×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زواج المتعة (ج 1) / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

٣٤١

بداية:

قد عرفنا في ما سبق أن الروايات والأقوال قد اختلفت في النسخ وزمانه ومكانه.. ومن يراجع أقوالهم في ذلك يجد أن أكثر القائلين بالنسخ قد اعتمدوا رواية خيبر، أو الفتح، أو كلتيهما..

وقد ضعفوا ما سواهما مزيد تضعيف، فنحن نتحدث عن هاتين الروايتين ههنا بالخصوص.

كما أننا لن نغفل الحديث عن الروايات التي استند إليها واعتمد عليها آخرون فيما ذهبوا إليه، بل سوف نتعرض لها بما يناسبها من الحديث، فنقول:

رواية النسخ يوم خيبر:

أما بالنسبة لرواية النسخ يوم خيبر، فهي تفيد:

على ما رواه البخاري ومسلم ـ وغيرهما ـ أن علياً (عليه

٣٤٢
السلام) قال لابن عباس: حين بلغه أنه يرخص في المتعة: «إنك امرؤ تائه إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عنها، يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية»(١).

وفي سنن الدارقطني: أطلق ذلك ولم يذكر «يوم خيبر»(٢).

وقال البعض منهم: إن تحريم التأبيد كان يوم خيبر، ثم أكده يوم الفتح.

فرد عليهم آخرون: بأن روايات مسلم صريحة في الإباحة يوم الفتح، فلا يجوز ردها(٣).

(١) المصنف لعبد الرزاق ج ٧ ص ٥٠١، ومسند الحميدي ج ١ ص ٢٢، وسنن سعيد بن منصور ج ١ ص ٢١٨، والبداية والنهاية ج ٤ ص ١٩٣ عن الصحيحين، وصحيح مسلم ج ٤ ص ١٣٤ و ١٣٥، بعدة أسانيد، وصحيح البخاري ج ٣ ص ١٥٨، وسنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠١ و ٢٠٢ عن الصحيحين، ونيل الأوطار ج ٦ ص ٢٦٩، والموطأ، المطبوع مع تنوير الحوالك ج ٢ ص ٧٤، والجامع الصحيح للترمذي المطبوع مع تحفة الأحوذي ج ٤ ص ٢٦٨، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ١ ص ٤٧٤، وراجع فتح الباري ج ٩ ص ١٤٥ والتفسير الكبير ج ١٠ ص ٥٠ وراجع ص ٥١ و ٥٢، ومسند أحمد ج ١ ص ٧٩، وراجع التفسير الحديث لدروزة ج ٩ ص ٥٤، والمرأة في القرآن والسنة لمحمد عزة دروزة ص ١٨٠ عن الخمسة.

(٢) راجع سنن الدارقطني ج ٣ ص ٢٥٧ و ٢٥٨.

(٣) راجع: فتح الملك المعبود ج ٣ ص ٢٢٦.

٣٤٣

ونقول:

قد أشار الزرقاني، إلى أن في صحة وقوع النسخ في خيبر كلاماً، فقال: فلم يبق صحيح صريح سوى خيبر والفتح، مع ما وقع في خيبر من الكلام(١) ونحن نذكر هنا بعضاً من هذا الكلام في ضمن النقاط التالية:

١ ـ سند الحديث:

لقد نوقش في سند حديث النسخ يوم خيبر عن علي (عليه السلام) بتدليس بعض رواته. وبالقدح في بعضهم الآخر.

وبمن قد اختلط في أواخر عمره، واعترف هو نفسه بأنه يغيّر، ويبدل، فيما يرويه.

وبمن هو منحرف عن علي، وأهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).

وبانفراد عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية

(١) شرح الموطأ للزرقاني ج ٤ ص ٤٦.

٣٤٤
بروايتها، والنسخ لا يثبت بخبر الواحد.

إلى غير ذلك، مما يجده المتتبع في تراجم سند هذه الرواية، في تهذيب التهذيب، وفي لسان الميزان وغير ذلك ولا نريد أن نفيض في تفاصيل ذلك، فإن سائر المآخذ على الحديث تغنينا عن ذلك. ولكننا أحببنا الإشارة إلى القارئ الكريم لكي يراجع المصادر إن أحب ذلك.

٢ ـ اختلافات وتناقضات:

وفي الرواية اختلاف واضطراب ظاهر: فرواية الدارقطني في الموطآت عن الزهري: أن علياً (عليه السلام) سمع ابن عباس وهو يفتي في متعة النساء فقال (عليه السلام): أما علمت.. إلخ..

وعند البخاري في ترك الحيل، بلفظ: أن علياً (عليه السلام) قيل له: ان ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأساً..

وفي رواية للدارقطني: تكلم علي وابن عباس في متعة النساء، فقال له علي (عليه السلام): إنك امرؤ تائه، ولمسلم من وجه: فقال: له مهلاً يا ابن عباس، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله)

٣٤٥
كتاب زواج المتعة (ج١) للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ٣٤٦ - ص ٣٧١)
٣٤٦
ومعمر، ويونس، أن النهي عنها كان يوم خيبر، فإن ذكر المتعة يوم خيبر غلط، والأقرب أن يكون هذا من غلط ابن شهاب والله أعلم»(١)..

٤ ـ لم يقع في خيبر تمتع بالنساء:

وقال أبو عمر: «.. إن ذلك غلط، ولم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء»(٢).

وقال ابن القيم: «.. قصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات، ولا استأذنوا في ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا نقله أحد في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة، لا قولاً ولا تحريماً»(٣).

وقال أيضا: «.. وأيضاً، فإن خيبر لم يكن فيها مسلمات، وإنما كن يهوديات، وإباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد،

(١) التمهيد ج ٩ ص ٩٩.

(٢) إرشاد الساري ج ٦ ص ١٦٩ وشرح الموطأ للزرقاني ج ٤ ص ٤٦، والغدير ج ٦ ص ٢٢٦، وعن شر ح المواهب للزرقاني ج ٢ ص ٢٣٩، وسبل السلام شرح بلوغ المرام ج ٣ ص ٢٦٨، وراجع: أوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٥.

(٣) زاد المعاد ج ٢ ص ١٤٣، وعنه في سبل السلام شرح بلوغ المرام ج ٣ ص ٢٦٨ وفتح الباري ج ٩ ص ١٤٧.

٣٤٧
إنما ابحن بعد ذلك في سورة المائدة.»(١).

وقال ابن القيم أيضاً: «فلم تكن إباحة نساء أهل الكتاب ثابتة زمن خيبر ولا كان للمسلمين رغبة في الاستمتاع بنساء عدوهم قبل الفتح، وبعد الفتح استرق من استرق منهن، وصرن إماء للمسلمين..»(٢).

وقال ابن كثير: «إن يوم خيبر لم يكن ثم نساء يتمتعون بهن، إذ قد حصل لهم الاستغناء بالسباء عن نكاح المتعة»(٣).

ونقول:

إذا كان المسلمون قد استغنوا بالسبي عن نكاح المتعة في غزوة خيبر فإن غزوة تبوك كانت أبعد وأتعب، فلماذا لم تحلل لهم المتعة في تلك الغزوة كما حللت في خيبر وفي الفتح وغيرهما؟!

وقد أجاب البعض: «بأنه قد يكون هناك مشركات، لأن الأوس والخزرج كانوا يصاهرون اليهود، فلعل المسلمين

(١) زاد المعاد ج ٢ ص ١٨٣، وأوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٦ والمنتقى هوامش ج ٢ ص ٥١٧ وفتح الباري ج ٩ ص ١٤٧.

(٢) المصدر السابق.

(٣) البداية والنهاية ج ٤ ص ١٩٣. وعن فتح الباري ج٩ ص١٧١.

٣٤٨
استمتعوا بهن»(١).

وجواب ذلك:

أن الإسلام كان قد نهى عن الأخذ بعصم الكوافر، وعن نكاح المشركات حتى يؤمن، وهذه الآيـة هي في سورة البقرة، و قد نزلت قبل خيبر.

٥ ـ المتعة كانت حلالاً بعد خيبر:

ولو صح حديث النسخ يوم خيبر للزم تكذيب جميع الروايات الواردة مما دل على حلية المتعة يوم خيبر، أي في عمرة القضاء، وحنين، وحجة الوداع، والفتح، وتبوك، وأوطاس، إذ لا معنى لتحليل أمر منسوخ إلا على تقدير تعدد النسخ وهو أمر غير مقبول.

ولو سلمنا أنه مقبول، فلا بد من إثباته بدليل قاطع.

٦ ـ راوي النسخ رافض له:

والرواية المعتمدة للنسخ يوم خيبر هي تلك المنسوبة لأمير

(١) سبل السلام شرح بلوغ المرام ج ٣ ص ٢٦٨، وأوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٦، وفتح الباري ج ٩ ص ١٤٩.

٣٤٩
المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).. وسيأتي أنه (عليه السلام) نفسه على رأس القائلين باستمرار حلية زواج المتعة إلى يوم القيامة وقد اشتهر عنه الحديث المروي عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة: «لولا أن نهى عمر عن المتعة، ما زنى إلا شقي» أو «إلا شفا»(١) أي قليل.

٧ ـ تعارض الروايات:

ومن الواضح: أن روايات النسخ في الفتح، وتبوك، وسواهما كلها تعارض روايات النسخ يوم خيبر، وتسقطها عن صلاحية الاستدلال بها على وقوع النسخ.

٨ ـ الرواية المذكورة لا تصلح للمعارضة:

وإذا راجعنا رواية النسخ يوم خيبر، فإننا نجدها ـ بسبب ما ذكرناه وغيره مما لم نذكره ـ كثيرة العلل والأسقام لا تقوى على معارضة شيء من الروايات الأخرى، فضلاً عن معارضتها

(١) ستأتي المصادر الكثيرة لهذا النص في فصل: النصوص والآثار، فراجع على سبيل المثال: جامع البيان ج ٥ ص ٩.

٣٥٠
لجميع الروايات.

وما تقدم وما سيأتي خير شاهد على ما نقول.

٩ ـ التشكيك في صيغة ومعنى الحديث:

ونجد الكثير من النصوص التي تشكك في صيغة حديث النسخ يوم خيبر، أو أنها تفسره بطريقة تبعده عن دائرة الاستدلال، وبعض هذه النصوص قد جاء على طريق الرواية، وبعضه تفسير أو اقتراح تفسير رواية.

ونحن نذكر هنا بعضاً من ذلك، فنقول:

أ ـ ورد في نص الحميدي: «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، ولا يعني نكاح المتعة»(١).

قال ابن عبد البر: «وعلى هذا أكثر الناس»(٢).

ب ـ ولفظ البخاري برواية ابن عيينة عن الزهري: «نهى

(١) مسند الحميدي ج ١ ص ٢٢، وفتح الباري ج ٩ ص ١٤٥، ونيل الأوطار ج ٦ ص ٢٧٣، وسنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٢، وفتح الباري ج ٩ ص ١٣٣، والسيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٦٦، والبداية والنهاية ج ٤ ص ١٩٤.

(٢) فتح الباري ج ٩ ص ١٤٥.

٣٥١
عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر»(١).

أي أن نهيه عن المتعة لم يحدد، ولم يذكر له وقتاً، بل هو يريد أن هذا التحريم قد وقع..

ج ـ وقال العسقلاني: «ليس يوم خيبر ظرفاً لمتعة النساء، لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء»(٢).

د ـ قال أبو عوانة في صحيحه: «.. سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث علي (عليه السلام) أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة، فسكت عنها وإنما نهى عنها يوم الفتح»(٣) أي ليكون النهي عن المتعة موقوفاً على وقته بدليله(٤).

وقد بينه الربيع بن سبرة: أنه في حجة الوداع(٥).

(١) أوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٦.

(٢) فتح الباري ج ٩ ص ٢٢، وراجع ص ١٢٣، وراجع سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٢ ومسند الحميدي ج ١ ص ٢٢ وشرح الموطأ للزرقاني ج ٤ ص ٤٦.

(٣) راجع أوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٦، وفتح الباري ج ٩ ص ١٤٥، ونيل الأوطار ج ٦ ص ٢٧٣، وراجع البداية والنهاية ج ٤ ص ١٩٤، وسبل السلام شرح بلوغ المرام ج ٣ ص ٢٦٨.

(٤) التمهيد ج ٩ ص ٩٥.

(٥) أوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٧.

٣٥٢
وهذا المعنى نقله ابن كثير عن بعض العلماء، فراجع(١).

ونقله البيهقي وغيره عن ابن عيينة، واحتمله هو أيضاً(٢).

لكن قال القرطبي: «وهذا تأويل فيه بُعد»(٣).

هـ ـ وذكر السهيلي أن ابن عيينة روى عن الزهري بلفظ: «نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة بعد ذلك، أو في غير ذلك اليوم، انتهى»(٤).

و ـ واقتصر بعضهم على رواية، بعض الحديث فقال: «حرم المتعة يوم خيبر، فجاء بالغلط البين»(٥).

ز ـ أضف إلى ما تقدم: أن بعض نصوص الروايات التي ذكرت النهي عن الحمر الأهلية، وأكل لحوم السباع، لم تشر إلى

(١) البداية والنهاية ج ٣ ص ١٩٤، ونسب إلى المزي: أنه كان يميل إلى هذا التقرير، وراجع الاستذكار ج ١٦ ص ٢٨٨ و ٢٨٩.

(٢) سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠١ و ٢٠٢، والمنتقى هوامش ج ٢ ص ٥١٨، وشرح النووي على صحيح مسلم ج ٩ ص ١٨٠، وأوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٦، وفتح الباري ج ٩ ص ١٤٤ و ١٤٥ و ١٤٦ وراجع: سبل السلام شرح بلوغ المرام ج ٣ ص ٢٦٨، وأوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٥ و ٤٠٦، ونيل الأوطار ج ٦ ص ٢٧٣.

(٣) التمهيد ج ٩ ص ٩٥.

(٤) نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٧٣.

(٥) المنتقى هوامش ج ٢ ص ٥١٨.

٣٥٣
المتعة بشيء(١).

ح ـ قال ابن القيم أيضاً: «النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية. وإنما قال علي (عليه السلام) لابن عباس:»نهى يوم خيبر عن متعة النساء، ونهى عن الحمر الأهلية«محتجاً عليه في المسألتين، فظن بعض الرواة: أن التقييد بيوم خيبر راجع إلى الفصلين، فرواه بالمعنى ثم أفرد بعضهم أحد الفصلين وقيده بيوم خيبر»(٢).

ونقول: إننا نسجل هنا:

أولاً:

قول السهيلي: إن المراد: أنه (صلى الله عليه وآله) قد حرم الحمر الأهلية يوم خيبر لكنه نهى عن المتعة بعد ذلك، لا يمكن قبوله.. فإننا لا نجد مبرراً للحديث عن خصوص المتعة دون سائر الأحكام الشرعية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك.. أو قبله..

ثانياً:

قد روى ابن حبان ومسلم هذا الحديث بصورة تمنع من إرادة هذا المعنى وغيره مما ذكروه، فقد روي عن عمر بن

(١) راجع: كتاب التمهيد ج ٩ ص ٩٤ و ١٠١ (٢) تعليقات الفقي على بلوغ المرام ص ٢٠٧، وراجع البداية والنهاية ج ٤ ص ١٩٤، والسيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٣٦ و ٣٣٧.

٣٥٤
سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله، والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية»(١).

وروي هذا الحديث، عن مالك بإسناده إلى علي (عليه السلام) فقال فيه: «نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر لم يزد على ذلك»(٢).

١٠ ـ دعوى تكرر النسخ لا يصح:

وقد تقدم أن النووي(٣) وغيره قد ادعوا أن المتعة قد نسخت أكثر من مرة، ورفضوا توجيه المازري والقاضي: أن ما جرى بعد خيبر إنما كان لتأكيد التحريم..

وإنما رفضوا هذا التوجيه، لأن روايات الصحاح صريحة في تجدد الإباحة يوم الفتح أيضاً.

(١) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج ٦ ص ١٧٦ و ١٧٧، وراجع: ص ١٧٥ وصحيح مسلم ج ٤ ص ١٣٤ و ١٣٥ بعدة طرق..

(٢) راجع: التمهيد ج ١٠ ص٩٧.

(٣) شرح صحيح مسلم للنووي ج ٩ ص ١٩٣.

٣٥٥
فرد ابن القيم على النووي فقال: «لو كان التحريم زمن خيبر للزم النسخ مرتين، وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة، ولا يقع مثله فيها»(١).

كما أن ابن كثير قال عن روايات النسخ في خيبر وفي الفتح: «فيلزم النسخ مرتين وهو بعيد»(٢).

١١ ـ إحراز تقدم المنسوخ:

ثم إنه لم يحرز تقدم آية المتعة على صدور التحريم في خيبر، ليمكن القول بالنسخ، فلعل روايات التحريم هي المتقدمة، وتكون آية المتعة هي الناسخة للتحريم في هذه الروايات لو صحت.

١٢ ـ مشكلة احتجاج علي (عليه السلام) على ابن عباس:

ولو سلم «.. فلا يتم احتجاج علي (عليه السلام) إلا إذا وقع النهي أخيراً، لتقوم به الحجة على ابن عباس».

(١) زاد المعاد ج ٤ ص ١٩٤ وفقه السنة ج ٢ ص ٣٩.

(٢) البداية والنهاية ج ٤ ص ١٩٤، والسيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٦٦.

٣٥٦
وقد اعتذر البعض عن ذلك: بـ «أن علياً (عليه السلام) لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح»(١).

وزاد البعض قوله: «ويمكن أن علياً (عليه السلام) عرف بالرخصة يوم الفتح ولكن فهم توقيت الترخيص، وهو أيام شدة الحاجة مع الضرورة. وبعد مضي ذلك فهي باقية على أصل التحريم المتقدم، فتقوم له الحجة على ابن عباس».

قال هذا بعد اعترافه أنه «لا تقوم لعلي (عليه السلام) الحجة على ابن عباس إلا إذا وقع النهي أخيراً»(٢).

ونقول:

إذا كان لم تبلغه الرخصة بعد ذلك فلماذا يقول لابن عباس:

«إنك امرؤ تائه»؟! ولماذا يفرض عليه، ألا يحتمل أن يكون (صلى الله عليه وآله) قد عاد فرخص في هذا الأمر، وألم يكن من الأجدر أن يستفهم أولاً، إن كان (صلى الله عليه وآله) قد رخص فيها أم لا؟!.

(١) راجع: فتح الباري ج٩ ص١٤٥ و١٤٧، وسبل السلام شرح بلوغ المرام ج٣ ص٢٦٨.

(٢) سبل السلام شرح بلوغ المرام ج ٣ ص ٢٦٨.

٣٥٧

١٣ ـ لماذا لم يرو الحديث سوى علي (عليه السلام)؟!

قد ذكر الواقدي أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بخيبر منادياً فنادى: إن رسول الله ينهاكم عن الحمر الإنسية وعن متعة النساء(١) وفي بعض المصادر أن منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد نادى يوم خيبر: ألا إن الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ينهاكم عن المتعة، كما قيل، فكيف يقع ذلك ـ لو صح ـ ثم لا ينقل ذلك سوى علي (عليه السلام)؟!! وهو مما تتوفر الدواعي على نقله.. ولماذا كتمه علي (عليه السلام) عن كل أحد إلا عن ولده محمد، ثم كتمه محمد عن كل أحد سوى ولديه عبد الله والحسن؟!.

١٤ ـ يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد:

وأخيراً.. فإن حديث النسخ يوم خيبر، لا يعدو كونه خبر واحد، ولا يصح نسخ الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، كما هو معلوم.

(١) المغازي للواقدي ج٢ ص٦٦١.

٣٥٨

١٥ ـ حديث الحسن ينفي حديث خيبر:

ولو فرضنا ـ محالاً ـ إمكان الجمع بين رواية النسخ يوم خيبر وبين سائر الروايات، فكيف يمكن أن نوفق بين حديث خيبر وبين ما روي عن الحسن: أنه قال: «ما حلت قط، إلا في عمرة القضاء ثلاثة أيام، ما حلت قبلها ولا بعدها»(١).

حنين تصحيف خيبر:

وقد ادعى البعض: أن كلمة حنين هي تصحيف كلمة خيبر: «وقال: أخرجه النسائي، والدارقطني، ونبه على أنه وهم»(٢).

زاد الشوكاني: «وعلى فرض عدم التصحيف فيمكن أن يراد ما وقع في غزوة أوطاس، لكونها هي وحنين واحدة»(٣).

(١) تقدمت مصادر هذا الحديث.

(٢) سبل السلام شرح بلوغ المرام ج ٣ ص ٢٦٨ وراجع: أوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٥ ونيل الأوطار ج٦ ص٢٧٢ و٢٧٣ وراجع أيضاً: الهداية في شرح البداية ج٦ ص٥١٠.

(٣) نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٧٣.

٣٥٩
وقال ابن حجر عن النسخ في حنين: «إما أن يكون ذهل عنها، أو تركها عمداً لخطأ رواتها، أو لكون غزوة أوطاس، وحنين واحدة»(١).

ونقول:

١ ـ إن من الواضح: أنها محض تخرصات لم يدل عليها دليل، ولا يؤيدها شاهد..

٢ ـ إن دعوى أن كلمة حنين هي تصحيف كلمة خيبر ليست بأولى من دعوى أن كلمة خيبر هي تصحيف كلمة حنين..

٣ ـ إن دعوى الشوكاني باتحاد حنين وأوطاس، ليست بأولى من دعوى اختلافهما، بل دعوى الاختلاف هي الأظهر بملاحظة التصريح باسم هذه وتلك.

تحريم المتعة في خيبر كان موقتاً:

قد ادعى بعضهم: أن تحريم المتعة الذي حصل في خيبر لم يكن تحريم تأبيد. ولو أن التحريم يوم خيبر كان للتأبيد لم

(١) تحريم المتعة ص ١٦٨ عن فتح الباري ج٩ ص٧٤.

٣٦٠