن المغازلي ـ: ٢٣٤ ح ٣١٤.

٢٠