×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زواج المتعة (ج 1) / الصفحات: ٢١ - ٤٠

الذي ينشأ عنه الأسئلة التالية:

هل تسمح لنا نظرتنا الواقعية باعتماد هذا الأسلوب كحلّ أمثل لمشكلة هي بهذه الشدة والحدّة، ولها تلك المواصفات؟! وهل أن طلباً كهذا له مبرراته الموضوعية، والواقعية؟!. وإذا جاز لنا أن نطلب منهم ذلك، فهل سيكونون على استعداد للاستجابة لنا، والقبول منا؟! وإذا كانوا على استعداد لذلك، فهل ستترك لهم الطبيعة الفرصة للتنفيذ ـ لو فرض جدلاً أنهم قادرون على التنفيذ ـ فلا تتهددهم بالأعراض النفسية، والأمراض الجسمانية، أو العقلية؟!.

وهكذا يتضح أن كبت الشهوة الجنسية لا ينسجم مع الفطرة، بل إن نتيجته قد تكون مضاعفة الأضرار النفسية، والاجتماعية، بل إن ذلك قد يؤدي إلى هزّات نفسية عميقة وعنيفة تدفع الشاب إلى الانتحار أو الانحراف، أو الإقدام على العنف الجنسي، أو غير ذلك.

٢ ـ أن نعتمد الحل الغربي المعروف، وذلك بأن نقيم مراكز لطائفة من المومسات، تحت إشراف الدولة، يستطيع

٢١
الشاب في أي وقت أراد أن يبادر إلى ممارسة الجنس معهن، إذا وجد حاجة إلى ذلك.. ويكون هذا هو خيارنا الأمثل الذي يخولنا أن ندعي أننا نحافظ على العائلات والأسر، من الفساد، والانهيار، كما يقولون!!.

ولكن.. كيف يمكننا أن نعتبر هذا حلاً مقبولاً، ومعقولاً، ونحن نرى: أنه قد فشل فشلاً ذريعاً في حل مشكلة الجنس لدى تلك المجتمعات التي قبلت به، ولجأت إليه، واعتمدته، وبقي التحلل الأخلاقي، والتفسخ والإباحية، هو الظاهرة البشعة، التي لا تزال تزداد قوة، وعنفاً، في تلك المجتمعات.

وبعد.. فلو فرض: أن هذا الأسلوب قد استطاع أن يحل المشكلة عند الشباب، فكيف يمكن حل مشكلة الجنس الآخر، أعني الفتيات، اللواتي يعانين من نفس المشكلة، ويتعرضن لنفس الخطر والمحنة؟!.

هذا.. عدا عن أن ذلك يعني: أننا لا بد أن نطلب من طائفة من النساء السيئات الحظ، أن يسلمن أنفسهن إلى براثن الشقاء والبلاء، والعار.. وأين يصبح حينئذ مقام المرأة وكرامتها؟! وأين هي فضيلتها وإنسانيتها؟!

٢٢
هذا كله عدا عن الآثار النفسية والجسدية، التي يمكن أن تنشأ عن ممارسات كهذه.

٣ ـ أن نقبل بالإباحية المطلقة، بجميع أشكالها وصورها والتمرد على كل القيم الدينية والأخلاقية وغيرها واعتبار الجنس قضية لا ربط لها بالدين، والأخلاق، والقيم..

ولا نرى أنفسنا بحاجة إلى شرح مساوئ هذا الافتراض، فإن أوار الجنس لن ينطفئ بل سوف يزداد استعاراً وعنفاً بعد أن يكون قد دمرّ كل القيم والمثل، والأخلاق..

ويكفي أن نذكر هنا: أن عقلاء جميع الأمم على اختلاف نحلهم وثقافاتهم قد أدركوا مساوئ ظاهرة التحلل الأخلاقي والإباحية الجنسية، وهم يبذلون محاولات حثيثة للتخلص منها، والقضاء عليها، أو التخفيف منها ومن حدتها.. لا سيما بعد أن أدركوا ما ينشأ عنها من أعراض وأمراض نفسية، وجسدية، زهرية وغيرها.. وأيضاً من أمراض اجتماعية واختلاط أنساب، ومشاكل أسرية، وغير ذلك.

٤ ـ أن نأمر الشباب بالزواج الدائم ثم الطلاق بعد ثلاث كما في بعض الروايات عن بعض الصحابة وعلى الأخص الخليفة

٢٣
الثاني عمر بن الخطاب.

وهنا نقول: إن الفتاة أو المرأة التي يفترض أن تكون طرفاً في هذا الزواج إن لم تكن على علم بذلك.. فإنه يكون نوعاً من التغرير بها، وكذلك بأهلها، حيث لا تقدم هي ولا يقدمون هم عادة على أمر كهذا لو علموا به قبل حدوثه، ومن الممكن جداً أن ينشأ عن ذلك الكثير من الإحن والأحقاد والمشاحنات، ثم العديد من السلبيات على الصعيد الاجتماعي العام.

وأما إن كانت تعلم بذلك ويعلمون.. فإن نسبة الإقدام على زواج كهذا ـ والحالة هذه ـ لسوف تكون متدنية جداً، ولا تستطيع حل مشكلة اجتماعية مستعصية، بالنسبة إلى الشباب، وبالنسبة إلى الفتيات على حد سواء..

ثم إن حلاً كهذا لن يكون بأفضل من الحل الآخر الذي ستأتي الإشارة إليه، إن لم نقل إنه يمتاز عنه بالكثير من السلبيات، والآثار التي ربما لا يرغب الكثيرون في ترتبها، بملاحظة، ظروفهم الموضوعية، التي يعانون منها، خصوصاً إذا كان يحملهم مسؤوليات كبيرة من قبيل النفقة، والإرث، والسكن، وغير ذلك..

٢٤
هذا عدا عن الخلافات التي سوف تنشأ في صورة إصرار الزوج على عدم الطلاق، ولم يكن بإمكانه أن يقوم بشؤون الزوجية ومتطلباتها..

بل إن الزواج الدائم، قد لا يحل المشكلة الجنسية لأكثر من سبب، فتبقى المشكلة قائمة، الأمر الذي قد يدفع بالزوجين أو بأحدهما إلى الانحراف أو الانفصال.

٥ ـ أن نبيح لكل الشباب، والفتيات ممارسة العادة السرية كإجراء مؤقت، من شأنه أن يطفئ ثورة الطاقة الجنسية، ويحد من هيجانها.

والملفت للنظر هنا: أن بعض الناس في هذا العصر قد أصدر فتواه في هذا الأمر.

فقال: «إن الفتوى في هذا الزمن الذي تشتد فيه على الشباب العزوبية، مع توفر وسائل الفتنة، والإغراء، ينبغي ـ والحال كذلك ـ أن نعمم فتوى إباحة الاستمناء، وهو ما يسمى العادة السرية، خاصة وأن كثيراً من علماء السلف المتقين أجازوا ذلك مطلقاً، واعتبروه كالفصد، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، ومستندهم عدم ورود حديث صحيح يفيد التحريم،

٢٥
وسائر ما يروى في نكاح اليد موضوع، أو شديد الضعف، وأرجو مما تقدم: أن أكون قد بينت وجه الحق، فيما توجه إلي من السؤال، ولعلّي ـ بعون الله ـ قد وفقت في حل الإشكال، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله»(١).

ونحن هنا لا نريد أن نفيض في بيان مساوئ هذا الحل، الذي تخيل صاحبه: أنه جاء بأمر مبتكر وفريد من نوعه!! ولكننا لا نجد حرجاً في أن نذكره بما ينشأ من ممارسة هذه العادة من احتقانات تترك آثاراً سلبية نفسية وجسدية على الشباب والفتيات على حد سواء.

هذا كله.. عدا عن أننا نجد: أنه رغم ممارسة الشباب في المجتمعات الغربية وغيرها للعادة السرية فإنها لم تستطع أن تحل المشكلة لهم بل لم تستطع أن تثبت قدرتها على أن تكون البديل المناسب للممارسة الجنسية الطبيعية، بل بقي التعطش والتلهف لذلك هو الصفة المميزة للشباب والفتيات في مختلف المجتمعات، هذا إن لم نقل إنه يذكي في الممارس لهذه العادة نفسه المزيد من التوثب، والتطلع لممارسة الجنس بصورة طبيعية،

(١) مجلة اليقظة الكويتية العدد ٧٧٨ ـ ص ٣٣.

٢٦
ويزيد من تأجج الشهوة الطبيعية في نفسه، ويهيؤها لمزيد من الفساد والانحراف في هذا المجال.

على أن المشكلة الاجتماعية لا تنحصر في أمر الناحية الجنسية، بل هناك حالات وحاجات متنوعة، تفرض معونة أحد الجنسين للآخر وتدفع إلى مشاركة حياتية فعلية فيما بين الشاب والفتاة، أو فقل: الرجل والمرأة بصورة عامة.

٦ ـ أن نتطلع إلى نوع من الزواج قادرعلى أن يحل مشكلة الجنس، وأن يحل المشاكل الحياتية التي قد تواجه الرجل وقد تواجه المرأة أيضاً، مما يقتضي أو فقل يفرض معونة ومشاركة حياتية فعلية فاعلة ولكن من دون أن تكون له سلبيات تزيد الأمر خطورة، والمشكلة تعقيداً.

وقد طرح الإسلام «الزواج المؤقت» على أنه الحل الناجع للمشكلة، مع ضمان: أن لا تنشأ عنه عواقب ومضاعفات، من شأنها أن تعرقل المسيرة الطبيعية للحياة في المجتمعات بصورة عامة..

وهو يلتقي مع الزواج الدائم في جميع الأحكام والآثار، ولا يفترق عنه إلا في نقاط لولا المرونة فيها، لبقيت المشكلة قائمة

٢٧
والخطر داهماً.

ومن الواضح: أن الزواج الدائم سرعان ما يتحوّل إلى زواج منقطع، بسبب عدم القدرة على تحمل المسؤوليات أو لأسباب أخرى حيث يكون الطلاق بالمرصاد فينهي العلاقة الزوجية في وقت معيّن، ويحولها إلى زواج منقطع.

.. إلى جانب هذا الزواج:

ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى أن الإسلام، حين اعتمد «الزواج المؤقت» كحل صحيح لمشكلة الجنس، استجابة منه للمقتضيات الطبيعية، وانسجاماً مع الواقع الموضوعي.. لم يكتف به دون أن يخطّطّ إلى تزويد الشباب المؤمن بطاقات حرارية وإيمانية، عقيدياً، وإنسانياً، تسمو به عن التعلق الأعمى بهذه الحياة الدنيا، وتجعله يعتبرها وسيلة لا غاية، ومنطلقاً لا هدفاً، وأن بعدها حساباً، فإما ثواب، وإما عقاب.

ثم هو قد زوده بنصائحه الكثيرة والمتتالية، بتقوى الله سبحانه، والثقة به، والتوكل عليه، والخوف منه والرجاء له.. ثم حظّر عليه التعامل مع أي من الوسائل أو الحالات التي من

٢٨
شأنها أن تثير فيه كوامن الشهوة، وتساعد على الإخلال بحالة التوازن الضرورية له.. بالإضافة إلى نصائحه له باستعمال بعض الوسائل التي تخفف من حدة دوافعه الغريزية، وتسهّل عليه مقاومتها، كالصوم، وغيره مما من شأنه ـ بالتالي ـ أن يجعله قادراً على مقاومة المغريات والتحكم بطاقته الجنسية، والتصرف إزاءها على ضوء هذا التشريع، بالشكل المقبول، والمعقول.

المتعة رحمة:

ولأجل ذلك نجد أن الإسلام قد اعتبر زواج المتعة رحمة رحم الله بها أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ولو أن الناس قبلوها والتزموا بها ما زنا إلا شقي، أو إلا شفا من الناس، أي قليل.. كما سيأتي في النصوص..

تشريع زواج المتعة بين الأخذ والرد:

وحيث إن ثمة كلاماً في بقاء مشروعية هذا الزواج، بعد الاتفاق على أنه كان قد شرع في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. كان لا بد من التعرض لهذا الأمر، لقطع دابر الخلاف فيه.. وهذا الكتاب مخصص لهذا الأمر بالذات.

٢٩

حقيقة زواج المتعة:

هذا النكاح هو: عقد زواج بين الرجل والمرأة، بمهر معيّن، يذكر في متن العقد، إلى أجل معين، وبحلول الأجل، أو بهبة الزوج المدة لها تنحلّ عقدة النكاح بلا حاجة إلى طلاق.

فتقول المرأة: «زوجتك، أو أنكحتك (١) أو متعتك نفسي بمهر قدره كذا لمدة شهر أو سنة أو أقل أو أكثر».

فيقول لها الرجل: «قبلت». فتثبت الزوجية إلى انتهاء المدة التي حُدّدت، أو إلى أن يهبها باقي المدة.

وبعد انتهاء المدة تعتد ـ كالأمة ـ بحيضتين، وقيل: بواحدة، إن كانت ممن تحيض، وبخمسة وأربعين يوماً إن كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، وعدّة الحامل، والمتوفى عنها زوجها كعدّة الدائمة.

(١) سيأتي إن شاء الله: أن البعض يقول: إن كانت الصيغة هي [زوجتك]، أو [أنكحتك]، كان الزواج مؤقتاً، وليس متعة، وإن كانت الصيغة هي [متعتك] كان الزواج هو زواج المتعة المحظور. وسيأتي عدم صحة هذا التفريق، إن شاء الله تعالى.

٣٠
ولا بد أن تتوفر في هذا النكاح جميع الشرائط الشرعية، من البلوغ، والعقل، والاختيار، إلخ.. مع عدم وجود مانع شرعي من: نسب، أو سبب، أو رضاع، أو إحصان، أو عدّة لآخر، أو كونها أخت زوجة، أو نحو ذلك.

هذا بالإضافة إلى توفر سائر شرائط النكاح الدائم، حسبما هو مقرر في الكتب الفقهية.

وولد المتعة يلحق بأبيه، ويرثه، كسائر أولاده، وتشمله جميع العمومات الشرعية الواردة في الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات، والعمات، والخالات إلخ(١).

ومهما يكن من أمر فإننا نلخص نقاط افتراق زواج المتعة عن الدائم فيما يلي:

فوارق الزواج الدائم عن زواج المتعة:

إن هذا الزواج يفترق عن الزواج الدائم في الأمور التالية:

١ ـ ميراث الزوجين، فلا يتوارثان إلا مع الشرط في ضمن

(١) راجع: مسائل فقهية، للإمام السيد عبد الحسين شرف الدين [رحمه الله].

٣١
العقد على قول مشهور(١).

أما الولد فهو يرث والديه ويرثانه.

٢ ـ يفترض في الرجل في الزواج الدائم أن يتحمل أعباء الإنفاق على المرأة باستمرار، وأن يؤمن ما تحتاج إليه من مسكن، وملبس، وغذاء، ودواء، وغير ذلك.

أما في المنقطع، فليس للزوجة أن تطالب بالسكن، والنفقة، والطبابة، ونحوها، إلا إذا اشترطت ذلك في ضمن العقد فيما لو رغبت في الاستفادة من ماله. ووجد الرجل في نفسه القدرة على تلبية رغبتها هذه.

وقد تجد لدى بعض النساء إباء عن الاستفادة من مال زوجها، وتتمحور رغبتها في أن تكون في عصمته أو أن تتحرر من طغيان الجنس، أو نحو ذلك.

٣ ـ الليلة أيضاً، فلا يجب على الزوج المبيت عند المتمتع بها ليلة من أربع ليال، كما هو الحال في الدائمة.

٤ ـ المضاجعة، ليس للمتمتع بها المطالبة بالمواقعة، كما أن

(١) راجع: نظام حقوق المرأة في الإسلام، للشهيد العلامة الشيخ مرتضى مطهري.

٣٢
بإمكانها الامتناع عن ذلك، وفي هذه الحالة يجوز للزوج أن ينقص من المهر بمقدار ما تمتنع به عنه.

أما الدائمة فلها أن تطالب بالمواقعة مرة في كل أربعة أشهر، وذلك لأدلة خاصة اقتضت ذلك، قد خصّصت تلك الأدلة العامة.

٥ ـ إن زواج المتعة يحتاج إلى الصيغة وهو ينعقد بألفاظ ثلاثة هي: «زوجتك» و «أنكحتك» و«متعتك».

أما الدائم، فينعقد بالأولين وفي الثالث كلام عند الفقهاء.

٦ ـ إنه يشترط في الدائم، أن تكون الزوجة مسلمة، وفي المنقطع يصح التمتع بالمسلمة، وبالكتابية أيضاً على حد سواء، ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة.

٧ ـ إن الزوجين يتحكمان معاً في الزمان ابتداءً، فيتخيران المدة حسبما تمليه عليهما ظروفهما، وبإمكانهما تمديدها بعقد جديد.

بينما في الدائم يكون الاختيار في الزمان ملكاً للرجل، ولا خيار للمرأة فيه، والخلاصة أنه لابد من تحديد الأجل طويلاً

٣٣
كان أو قصيراً في المنقطع، فلو أخل به انعقد دائماً، ولا تحديد للأجل في الدائم.

أما ما قاله البعض من أن كتب الإمامية تذكر أن المتعة هي: «النكاح المؤقت بأمد معلوم أو مجهول وغايته إلى خمسة وأربعين يوماً» فمما لا حقيقة له، ولا يوجد في كتب الإمامية منه عين ولا أثر، فلا تصح نسبته إليهم.

٨ ـ لا يقع في المنقطع طلاق، بل لزوجها أن يهبها المدة المتبقية، أو أنها حين انتهاء المدة تنقطع العلاقة الزوجية بصورة تلقائية.

٩ ـ لا يقع في المنقطع لعان، أو ظهار على المشهور.

١٠ ـ يجوز العزل عن المتمتع بها، أما في الدائم، فالمشهور أن جواز العزل يتوقف على رضاها، وقيل يجوز، ولو لم ترض.

١١ ـ عدة المتمتع بها بعد انقضاء الأجل حيضتان، وإن كانت ممن تحيض، ولم تحض، فخمسة وأربعون يوماً، والعدة في

٣٤
العقد الدائم ثلاثة قروء. لكن عدة الوفاة في الدائمة والمنقطعة على حد سواء.

١٢ ـ لا رجعة لها في أثناء عدتها، بخلاف المطلقة رجعياً في الدائم، أو المطلقة خلعياً إذا تراجعت عن البذل أثناء العدّة.

١٣ ـ يشترط في زواج المتعة ذكر المهر، ويتقرر بالتراضي، فإن لم يذكر بطل، وبذلك يفترق عن الزواج الدائم.

١٤ ـ لا يجوز الزيادة على أربع نساء في الدائم، ولا تحديد للعدد في المنقطع.

١٥ ـ لا يحتاج بعد الثلاث مرات إلى محلل بخلاف الدائم، فإنه إذا طلقها ثلاث مرات، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

١٦ ـ إذا مات عنها زوجها قبل انقضاء المدة، ولم يدخل بها استحقت المهر كاملاً. أما الدائم غير المدخول بها، فتستحق نصف المهر بالموت على المشهور.

١٧ ـ تستحق المتمتع بها المهر كاملاً إذا انقضت مدتها،

٣٥
ولو لم يدخل بها، أما في الدائم، فلها إذا طلقت قبل الدخول نصف المهر..

١٨ ـ لا تستطيع المرأة في الزواج الدائم الامتناع عن الحمل إلا بإذن زوجها، أما في المنقطع فلكل منهما الحق في ذلك وجوداً، أو عدماً، فلهما معاً أن يقررا الحمل، ولكل منهما الحق في الامتناع عنه، بالعمل بما يوجب عدم حصوله.

ما يشترك فيه الزواج الدائم مع زواج المتعة:

ويشترك الزواج المؤقت مع الدائم في الأمور التالية:

١ ـ العقد المشتمل على الإيجاب والقبول، ولا يكفي التراضي والمعاطاة.

٢ ـ العقد فيهما لا يكون إلا بلفظ الزواج، والنكاح، والمتعة، فلا يصح بلفظ الإباحة، والإجارة مثلاً.

٣ ـ لو طلقها في الدائم، أو وهبها المدة في المنقطع قبل الدخول ثبت لها نصف المهر.

٤ ـ لا بد من إذن العمة والخالة في ابنة أخيها أو أختها فلا يتزوجها إلا بإذنها.

٣٦
٥ ـ لا بد في الدائم والمنقطع من عدم وجود مانع شرعي من سبب أو نسب، أو رضاع، أو إحصان، أو غير ذلك.

٦ ـ لا يجوز مقاربة المتمتع بها والدائمة في حال الحيض أو النفاس.

٧ ـ الحاجة إلى العدة مع الدخول، وعدم الحاجة بدونه، أو مع اليأس.

٨ ـ الزوجة فراش مع الدخول، ويلحق الولد بالزوج حتى ولو عزل.

٩ ـ لحوق الأولاد بالأبوين، وترتب جميع الآثار على ذلك من الإرث والنفقة عليه، وكذا يجب عليه أن ينفق عليهما..

١٠ ـ الحضانة وأحكامها.

١١ ـ لا يجوز للمسلمة أن تتمتع بالكافر، ولا يجوز للمسلم أن يتمتع بالمشركة وكذا الحال بالنسبة للدائم.

١٢ ـ الميراث بين الولد وأبويه.

١٣ ـ نشر الحرمة بالنسب، والمصاهرة، والرضاع.

٣٧
١٤ ـ الحاجة إلى إذن الولي بالبكر، وغير الرشيدة، صغيرة كانت أو غيرها.

١٥ ـ لا بد من توفر الشروط العامة من البلوغ والعقل والاختيار، أو تزويج الولي حين يكون ثمة مصلحة تعود للمولّى عليه.

الفرق بين الزواج المؤقت.. والمتعة:

وبعد.. فقد يحلو للبعض أن يحاول أن يجد فرقاً بين تعبيري: الزواج المؤقت، وزواج المتعة، على اعتبار أن الأول يقع بلفظ «زوجت» أو «أنكحت» أما زواج المتعة، فيقع بلفظ: «أستمتع بك» أو «أتمتع».

وفرّق بينهما في «العناية» بفرق آخر، وهو: أن المؤقت يكون بحضرة الشهود، ويذكر فيه مدة معينة، بخلاف المتعة: فإنه لو قال: أتمتع بك، ولم يذكر مدة كان متعة، وقد حكم ببطلانهما معاً(١).

(١) راجع: البحر الرائق ج ٣ ص ١١٤ عن النهاية والمعراج. ومجلة: هدى الإسلام ج ١٩ عدد ٢ ص ٧٩، وفتح الملك المعبود ج ٣ ص ٢٢٣، وأوجز المسالك ج ٩ ص ٤٠٢، وراجع: مجمع الأنهر ج ١ ص ٣٢٠
٣٨
وعلى هذا الأساس، فإن تجويز الزواج المؤقت لا يلزم منه تجويز زواج المتعة.

ونقول:

إن الحقيقة هي: أنه لا فرق بينهما أصلاً بل هما اسمان لمسمى واحد، فإن المتعة تقع كالزواج الدائم بالألفاظ الثلاثة، فإن شئت سمّها متعة، وإن شئت سمّهـا زواجاً مؤقتاً، أو زواجاً منقطعاً.. لا فرق.

ولأجل توضيح ذلك نسجل النقاط التالية:

١ ـ قال الجزيري: «اتفق المالكية، والشافعية، والحنابلة، على أنه لا فرق بين الاثنين، فالنكاح المؤقت هو نكاح المتعة، والمشهور عن الحنفية: أن نكاح المتعة يشترط فيه أن يكون بلفظ المتعة كأن يقول لها: متعيني بنفسك أو أتمتع بك أو متعتك بنفسي، ولكن بعضهم، حقق أن ذلك لم يثبت وعلى هذا يكون نكاح المتعة هو النكاح المؤقت بلا فرق عند الجميع» (١).

إذن، فلا صحة لما ذكره البعض من أنه لا بد في عقد المتعة

(١) الفقه على المذاهب الأربعة ج ٤ ص ٩٠ وراجع ص ٩٣ و ٩٢.

٣٩
من لفظ التمتع(١).

٢ ـ إن الذين يفرقون بين العقد المؤقت والمتعة ويقولون: المؤقت لا يكون بلفظ المتعة قد زعموا: أن المراد بآية (فما استمتعتم به منهن..) هو النكاح الدائم، مما يعني أن النكاح الدائم يقع بلفظ متعت بقرينة تعبير الآية بذلك، ونحن لو سلمنا إرادة النكاح الدائم منها فإن سؤالنا هو لماذا صححوا وقوع الدائم بلفظ متعت، ولم يصححوا وقوع المؤقت بلفظ متعت أيضاً.

٣ ـ إذا كان الأحناف هم الذين يفرقون بين المتعة والزواج المؤقت، فإن ما يثير عجبنا هو أن الحنفية قد أفتوا بأنه لو قال لها: «يا عرسي» فقالت: «لبيك، انعقد النكاح بذلك»(٢).

وكذا أفتى الأحناف بانعقاده بلفظ الهبة، والصدقة، والتمليك، والجعل(٣) بل لقد رجح البعض انعقاده بلفظ البيع

(١) أحمد الحصري: النكاح وقضاياه ص ١٦٨ وعنه في تحريم المتعة في الكتاب والسنة ص ٤.

(٢) شرح الدر المختار كتاب النكاح ص ٢٤٣.

(٣) الفقه على المذاهب الأربعة ج ٤ ص ١٤.

٤٠