×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زواج أم كلثوم / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٢ فارغة
 كتاب زواج أم كلثوم للسيد علي الشهرستاني (ص ١ - ص ٢٨)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٠-٤٢-٨٦٢٩-٩٦٤

زواج أم كلثوم

تأليف

السيد علي الشهرستاني

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٢٥هـ

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٣

المقدمة


الحمدُ لله ربّ العالمين، والسلام على خير خلق الله أجمعين أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، واللعنة على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين.

والحمدُ لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين (عليهم السلام)، ووفّقنا للدفاع عن حريم أهل البيت (عليهم السلام) بما أُتينا من قوّة بيان وبنان.

وبعد، في أسفارنا الكثيرة للبلدان الإسلاميّة والأوربيّة، كنّا كثيراً ما نلتقي بإخواننا في الدين أتباع مدرسة الخلفاء، ويدور البحث بيننا في المسائل العقائدية الخلافية بين المسلمين. وفي مقدّمتها مسألة الإمامة والخلافة بعد النبي (صلّى الله عليه وآله)، التي تعدّ أهم مسألة عقائدية خلافية بين المسلمين، ومنها تفرّعت المسائل الخلافية الاُخرى.

وأوّل ما يثيره الإخوة السنّة ويتهموننا به، هو عدم وجود أيّ خلاف وتباغض بين الإمام علي (عليه السلام) وعمر بن الخطّاب، ويجعلون الدليل على مدّعاهم هذا هو تزويج علي (عليه السلام) ابنته اُمّ كلثوم لعمر بن الخطّاب.

وأتذكّر في سفرتي الأخيرة إلى تونس واجهني أحد علمائهم ـ وقد ثار في وجهي مغضباً بعد أن دار بيننا نقاش حادّ حول موضوع الإمامة ـ قائلاً لي: لو خطب سيّدنا عمر ابنتك هل تزوّجه؟

٤
قلت: طبعاً لا.

قال: أنت أفضل، أم سيّدنا علي كرّم الله وجهه؟

قلت: سبحان الله!!! الجواب معلوم وواضح لكلّ أحد.

فقال: سيّدنا علي كرم الله وجهه زوّج اُم كلثوم لسيّدنا عمر (رضي الله عنه)، أليس هذا دليل على عدم وجود التنافر بينهما؟ أنتم الشّيعة اختلقتم هذه الأحاديث وزوّرتم التاريخ.

وبدأت اُوضّح له هذه المسألة وملابستها، واختلاف أقوال العلماء سنّة وشيعة. إلا أنّه لم يكن له استعداد لسماع كلامي؛ لأنّه من الذين ختم الله على قلوبهم.

وكان قد اجتمع عدد من الشباب حولنا يستمعون لحوارنا فكان همّي الوحيد هو ايصال كلامي لهم، لا لهذا الرجل العنيد، وبحمد الله اقتنع بعضهم بأدلّتنا، وأوعدني البعض الآخر بدراسة هذه المسألة والنظر في مصادرها.

وعلى كلّ حال، فإنّ كثيراً من علماء المخالفين يستدلّون بهذه القضية على عدم وجود أيّ تنافر بين الإمام علي (عليه السلام) وعمر بن الخطاب.

وكأنّهم نسوا أو تناسوا الأحاديث والوقائع التاريخية الكثيرة التي تثبت التنافر والتباعد بينهما، والتي منها قول الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر وعمر حينما دخلا منزلها: « نشدتكما الله ألَم تسمعا رسول الله يقول: رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني »؟!.

٥
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب يبكي حتى كادت نفسه تزهق وهي تقول: « والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة اُصلّيها ».

ثم خرج أبو بكر وهو يقول: «كلّ منكم يبيت معانقاً حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي ».

وقد كتب الكثير من علمائنا رسائل مستقلّة في هذه المسألة كان آخرها هذه الرسالة، الصغيرة في حجمها الكبيرة في محتواها، التي خطّها يراع أخونا وصديقنا العزيز العلامة المحقّق الحاج السيّد علي الشهرستاني «حفظه الله ورعاه» وقد أجاد فيها، وأضاف لما كتبه السابقون أبحاثاً بكراً، وتوصّل إلى نتائج لم يتوصّل إليها الذين سبقوه في هذا المضمّار، فعدّت هذه الرسالة ـ كما سمعتُ من بعض الفضلاء أصحاب هذا الفنّ ـ أفضل ما كتب في هذه المسألة الخلافية، وتلقّى مركزنا رسائل كثيرة تشيد بهذا المجهود العلمي وتثني على مؤلّفها الجليل.

وأحصى السيّد الشهرستاني في رسالته هذه ثمانية أقوال في هذه المسألة، وبحثها بحثاً علمياً دقيقاً من ثلاثة وجوه: الجانب التأريخي، والجانب الفقهي، والجانب العقائدي.

وأثبت بالأدلّة القطعية: أنّ هذا الزواج وإن وقع فهو لا يعدّ فضيلة ولا منقبة لعمر بن الخطاب، بل بالعكس يدلّ على تنافر وتباغض بين الطرفين، وخير دليل على ذلك قول الإمام الصادق (عليه السلام): « ذلك فرجٌ عَصَبْناه».

٦
وبعد طباعة الكتاب وتوزيعه في مختلف دول العالم نفدت نسخه بسرعة، لذلك ارتأى مركز الأبحاث العقائدية إعادة طبعه ثانية، بعد أن أجرى المؤلّف الكريم بعض التعديلات على طبعته الأولى، فجاءت هذه الطبعة مصححة ومنقّحة ومزيدة.

ونحن إذ نقوم بطباعة الكتاب ونشره ثانية نتمنّى لأخينا الكريم السيّد المؤلّف دوام الصحة والعافية والموفقيّة التامّة لخدمة المذهب الحقّ مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، والحمد لله ربّ العالمين.

محمّـد الحسّـون

مركز الأبحاث العقائديّة

٢٨ جمادى الآخرة ١٤٢٧هـ

site.aqaed.com/Mohammad

[email protected]qaed.com






٧

مقدمة المركز

إنّ الإسلام منهج حياتي كامل لهداية البشرية إلى الحق وإرشادها إلى ما يوصلها إلى الكمال المطلوب.

ولا يخفى أنّ الفهم الخاطئ لأي مفردة من مفردات هذا المنهج الرباني يؤدّي إلى انحراف البشرية عن جادة الحق وعرقلة حركتها نحو الكمال.

ومن هنا تكون القراءات الخاطئة لهذا الدين الحنيف هي السبب في الابتعاد عن الحق، نتيجة التمسك بالمفاهيم المنسوبة في الظاهر إلى الإسلام والبعيدة في الواقع عما يبتغيه الإسلام، فيكون مصير أتباع هذه القراءات الخاطئة التخبّط في المتاهات والالتحاق بمن يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

ولهذا بذل علماء المسلمين المهتمّين بمعرفة الحق غاية جهدهم ـ على مرّ العصور ـ لتنقيح الإسلام عن الشوائب العالقة به، وتطهيره من المفاهيم الدخيلة عليه، ودرء الشبهات المثارة حوله من:

أولا: خارج الدائرة الإسلامية، وهي الشبهات المطروحة من قبل ذوي

٨
الانتماءات غير الإسلامية.

وثانياً: داخل الدائرة الإسلامية، وهي الشبهات المطروحة من قبل أتباع المذاهب الإسلامية.

وما "سلسلة ردّ الشبهات" التي يصدرها "مركز الأبحاث العقائدية" برعاية المرجع الديني الأعلى آية اللّه العظمى السيد السيستاني ـ دام ظله ـ إلاّ مساهمة جادة وخطوة هادفة للبحث بحياد وموضوعية تامة لمعرفة القراءات الإسلامية الصحيحة وتمييزها عن غيرها، ومن ثم المبادرة إلى ردّ القراءات الخاطئة التي عرّفت مختلف المفاهيم الإسلامية تعريفاً خاطئاً لا يتناسب مع حقيقة الإسلام الصحيح الذي جاء به الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).

وقد بذلنا قصارى جهدنا أن تكون بحوث هذه السلسلة بحوثاً موضوعية ومنزهة من التعصّب والتقليد الأعمى، لتكون ثمرتها الوصول إلى نتائج لم تتحكّم بها العاطفة المتحيّزة أو النزعة المتعصبة أو الرؤية الموروثة أو التصورات السابقة.

كما أننا وطّنا أنفسها على التمسّك بنتائج البحوث والدراسات ولو كانت هذه النتائج مخالفة للموروث والمفاهيم السائدة في بيئتنا الاجتماعية.

والجدير بالذكر أنّ هذه السلسلة لا تختص بمعالجة الشبهات المثارة داخل الدائرة الإسلامية فحسب، بل تقوم أيضاً بمعالجة الشبهات المثارة من خارج الدائرة الإسلامية، من قبيل شبهات سائر الأديان، والتي منها شبهات المستشرقين، أو الإشكاليات التي أثيرت خلال طرح بعض القضايا المعاصرة، كالعولمة والحداثة وغيرهما.

٩
أضف إلى ذلك أنّ هذه السلسلة غير مختصة بالتأليف، بل هي تشمل تحقيق التراث المهتم بردّ الشبهات، بشرط أن يتم هذا التحقيق وفق المناهج الحديثة للتحقيق.

ومن أهم الشبهات التي أُثيرت داخل الدائرة الإسلامية، وطرحت بين المذاهب الإسلامية، هي مسألة "زواج عمر من أم كلثوم بنت الإمام علي (عليه السلام) ".

وتقرير محل النزاع هو:

أنّ بعض المسلمين حاول من خلال إثبات هذا الزواج أن يستدل على حسن علاقة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مع الخلفاء، ومن ثمّ الاستنتاج على صحة خلافتهم.

وفي المقابل شكّك البعض الآخر من المسلمين في وقوع هذا الزواج، وقال بأنّه ـ على فرض وقوعه ـ لا يدل على حسن العلاقة بين أئمة أهل البيت (عليهم السلام) والخلفاء.

وناقش هذا الموضوع علماء المسلمين من القدماء والمعاصرين، كلّ واحد منهم حسب منهجه الخاص به في البحث:

فمن الجاحظ وابن عبد ربه وابن حزم وجلال الدين الدواني، إلى الدهلوي والخطيب ومحمد مال الله وإحسان إلهي ظهير، الذين حاولوا إثبات هذا الزواج، والاستدلال به على صحة خلافة الخلفاء.

ومن الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والسيد ابن طاووس، إلى المقدّس الأردبيلي والعلاّمة المجلسي والمحقق التستري والسيد ناصر حسين اللكهنوي والشيخ البلاغي، الذين شككوا في هذا الزواج، وأنه ـ على فرض وقوعه ـ لا يدلّ على حسن علاقة أئمة أهل

١٠
البيت (عليهم السلام) مع الخلفاء، حتى أنّ بعضهم ألّف في ذلك كتاباً مستقلاًّ.

كما عقد المركز ندوة مستقلة تناولت هذا الموضوع من جوانب مختلفة، تمّ عرضها على شبكته العالمية على الانترنيت، ثم طبعها ضمن "سلسلة الندوات العقائدية ـ ٢٩".

وعالج المركز أيضاً هذا الموضوع في شبكته على الانترنيت ـ قسم الأسئلة العقائدية ـ عن طريق إجابته على مختلف الأسئلة التي وصلت إليه من أنحاء العالم حول هذا الموضوع.

وهذا الكتاب الذي قدّمه المؤلّف ـ حفظه اللّه ـ إلى المركز ليكون باكورة هذه السلسلة، هو خطوة أخرى قام بها المؤلّف العلاّمة المحقق السيدعلي الشهرستاني، لتمييز وردّ الشبهات المثارة حول هذه المسألة.

والملاحظة الملفتة للنظر في أُسلوب طرح هذا الكتاب: أنّ المؤلّف بيّن فيه الأقوال التي ذكرها أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وأتباع الخلفاء في هذا المجال، ثم تناولها بالبحث الموضوعي وناقشها بحياد تام.

كما تناول المؤلّف بعض جوانب هذا البحث بصورة لم تطرح فيما سبق بهذا التفصيل، منها:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  بحث عمر ودعوى القرابة.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  بحث عمر وتزّوجه من النساء.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  قضية المغيرة بن شعبة وربطها بالموضوع.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  دور أعداء الإمام علي (عليه السلام) في تطبيق وتطبيع هذا الزواج المفترض.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  كيفية دخول الروايات في المصادر الشيعية في البحث الفقهي فيما يتعلّق بأمّ كلثوم.

وغيرها من المسائل التي طرحها في كتابه هذا الذي أجرى فيه قراءة

١١
في نصوص زواج عمر من أم كلثوم بنت علي (عليه السلام)، وأجرى تحليلات دقيقة على النصوص التاريخية، وخرج بنتائج أهمّها:

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  أنّ القول بوقوع الزواج ـ على فرض وقوعه ـ لا يضرّ المعتقد الشيعي بقدر ما يضرّ المعتقد السنّي، لأنّ هذا الزواج له مبرّر ديني ووجه شرعي عند الشيعة، لكنه يفقد أي مبرر ديني ووجه شرعي عند أهل السنّة.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  أنّ طرح هذه المسألة بين الحين والآخر لا يخدم الطرف السنّي، بل يشدّد الأزمة بين الطرفين ولا يحلّها، ويوقف القارئ الشيعي على ظلامة أهل البيت أكثر مما مضى.

[image] - مركز الأبحاث العقائدية  أنّ أمّ كلثوم المدّعى الزواج بها فيها الكثير من الغموض: في أصل وجودها، ومقدار عمرها، وأزواجها، وكيفية خطبة عمر لها، ووليّها في التزويج، وأولادها، و... فالقضية من البدء إلى الختام محلّ نقض وإبرام.

وفي الختام يدعو المركز العلماء والمفكّرين إلى المساهمة في رفد هذه السلسلة، ويعلمهم بأنّه قام بعدّة خطوات كمقدّمة لهذا المشروع، يجعلها في متناول أيديهم، وهي:

أولا: تجميع الشبهات المثارة من داخل الدائرة الإسلامية أو المطروحة من خارج الدائرة الإسلامية، وإجراء دراسة دقيقة حول هذه الشبهات، من أجل التوصّل إلى منشأ كلّ شبهة وسيرها التاريخي وتطوّرها، وقد تمّ هذا الأمر بعد أن أجرى المركز مسحاً ميدانياً للمئات من الكتب القديمة والحديثة.

وقد تم تنظيم هذه الشبهات حسب المواضيع وحسب الحروف الألف بائية.

١٢
ثانياً: تجميع الأدلّة وردّ الشبهات من مصادر المسلمين حول مختلف المواضيع العقائدية والمسائل الخلافية، وترتيبها حسب المواضيع وحسب الحروف الألف بائية، مع مراعاة الأقدم فالأقدم في هذه الأقوال، ليتعرّف الباحث على منشأ الأدلة وسيرها التاريخي وتطوّرها بمرور الزمان.

ثالثاً: أعدّ المركز قبل ذلك كلّه فهرسة موضوعية للكتب المختصّة بالعقائد والمعارف العامة والمسائل الخلافية، في بطاقات موزعة حسب الحروف الألف بائية.


مركز الأبحاث العقائدية   
فارس الحسون       
٧ شعبان المعظم ١٤٢٥ هـ

١٣

الإهداء:

إلى جدي رسول الله

وإلى أمي فاطمة الزهراء

وإلى آبائي الكرام أئمّة أهل البيت

وإلى كلّ مظلوم من ولد عليّ وفاطمة

وإلى من يريد الوقوف على حقائق التاريخ بروح علمية


أهدي هذا الجهد المتواضع

المؤلّف     

١٤
١٥


تمهيد




١٦
١٧
إنّ قضية تزويج أُمّ كلثوم ابنة الإمام عليّ بن أبي طالب من عمر بن الخطّاب من الأمور التي تُثار بين الحين والآخر، على شبكات الإنترنيت والصحف والمجلاّت، وهي ليست بالقضيّة الجديدة، بل هي من القضايا القديمة، وقدّ أُثيرت لأوّل مرّة في عهد الإمامين الباقر والصادق واستمرت حتّى يومنا هذا.

وبما أنّ المسألة ترتبط بالتاريخ من جهة، والفقه والعقائد من جهة أُخرى، فقد التزمنا دراسة هذه القضية مع ملابساتها الاجتماعية والتاريخية بقدر ما يسعنا الوقت في هذه العجالة.

لكن قبل بيان حقيقة الأمر لابُدّ من الإشارة إجمالاً إلى الأقوال المذكورة في هذه المسألة، كي يكون القارئ على بصيرة من ذلك، منبهينه على ان هذه الدراسة هي محاولة علمية بسيطة رجونا طرحها في الوسط الجامعي والمثقف، ولا نبغي من ورائه اثارة الفتنة بين المسلمين لانا احوج ما نكون إلى الوحدة الإسلامية فالمطروح هو ايقاف الآخرين على وجهة نظر علماء مدرسة أهل البيت في هذه المسألة خدمة للعلم وتبيياً للحقيقة، وإليك الآن الأقوال فيها

١٨
وهي ثمانية:

أربعة منها من مختصّات الشيعة.

والقول الخامس والسادس والسابع قال بها بعض الشيعة وبعض العامّة.

أمّا القول الثامن فهو المشهور عند ابناء العامّة.

أمّا الأقوال الأربعة التي قالت بها الشيعة، فهي:

القول الأوّل:

عدم وقوع التزويج بين عمر وأُمّ كلثوم.

وقد ذهب إلى هذا الرأي الشيخ المفيد (ت ٤١٣) في المسائل السروية (المسألة العاشرة)، وكذا في المسائل العكبرية (المسألة الخامسة عشر)، وله رسالة بهذا الصدد طبعت على انفصال ضمن منشورات مؤتمر الشيخ المفيد.

هذا، وقد كذّب خبر التزويج علماء آخرون كالسيد مير ناصر حسين اللكهنوي الهندي في كتابه (إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على سيدتنا أُمّ كلثوم)، والشيخ محمّد جواد البلاغي في كتابه (تزويج أُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين وانكار وقوعه)، وغيرهم.

القول الثاني:

وقوع التزويج لكنّه كان عن إكراه.

مستدلّين بنصوص متعددة، ذكروها في كتبهم.

١٩
وقد ذهب إلى هذا الرأي السيّد المرتضى (ت ٤٣٦) في كتابه الشافي، وتنزيه الأنبياء، والمجموعة الثالثة من رسائله(١).

وفي بعض روايات وأقوال الكليني (ت ٣٢٩) في الكافي(٢)، والكوفي (ت ٣٥٢) في الاستغاثة(٣)، والقاضي النعمان (ت ٣٦٣) في شرح الأخبار(٤)، والطوسي (٤٦٠) في تمهيد الاُصول والاقتصاد(٥) والطبرسي (ت ٥٤٨) في إعلام الورى(٦)، والمجلسي (ت ١١١١) في مرآة العقول وبحار الأنوار(٧)، وغيرهم(٨) ما يشير إلى ذلك.

١- الشافي ٣: ٢٧٢ وتلخيص الشافي ٢: ١٦٠. وتنزيه الانبياء: ١٩١ ومجموعة رسائل السيّد المرتضى ٣: ١٤٩ و ١٥٠.

وانظر بحار الانوار ٤٢: ١٠٧، والصوارم المهرقه: ٢٠١ - ٢٠٢، والصراط المستقيم ٣: ١٣٠.

٢- الكافي ٥: ٣٤٦ / ح ١ و ٢.

٣- الاستغاثة ٨٠ ـ ٨٢، وعنه في مستدرك الوسائل ١٤: ٤٤٣ - ٤٤٤.

٤- شرح الاخبار ٢: ٥٠٧.

٥- تمهيد الاُصول: ٣٨٦ ـ ٣٨٧، والاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد: ٣٤٠ ـ ٣٤١.

٦- اعلام الورى ١: ٣٩٧، وعنه في بحار الأنوار ٤٢: ٩٣.

٧- مرآة العقول ٢٠: ٤٢، بحار الانوار ٤٢: ١٠٩.

٨- أنظر: كلام ابن شهراشوب في المناقب ٣: ١٦٢، والأربلي في كشف الغمة: ١٠، والمقدّس الأردبيلي في حديقة الشيعة: ٢٧٧، والقاضي نور الله التستري في مجالس المؤمنين: ٧٦ و ٨٢ ٨٥ ومصائب النواصب ٢: ٣٦ ـ٥٢، و ١: ٣٥٧، والشيخ عباس القمّي في منتهى الآمال ١: ١٨٦.

٢٠